إردوغان يوسع حملته ضد جماعة «غولن» بتوقيف 115 من الأمن

مصدر تركي: العملية ستنتقل إلى قطاعات مدنية

رئيس الوزراء التركي يتوجه لمخاطبة أعضاء في البرلمان من حزبه العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس (رويترز
رئيس الوزراء التركي يتوجه لمخاطبة أعضاء في البرلمان من حزبه العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس (رويترز
TT

إردوغان يوسع حملته ضد جماعة «غولن» بتوقيف 115 من الأمن

رئيس الوزراء التركي يتوجه لمخاطبة أعضاء في البرلمان من حزبه العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس (رويترز
رئيس الوزراء التركي يتوجه لمخاطبة أعضاء في البرلمان من حزبه العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس (رويترز

بدأت الحكومة التركية حملة تطهير واسعة لأنصار الداعية الإسلامي فتح الله غولن من مؤسسات الدولة منذ بداية العام، ويعتقد أن نحو 10 آلاف موظف إضافي على الأقل ستشملهم هذه العملية في صفوف الشرطة والنيابات العامة ودوائر الدولة المدنية، بعد نحو 15 ألفا تمت إقالتهم أو تغيير مراكزهم حتى الآن. وأوضح مصدر رسمي تركي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الأرقام أولية، وقد ترتفع إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير في ضوء التحقيقات التي تجريها الأجهزة الرسمية التركية المكلفة بالموضوع، موضحا أن الأولوية كانت للقضاء، ثم لسلك الشرطة، فالدوائر المدنية.
وأكد المصدر أن عملية «استئصال الكيان الموازي» انطلقت ولن تتوقف إلا بإنهاء هذه الظاهرة التي وُصفت بالشاذة. وأشارت المصادر إلى أن القضاء وضع يده على هذا الملف وستتم متابعته إلى النهاية، مهما كانت الضغوط التي يمارسها بقايا «الكيان الموازي».
وفي المقابل، حذرت مصادر في حركة «خدمة» التي يرأسها الداعية غولن من أن الحكومة التركية قد تلفق أدلة على تورط الجماعة في عمليات إرهابية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة» تقوم بتصفية حسابات مع موظفي الإدارة العامة لفرض الولاء للحزب الحاكم لا للدولة. وأشارت المصادر إلى أن التوقيفات كانت مخالفة للقانون بالشكل قبل المضمون لانطلاقها في الليل، وهو ما يمنعه القانون التركي، فيما تؤكد المصادر الرسمية أن العملية بدأت مع الفجر.
وأكد رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان أنه يتابع عمليات القبض على مسؤولي ورجال الشرطة، لافتا إلى أنه من الممكن أن تنتقل هذه العمليات إلى مجالات أخرى. وقال إردوغان ردا على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الوداع للمجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، معلقا على عمليات الاعتقال التي بدأت في حق رجال الأمن المشاركين في تحقيقات قضية الفساد والرشوة، في 17 ديسمبر الماضي «إننا نتابع الوضع». وفي إجابته عن سؤال أحد الصحافيين حول إمكانية أن تنتقل هذه العمليات إلى مجال آخر، رد قائلا «بالطبع».
وذكرت قناة «سي إن إن تورك» الإخبارية التركية أنه جرى اعتقال عشرات من كبار ضباط الشرطة بتهمة الضلوع في أنشطة تجسس وتنصت غير قانونية خلال تحقيق فساد طال المقربين من إردوغان. وذكرت القناة أنه جرى احتجاز 76 ضابطا على الأقل في 22 محافظة تركية للاشتباه في تشكيل منظمة إجرامية والتنصت على الهواتف دون سند قانوني.
وأمرت النيابة العامة في إسطنبول بالقبض على 115 شرطيا في إطار العملية الأمنية، التي انطلقت فجر أمس، ضد «الكيان الموازي»، الذي تتهمه الحكومة بالتغلغل في مفاصل الدولة. كما ألقي القبض في ولاية «شانلي أورفا»، جنوب شرقي تركيا، على ستة عناصر من الشرطة، بينهم ضابط، حيث من المقرر أن ينقلوا إلى إسطنبول بعد إخضاعهم للفحوصات الطبية. وتوجه النيابة العامة في إسطنبول للمتهمين 7 تهم مختلفة، بينها «محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية بالقوة، أو منعها من أداء مهامها جزئيا، أو كليا»، وذلك في إطار تحقيقين منفصلين عن «التجسس»، و«التنصت غير القانوني». وبلغ عدد الموقوفين في العملية منذ بدايتها 67 شخصا من عدة ولايات تركية بينها أنقرة، وإزمير، وديار بكر، ووان، وأنطاليا، وبيتليس، وشانلي أورفا، إلى جانب إسطنبول. وأصدر المدعي العام في مدينة إسطنبول أمرا أمس بالقبض على 39 شخصا مشتبها يعملون في شعبة المخابرات، بمديرية الأمن، في إطار التحقيق بقضية «الكيان الموازي»، بحسب بيان صادر عن النيابة العامة في إسطنبول أمس. وأشار البيان إلى توقيف 15 مشتبها إلى الآن، مع التأكيد على إتمام عمليات إلقاء القبض على جميع المشتبهين، في العملية الأمنية.
وذكر مراسل «الأناضول» أن من بين المعتقلين مدير وحدة مكافحة الإرهاب السابق، إبان عمليتي 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهي العملية التي اتهم فيها أبناء وزراء من حكومة إردوغان بالضلوع في قضايا فساد، ثم تلتها لاحقا تسريبات تتهم إردوغان ونجله بالتورط في قضايا فساد، اتهمت بتدبيرها جماعة غولن التي يقال إن لها نفوذا كبيرا داخل القضاء والشرطة التركيين.
وأوضح البيان أن المدعي العام أمر أول من أمس أيضا باعتقال 76 مشتبها من المنتسبين لقوى الأمن، بتهمة التنصت غير المشروع على رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بعد العثور على أجهزة تنصت في مكتب رئيس الوزراء التركي وفي سيارته الرسمية، العام الماضي. وبلغ عدد الذين ألقي القبض عليهم إلى الآن 67 شخصا، من أصل 115 مشتبها في إطار التحقيق في القضيتين.
وكانت الحكومة التركية أطلقت أكبر عملية تنقلات في صفوف القضاة والمدعين العامين المشرفين على تحقيقات الفساد، أطاحت بنحو ألف نائب عام وقاض، بمن فيهم زكريا أوز الذي أشعل فتيل قضية الفساد في إسطنبول، ونَقَلتْهم إلى وظائف وأماكن أخرى في أطراف البلاد، ثم أطاحت في مرحلة تالية بنحو 15 ألف شخص من الكوادر البيروقراطية المختلفة، في إطار حركة لتصفية «الكيان الموازي» داخل الدولة.
وانتقدت وسائل إعلام محسوبة على جماعة غولن ما وصفته بأنه «تعمد لإهانة رئيس شعبة مكافحة الإرهاب الأسبق بمديرية أمن إسطنبول يورت أطايون، الذي كان مسؤولا عن التحقيقات في قضايا مكافحة الإرهاب، وتعمد إظهاره مكبل اليدين من الخلف أمام وسائل الإعلام». وبحسب المصادر، كان أطايون تلقى استدعاء تليفونيا للتحقيق معه، وتوجه طواعية في ساعة مبكرة من صباح أمس إلى مديرية مكافحة الإرهاب، وبعد مرور ساعتين من التحقيق معه تم نقله إلى مركز الفحوصات الطبية وهو مكبل اليدين خلف ظهره بعكس مسؤولي الأمن ورجال الشرطة، الذين شاركوا في تحقيقات قضايا الفساد في 17 و25 ديسمبر الماضي، الذين ألقي القبض عليهم الليلة الماضية وكبلت أياديهم من الأمام.
ونفى محامي أطايون ما تردد من ادعاءات عن مقاومة موكله لرجال الشرطة لعرقلتهم عن أداء واجبهم، قائلا إنه توجه مع موكله إلى مديرية مكافحة الإرهاب بوسائلهما الخاصة، حيث أدلى موكله بإفادته أمام المحقق، دون أي اعتراض أو مقاومة منه، لافتا إلى أنه تم تكبيل يد موكله خلف ظهره في أثناء نقله إلى المركز الطبي.
وقال أطايون للصحافيين «لقد أتيت بنفسي متطوعا لأدلي بإفادتي، وها أنا مكبل اليدين من خلف ظهري»، وعند سؤال أحد الصحافيين له عن سبب اعتقاله، رد أطايون قائلا «بسبب دوافع سياسية بحتة».



كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.