الجبير: المتهمون في قضية خاشقجي يُحقق معهم وسيحاكمون في السعودية

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر الحوار في العاصمة البحرينية المنامة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر الحوار في العاصمة البحرينية المنامة أمس (أ.ف.ب)
TT

الجبير: المتهمون في قضية خاشقجي يُحقق معهم وسيحاكمون في السعودية

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر الحوار في العاصمة البحرينية المنامة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر الحوار في العاصمة البحرينية المنامة أمس (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن هناك تحقيقات تجري في كل من السعودية وتركيا في قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، مشيراً إلى أن المملكة تعرضت لـ«هجمة هستيرية» حتى قبل أن تنتهي التحقيقات. وجاء كلامه في وقت ذكّر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بأن الولايات المتحدة ألغت تأشيرات عدد من المشتبه بهم في القضية و«ستتخذ إجراءات أخرى مع تكشف الوضع تدريجياً».
وقال الوزير الجبير، في مؤتمر «حوار المنامة» الذي تستضيفه مملكة البحرين وينظمه «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» في لندن، إن السعودية تتقاسم المعلومات مع الجمهور في قضية خاشقجي لكن التحقيقات تتطلب وقتاً، كما أن هناك معلومات وتفاصيل جديدة تظهر كل يوم. وشدد الجبير على ضرورة محاسبة المتورطين في قضية وفاة المواطن جمال خاشقجي بعد انتهاء التحقيقات التي تجري في المملكة وتركيا، داعياً إلى عدم اتخاذ مواقف وإلقاء اللوم على أحد قبل انتهاء التحقيقات تماماً، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية. لكنه أشار إلى أن بلاده أقالت ستة مسؤولين وأوقفت 18 شخصاً في إطار التحقيقات في القضية. وتابع: «سنعرف الحقيقة وسنعاقب المسؤولين، ونضع آلية حتى لا يتكرر ذلك بعد الآن»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع الجبير بحسب الوكالة: «بشأن مسألة التسليم، هؤلاء الأفراد مواطنون سعوديون. إنهم موقوفون في السعودية، والتحقيق يجري في السعودية، وستتمّ ملاحقتهم في السعودية».
وأكد وزير الخارجية السعودي أن بلاده توقفت عن شراء الأسلحة من ألمانيا، وليست لديها عقود تسلح مع برلين. ووصف علاقة السعودية بالولايات المتحدة بأنها «علاقات استراتيجية» ثابتة وصلبة، مضيفاً أن السعودية «حليف مهم» للولايات المتحدة ولكثير من الدول الغربية، مذكّراً بأن المملكة تجاوزت أحداثاً كبيرة في السابق مثل احتلال الكويت عام 1990 وهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وأضاف: «إن المملكة حليف للدول الغربية، وهذا التحالف لن يتغير رغم مروره بنجاحات وإخفاقات». وأضاف: «لدينا استثمارات كبيرة متعلقة بالطاقة، ونحن بحاجة لنظام عالمي مستقر، ومكافحة فاعلة للإرهاب، ولتحقيق حرية وأمان الملاحة في الممرات المائية في العالم وسنستمر في ذلك، ولا نرى أي تغيير سلبي في العلاقات مع دول العالم، فهناك مصالح ثابتة، ونحمي مصالحنا، ونعمل مع بلدان لحمايتها».
وفي جلسة نقاش شارك فيها إلى جانب وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ضمن جلسات منتدى «حوار المنامة»، التي كان عنوانها «التغيرات في الشرق الأوسط»، قال الجبير: «خلال السنوات الماضية عزلنا إيران عن العالم الإسلامي، وعن أفريقيا، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ستفرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني، وستضطر إيران لتحديد موقفها: إما الاستمرار في برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم الإرهاب ودعم الميليشيا الإرهابية والتدخل في الدول الأخرى، وإما الالتزام بالنظام الدولي».
ووصف الصراع في المنطقة بأنه صراع بين نظرتين «نظرة النور ونظرة الظلام»، معتبراً أن السعودية تمثّل نظرة النور وإيران نظرة الظلام. وقال إن الصراع سينتهي، لكن المشكلة في كيفية التعامل مع «قوى الظلام».
وأكد الجبير أن مجلس التعاون الخليجي هو المؤسسة الأهم لدول المجلس، وإنه وعلى الرغم من الخلافات والمشكلات السياسية مع دولة قطر إلا أن المجلس لا يزال يمارس عمله، كما أن هناك تنسيقاً عسكرياً وأمنياً واجتماعات للجان الوزارية. وقال: «إلى أن تحل المشكلة القطرية نحاول حد أثرها على دول الخليج». وشدد على أن المشكلة مع دولة الكويت حول المنطقة المحايدة قد حُلَّت، وسيعاود إنتاج النفط منها قريباً.
ولفت إلى أن السعودية تعمل مع شركائها وحلفائها للوصول إلى هندسة نظام إقليمي أمني يحمي المنطقة.
وقال الجبير «إن جماعة (الإخوان المسلمين) هي الوالدة الكبيرة للإرهاب ولجماعات مثل (القاعدة) و(النصرة) و(داعش) وجماعة (التكفير والهجرة) التي برزت في حقبة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وإننا نعتقد أن (الإخوان المسلمين) منظمة إرهابية، واتخذنا إجراءات لإبعاد شرورها».
كما وصف العلاقات مع العراق بـ«الممتازة»، مشيراً إلى أن السعودية لديها استثمارات في هذا البلد، وتخطط لفتح قنصليتين في البصرة والنجف.
وأوضح الجبير أن المملكة ليست لديها علاقات مع إسرائيل، مشيراً إلى أن التطبيع معها سيتم من خلال مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها القمة العربية 2002، وبعد السماح للفلسطينيين بأن يقيموا دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية.
بدوره قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية البحرين، إن بلاده تعمل مع الحلفاء والشركاء، ولا تجد نفسها خارج الاستراتيجية الموجهة ضد النظام الإيراني، واصفاً السعودية بأنها «مركز الاستقرار» في المنطقة. كما أكد أن تحالف «ميسا» (تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي) مهم من أجل إرساء الاستقرار في المنطقة، ولن يكون نادياً مغلقاً.
وشدد الشيخ خالد آل خليفة على أهمية توازن المصالح في المنطقة، وعدم دعم «طموحات الهيمنة».
في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في «حوار المنامة»، إن مقتل خاشقجي «يجب أن يُقلقنا جميعاً» لأنه يؤثر على أمن المنطقة. وذكّر ماتيس بأن الولايات المتحدة ألغت تأشيرات عدد من المشتبه بهم و«ستتخذ إجراءات أخرى مع تكشف الوضع تدريجياً». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «سأواصل مشاوراتي مع الرئيس (دونالد ترمب) ووزير الخارجية (مايك بومبيو) اللذين يجريان تقييماً لانعكاسات هذا الحادث على استراتيجيتنا».
وأعلن الوزير بومبيو، الأسبوع الماضي، عن إجراءات تستهدف 21 سعودياً، إما بإلغاء تأشيراتهم، أو اعتبارهم غير مؤهلين للحصول على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة، بسبب قضية خاشقجي.
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتفقا أمس السبت على أن يكون لهما في المستقبل «موقف منسق على المستوى الأوروبي»، رداً على مقتل الصحافي خاشقجي. وذكرت الوكالة الفرنسية أن ماكرون وميركل عملا خلال لقاء غير مبرمج عقداه قبل بدء قمة إسطنبول حول سوريا على تهدئة الخلاف بينهما، بعدما اتهم الرئيس الفرنسي، ضمناً، أول من أمس الجمعة، ألمانيا، بانتهاج سياسة «ديماغوجية» عبر الطلب من الأوروبيين، وقف بيع السلاح إلى الرياض.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.