مصر ثبتت وقف النار في غزة بعد ليلة ساخنة أشعلتها حركة «الجهاد»

إسرائيل تتهم إيران وسوريا بالوقوف وراء التصعيد في القطاع وتهدد بردّ... و«حماس» تنأى بنفسها

دخان القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
دخان القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
TT

مصر ثبتت وقف النار في غزة بعد ليلة ساخنة أشعلتها حركة «الجهاد»

دخان القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
دخان القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)

نجحت مصر في تثبيت تهدئة جديدة في قطاع غزة بعد ليلة ساخنة أشعلتها حركة الجهاد الإسلامي منفردة في إطلاق صواريخ على إسرائيل التي ردت بغارات عنيفة، واستمر التبادل لساعات طويلة وكاد يجرّ القطاع إلى حرب جديدة.
وأعلنت «الجهاد» في وقت مبكر أمس، وبعد ساعات من القصف المتبادل، أن اتفاقاً لوقف النار دخل «فوراً» حيز التنفيذ، إثر «وساطة مصرية».
وقال داود شهاب الناطق باسم الحركة، إنه «بناء على اتصالات مصرية مكثفة بقيادة الجهاد الإسلامي، تم الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار مقابل وقف العدوان الإسرائيلي». وأضاف: «تم التوافق على عودة الهدوء». وبذلت مصر جهوداً كبيرة إلى جانب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف، بهدف احتواء الموقف الذي فجره قرار مفاجئ لـ«الجهاد» بالتصعيد.
وباغتت الحركة الجميع بما في ذلك «حماس»، بإطلاق صواريخ تجاه إسرائيل قالت إنها رد على قتل الإسرائيليين 5 فلسطينيين في مظاهرات مسيرات العودة يوم الجمعة. وقالت «الجهاد» إنه «لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي» تجاه قتل متظاهرين سلميين.
وأكد عضو المكتب السياسي للحركة خالد البطش، أن ما قامت به سرايا القدس التابعة لـ«الجهاد»، هو وفاء بالوعد الذي قطعته على نفسها بأن تحمي ببنادقها مسيرات العودة وكسر الحصار والانتقام لدماء الشهداء.
وقال البطش إنه «لم يكن من الممكن السماح للاحتلال بقتل 4 متظاهرين سلميين بغزة واثنين بالضفة الغربية المحتلة لمشاركتهم في مسيرات شعبية سلمية من دون رد على الجرائم».
لكن رواية الحركة لم تكن مقنعة بالنسبة لإسرائيل، ولا «حماس» التي رفضت انفراد «الجهاد» في مواجهة بهذا الشكل.
واتهمت تل أبيب، إيران وسوريا بالوقوف وراء التصعيد الذي مارسته الحركة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين منيليس، إن «الجهاد الإسلامي» أطلقت عشرات القذائف نحو إسرائيل، بتوجيهات من إيران وسوريا. وأضاف: «هذه الأحداث تظهر اجتماع المخاطر التي تحدق بدولة إسرائيل».
وأكد منيليس أن الجيش الإسرائيلي بعث برسائل واضحة بأنه سيرد داخل قطاع غزة وخارجه على هذه الهجمات الصاروخية. وأضاف أن «أولويات الجيش الإسرائيلي من ناحية التهديدات لم تتغير، فعلى رأسها إيران ثم وجودها العسكري في سوريا، وبعدها إحباط تسلح حزب الله بصواريخ دقيقة، ومن ثم تهديدات حماس، وأخيراً داعش».
وجاء في بيان للجيش، أكثر تحديداً، أن النظام السوري و«فيلق القدس» الإيراني هما اللذين أعطيا التوجيهات للحركة لإطلاق الرشقات الصاروخية من قطاع غزة باتجاه إسرائيل.
ووجه الجيش تحذيراً صارماً إلى السوريين والإيرانيين، بأن رده غير محدد جغرافياً، وأنهم لن يتمتعوا بحصانة إذا استمرت مثل هذه الاعتداءات. وقال الجيش: «‏نقلنا رسائل بهذا المضمون لمن يهمه الأمر. لا توجد حصانة داخل قطاع غزة أو خارجه لمن يتورط بالإرهاب ضدنا».
وأطلقت «الجهاد» نحو 45 قذيفة وصاروخاً على إسرائيل التي ردت بسلسلة غارات طالت نحو 90 هدفاً.
لكن هذه المواجهة كادت تجر مواجهة أخرى داخلية، إذ لم تكن «حماس» راضية عن مبادرة «الجهاد» بمهاجمة إسرائيل.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» رفضت تبني إطلاق الصواريخ عبر بيان مشترك لغرفة العمليات التابعة للفصائل على الرغم من محاولات «الجهاد» إصدار مثل هذا البيان.
وعممت «حماس» بداية على عناصر الأمن بوقف مطلقي الصواريخ قبل أن تكتشف أنهم تابعون لـ«الجهاد». وأكدت المصادر: «في البداية لم يكن هناك تواصل بين الحركتين. كان ثمة غضب كبير». واتهمت «حماس» حركة «الجهاد» بالخروج عن الإجماع ورفض التجاوب بداية مع اتصالات التهدئة.
وكتب عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» صلاح البردويل، منتقداً موقف «الجهاد» بشكل ضمني، وقال: «لا تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، مضيفاً: «هذا هو شعارنا وقت اللقاء مع الأعداء. لكن القاعدة التي لا تقل أهمية أننا قبل اللقاء يجب أن نخضع لما يحبه ربنا، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً، فالمتقدم عن سربه كالمتأخر». وتابع: «اللهم وحد صفنا».
وكان البردويل يشير بوضوح إلى اتخاذ «الجهاد» موقفاً منفرداً في المواجهة التي جاءت في وقت تبذل فيه مصر والأمم المتحدة محاولات مكثفة لتحقيق اتفاق تهدئة طويل الأمد.
وعلى الرغم من موقف «حماس»، حملت إسرائيل الحركة مسؤولية عن التصعيد بصفتها الحزب الحاكم في القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر بخطورة كبيرة تجاه إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه البلدات في الأراضي الإسرائيلية. وأشار إلى أن «منظمة الجهاد الإسلامي الإرهابية أطلقت النار الليلة بأمر من الجهات الإرهابية في إيران، وعلى خلفية بيئة تسمح بنشاطات إرهابية توفرها منظمة حماس الإرهابية في منطقة السياج الأمني».
وأضاف: «تتحمل منظمة حماس الإرهابية مسؤولية ما يجري في قطاع غزة أو ينطلق منه وستتحمل تداعيات النشاطات الإرهابية التي يتم تفعيلها ضد مواطني إسرائيل».
وكانت إسرائيل ردت على إطلاق 45 صاروخاً وقذيفة من غزة وأدت إلى إصابة عدد من الإسرائيليين بجروح طفيفة أو حالات هلع، بسلسلة غارات على نحو 87 هدفاً، بينها مواقع لتصنيع وسائل قتالية ومصنع لإنتاج قطع لتقوية جدران الأنفاق، ومجمعات تدريب ونفق قتالي في خان يونس.
ودانت «حماس» والسلطة الفلسطينية الهجوم الإسرائيلي. وحمل المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، قوات الاحتلال المسؤولية عن استمرار التصعيد الذي يترافق مع تصعيد شامل ضد كل الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس الشرقية.
وأضاف المحمود أن المجتمع الدولي يتحمل جانباً من المسؤولية تجاه أبناء الشعب تحت الحصار والاحتلال في قطاع غزة والضفة، وفي مقدمتها القدس. وطالب المجتمع الدولي بتطبيق القوانين التي أصدرها بخصوص القضية ومنها توفير حماية دولية بشكل عاجل والعمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على كامل حدود 4 يونيو (حزيران) عام 67.
كما قالت حركة حماس إن ما تعرض له قطاع غزة المحاصر من قصف وتدمير واستهداف هو عدوان إسرائيلي خطير، يأتي في إطار التنافس الحزبي وتصدير الاحتلال لأزماته الداخلية.
وعدت الحركة على لسان المتحدث باسمها فوزي برهوم العدوان الإسرائيلي «محاولة للتهرب من أي استحقاقات لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار عام 2014 مع فصائل المقاومة يتم بموجبه إنهاء معاناة وحصار غزة وأهلها».
وتابع برهوم أن «هذا العدوان سيكون له ما بعده في تحديد مسارات وآليات التعامل الميداني مع الاحتلال، ولن نسمح أن يبقى قطاع غزة ودماء المتظاهرين العزل ومقدرات المقاومة ومواقعها مادة للتنافس الإسرائيلي الداخلي أو ساحة لتصدير أزماته الداخلية».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».