حفتر يدشن {فتح بنغازي}.. والمعارك مستمرة حول مطار طرابلس

إسلاميو ليبيا يتراجعون في ثاني انتخابات للبرلمان

طائرة ركاب مدنية محترقة ومحطمة على أرض مطار طرابلس بفعل الاشتباكات بين المي++ليشيات المسلحة (رويترز)
طائرة ركاب مدنية محترقة ومحطمة على أرض مطار طرابلس بفعل الاشتباكات بين المي++ليشيات المسلحة (رويترز)
TT

حفتر يدشن {فتح بنغازي}.. والمعارك مستمرة حول مطار طرابلس

طائرة ركاب مدنية محترقة ومحطمة على أرض مطار طرابلس بفعل الاشتباكات بين المي++ليشيات المسلحة (رويترز)
طائرة ركاب مدنية محترقة ومحطمة على أرض مطار طرابلس بفعل الاشتباكات بين المي++ليشيات المسلحة (رويترز)

تصاعدت أمس حدة الاشتباكات المسلحة حول مطار العاصمة الليبية طرابلس، فيما دشن الجيش الوطني الذي يقوده اللواء متقاعد خليفة حفتر «عملية فتح» مدينة بنغازي في شرق البلاد
لتنظيف المدينة بالكامل من المتطرفين وتمكين أعضاء مجلس النواب الجديد من عقد أولى جلساتهم هناك، بالتزامن مع مطالبة عز الدين العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بسرعة تسليم السلطة بشكل عاجل إلى المجلس المنتخب بحلول يوم الخميس المقبل. وقال بيان للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الليبية الذي يترأسه حفتر، إن قوات كبيرة دخلت إلى بنغازي فجر أمس من معسكر الرجمة ومن مدينتي البيضاء وطبرق، مشيرا إلى أن هذه القوات تضم المئات من السيارات المسلحة والدبابات المدرعة وحاملات صواريخ الجراد.
وأعلن المجلس أنه أعطى الأمر بتنظيف بنغازي بالكامل وتأمينها، مشيرا إلى أنه حقق انتصارات بدخوله للمدينة لحسم الموقف نهائيا ولبسط السيطرة على المدينة وحتى يتمكن أعضاء البرلمان المنتخبون من عقد أولى جلساتهم هناك.
في المقابل وزع تنظيم أنصار الشريعة المتطرف صورا فوتوغرافية تظهر اقتحامه لأحد معسكرات الجيش الليبي في بنغازي وسيطرته على أسلحة وغنائم بعد الاشتباكات الدامية التي دارت أول من أمس في المدينة وأسفرت عن مصرع 16 شخصا علي الأقل وإصابة 81 آخرين في الاشتباكات التي اندلعت في محيط معسكرات تابعة للقوات الخاصة والصاعقة في منطقة بوعطني ببنغازي.
وتصنف واشنطن أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا أجنبيا وقد رسخ التنظيم وجوده في بنغازي حيث ألقي عليه باللوم في كثير من الأحيان في اغتيالات وهجمات على جنود.
وكان حفتر ضابطا بجيش القذافي وفر إلى الولايات المتحدة بعد انشقاقه على نظام حكم العقيد الراحل القذافي، قبل أن يبدأ في شهر مارس (آذار) الماضي حملة على الإسلاميين المتشددين في بنغازي وانضمت إليه عناصر من قوات الجيش والقوات الجوية النظامية.
وتقول الحكومة الليبية إنه يتحرك دون تفويض حكومي، وفي حين تحظى حملته بشعبية في الشرق فإن قواته لا تستطيع إحراز تقدم في بنغازي في الوقت الحالي على ما يبدو.
وفى العاصمة طرابلس تواصلت لليوم الثامن على التوالي الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والصواريخ بين الميلشيات المتصارعة للسيطرة على مطار طرابلس الدولي، وسط حالة من الذعر والهلع انتابت سكان المناطق المحيطة بالمطار خاصة في منطقة بن غشير التي يتحدث سكانها عن حالات تهجير جماعية نتيجة هذه الاشتباكات.
وأدى القتال للسيطرة على مطار طرابلس إلى توقف معظم الرحلات الجوية وتدمير أكثر من عشر طائرات رابضة على أرض المطار ودفع الأمم المتحدة لسحب موظفيها من ليبيا بسبب مخاوف أمنية. وتعبر معركة المطار عن مواجهة أوسع بين فصائل متناحرة تتنافس على السلطة في ليبيا.
وتخضع منطقة المطار لسيطرة مقاتلين سابقين من بلدة الزنتان غرب ليبيا استولوا عليها منذ سقوط طرابلس عام 2011، فيما تقاتل ميليشيات ذات ميول إسلامية متحالفة مع كتائب قوية من مدينة مصراتة مقاتلي الزنتان لإخراجهم من المطار. من جهته استبق عز الدين محمد العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر جلسة كان مقررا أن يعقدها المؤتمر أمس، وطالب رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين بسرعة تسليم السلطة بشكل عاجل إلى مجلس النواب المنتخب دون أي تأخير، مما سيساهم بشكل فعلي في حقن دماء الليبيين في هذه الظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها الوطن.
وقال العوامي في رسالة وجهها إلى أبو سهمين وبثت وكالة الأنباء الليبية فقرات منها إنه «بالتشاور مع عدد من أعضاء مجلس النواب المنتخب فإنني أرى أن يجري التسليم والاستلام بعد إعلان النتائج مباشرة من قبل المفوضية العليا للانتخابات والموعد المناسب لذلك هو يوم الخميس المقبل في مدينة بنغازي لكي يتمكن المجلس من عقد أول جلسة له في مقره الرئيس يوم استلامه لمقاليد الحكم في البلاد، خصوصا وأنه قد جرى وضع الترتيبات الأمنية من قبل الغرفة الأمنية المشتركة بنغازي ومديرية أمن بنغازي لتأمين أعضاء مجلس النواب ومقره».
وقال أعضاء في المؤتمر الوطني لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعتزمون مقاطعة هذه الجلسة التي كانت ستخصص لمناقشة طلب الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني بشأن الحصول على مساعدات عسكرية وأمنية عاجلة من الأمم المتحدة لمساعدة السلطات الليبية الضعيفة على محاولة فرض الأمن والاستقرار المفقودين منذ الإطاحة بنظام القذافي ومقتله عام 2011.
وأبلغت الدكتورة زينب التارقي عضوة المؤتمر «الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة، أنها وكثيرا من الأعضاء سيقاطعون هذه الجلسة التي دعا إلى عقدها نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر دون تحديد مكانها وزمانها.
وأضافت: «هناك الكثير من الأعضاء لن يحضروا والسبب لأننا مع الحكومة في طلب التدخل الخارجي من المجتمع الدولي لحماية أرواح ومقدرات الشعب الليبي من الميليشيات المسلحة وانتشار السلاح ونحمل المجتمع الدولي كل المسؤولية عما يحدث من قتل للجيش والمدنيين من قبل الإرهاب». وتابعت «لم نبلغ بموعد ومكان الجلسة وأعتقد أن رئيس المؤتمر يماطل في التسليم».
من جهة أخرى، كشفت النتائج التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا مساء أول من أمس لانتخابات مجلس النواب الجديد الذي سيحل محل المؤتمر الوطني في استلام السلطة، عن تراجع حصة التيار الإسلامي في البرلمان الجديد مقابل تقدم المستقلين والمحسوبين على التيار الليبرالي.
وتعني هذه النتائج بحسب مراقبين محليين أن حزب «العدالة والبناء» الذي يعد الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، قد تلقى هزيمة مريرة بحصول مرشحيه على 23 مقعدا فقط من إجمالي الـ200 مقعد للمجلس الجديد.
وأظهرت النتائج تقدم تحالف القوى الوطنية الليبرالي بقيادة الدكتور محمود جبريل رئيس أول مكتب تنفيذي (حكومة) للثوار خلال الانتفاضة الشعبية التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ضد القذافي قبل نحو ثلاث سنوات.
ونال تحالف جبريل 39 مقعدا، بينما فاز المستقلون المحسوبون على تياره بـ120 مقعدا، مما يمثل تحديا كبيرا للتيار الإسلامي الذي يبدو أنه فقد سيطرته تماما في ثاني انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ نحو 60 عاما.
ولم يتقرر من سيشغل 12 من أصل 200 مقعد في البرلمان الجديد، بعد إلغاء الانتخابات في عدد من مكاتب الاقتراع بسبب أعمال العنف. وأحالت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أمس عدد 350 مرشحا لمجلس النواب إلى مكتب النائب العام كانوا قد تخلفوا عن تقديم تقاريرهم المالية خلال المهلة الزمنية التي حددها القانون.
إلى ذلك، حثت حكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية جميع الأطراف المتقاتلة في ليبيا إلى وقف فوري للاقتتال واستئناف الحوار السياسي.
وقالت حكومات هذه الدول في بيان صحافي مشترك لها إن «ليبيا تشهد توترات شديدة بينما تسعى جاهدة لترسيخ أسس دولة ديمقراطية حديثة في مواجهة التحديات التي تعصف بأمنها، والعنف المستمر، وضعف المؤسسات فيها والصراع الحالي على مطار طرابلس الدولي يزيد من الانقسام وانعدام الثقة بين الليبيين ويقوض الجهود الرامية إلى إرساء الأمن والتماسك المؤسسي. ورحبت هذه الدول بإعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية الأخيرة في ليبيا، مثمنة شجاعة الشعب الليبي والجهود التي بذلتها اللجنة الوطنية العليا للانتخابات لضمان نجاحها».
وحث البيان على الانعقاد العاجل لمجلس النواب لبدء العمل المهم لبناء توافق سياسي بين أطياف الشعب الليبي، في حين يستمر العمل الأساسي الذي تقوم به لجنة صياغة الدستور.. مبينا أن وجود دستور يحمي حقوق جميع الليبيين من شأنه أن يضع الأسس لبناء ليبيا كدولة ديمقراطية وحرة ومزدهرة. وشدد البيان على أن العمل الجاد لتشكيل توافق سياسي يقع على عاتق الشعب الليبي نفسه، داعيا مجددا جميع الأطراف إلى الامتناع عن العنف والانخراط في حوار هادف ومثمر، يأخذ بعين الاعتبار التنازلات التي هي جزء لا يتجزأ من العملية الديمقراطية. ومنذ الحرب الأهلية التي أطاحت بالقذافي عام 2011 أخفقت الحكومة الهشة والجيش الجديد في ترسيخ نفوذهما على الكتائب المتنافسة التابعة لمقاتلي المعارضة السابقين الذين يخوضون حربا من أجل بسط نفوذهم السياسي والاقتصادي. وتكرر استهداف الجماعات المسلحة المختلفة لموارد ليبيا النفطية منذ عام 2011 للضغط على الحكومة للحصول على مكاسب مالية أو سياسية. وفي العام الماضي أدت سلسلة احتجاجات إلى خفض إنتاج النفط إلى أقل من نصف المعدل المعتاد وهو 1.4 مليون برميل يوميا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.