كاريك: شعرت بأني أحتضر بعد تسببي بخسارة يونايتد في نهائي دوري الأبطال

مساعد مورينيو يتحدث عن الهزيمة التي غيّرت مسار حياته عام 2009 وصنعت منه مدرباً ناجحاً

كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال
كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال
TT

كاريك: شعرت بأني أحتضر بعد تسببي بخسارة يونايتد في نهائي دوري الأبطال

كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال
كاريك ومورينيو يتحدثان إلى لوكاكو وبوغبا خلال اللقاء الذي انتهى بالتعادل أمام فالنسيا في دوري الأبطال

يتحدث نجم مانشستر يونايتد السابق مايكل كاريك، عن أول مرة واجه فيها المدير الفني الأسطوري للـ«شياطين الحمر» السير أليكس فيرغسون. وكان كاريك قد انضم لمانشستر يونايتد قادماً لتوّه من توتنهام هوتسبير عندما منحه فيرغسون القميص رقم 16 الذي كان يرتديه روي كين، وقاله له: «نحن معتادون على الفوز في مانشستر يونايتد، هل تعلم ذلك؟ وسيخضع أداؤك للتحليل بشكل مختلف عما اعتدت عليه. وسوف ينظر الجميع إليك بشكل مختلف عندما تكون في مانشستر يونايتد. الجميع يريد أن يهزمك، والجميع يريد أن ينال منك، والجميع يريد أن ينتقدك، والجميع يطاردك». لقد كان كاريك جديداً على «أولد ترافورد»، وأراد أن يجد الكلمات المناسبة لإظهار أنه ينتمي لهذا النادي العريق، فرد على فيرغسون قائلاً: «إذن الأمر يشبه نادي تشيلسي؟».
وبعد مرور 12 عاماً على تلك الواقعة، لا يزال كاريك يشعر بالفزع وهو يروي تفاصيل هذه القصة، حيث رد فيرغسون بشكل قوي وعنيف قائلاً: «لا يا بني، هذا هو مانشستر يونايتد، ونحن نختلف عن الآخرين». وعندئذ اكتشف كاريك أنه رد بشكل خاطئ وغير مناسب، لكنه أدرك الفارق الكبير بين مانشستر يونايتد وباقي الأندية الآن. لقد خاض كاريك مسيرة حافلة مع مانشستر يونايتد حصل خلالها على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، والدوري الأوروبي مرة واحدة، فضلاً عن ثلاث بطولات لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
ويشغل كاريك الآن منصب المدرب المساعد لمانشستر يونايتد ويحظى بحب واحترام لاعبي الفريق، كما كان لاعباً محبوباً في غرفة خلع ملابس مانشستر يونايتد على مدى عقد من الزمان. وتعزز سيرته الذاتية، التي تحمل اسم «بين السطور»، الانطباع السائد عنه بين معظم الناس، الذين يرون أنه شخص ذكي ويمكن أن يصبح مديراً فنياً ناجحاً في يوم من الأيام. ومنذ فترة وجيزة، كان يُنظر إلى كاريك على أنه شخص لطيف للغاية للدرجة التي تجعله لا يصلح للعمل في مجال الإدارة. لكن في الوقت الحالي، ربما يُنظر إلى شخصيته اللطيفة والمحترمة على أنها ميزة وليست عيباً في هذا المجال. وقال جيمي ريدناب، أحد زملائه السابقين في المنتخب الإنجليزي، مؤخراً، إن المدير الفني في العصر الحديث يجب أن يكون «زميلاً» للاعبين، ويدرك كاريك هذه النقطة جيداً.
وقال كاريك: «العالم يتغير، وأصبح الأمر مختلفاً الآن في جميع مناحي الحياة، وليس فقط في مجال كرة القدم. لكنني ما زلت أعتقد أن جزءاً من مهارة أي مدير فني أو مدرب يكمن في قدرته على معرفة كيف يتعامل مع الآخرين، وبعض اللاعبين يفضلون المدير الفني المرح. ولو كان من الضروري أن يتعامل المدير الفني بصرامة في مواقف معينة فيتعين عليه بالطبع أن يقوم بذلك. عندما كنت لاعباً، لم يكن يتعين عليّ القيام بذلك، لكن عندما أكون مديراً فنياً أو مدرباً فإنني سأفعل ما يتعين عليّ القيام به بكل أريحية، لكنني سأظل صادقاً مع نفسي ولن أتحول إلى رجل مجنون أو أبدأ في قذف فناجين الشاي أو الصراخ».
ويمكن القول إن كاريك من نوعية المديرين الفنيين الذين يتعاملون مع اللاعبين كأنهم أصدقاؤهم، على الرغم من أنه أكبر من بعض اللاعبين بنحو 20 عاماً، ويعرف جيداً من خلال تجاربه الكثيرة أنه من الطبيعي أن يرتكب اللاعبون بعض الأخطاء في سن معينة. ويشير كاريك إلى أنه عندما كان لاعباً شاباً في صفوف وستهام يونايتد قام بشراء سيارة من طراز «دودج فايبر» ذات المقعدين مقابل 45 ألف جنيه إسترليني، وكان يشعر بالفخر الشديد وهو يقودها إلى ملعب التدريب بالنادي. يقول كاريك عن ذلك: «كنت سعيداً للغاية بشراء هذه السيارة التي كان بها خط برتقالي كبير أسفل غطاء المحرك. ووقف توني كار، مدير أكاديمية الناشئين بنادي وستهام يونايتد، بجواري فجأة ولم يقل أي شيء، لكن علامات الإحباط وخيبة الأمل كانت بادية على وجهه. ولم أشعر في حياتي بمثل هذا الضيق والحرج من هذا الموقف، وقلت لنفسي حينئذ: ما الذي أفعله بحق الجحيم؟»، وباع كاريك السيارة في أول فرصة مقابل 30 ألف جنيه إسترليني. ويقول عن ذلك: «انظروا إلى اللاعبين الآن وإلى نمط الحياة التي يعيشونها وإلى السيارات التي يقودونها. من الطبيعي أن يرتكب اللاعبون بعض الأخطاء، خصوصاً اللاعبين صغار السن ممن هم في التاسعة عشرة أو العشرين من عمرهم».
وقال كاريك عن السيرة الذاتية التي كتبها: «لقد أردت أن يكون هناك شيء شخصي لنهاية مسيرتي الكروية، بالنسبة إليّ وإلى أطفالي وعائلتي، شيء أنظر إليه وأشعر بالفخر. أنا لم أكتب سيرتي الذاتية من أجل أن تتحدث عنها الصحف أو أن تحظى باهتمام الآخرين، لكن كل ما في الأمر هو أنني أردت أن أحكي قصتي وألا يكون ذلك بالطريقة المعتادة. كان هذا هو الدافع الرئيسي في كتابة سيرتي الذاتية، حيث أردت أن أكشف عن الأشياء التي لا يعرفها الناس عني، وليس مجرد أن أقول: إننا لعبنا بشكل جيد يوم السبت وفزنا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد»!
وفي هذه السيرة الذاتية، تحدث كاريك بكل صراحة عن الضغوط الهائلة الموجودة في هذه الرياضة بصفة عامة والتي يواجهها من يلعب في نادٍ كبير مثل مانشستر يونايتد بصفة خاصة، وكيف شعر بأنه مسؤول عن خسارة فريقه المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 أمام برشلونة الإسباني، وهو الأمر الذي أصابه بالإحباط والاكتئاب. قال كاريك: «لم أخبر أي شخص بذلك، لكن زوجتي، ليزا، وأمي وأبي وشقيقي، غراهام، عرفوا ذلك بمجرد رؤيتهم لي. لكن لم يعرف أي شخص آخر بذلك. وهذه أول مرة يسمع فيها أي شخص في النادي شيئاً عن هذا الأمر. وهذه هي طبيعة شخصيتي».
وأضاف: «أنا لست من نوعية الأشخاص الذي يخبرون الناس بكل شيء، فأنا شخصية متحفظة ويمكنني أن أحتفظ بالكثير من الأشياء لنفسي. وينطبق نفس الأمر على حياتي العائلية أيضاً. ربما لو تكلمت مع شخص ما حول الإحباط الذي شعرتُ به بعد هذه المباراة، لتخلصت من هذا الشعور في وقت أسرع أو ربما لم يكن الأمر ليصل إلى نفس الدرجة من السوء، لكنني لم أتحدث مع أي شخص». ويمكنك أن تكتشف من الطريقة التي يتحدث بها كاريك عن المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 مدى الجدية التي يتعامل بها مع عمله، حيث يقول: «قد يكون من المبالغة أن يصاب لاعب بالاكتئاب بسبب مباراة واحدة في كرة القدم، أليس كذلك؟ لكنني شعرت حقاً بأنني في مكان مظلم للغاية. قد يكون من المبالغة الشديدة أن تشبه كرة القدم بالموت، لكن بعد خسارتنا للمباراة النهائية في روما شعرت بأنني أُحتضر».
وتم استبعاد كاريك من التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في بداية الموسم التالي، وذهب تفكير كاريك إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث اعتقد أن النادي سيبيعه وأنه لن يسامحه أبداً على التمريرة الخاطئة التي أدت إلى الهدف الأول الذي أحرزه برشلونة في مرمى مانشستر يونايتد في تلك المباراة. وقال كاريك إن فيرغسون لم يكن يتحدث معه إلا نادراً، وهو ما جعل القلق يتسرب إلى نفسه. وقال كاريك عن السبب الذي جعله لا يتحدث مع فيرغسون عما يشعر به: «لم أشعر بأنني بحاجة إلى القيام بذلك. لقد شعرت بأنني بحاجة إلى التغلب على هذا الوضع بنفسي. لقد شعرت في ذلك الوقت بأنني لا ألعب بشكل جيد، لكني لم أكن أعاني في حياتي اليومية، ولم أكن أجلس بمفردي في غرفتي ويأتي الناس لكي يخرجوني! لم يكن الأمر واضحاً إلى هذه الدرجة. ولا أعتقد أنه كان يمكن لأي شخص أن يعرف أنني أعاني من الاكتئاب وأنا في ملعب التدريب، لكن الجميع كان يلاحظ أنني ألعب بصورة سيئة». وأضاف: «في الحقيقة، كان مستواي في تلك الفترة بعيداً تماماً عن مستواي السابق. وكان كل ما أريده هو أن أستعيد قدرتي على اللعب بشكل جيد وأن تكون لديّ الرغبة في الفوز في المباريات، وأن أستعيد هذا الشعور الجيد مرة أخرى».
وتابع: «لم يعرف فيرغسون كيف تأثرتُ بهذه الهزيمة، وفي الحقيقة، لا أعرف الآن ما الذي كان يتعين عليه القيام به في مثل هذا الموقف. ربما كان يتعين عليه أن يعاملني مثل باقي اللاعبين. لم يحدث لي ذلك لأنني كنت أشعر بالخوف من المدير الفني، ولكن ما حدث ربما أظهر نقطة ضعف في نفسي، من دون وعي». وقال كاريك: «لقد كان فيرغسون يمتلك شخصية رائعة تجعله يتعامل مع اللاعبين كأب لهم، وهناك الكثير من الأمثلة التي أظهر فيها هذا الجانب من شخصيته. لقد رأيت كريستيانو رونالدو يتحدث عنه عندما فقد والده، وكيف كان فيرغسون يدعمه دائماً. لقد كنت أريد فقط أن أتجاوز هذا الأمر وأن أعود للعب بشكل جيد، وسيكون كل شيء حينئذ على ما يرام. ولم أفكر مطلقاً في إخبار أي شخص في النادي بما أشعر به».
كما لم يخبر كاريك أي شخص في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عندما انضم لصفوف منتخب إنجلترا للمشاركة في كأس العالم. وقال كاريك: «كان أدائي في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا هو الأسوأ. في الحقيقة، لم أكن أريد أن أذهب إلى البطولة من الأساس. لقد قلت لزوجتي على الهاتف إنني لا أريد أن أكون هنا وأريد أن أعود إلى المنزل. لم أكن لأتخذ هذه الخطوة وأعود إلى المنزل بالفعل، لكن هذا هو الشعور الذي انتابني حينها. ولا أعتقد أبداً أنه كان يجب أن أنضمّ إلى المنتخب الإنجليزي في هذه البطولة من الأساس».
وأضاف: «لو كنت أنا المسؤول عن اختيارات قائمة المنتخب الإنجليزي لم أكن لأختار نفسي، لأنني لم أكن ألعب بشكل جيد. ولم أصدق أنني انضممت للقائمة. إنه شعور صعب للغاية أن تقول لنفسك إنك سوف تشارك مع المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم لكنك لا تريد أن تكون هناك. لماذا اختارني فابيو كابيلو وأنا لم أكن ألعب بشكل جيد في تلك الفترة؟».
وفي دوره التدريبي الجديد، يود كاريك أن يكون قادراً على اكتشاف الأعراض بسرعة في حالة معاناة أي لاعب في مانشستر يونايتد من حالة مماثلة. ويقول عن ذلك: «من حسن الحظ أنني تحدثت كثيراً عن هذا الأمر الآن، لذا أتمنى من أي لاعب يعاني من حالة مشابهة أن يأتي إليّ ويتحدث عما يشعر به. لم تعد وصمة العار تلاحق أي لاعب يرتكب خطأ كما كان الأمر في الماضي، ويعرف اللاعبون أنه يمكنهم الحديث عن ذلك وأنه لن يتم الحكم على مسيرتهم الكروية بسبب خطأ ما».
وأضاف: «أنا لا أقول إنني أستطيع اكتشاف ما يعاني منه اللاعب، لكن ربما إذا رأيت لاعباً يواجه وقتاً عصيباً، فيمكنني أن أخبر هذا الشخص بأنني قد واجهت وقتاً عصيباً من قبل ويمكنني أن أشرح له ما كنت أشعر به وما كنت أراه. وربما يمكنني أن أساعده في هذه الحالة». وتابع: «أنت ترى لاعبين يكونون في فترة معينة بعيدين كل البعد عن مستواهم، ويكون من الواضح أنهم يعانون من الإحباط أو انخفاض ثقتهم بأنفسهم، كما يمكن أن يكون سلوكهم قد شهد تغييراً جذرياً. لقد رأيت ذلك مئات المرات، لكن من الصعب معرفة ما يدور بالفعل داخل عقول اللاعبين».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.