نزع ألغام حوثية في صعدة وتعزيزات عسكرية بمحيط الحديدة

رئيس الأركان اليمني: قضية الجرحى أولوية قصوى لدى قيادة الجيش

TT

نزع ألغام حوثية في صعدة وتعزيزات عسكرية بمحيط الحديدة

سقط 20 انقلابيا بين قتيل وجريح بمعارك محيط الحديدة، في الوقت الذي تتوالى فيه التعزيزات العسكرية لقوات تحالف دعم الشرعية شرق المحافظة الساحلية وجنوبها.
يأتي ذلك في وقت أحبطت فيه الفرق الهندسية مئات الألغام التي زرعها الحوثيون في صعدة.
وتتواصل المعارك العنيفة بين الجيش الوطني اليمني المسنود من تحالف دعم الشرعية، وميليشيات الحوثي الانقلابية في محيط مدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر، ومحافظات صعدة وتعز والبيضاء ونهم، البوابة الشرقية صنعاء، وعند الشريط الحدودي مع السعودية.
وبينما لا تزال المعارك على أشدِّها في المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة، مثلث كيلو (16)، المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة والطريق الرئيسي للانقلابيين كونه الطريق الرابط بين صنعاء - الحديدة، حشدت قوات التحالف تعزيزات عسكرية جديدة إلى محيط مدينة الحديدة استعداداً لحسم المعركة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية في مدينة الحديدة ومينائها، ثاني أكبر الموانئ الاقتصادية في اليمن بعد ميناء عدن.
وحقَّقَت قوات الجيش الوطني، الشهر الماضي، تقدماً ميدانياً كبيراً، من خلال التقدم باتجاه مدينة الحديدة والسيطرة على منطقتي قوس النصر وكيلو 10، وقطعت طريق مثلث كيلو 16.
ودمّرت مقاتلات تحالف دعم الشرعية تحركاتٍ وتعزيزات للانقلابيين في الساحل الغربي التي دفعت لها قوات الجيش الوطني بتعزيزات عسكرية جديدة، لاستكمال تحرير جميع محافظة الحديدة الساحلية، غرباً، ومينائها الاستراتيجي الذي لا يزال خاضعاً لسيطرة الانقلابيين.
كما دمرت مواقع للانقلابيين شرق مطار الحديدة، حيث سقط نحو أكثر من 20 انقلابياً بين قتيل وجريح، في الوقت الذي تواصل قوات الجيش الوطني من ألوية العمالقة والمقاومة التهامية خوض معاركها في الأطراف الجنوبية والجنوبية الشرقية لمدينة الحديدة، طبقاً لما أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط» التي قالت إن «مقاتلات التحالف شنَّت صباح الأربعاء غارتين جويتين شمال الحديدة؛ الأولى استهدفت منطقة الذيب أمام حي 7 يوليو (تموز) حيث كانت تخبِّئ ميليشيات الانقلاب مضادات الطيران ومدفع لها بين الأشجار، والثانية استهدفت الموقع ذاته بعد هروب الانقلابيين وسياراتهم».
إلى ذلك، كررت ميليشيات الحوثي الانقلابية محاولات التسلل إلى مواقع الجيش الوطني في الجبهات الغربية والجنوبية بتعز، حيث كسرت قوات الجيش الوطني من اللواء 35 مدرع محاولة تسلُّل الانقلابيين إلى مواقع الجيش في نقيل الصلو.
وقال مصدر عسكري في اللواء 35 مدرع لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية تستميت لاستعادة مواقع أسفل نقيل الصلو المؤدية إلى دمنة خدير، جنوب شرق، وتواصل شن هجماتها على مواقع الجيش الوطني مع القصف العنيف بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش والقرى السكنية المحيطة بنقيل الصلو»، لافتاً إلى أن «الانقلابيين تكبدوا خسائر بشرية في المعارك التي اندلعت عقب هجوم الميليشيات على مواقعه».
وأحبطت قوات الجيش الوطني هجوم لميليشيات الانقلاب، مصحوباً بقصف مدفعي، على مواقعه في مناطق وهر وقرية تبيشعة وجبل الحرم، في الضباب، غربات، بالتزامن مع تدمير مدفعية الجيش الوطني لتعزيزات وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق الربيعي ومنطقة مكائر بذات الجبهة، فيما تستميت ميليشيات الحوثي السيطرة على المواقع في الضباب التي تُعدّ الشريان الرئيس الذي يربط مدينة تعز عبد مدينة عدن، مروراً بمدينة التربة، أكبر قضاء في الحُجرية.
وفي صعدة، شمالاً، أتلفت الفرق الهندسية في الجيش الوطني بمحور صعدة، كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة كانت ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران زرعتها في عدد من مناطق جبهتي البقع وكتاف قبل دحرها منها. وذكر مصدر في الفريق الهندسي، نقل عنه موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر. نت» أن «الفريق الهندسي تمكن من انتزاع قرابة ألف و214 لغماً أرضياً، مختلفة الأشكال والأحجام، في كل من البقع وكتاف»، مؤكداً أنه تم «إتلاف الكمية بالكامل».
وقال إن «الميليشيات تتعمَّد زراعة الألغام الأرضية والعبوات الناسفة في الطرقات والمزارع، وأوساط القرى مما يشكل خطورة على حياة المدنيين»، وإن «الفرق الهندسية في الجيش تبذل جهوداً مستمرة لتطهير مختلف المناطق المحررة من تلك الألغام، وتأمينها أمام عودة المدنيين إلى منازلهم».
وكانت الفرق الهندسية التابعة لقوات الجيش الوطني سبق أن انتزعت خلال الفترة الماضية أكثر من عشرة آلاف لغم أرضي وعبوة ناسفة زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في عدد من جبهات صعدة.
من جهة أخرى، استعرض رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن دكتور طاهر العقيلي، الثلاثاء، في محافظة مأرب المستجدات العسكرية في مختلف الجبهات والمحاور، حيث أشاد بما تحققه قوات لجيش الوطني في مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
جاء ذلك خلال عقد رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن دكتور طاهر العقيلي اجتماعاً موسعاً بعدد من رؤساء الهيئات والدوائر بوزارة الدفاع ورئاسة الأركان وعدد من قادة المناطق العسكرية، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي ذكرت أن الاجتماع «ناقش وسائل مواجهة النقص الحاد في الغذاء والتموين وسبل توفير البدائل بشكل عاجل»، مثمناً «الدعم الذي تُقدِّمه دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة».
وأكد العقيلي أن «قضية الجرحى واستكمال متطلبات علاجهم في الداخل والخارج والعناية الكاملة بهم تمثل أولوية قصوى لدى قيادة الجيش»، وأنه «سيتم متابعة الأمر مع الحكومة في أقرب وقت».
في المقابل، حذَّرَت الحكومة اليمنية من مساعي ميليشيات الحوثي الانقلابية لفصل آلاف الموظفين وتوطين عناصرها في الأجهزة الحكومية.
وحذر وزير الإعلام معمر الإرياني من مساعي ميليشيا الحوثي الإيرانية لفصل آلاف الموظفين في الجهاز الإداري للدولة من وظائفهم، وتوطين عناصرها داخل الأجهزة الحكومية في سياق مخطط مكتمل الأركان لتدمير وحوثنة مؤسسات الدولة، طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، التي نقلت عن الوزير الإرياني قوله إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية أعدَّت كشوفات تضم عشرات الآلاف من الموظفين في جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة المركزية والمحلية والاقتصادية والمستقلة والملحقة والصناديق الخاصة في مناطق سيطرتها تمهيداً لفصلهم من وظائفهم تحت مبرر انقطاعهم عن العمل وعملهم مع الحكومة الشرعية».
وأضاف أن «هذه الإجراءات التي تأتي ضمن مساعي الميليشيا لحوثنة مؤسسات الدولة بعد إفراغها من الكادر البشري المؤهل وتصفية معارضيها وتوطين عناصرها القادمين من متاريس الانقلاب، وكهوف صعدة تؤكد مضيَّها في تنفيذ مشروعها الانقلابي على المؤسسات الدستورية والإجماع الوطني، وتنصُّلَها عن جهود التسوية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وعدم اكتراثها بالأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والمعيشية الكارثية التي خلفها الانقلاب».
وأكد أن «العبث الذي تمارسه ميليشيا الحوثي الانقلابية داخل الأجهزة الحكومية الواقعة في مناطق سيطرتها من تعيينات في المستويات الإدارية العليا والدنيا وقرارات فصل وإحلال الموظفين هي إجراءات غير قانونية كونها صادرة عن حكومة انقلابية»، مشيراً إلى أن «قرارات الفصل التي تستهدف عشرات الآلاف من الموظفين وتشمل إسقاط أسمائهم من السجل الإداري للدولة في وزارة الخدمة المدنية الواقعة تحت سيطرة الميليشيا واستبدال عناصر حوثية بهم، تأتي بعد نهب مرتبات الموظفين لثلاثة أعوام متواصلة تجسيداً لسياسة الانتقام والعقاب الجماعي التي تنتهجها هذه الميليشيا الإجرامية بحق المواطنين الرافضين لها».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended