الحوثيون.. «حزب الله» اليمن

تمددت حركتهم في مناطق واسعة شمالا.. واقتربت من مناطق حساسة.. وأهدافها تثير جدلا حاميا

الحوثيون.. «حزب الله» اليمن
TT

الحوثيون.. «حزب الله» اليمن

الحوثيون.. «حزب الله» اليمن

تخوض جماعة الحوثي منذ تأسيسها في شمال اليمن وبالتحديد في محافظة صعدة تحت تسمية «الشباب المؤمن» على يد حسين بدر الدين الحوثي، معارك عسكرية وأمنية واسعة النطاق ضد النظام الحاكم في صنعاء، تبدو في ظاهرها من أجل كسب مزيد من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، لكن استمرار هذه الحروب منذ عشر سنوات بشكل متواتر، وحصول الجماعة على أسلحة نوعية ومتطورة، وتمددها في مناطق الشمال، جعلت كثيرا من السياسيين الحكوميين والمراقبين يراجعون مواقفهم وحساباتهم، حول أهداف هذه الجماعة، وما إذا كانت تريد الاستيلاء الكامل على الدولة، أو كسب مزيد من الأراضي لإقامة دولتها، أو فرض قوة عسكرية يمكنها أن تتحكم في القرار السياسي على غرار حزب الله في لبنان، رغم نفي الجماعة لهذه السيناريوهات وتأكيدها أنها حركة مطلبية. وتؤكد كافة المصادر السياسية اليمنية أن الجماعة على ارتباط وثيق مع جمهورية إيران الإسلامية، وكشفت الأجهزة الأمنية أكثر من مرة شحنات أسلحة إيرانية مرسلة للحوثيين عبر البحر.
تخوض جماعة الحوثي منذ تأسيسها في شمال اليمن وبالتحديد في محافظة صعدة تحت تسمية «الشباب المؤمن» على يد حسين بدر الدين الحوثي، معارك عسكرية وأمنية واسعة النطاق ضد النظام الحاكم في صنعاء، تبدو في ظاهرها من أجل كسب مزيد من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية، لكن استمرار هذه الحروب منذ عشر سنوات بشكل متواتر، وحصول الجماعة على أسلحة نوعية ومتطورة، وتمددها في مناطق الشمال، جعلت كثيرا من السياسيين الحكوميين والمراقبين يراجعون مواقفهم وحساباتهم، حول أهداف هذه الجماعة، وما إذا كانت تريد الاستيلاء الكامل على الدولة، أو كسب مزيد من الأراضي لإقامة دولتها، أو فرض قوة عسكرية يمكنها أن تتحكم في القرار السياسي على غرار حزب الله في لبنان، رغم نفي الجماعة لهذه السيناريوهات وتأكيدها أنها حركة مطلبية. وتؤكد كافة المصادر السياسية اليمنية أن الجماعة على ارتباط وثيق مع جمهورية إيران الإسلامية، وكشفت الأجهزة الأمنية أكثر من مرة شحنات أسلحة إيرانية مرسلة للحوثيين عبر البحر.
تمددت جماعة الحوثي كثيرا داخل الأراضي اليمنية، وبعد سيطرتها الكاملة على محافظة صعدة، اتجهت المجاميع الحوثية نحو السيطرة على محافظات أخرى، كحجة والمحويت وعمران، وأجزاء كثيرة من محافظة صنعاء، وبات مسلحو الجماعة على مشارف العاصمة، يهددون باجتياحها والاستيلاء عليها، دون أن يقدموا تبريرات مقنعة للشارع اليمني عن أهدافهم.
وتعد الحكومة اليمنية ما قام به الحوثيون من الاستيلاء على المناطق والمحافظة تلو الأخرى، انقلابا على النظام الجمهوري وعلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركوا فيه تحت مسمى «أنصار الله». وتعتقد معظم الأطراف السياسية اليمنية أن الحوثيين يسعون إلى أن يكونوا نسخة أخرى لحزب الله اللبناني في اليمن، من حيث الوجود السياسي والعسكري على الساحة اليمنية.
وتؤكد مصادر سياسية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يحاولون، بل ويعملون، على وضع نظام الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني أمام الأمر الواقع ومن ثم التفاوض من أجل الإبقاء على سيطرتهم على المناطق التي بأيديهم وإلغاء خصومهم السياسيين من الخارطة السياسية في اليمن.
وعن طبيعة أهداف الحوثيين المتمردين يقول راجح بادي، الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني، إن «الرئيس عبد ربه منصور هادي، كان واضحا بشأن تحركات الحوثيين، وخاصة في عمران، عندما قال إن ما يقوم به المتمردون هو انقلاب على مخرجات الحوار الوطني الشامل الذي أجمع عليه اليمنيون، وهذا يعني أن هناك استهدافا واضحا وصريحا لهذه المخرجات التي تضمنت تأسيس دولة مدنية ونزع الأسلحة الثقيلة من كل القوى والجماعات التي تمتلك السلاح الثقيل»، وأضاف «ما شهدته محافظة عمران وغيرها من المناطق المجاورة وراءه أهداف سياسية من دون شك يجري تنفيذها أو الوصول إليها عن طريق القوة، بعد أن فشلوا في الحصول عليها بالطرق السلمية.. فلجأوا إلى التصعيد العنيف في محافظة عمران وغيرها عبر استهداف الدولة اليمنية وأجهزتها كاملة».
وحول الدعم الذي تتلقاه الجماعة الحوثية من بعض القوى الإقليمية، يقول بادي إن «الرئيس هادي والحكومة تحدثا عن جهات تدعم هذه الجماعة من أجل تحقيق أهدافها». وتحفظ المسؤول اليمني عن ذكر الجهة مباشرة، رغم أن الكثير من الجهات الرسمية توجه أصابع الاتهام إلى إيران صراحة.
وترى المحللة السياسية اليمنية، فيروز ميهوب أن «ما يجري في اليمن هو تمدد حوثي، شيعي، من أجل خلق معادلة وموازين للقوى في المنطقة».
وترى ميهوب أن الحوثيين منقسمون إلى قسمين، «قسم يرفع مطالب سياسية وقسم آخر هو الأبرز يرفع راية التمرد، ولديهم أهداف محددة ومطالب ويعرفون كيف يصلون إلى تحقيق تلك الأهداف وهو ما نراه اليوم».
وتشير ميهوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «جماعة الحوثي في محافظة صعدة والحروب التي تخوضها، هدفها محاربة الجماعات السلفية، وأن ما يحدث الآن هو عبارة عن إبادة للإخوان المسلمين (الذين يمثلهم حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي)»، وأضافت «التحالف القائم بين جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح هو من أجل القضاء على الإخوان المسلمين».
وحول قوة الحوثيين العسكرية، يرى الخبير والمحلل العسكري العميد متقاعد محسن خصروف أن قوة الحوثيين العسكرية لا يمكن أن تضاهي قوة القوات المسلحة وقوات الأمن اليمنية على الإطلاق «لأنهم ميليشيات مسلحة ويظلون كذلك»، كما يرى أن تمددهم في الوقت الراهن، هو «رد فعل لتمدد سلفي موجود في اليمن منذ بداية السبعينات، منذ أن جرى إنشاء دار الحديث في محافظة صعدة في عقر دار الزيدية وأيضا أنشأت مدارس سلفية في ذمار التي تسمى كرسي الزيدية، وهذه الأعمال استفزت مشاعر أناس كثيرين واستغلت سياسيا لفترة من الفترات ووظفها الصراع الإقليمي في المنطقة، وبدأت تحقق أهدافها البعيدة التي كانت مرجوة منها، فحينما أنشئ معهد دماج لم يكن الهدف منه إيجاد طائفة سلفية بل كانت هي البذرة لإيجاد فتنة طائفية في اليمن».
ويشير الخبير العسكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الصراع الإقليمي انتقل إلى اليمن وإلى أن «إيران لديها ضلع في وجود الحوثيين وفي دعمهم ماديا وعسكريا ليست لدي معلومات مؤكدة واليمن لن يتعافى من الصراع المذهبي إلا إذا رفعت دول إقليمية يدها عما يجري في اليمن، لأن اليمنيين أصلا، ليست لديهم صراعات مذهبية ولا يؤمنون بالصراعات المذهبية وهم متعايشون على مدى مئات السنين من دون صراعات، لا يوجد شيء اسمه صراع زيدي أو شافعي أو سني أو شيعي متحابون ومتعايشون ولا أحد يسأل عن مذهب الآخر عندما يدخل إلى الجامع، لكن الآن بدأت هذه الحساسيات وهذه الطروحات».
وخلفت الحرب التي دارت في عمران دمارا هائلا وشردت عشرات الآلاف من السكان، وتسرد «الشرق الأوسط» قصصا واقعية ومأساوية من عمران، حيث لم يستطع شوعي جعوان، تمالك نفسه، وهو يشاهد منزله مدمرا في قريته التي كانت مسرحا للمعارك العنيفة بين الجيش وجماعة الحوثيين التي تمركزت داخل قرية بني ميمون، التابعة لمحافظة عمران شمال البلاد، والتي سيطر عليها الحوثيون مؤخرا.
يقول شوعي، وهو مدني يمتهن الزراعة ولديه أربع بنات وولد، لـ«الشرق الأوسط»: «تعرض منزلي للدمار بقذائف المعارك التي أحرقت كل ما داخل المنزل، ودمرت كل شيء». ويتابع «أصبنا بصدمة بعد عودتنا إلى القرية، ومشاهدتنا لمنازلنا المهدمة، ولا نعرف إلى أين نذهب الآن». لقد كان المدنيون في محافظة عمران هم ضحايا المعارك التي استمرت لأكثر من شهرين، حيث نزح أكثر من 35 ألف مدني، هربا من جحيم الحرب، إلى مناطق آمنة، وكان أغلبهم أطفالا ونساء ومن كبار السن، وفي جولة استطلاعية لـ«الشرق الأوسط»، داخل قرية بني ميمون (35) كلم شمال صنعاء، وجدنا الخراب والدمار يحيط بمعظم المنازل، والحقول، وهو ما يشير إلى ضراوة المعارك فيها، بعد أن تمكن الحوثيون من التمركز فيها وطرد سكانها، في بداية حرب عمران، وخاضوا مواجهات مسلحة للسيطرة على جبل ضين الذي يقابل القرية، ويعد من أهم المواقع العسكرية الاستراتيجية التي تطل على العاصمة صنعاء من جهة الشمال، وتشرف على مطار صنعاء الدولي، ولم يتمكن الحوثيون من السيطرة عليه بعد وصول مئات المقاتلين لمساندة الجيش في الجبل وفك الحصار عنه.
نزح سكان القرية إلى مناطق آمنة، ولم يتمكنوا من أخذ حاجياتهم المعيشية بسبب شدة المعارك، وهو ما أجبرهم على استخدام المدارس ومزارع دواجن، كمخيمات نزوح، إضافة إلى مساعدة سكان بعض القرى القريبة منهم وفتح عدد من المنازل لهم. فأغلب سكان قرية بني ميمون فقراء ويعتمدون على الزراعة في معيشتهم.
تقول السيدة حُسن حسين الميموني، إنها ناشدت أكثر من مرة الدولة النظر إلى أوضاعهم، والقيام بواجبها في تأمين حياتها مع أسرتها التي تتكون من خمسة أطفال، لكن دون جدوى. وتضيف: «خرجنا من بيوتنا هربا من الرصاص والدبابات، ونزحنا إلى منطقة بعيدة من قريتنا بعد أن فتح أحد فاعلي الخير لنا إحدى المدارس للسكن فيها». وتضيف «كنا أكثر من 20 أسرة داخل المدرسة، ولم نستطع أن نأخذ معنا أي أثاث أو فراش».
من جانبها ترى عائشة أحمد الميموني أن ما أصاب قريتها فاجعة بكل المقاييس، «لم يسلم أي منزل من قذائف الحرب، فالمنازل مهدمة والمدارس مخربة وأغلب سكان القرية فقراء ولن يتمكنوا من إعادة بناء منازلهم إلا بعد سنوات».
بحسب سكان محليين في القرية، فقد قتل من المدنيين بسبب المعارك ستة أشخاص، بينهم امرأة وطفل، فيما كان الكثير من المدنيين ينجون من الموت بأعجوبة، بعد أن خاطروا بحياتهم للنزوح أثناء اشتداد المعارك وعدم وجود ممر آمن للمدنيين. فنبيل ناصر الفقيه، تعرض للقنص أكثر من مرة، كان آخرها قبيل توقف المعارك بأيام بعد أن قرر الخروج من القرية، وتعرض لرصاص قناص في رأسه، أثناء مروره وسط القرية، لكنه تمكن من إسعاف نفسه، ومواصلة طريقه بعد أن ربط على جرحه، ووصل إلى قرية بعيدة من منطقة المعارك ليتم إسعافه إلى صنعاء من قبل سكان القرية.
أما عبد القادر صالح الخدري، فيقول إنه بقي في القرية، طيلة أسابيع المعارك، وكان يشاهد القصف كل يوم، موضحا أن المعارك كانت لا تستثني مدنيا أو منزلا، ويقول «استخدمت الأطراف المتحاربة جميع أنواع الأسلحة الثقيلة، من دبابات ومدافع ورشاشات، وكان يسقط عشرات المسلحين من جماعة الحوثي بين قتيل وجريح».
إثناء التجوال داخل القرية كانت الخنادق والمتاريس التي أقامها الحوثيون تمتد بجوار المنازل والمدارس ومساجد القرية، إضافة إلى زرع العشرات من الألغام المحلية الصنع التي نزعوها بعد توقف المعارك.
ينتقد سكان القرية دور الحكومة والمنظمات الإنسانية التي لم تقدم لهم أي مساعدات طيلة أيام المواجهات المسلحة، ولم يحصلوا على مساعدات إلا قبل أيام من منظمات دولية كالصليب الأحمر ومن حملة تطوعية لشباب القرية. أغلب نازحي القرية تمكنوا من الخروج إلى مناطق قريبة من قريتهم، مثل «مدينة الأهجر - قرية حاز - قرية بيت غفر - قرية المنقب - العاصمة صنعاء».
وتبرر المنظمات الإنسانية تجاهلها للنازحين، بسبب الوضع الأمني المتدهور وخطورة الطرق المؤدية إلى مناطق النزوح، ما دعا شباب من القرية إلى تبني حملة تطوعية لإغاثة النازحين، حيث تمكنت من الوصول إلى أكثر من 300 أسرة نازحة من إجمالي 800 أسرة تقريبا أغلبهم من الأطفال والنساء، كما يقول محمد أحمد حاتم. ويضيف حاتم «لقد تمكنت حملتنا من تنفيذ ثلاث مراحل لتقديم دعم للنازحين، ونجحنا في التواصل مع منظمات دولية ومحلية لتقديم المساعدات، لكنها لا تفي بالمطلوب».
وبعد معارك عمران العنيفة، بات سكان العاصمة اليمنية صنعاء يخشون بل ويتوقعون محاولة المتمردين الحوثيين اجتياح العاصمة صنعاء، لكن مصدرا قبليا أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين، في الوقت الراهن، «سيخوضون معركتهم الأخيرة للحصول، بشكل كامل، على محافظة الجوف التي فقدوا أهم المواقع التي كانوا يسيطرون عليها هناك في معارك مع الجيش اليمني ولن يغامروا بالدخول إلى صنعاء لأنهم، حتى اللحظة، غير قادرين على تبرير اجتياحهم لمحافظة عمران والسيطرة الكاملة عليها».
وتخشى الكثير من الأوساط اليمنية من معارك وصراعات المستقبل في اليمن والتي اتضحت معالمها مؤخرا بإعلان الحوثيين أن عدوهم الأول هو «الإخوان المسلمون»، غير أن بعض المحللين السياسيين يعتقدون أن «الغاية الكبرى لدى جماعة التمرد الحوثي هي السيطرة والإمساك بالحكم، لأنهم، في الوقت الراهن باتوا دولة داخل الدولة اليمنية»، بحسب المراقبين.

* حروب الحوثيين في اليمن خلال عشر سنوات
* الحرب الأولى:
* حسب ما هو موثق لدى مصادر متطابقة، فقد اندلعت الحرب الأولى بين الحوثيين والدولة 18 يونيو (حزيران) 2004، حينما اشتعل فتيل المعارك بين الجيش اليمني وأنصار حسين بدر الدين الحوثي بعد اتهام الحكومة له بإنشاء تنظيم مسلح على غرار حزب الله اللبناني.. واستعمال المساجد لبث خطابات معادية للولايات المتحدة والتحريض على الإرهاب. وقتل حسين الحوثي في العاشر من سبتمبر (أيلول) وتولى أخوه عبد الملك قيادة الجماعة من حينها.
* الحرب الثانية:
* اندلعت في مارس (آذار) 2005، واستمرت حتى مايو (أيار) من العام نفسه، وقتل خلال هذه الفترة 200 شخص في معارك بين الجيش اليمني والحوثيين، قبل أن يعرض الرئيس السابق علي عبد الله صالح عفوا رئاسيا على المتمردين شريطة أن يسلموا أنفسهم ويوقفوا إطلاق النار، ورفض الحوثيون العرض الرئاسي، واستمرت المناوشات بين الطرفين وأصدرت الحكومة اليمنية بيانا يلوم فيه المتمردين على مقتل 522 مدنيا وجرح 2.708 آخرين وخسائر اقتصادية تقدر بـ270 مليون دولار.
* الحرب الثالثة:
* اندلعت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، واستمرت حتى يناير (كانون الثاني) 2006، واشتبكت قوات قبلية من قبيلة وادعة الهمدانية المؤيدة لعلي عبد الله صالح تابعة للشيخ عبد الله العوجري مع قوات مؤيدة لعبد الملك الحوثي وتوقف الاقتتال قبل الانتخابات الرئاسية وأطلقت الحكومة اليمنية سراح معتقلين من سجونها.
* الحرب الرابعة:
* اندلعت في يناير2007، واستمرت حتى يونيو من العام نفسه، واشتبكت في حينها عناصر من الحوثيين بالقوات اليمنية وقتلت ستة جنود وجرح خلال الغارة 20 آخرون، ووقع اشتباك آخر خلف عشرة قتلى و20 جريحا عند مهاجمة نقطة تفتيش قرب الحدود السعودية وردت الحكومة بقتل ثلاثة من المتمردين حسب تصريح رسمي لمسؤول عسكري في ذاك الوقت. كما شنت القوات اليمنية حملة على صعدة قتل خلالها 160 من الحوثيين حسب المصادر الحكومية وقتل خلال الهجوم مدني يمني وفرنسي وجرح فرنسي آخر.
وفي 16 يونيو جرى الاتفاق على هدنة وقبل عبد الملك الحوثي شروطها ومنها اللجوء السياسي إلى قطر مقابل الإفراج عن مساجين حوثيين في السجون اليمنية.
* الحرب الخامسة:
* اندلعت في مارس 2008 وتوقفت أياما قبل أن تعود المواجهات بين الجيش والحوثيين في 29 أبريل (نيسان) عندما قتل سبعة جنود في كمين نصبه المتمردون، وانفجرت قنبلة في الثاني من مايو بعد صلاة الجمعة خارج مسجد بن سلمان في صعدة وقتل في الحادث، 15 شخصا وجرح 55. واتهمت الحكومة الحوثيين بالوقوف وراء الحادث فيما نفى الحوثيون التهم عنهم. وفي مايو قتل 13 جنديا و26 من المتمردين في اقتتال في صعدة. توقفت الاشتباكات في 17 يوليو (تموز) عام 2008، عندما أعلن علي عبد الله صالح وقف إطلاق النار في الوقت الذي وصل فيه عدد المعتقلين في أغسطس (آب) من العام نفسه إلى 1200 معتقل دون محاكمات.
* الحرب السادسة:
* اندلعت في أغسطس 2009، واستمرت حتى فبراير (شباط) 2010، عندما شنت القوات اليمنية حملة عسكرية عرفت باسم عملية الأرض المحروقة في 11 أغسطس 2009. وفي 12 سبتمبر، قتل أكثر من 80 مدنيا نازحا في هجوم شنته القوات اليمنية وأنكرت الحكومة اليمنية أن القتلى مدنيون، وقالت إنه كان مخيما للحوثيين وخط إمدادات. وفي 25 يناير 2010، أعلن الحوثي وقف القتال وانسحابه من 46 موقعا حدوديا لكن المعارك استمرت بين الحوثيين والجيش اليمني بشكل متقطع إلى أن توقفت في 12 فبراير.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.