لماذا قررت كندا السماح ببيع الـ«ماريغوانا» رغم خطورتها؟

أوروغواي وبعض الولايات الأميركية سبقوها إلى هذه الخطوة

موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
TT

لماذا قررت كندا السماح ببيع الـ«ماريغوانا» رغم خطورتها؟

موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)

تتواصل طوابير الزبائن أمام متاجر بيع الــ "ماريغوانا" في كندا بعد أن أصبحت ثاني دولة بعد أوروغواي تقنن بيع واستخدام "الماريغوانا" لأغراض ترفيهية.
وشهدت الأيام الأولى بعد بدء سريان القانون الكندي الجديد افتتاح 100 متجر لبيع "الماريغوانا" بشكل شرعي، ومن المتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة افتتاح مئات المتاجر الإضافية.
ويبيح القانون الفيدرالي في كندا حيازة وبيع وزراعة الـ"ماريغوانا" بالنسبة للبالغين، وإن أبقى على حظر تداوله بالنسبة للقصر، مع ترك تحديد باقي تفاصيل تطبيق القانون لسلطات كل مقاطعة.
ففي مقاطعة "أونتاريو"، أكبر مقاطعات كندا من حيث الكثافة السكانية، لن يبدأ تطبيق القانون الجديد إلا في أبريل 2019، وذلك بعد أن قررت الحكومة المحافظة والمنتخبة حديثا استبدال خطة الاستعانة بمتاجر تابعة لها، بأخرى تتبع القطاع الخاص. وإن كان مواطنو أوناتريو سيحق لهم شراء "الماريغوانا" عبر المواقع الإلكترونية وعبر البريد التقليدي، فضلا عن إمكانية استزراع ما يصل إلى أربع نبتات "ماريغوانا" منزليا.
وبخلاف كندا و أوروغواي ، سبقت تسع ولايات أمريكية إلى قرار تقنين استهخدام الـ "ماريغوانا" لأغراض ترفيهية، فيما أقرت استخدامها 30 ولاية أخرى لأغراض طبية. ولكن ما يميز قرار كندا، أنه قرار على المستوى الفيدرالي للدولة، ما يجعل كندا بذلك تعتبر مخالفة للقانون الدولي، فكندا والولايات المتحدة وقعتا على اتفاقيات المخدرات الدولية، والتي تحظر وبشكل واضح تقنين استخدام الـ "ماريغوانا".
وفي حين أن كندا تقر بشكل فيدرالي تداول وزراعة الـ "ماريغوانا"، تجادل الولايات المتحدة بأنها مازالت على التزامها بالاتفاقات الدولية، لكون قوانينها الفيدرالية ومن الناحية النظرية، مازالت تحظر تداول الـ "ماريغوانا"، حتى لو أباحت بعض الولايات استخدامها.
أسر ممزقة
ونشر موقع (Vox) الأميركي شرحا للخطوة التي اتخذتها كندا وبعض الولايات الأميركية وأوضح أن هناك عدد من العوامل التي تشكل فوائد وفي ذات الوقت مصدر للمخاطرة بالنسبة لقانون تقنين تداول الـ"ماريغوانا" الكندي، فمن جانب تسبب الحظر المفروض على استخدام الـ ماريغوانا" طوال سنوات الماضية في عشرات الآلاف من الاعتقالات المتعلقة باستهلاك النبات المخدر والإتجار به سنويا، ما أدى إلى تمزق مجتمعات وعائلات باكملها ووصم كثيرين بسجل إجرامي.
ويستهدف القانون الجديد في كندا تخفيف التكلفة المستنزفة في عمليات تطبيق القانون المتعلقة بالـ "ماريغوانا"، فيما سيساهم في زيادة العائدات المترتبة على تقنين تداول الـ "ماريغوانا" وفرض الضرائب على استهلاكها.
وإن كانت تجربة ولاية كولورادو الأمريكية لا تعكس نجاحا كبيرا بهذا الشأن، إذا تسهم الضرائب المفروضة على تداول الــ "ماريغوانا" بأقل من 1% من إجمالي الميزانية العامة للولاية.
ومن ضمن إيجابيات القانون الكندي التغلب على السوق السوداء للإتجار في الـ "ماريغوانا" والذي يشكل مصدرا لأعمال عنف ومشاحنات متعددة داخل كندا، كما أن عائدات الإتجار عبر هذا السوق يتم استخدامها لاحقا من قبل أباطرة تجارة المخدرات في تمويل المزيد من أعمال العنف والجريمة.
أما خطوة التقنين فتنقل الـ"ماريغوانا" من الحيز غير القانوني إلى نظيره القانوني والذي قد يتيح العديد من فرص التوظيف بشكل شرعي وعلني.
مخاطر التقنين
أما عن المخاطر المرتبطة بخطوة التقنين، فيتقدمها زيادة أو سوء الاستهلاك للـ "ماريغوانا" والذي قد يترتب على إباحة التداول وجعله أرخص سعرا.
ويتوقع مارك كليمان، خبير شئون المخدرات لدى معهد مارون التابع لجامعة نيويورك، على المدى البعيد أن سيجارة الـ"ماريغوانا" لن يزيد ثمنها عن أكياس الشاي، بما أن كلاهما منتجات قائمة على نباتات يسهل زراعتها. كما أن توفرها لأي شخص، في السن القانوني، وعبر منافذ بيع بالتجزئة، يعني عدم الحاجة للتخفي ومواجهة الصعوبات من أجل لقاء تاجر المخدرات، ويشكل كل ما سبق ايجابيات بالنسبة لمستخدمي الـ"ماريغوانا" بشكل طبيعي، لكنها في الوقت ذاته تعتبر مخاطر بالنسبة للمستخدمين بمعدلات تتجاوز حدود السيطرة.
فرغم أن الـ "ماريغوانا" لا تشكل خطرا بالمقارنة مع باقي صنوف المخدرات، إلا أنها مازالت تتضمن مخاطرة فيما يخص إمكانية الإدمان والإفراط في الاستخدام الذي قد يؤدي إلى حالات من القلق والاكتئاب المرضي، فضلا عن الإصابة في بعض الأحيان بنوبات من الفصام، كما أنها وفي حالات محدودة لا تتجاوز واحد من عشرة، قد تتسبب في وقوع حوادث طرق مميتة، وذلك بالطبع لا يقارن مع إرتفاع معدلات حوادث الطرق نتيجة لاستهلاك الكحوليات والتي تعتبر مجازة قانونيا في العديد من البلدان.
نموذج الكحوليات
وأوضح موقع (Vox)، أن اتباع النموذج الذي أسسته صناعة الكحوليات يعد من المخاطر التي تتضمنها تجربة تقنين استهلاك الـ "ماريغوانا"، فالولايات الأميركية الثماني التي قننت تداول الـ "ماريغوانا" التزمت بنظام يشابه النموذج الذي قامت عليها صناعة الكحوليات ويستهدف تحقيق أرباحا مماثلة.
لكن الخبراء في شئون المخدرات عادة ما يضربوا بصناعة الكحوليات نفسها مثلا على ضرورة توخي الحذر، فلعقود طويلة نجحت جماعات الضغط التي تمثل صناع الكحوليات في توجيه المشرعين بعيدا عن زيادة الضرائب والإجراءات المنظمة لهذا القطاع، فيما يتم التسويق لمنتجاتهم على أنها ممتعة وجذابة أمام الملايين من الأميركيين من البالغين والأطفال، وفي واقع الأمر، فأن تناول الكحوليات مسئول عن 88 ألف حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي حال نجاح شركات الـ "ماريغوانا" مستقبلا في ممارسة الضغوط على غرار ما فعلت صناعتا الكحوليات والتبغ في الماضي، فهناك فرصة كبيرة أن تقنع هذه الشركات المزيد من الأميركيين بتجربة أو حتى استخدام الـ "ماريغوانا" بانتظام، حتى أن بعض مستخدميه بكثرة قد يبلغون مرحلة الإفراط، ومع زيادة أرباح الشركات، فسيكون لها قدرة أكبر في التأثير على المشرعين من أجل كبت الإجراءات المنظمة والسياسات التي من شأنها الحد من إساءة استخدام الـ "ماريغوانا".
وبالفعل التزمت كندا بوضع سياسات من شأنها تحقيق هذا التحجيم، فعلى خلاف أميركا التي يحمي فيها التعديل الدستوري الأول حرية التعبير بالنسبة لقطاع الدعاية والتسويق، فأن كندا تضع محددات فيما يخص أنشطة الدعاية لمنتجات الـ "ماريغوانا"، بحيث لا يتم استهداف، على سبيل المثال، الأطفال أو المستهلكين للنبات المخدر بإفراط.
كما أن تقنين كندا تدوال الـ" ماريغوانا" على المستوى الفيدرالي، وسماحها لكل مقاطعة بتولي مسئولية تنظيم عمليات توزيع وبيع الـ"ماريغوانا"، يجعل المتاجر التي ستعمل وفقا لتوجيهات السلطات المحلية أكثر مراعاة لاعتبارات الصحة والسلامة العامة، وذلك في مقابل أن المتاجر التي تتبع القطاع الخاص ستركز في الأساس على زيادة المبيعات، حتى وأن كان ذلك يعني تخفيضا مبالغ فيه للأسعار أو البيع لمن هم دون السن القانوني أو من يعانون من الاضطراب في استهلاك المخدرات، فقد أكدت الدراسات أن الولايات الأميركية التي سيطرت على تجارة المخدرات نجحت في الاحتفاط بأسعار "الماريغوانا" مرتفعة وقيدت فرص حصول صغار السن على المنتج، ونجحت إجمالا في تخفيض معدلات الاستهلاك.
أما فيما يخص انتهاك القوانين الدولية بعد القرار الجديد لكندا، فأن مختلف الاتفاقات والمواثيق الدولية مثل الميثاق الموحد للعقاقير المخدرة والصادر عام 1961، وميثاق العقاقير العقلية والصادر عام 1971 وميثاق الأمم المتحدة لمكافحة التهريب غير الشرعي للعقاقير المخدرة والمواد الطبية العقلية والصادر عام 1988، تحظر استخدام المخدرات لأغراض ترفيهية، وهو ما يتعارض مع الخطوة التي اتخذها البلد الشمال أميركي.
ونظريا، فيمكن أن تواجه كندا رد فعل سلبي، وإن كان من غير الواضح ما هي الجهة التي ستقود هذا التوجه، بما أن أميركا والتي تعتبر العنصر الأساسي في تطبيق مختلف المعاهدقات والمواثيق على مدار العقود القليلة الأخيرة، تسمح لبعض ولاياتها بتقنين تداول الـ"ماريغوانا" بدون تدخل من جانب الحكومة الفيدرالية. كما أن هناك سبيل، بحيث تلتف كندا حول مسألة خرق المعاهدات الدولية.
ففي مطلع الألفية الجديدة، بدأت بوليفيا في السماح بممارسة مضغ أوراق الكوكا والتي تعتبر محظورة وفقا للمعاهدات الدولية. وللإلتفاف حول ذلك وتجنب التبعات، فقد انسحبت بوليفيا من المعاهدة الموحدة للعقاقير المخدرة، ثم عادت للإنضمام لها مع بيان تحفظها الرسمي بشأن السماح باستخدام أوراق الكوكا داخل حدودها. وكان يمكن منع مشاركة بوليفيا المشروطة في المعاهدة بمعارضة ثلث الدول المشاركة في المعاهدة، ما يعادل 60 دولة، إلا أن 15 دولة فقط أبدت معارضتها، ما ساهم في نجاح استراتيجية بوليفيا، ويمكن لكندا السير على خطوات بوليفيا بهذا الشأن.
كما يمكنا أيضا التزام نموذج أوروغواي التي رفضت في البداية الاعتراف بأن تقنين تداول الـ"ماريغوانا" يشكل انتهاكا للمعاهدات، ورغم التحذيرات التي صدرت عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، فإنه لم يتم إتخاذ أي إجراء ضد أوروغواي حتى الآن.



باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».