مستوطنون يهاجمون مدرسة في الضفة ومقابر في القدس

اعتقالات وهدم منازل في الضفة وتحذيرات من مساعدة منفذ عملية بركان

فلسطينية تولول بينما يبحث شاب عما تبقى ما حاجيات بين ركام منزلهم بعد تدميره (إ.ب.أ)
فلسطينية تولول بينما يبحث شاب عما تبقى ما حاجيات بين ركام منزلهم بعد تدميره (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يهاجمون مدرسة في الضفة ومقابر في القدس

فلسطينية تولول بينما يبحث شاب عما تبقى ما حاجيات بين ركام منزلهم بعد تدميره (إ.ب.أ)
فلسطينية تولول بينما يبحث شاب عما تبقى ما حاجيات بين ركام منزلهم بعد تدميره (إ.ب.أ)

هاجم مستوطنون مدرسة عوريف الثانوية، جنوب نابلس، واندلعت مواجهات، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي خلالها الرصاص على فلسطينيين وأوقع 6 إصابات.
وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس للوكالة الرسمية، إن أكثر من خمسين مستوطنا هاجموا المدرسة. وإن الشاب أحمد يوسف الصفدي (35 عاما)، أصيب بطلق ناري في الفخذ، فيما أصيب خمسة آخرون برصاص مطاطي، وعدد آخر بالاختناق جراء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.
وأدى الهجوم إلى توقف الدراسة في مدرسة عوريف وإخلائها من طلابها.
واندلعت لاحقا، مواجهات، بعد تصدي الأهالي للمستوطنين وقوات الاحتلال التي تواجدت في المكان لحمياتهم.
وهذا ليس أول هجوم لمستوطنين على مدارس فلسطينية وبيوت. ويستهدف المستوطنون عادة، مدارس قريبة وبيوتا ومعابد في القرى الفلسطينية.
وهجوم المستوطنين على المدرسة، جاء في ظل هجوم آخر شمل تكسير صلبان في القدس.
وقال مستشار رؤساء الكنائس في الأرض المقدسة وديع أبو نصار، أمس، إن المقبرة التابعة لدير الرهبان السالزيان في بيت جمال، غربي مدينة القدس، تعرضت لاعتداء من قبل مجهولين، خلف أضراراً كبيرة شملت تكسير صلبان وشواهد الكثير من القبور.
وقال أبو نصار، الذي دعا السلطات الإسرائيلية إلى تقديم الجناة إلى العدالة: «أبلغنا الرهبان أن الاعتداء جرى ليل الثلاثاء إلى الأربعاء على المقبرة، وتعرض عشرات الصلبان والشواهد في المقبرة للتكسير والتحطيم».
ويقع دير السالزيان والكنيسة والمقبرة، التابعتان لبطركية اللاتين، في بيت جمال، بالقرب من «بيت شيمش» غرب القدس. ولفت أبو نصار إلى أن هذه «الاعتداءات تتكرر».
وقال «تعرضت الكنيسة في سبتمبر (أيلول) عام 2017 لاعتداء وتدنيس. وفي التاسع من يناير (كانون الثاني) 2016 تعرضت المقبرة لاعتداء مماثل. وفي مارس (آذار) من العام 2014 كتبت شعارات معادية للمسيحية على جدرانها. وفي 27 سبتمبر (أيلول) 1981. تعرض الدير للتدنيس».
وتابع، «وفي الاعتداءات السابقة فشلت الأجهزة الأمنية في الوصول إلى الجناة. فهل سيلقى اعتداء اليوم مثل هذا المصير؟» وقال «من المؤسف والمثير للغضب، أن نرى أنفسنا منشغلين بشجب واستنكار مثل هذه الأعمال الإجرامية المتكررة، في حين أننا نكاد لا نرى علاجاً أمنياً أو تربوياً من قبل السلطات في الدولة، إزاء هذه الظاهرة الخطيرة».
ولم يذكر أبو نصار من هم الأشخاص الذين كانوا وراء تدنيس المقبرة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت موجة من جرائم الكراهية ضد الكنائس والمقابر المسيحية، يعتقد أن متطرفين يهوداً يقفون وراءها. وأضاف أبو نصار، «في الوقت الذي يدعي فيه كبار المسؤولين بأن المسيحيين هم بأفضل حال في الدولة، نطالب الدولة، بكل مؤسساتها المعنية، بالعمل لمعاقبة المعتدين وتربية الناس على عدم القيام بأعمال شبيهة».
وينتهج ناشطون من اليمين ومستوطنون متطرفون منذ سنوات، سياسة انتقامية تعرف بـ«تدفيع الثمن»، وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية. وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية، وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون. ونادرا ما يتم توقيف الجناة.
وترافق هجوم المستوطنين مع حملة إسرائيلية في الضفة الغربية شملت هدم منازل واعتقالات.
فهدمت إسرائيل منازل في رام الله ونابلس والأغوار، ضمن حملة ضد منازل الفلسطينيين في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
واقتحمت قوات الاحتلال ضاحية جبل الطويل في مدينة البيرة، وهدمت منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق، وصادرت مركبات عدة من المنطقة.
ويقع المنزل المكون من ثلاثة طوابق على مقربة من مستعمرة «بسيغوت»، المقامة على أراضي المواطنين في مدينة البيرة.
وقال خميس مطرية، صاحب المنزل، إن الاحتلال هدم البناية من دون إخطار مسبق، وإنه لا يعرف سبب ذلك. وأضاف، «سأبقى هنا وسأبني المنزل من جديد، حتى لو هدمته جرافات الاحتلال عشرات المرات».
وبالتوازي، هدمت جرافات الاحتلال، مسكنا في خربة أم المراجم التابعة لقرية دوما جنوب نابلس.
وقال مسؤول فلسطيني إن قوات الاحتلال اقتحمت الخربة وهدمت مسكنا تبلغ مساحته 50 مترا مربعا، يعود للمواطن مسلم معروف مسلم.
كما هدمت جرافات الاحتلال، 7 منشآت سكنية وحظائر أغنام في قرية بردلة بالأغوار الشمالية، بحجة البناء من دون ترخيص، تعود ملكيتها للمواطن خالد صوافطة.
وتهدف هذه الإجراءات الإسرائيلية عادة، إلى تفريغ مناطق «ج» من سكانها الفلسطينيين، وترك مساحات واسعة كأراض محمية أمنيا، من أجل تأمين المستوطنات القريبة.
وجاءت حملة الهدم، في وقت نفذت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة اعتقالات طالت ثمانية فلسطينيين على الأقل في الضفة، وسط مواجهات عنيفة.
وقال نادي الأسير، إن قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة مقدسيين من حي وادي الجوز، ومواطنين من مخيم نور شمس في طولكرم، وهما أسيران محرران واثنين من نابلس ومواطنا من الخليل.
وواصلت إسرائيل حملة كبيرة في طولكرم بهدف اعتقال أشرف نعالوه، منفذ الهجوم في المنطقة الصناعية بركان، قبل أكثر من أسبوعين.
ووسعت إسرائيل من عمليات البحث عن نعالوة، واعتقلت عائلته وأصدقاء له، وأخضعتهم للتحقيق في محاولة للوصول إليه.
وكان نعالوة اقتحم صباح الأحد قبل الماضي، مكاتب «مجموعة ألون» المتخصصة في صناعة أنظمة الصرف الصحي، في المنطقة الصناعية بركان، شمال الضفة، فقيّد إسرائيلية هناك وقتلها ثم قتل إسرائيليا، وجرح ثالثة وفر من المكان.
وشهدت محافظة طولكرم أمس، اقتحامات لدوريات الاحتلال الراجلة والمحمولة، شملت ضواحي ارتاح جنوب المدينة واكتابا شرقها وشويكة شمالها، إلى جانب مخيم نور شمس وبلدة بلعا شرق طولكرم، وأجرت عمليات تفتيش وتمشيط في الأحياء والأزقة والأراضي والتلال المحيطة بها.
واقتحمت القوات الإسرائيلية حارة النعالوة بالضاحية، وألصقت منشورات على جدران المنازل، تحمل صور الشاب أشرف نعالوة، تحذر فيها المواطنين من تقديم أي مساعدة له وتتوعدهم بالعقاب والمحاسبة وتهددهم بالسجن وهدم منازلهم.
وجاء في المنشور الإسرائيلي، «لن نتردد في معاقبة أي شخص يقدم المساعدة. أي شخص يساعد المطلوب سيخضع إلى عواقب قانونية، بما في ذلك السجن وهدم منزله، وإلغاء جميع تصاريح عائلته».
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الأربعاء، وفاء مهداوي والدة نعالوة من منزلها، وتم نقلها إلى مركز تحقيق الجلمة تمهيدا لمحاكمتها.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.