تضامن واسع مع السعودية ضد كل ما يمس سيادتها

دول عربية وإسلامية تندد بالحملة الإعلامية الظالمة التي تواجهها من بعض القوى

TT

تضامن واسع مع السعودية ضد كل ما يمس سيادتها

واصل عدد من الدول العربية والإسلامية، تأكيد تضامنها التام مع السعودية، أمام الحملة الإعلامية الظالمة التي تواجهها، والوقوف ضد كل من يحاول المساس بسيادة المملكة وموقعها ومكانتها الإقليمية والدولية.
وأعلنت دولة الكويت، أمس، عن تضامنها ووقوفها مع السعودية في مواجهة كل ما من شأنه المساس بسيادتها والإساءة إلى مكانتها المعهودة.
وأعرب مجلس الوزراء الكويتي عن أسفه «للحملة الظالمة التي تتعرض لها السعودية الشقيقة، والمتمثلة في الاتهامات والادعاءات التي توجَّه إليها على خلفية قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي».
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي، أنس الصالح، في تصريح أمس، أن «مجلس الوزراء يعرب عن الأسف للحملة التي تهدف إلى الإساءة للمملكة والنَّيل من المكانة الرفيعة التي تتمتع بها على المستويات العربية والإسلامية والدولية». وأضاف الصالح: «مجلس الوزراء يؤكد ضرورة انتظار نتائج تحقيقات السلطات المختصة بشأن قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي».
وتابع أنه «انطلاقاً من العلاقات الأخوية الوطيدة بين الكويت والمملكة العربية السعودية، فقد تابع مجلس الوزراء باهتمام قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي، معرباً عن أسفه للحملة التي تهدف إلى الإساءة للمملكة والنَّيل من المكانة الرفيعة التي تتمتع بها على المستوى الإسلامي والدولي».
كما أكد أيضاً تضامن مجلس الوزراء الكويتي مع السعودية في مواجهة كل ما شأنه المساس بسيادتها والإساءة إلى مكانتها المعهودة، معبراً عن تقديره العميق للدور الإيجابي الرائد الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم السلام والاستقرار على كل الأصعدة العربية والإسلامية والدولية.
فيما أعرب السودان، عن تضامنه مع السعودية إزاء ما تتعرض له من محاولات من بعض القوى الدولية لاستغلال حادثة اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي. ودعت الخارجية السودانية في بيان صادر عنها أمس، الجميع إلى السعي لتفويت هذه الفرصة على المتربصين بوحدة الصف وتضامن الأمة.
وأهاب البيان، بالسعودية والجمهورية التركية، معالجة هذه القضية، في بعديها القانوني والدبلوماسي، بما عُرفتا به من اتزان وحكمة، ومراعاة ما بينهما من وشائج وصلات وتقديراً لوزنهما ودورهما الكبير في العالم الإسلامي.
من جهتها، دعت جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان، إلى الوقوف مع المملكة العربية السعودية، لموقعها «في قلوب المسلمين؛ فهي قبلتهم، فيها المسجد الحرام وفيها مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإنها ظلت ترعى وتدعم وتقف بجانب الأمة الإسلامية، والبشر عامة دون تمييز»، واستنكر البيان الصادر باسم الجماعة ما تتعرض له المملكة من هجوم وحملات إعلامية «مغرضة» الهدف منها إضعافها وإضعاف المسلمين، ليصل أعداؤهم إلى أهدافهم في تمزيق الدول الإسلامية، وتقوية أعدائهم وتمكينهم في المنطقة.
وفي المنامة، جدد مجلس الوزراء البحريني، أمس، برئاسة الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، تضامن مملكة البحرين وتأييدها بقوة للموقف السعودي الحازم تجاه كل من يحاول التآمر عليها أو يهددها للنيل منها بالتصريح أو التلويح، معرباً عن استنكاره الشديد للحملة الإعلامية الظالمة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية من بعض وسائل الإعلام ورفض مملكة البحرين كل محاولة تستهدف المساس بمكانة المملكة العربية السعودية أو بسيادتها، وشجبها لكل من يسعى إلى الإساءة إلى المملكة بالمزاعم الباطلة أو الاتهامات الزائفة.
وشدد مجلس الوزراء البحريني على أن الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يشهد لها القاصي قبل الداني بتمسكها بثوابتها وتقاليدها فهي مهبط للوحي وقبلة للمسلمين وركيزة أساسية لأمن واستقرار العالمين العربي والإسلامي وذات ثقل إقليمي ودولي، ومشهود للقيادة السعودية بحرصها على أمن وسلامة مواطنيها أينما كانوا.
بينما أكدت جمهورية القمر المتحدة تضامنها الكامل مع السعودية ضد من يحاول المساس بسياستها وموقعها ومكانتها الإقليمية والدولية، وتدعم مواقفها الرافضة لتكهنات وسائل الإعلام.
وقدّرت الدور الحيوي الكبير الذي تؤديه المملكة عبر التاريخ لتحقيق أمن واستقرار المنطقة والعالم، وإسهاماتها المتنوعة في مكافحة التطرف والإرهاب وترسيخ السلام والرخاء على امتداد التاريخ.
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أمس، جاء فيه: «إن حكومة جمهورية القمر المتحدة تتابع بقلق تداعيات أزمة اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بتركيا، والحملات الإعلامية المسعورة، وشددت على ضرورة كشف الحقيقة، عبر إجراء تحقيق شامل وشفاف ومن خلال إنشاء فريق عمل مشترك من المملكة وتركيا للتحقيق في ذلك».
من جهته، عبّر رئيس الحكومة اللبنانية السابق تمّام سلام، عن تضامنه مع السعودية وقيادتها في وجه الحملات التي تتعرض لها، وقال في بيان، أمس: «إنّ الجهات التي تقف وراء هذه الحملات تتخذ من قضية الصحافي السعودي جمال الخاشقجي ذريعة لتشويه صورة بلاد الحرمين الشريفين واستهدافها سياسياً واقتصادياً».
وأضاف سلام: «إنّ إضعاف المملكة السعودية ومكانتها هو إضعاف لصوت الاعتدال في العالمين العربي والإسلامي، الأمر الذي يصبّ في مصلحة القوى الساعية لضرب الاستقرار في المنطقة».
من جهته، ثمّن رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة «خطوة تشكيل لجنة تحقيق سعودية تركية تتولى كشف ملابسات قضية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي في تركيا، والتي يحاول البعض استغلالها للاصطياد في الماء العكر وتوجيه سهامه إلى المملكة العربية السعودية ودورها العربي وفي العالم».
واعتبر السنيورة «أن المملكة العربية السعودية كانت وطوال تاريخها حريصة على سيادتها وقرارها الحر ومنارة للاعتدال والتبصر في السياسات العربية والعلاقات الدولية، وركناً عربياً أساسياً وكذلك دعامة من دعائم الاعتدال في الدين ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز السلام في العالم بشكل عام والعالم الإسلامي على وجه الخصوص، وهي انطلاقاً من تاريخها الكبير والناصع لن تتراجع عن دورها أو تسمح بتشويهه».
بدوره، أبدى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أسفه أمام زواره، «لما تتعرض له المملكة العربية السعودية من سهام حاقدة وخبيثة تهدف إلى النَّيل من سياستها الحكيمة والرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين محمد بن سلمان الشجاع في مواقفه والمعروف في قراراته الصائبة في حماية المملكة بلد الحرمين الشريفين من أي اهتزاز أمني أو سياسي، وعمله الدؤوب على نشر ثقافة الاعتدال والتسامح الديني والتعايش السلمي بين الأديان، ومكافحته للفساد»، مؤكداً «أن حملة الابتزاز السياسي على المملكة، قِبلة المسلمين، فيها استفزاز وتحدٍّ لمشاعر أكثر من مليار مسلم».
في السياق نفسه، أبدى رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، أسفه «لمحاولات الإساءة إلى المملكة العربية السعودية وقيادتها». وقال: «لم تكن المملكة العربية السعودية على مر التاريخ إلا حاضنة للاعتدال والسلام، ونأمل أن تكشف الأيام المقبلة الغموض الذي يكتنف هذه القضية وتتضح كل الحقائق».
كما استنكرت موريتانيا بشدة «حملة الادعاءات المغرضة التي لا تخدم شفافية التحقيق الجاري ولا مصداقيته» في حادثة اختفاء خاشقجي. ودعت موريتانيا، في بيان صدر عن وزارة الخارجية، أمس (الاثنين)، إلى «ضرورة التروي والتريث بدل التسرع في الحكم واعتماد الشائعات».
وأشاد الأمير منصور بن ناصر السفير السعودي المعيّن في برن بالتصريح الصادر عن الخارجية السويسرية على لسان المتحدثة باسم مكتب العلاقات الاقتصادية، التي اكتفت أثناء إجابتها عن سؤال في مؤتمر صحافي حول قضية خاشقجي، بالتعبير عن قلق الخارجية السويسرية، وأملها في الحصول على توضيحات أكثر بشأن مصيره.

واعتبر الأمير منصور أن كلام المتحدثة متوازن في العرف الدبلوماسي، الذي لا ينساق خلف الاتهامات الباطلة أو استغلال القضية لضرب العلاقات التاريخية للسعودية مع الدول الغربية، كالذي شهدناه من تسييس للموضوع لصالح أحزاب وكيانات ودول داعمة للإرهاب لا يخفى على الجميع عداؤها للمملكة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.