مؤسس مركز التوعية الإعلامية الأميركي: أتذكر نزاهة العاهل السعودي.. وذكاء السادات وعيون صدام الشريرة

السفير مارك هامبلي أكد لـ {الشرق الأوسط} ان اختيار لندن مركزا للتواصل لأنها «العاصمة الثانية» للعالم العربي

السفير الأميركي مارك هامبلي
السفير الأميركي مارك هامبلي
TT

مؤسس مركز التوعية الإعلامية الأميركي: أتذكر نزاهة العاهل السعودي.. وذكاء السادات وعيون صدام الشريرة

السفير الأميركي مارك هامبلي
السفير الأميركي مارك هامبلي

السفير الأميركي مارك هامبلي مؤسس مركز التواصل الإعلامي في العاصمة البريطانية التابع للكونغرس، عرفه أغلب الصحافيين العرب في بريطانيا، يتحدث العربية بطلاقة، كان حلقة الوصل بين المؤسسات الإعلامية العربية والخارجية الأميركية، وسهل كثيرا من اللقاءات بين مسؤولي الإدارة الأميركية خلال زيارتهم للندن مع ممثلي الصحافة العربية، وقبل ذلك خدم في العديد من العواصم العربية، دبلوماسيا محترفا، سافرت معه «الشرق الأوسط» مرتين إلى العراق، ضمن وفد رسمي لمراقبة الانتخابات العراقية بعد سقوط صدام حسين، وتعرف عن قرب على عديد من الزعماء العرب، خلال عمله في الخارجية الأميركية.
«الشرق الأوسط» أجرت معه حوارا بالعربية والإنجليزية عبر البريد الإلكتروني، وجاء على النحو التالي:

* كيف بدأت حياتك المهنية في السلك الدبلوماسي؟
- التحقت بالخدمة الدبلوماسية الأميركية بعد الجامعة، وكان أول منصب عينت فيه قنصلا وسكرتيرا ثانيا في سفارتنا بسايغون لدى فيتنام.
كانت سفارتنا في فيتنام تضم أكبر بعثة دبلوماسية أميركية في العالم في ذلك الوقت. وكانت «سفارة حرب». وكانت الولايات المتحدة تدعم الحكومة الفيتنامية الجنوبية في صراعها ضد الفيت كونغ وأسيادهم في هانوي. ولكن عملي لم يكن له علاقة بالسياسة في ذلك الوقت. كنت أعمل في القسم القنصلي، بتقديم الآلاف من جوازات السفر إلى الجيش الأميركي، والموافقة على زواجهم من النساء الفيتناميات، ومنح الجنسية لأبنائهم، وتسهيل عمليات تبني الأيتام الأميركيين - الفيتناميين في منازل جيدة في الولايات المتحدة. في وقت فراغي، كنت أرجو كتابة أطروحة الدكتوراه حول الحركات القومية العربية لجامعة كولومبيا. ولكن القدر اختار لي خلاف ذلك. دمرت جميع مادتي البحثية في حادث تحطم طائرة في الفلبين، وأصبح الانتهاء من الدكتوراه مستحيلا.
عندما عرضت على فرصة مغادرة فيتنام لدراسة اللغة العربية، قبلتها بسعادة كبيرة. كنت قد درست في الجامعة الأميركية في بيروت بعد حرب الأيام الستة في يونيو (حزيران) عام 1967. وفكرت أن هذا من شأنه أن يعطي لي فرصة جيدة لدخول منطقة من العالم أجدها رائعة؛ الشرق الأوسط.
* كيف قمت بتأسيس مركز التواصل الإعلامي في لندن؟ وكيف جاءتك هذه الفكرة الرائعة في ذلك الوقت؟
- إن فكرة إنشاء مركز التوعية الإعلامية لم تكن فكرتي في البداية. أنشئ المركز في استجابة لطلب من الكونغرس الأميركي من أجل فهم أفضل لكل من وسائل الإعلام العربية المطبوعة التقليدية وشبكات التلفزيون الفضائية العربية المتنامية. وكان الاسم الفعلي للمركز من بنات أفكار نائبي الدكتور نبيل خوري، الذي قد يعرفه كثير من القراء من ظهوره المتكرر على شاشات التلفزيون العربية، ومن عمله في الإسكندرية والدار البيضاء وبغداد وصنعاء.
ظللت لسنوات في المركز، وكان لدينا تمويل خاص بتكليف من الكونغرس، وعلى درجة من الاستقلال عن وزارة الخارجية الأميركية. كانت مهمتنا تقديم وسائل الإعلام العربية إلى مجموعة أوسع من المسؤولين الأميركيين، وهذا ما فعلناه من خلال ملخص يومي من الموضوعات، ومقالات الرأي، والافتتاحيات التي تظهر في وسائل الإعلام العربية، بما في ذلك «الشرق الأوسط»، و«الحياة» و«القدس العربي» بالإضافة إلى العديد من البرامج الحوارية والبرامج التي تذاع على القنوات الفضائية العربية. وبعد مرور 11 عاما، لا يزال هذا النشاط المهم مستمرا، بل وأصبح النشاط الأساسي للمركز. بالإضافة إلى ذلك، قمنا بتنظيم زيارات إعلامية إلى العراق، بعد سقوط صدام حسين وإلى أماكن أخرى في العالم العربي وحتى إسرائيل. وفي اثنتين من هذه الرحلات إلى العراق، وكذلك إلى إقليم كردستان العراقي تعرفت على بعض الصحافيين العرب العظام في تلك الفترة.
* لماذا قررتم أن يكون موقع المركز في لندن وليس في دبي أو القاهرة؟
- لقد اخترنا أن يكون المقر المادي للمركز الإعلامي في لندن لأربعة أسباب.
أولا، وسائل الإعلام العربية، وأبرزها صحيفتكم الموقرة «الشرق الأوسط» تتخذ من العاصمة البريطانية مقرا لها.
ثانيا، تقدم لندن خدمة يومية إلى كل مدينة مهمة في العالم الإسلامي، وكان السفر إلى كل من هذه البلدان الرئيسة جانبا مهما من عمل المركز.
ثالثا، تقيم معظم شبكات التلفزيون الفضائية العربية المهمة أنشطتها الرئيسة أو مقراتها في لندن، كما أن لندن، بطرق عديدة، هي «العاصمة الثانية» للعالم العربي. إنها أكثر ترحيبا من باريس وواشنطن وبرلين ونيويورك.
رابعا، يمر جميع العاملين «في الأخبار» عبر لندن، لذلك كان من الممكن ترتيب الاجتماعات، والمقابلات، وفي بعض الأحيان البرامج معهم. سمح لنا هذا أيضا بمساعدة مؤسسات بارزة، مثل كلية لندن للدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) ومؤسسة القرن المقبل (NCF) وغيرها على تنظيم سلسلة من حفلات العشاء، والاجتماعات، والمؤتمرات حول القضايا ذات الأهمية لمنطقة الشرق الأوسط. وشملت تلك المؤتمرات فعاليات لمناقشة قضايا الحكم والتغيير الاقتصادي والاجتماعي، ودور الإسلام كقوة سياسية متنامية.
كما تستضيف لندن أكبر سلك دبلوماسي في العالم، باستثناء نيويورك حيث يقع مقر الأمم المتحدة. ويعد السفراء العرب من بين الأفضل والأكثر تأثيرا في عواصمهم، وكانوا يشكلون مصدرا لا يقدر بثمن لتفسير وفهم الاتجاهات التي تؤثر على الشرق الأوسط. وكان هذا متوقعا نظرا لأن عميد السلك الدبلوماسي في لندن، وربما يكون أكبر سفير في العالم اليوم، هو سعادة خالد الدويسان سفير الكويت.
* هل تتذكر أبرز المسؤولين الذين جرت دعوتهم إلى المركز؟
- من دون شك، كان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش خلال زيارته لدولة المملكة المتحدة. أراد الرئيس أن يجري مقابلة واحدة فقط خلال هذه الزيارة، وقرر أنه يريد إجراءها مع إحدى الصحف الناطقة باللغة العربية، أملا في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور في الشرق الأوسط. وطلب مني ترتيب هذا اللقاء. في حين أن هناك كثيرا من الصحف الجيدة، التي تتخذ مقرا لها في لندن وكثيرا من الصحافيين ذوي الكفاءة، إلا أن صحيفة واحدة فقط كانت تتناسب مع متطلباتنا. كانت هذه الصحيفة هي «الشرق الأوسط»، لأنها تصدر يوميا، ليس فقط في أوروبا والشرق الأوسط، ولكن في ذلك الوقت، كانت تصدر أيضا طبعة يومية في بغداد. ويبدو أنه كان من المناسب أن نطلب من رئيس تحرير الصحيفة في ذلك الوقت، عبد الرحمن الراشد، أن يجري حوارا مع الرئيس. وقبل هذه الدعوة، ومكث مع الرئيس لمدة 20 دقيقة إضافية على الوقت المخصص للمقابلة. وقال الرئيس إنه وجد عبد الرحمن محاورا لطيفا يمكنه أن يطرح الأسئلة الصعبة من دون ضغينة. وكان هذا أطول لقاء حصري يمنحه رئيس أميركي إلى أي صحافي عربي.
* هل تستطيع أن تخبر قراءنا العرب عن تجربتك مع اللغة العربية؟
- لا شك في أن اللغة الإنجليزية أسهل بكثير في التعلم من اللغة العربية. كثير من الأصوات الموجودة في العربية لا وجود لها في اللغة الإنجليزية. ولكنني اجتهدت في تعلمها، ولقبت باسم «علي» حتى أستطيع إتقان حرف «العين». وكانت النتيجة جيدة للغاية.
اللغة العربية الفصحى صعبة، ولكن بعد أسابيع كثيرة من الدراسة الصعبة بما فيها من حفظ بعض النصوص من القرآن الكريم استطعت أن أكوِّن فهما أفضل للثقافة والمجتمع في العالم العربي.
اللغة العربية العامية أسهل قليلا، ولكنها تتغير من تونس إلى مصر إلى العراق. من أروع مباهج تعلم العربية العامية القدرة على فهم النكتة السياسية والشعبية الشائعة في معظم المجتمعات العربية، وخاصة في مصر، ولبنان، والعراق.
* هل ساعدك التحدث بالعربية في حياتك المهنية؟
- بالتأكيد، عندما يكون المترجمون الرسميون الذين يعملون معنا غير متاحين، كنت دائما مستعدا لترجمة وثائق أو القيام بالترجمة أثناء الاجتماعات. من المؤكد أن هذا لم يحدث قط بالطلاقة التي يتميز بها المترجمون المدربون لدينا أو المتحدثون باللغة العربية، ولكن لم تندلع حروب مطلقا بسببي.
* هل تستطيع أن تذكر الشخصيات الشهيرة التي اجتمعت بها خلال الأعوام التي قضيتها في الشرق الأوسط، مثل السادات ومبارك؟ ماذا يمكن أن تخبرنا عن تجربتك معهم؟
- كنت محظوظا لمقابلتي معظم الملوك والرؤساء والشخصيات البارزة التي تصنع الأخبار على مدى الـ40 سنة الماضية. على عكس كثير من الصحافيين العرب المشهورين، لم تتح لي الفرصة للجلوس معهم لإجراء حوارات. التقيت ببعضهم في سياق عملي مسؤولا رفيع المستوى في الحكومة الأميركية. وكنت في معظم المقابلات أقوم بتدوين الملاحظات خلال زيارة قام بها وزير أو بصفتي عضوا في وفد رسمي. وهكذا كان لقائي مع صدام حسين، الرجل الجدير بالتذكر، ولكن كان الشر يكمن في عينيه.
أتذكر ذكاء أنور السادات، وصدق رفيق الحريري، ونزاهة الملك عبد الله بن عبد العزيز. واستمتعت بالعمل مع اثنين من أمراء قطر؛ الشيخ خليفة بن حمد والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وأذكر لقائي مع الرئيس السابق محمد حسني مبارك، بعد فترة وجيزة من اغتيال المرحوم أنور السادات. كنت مرافقا لوزير أميركي زائر سأل الرئيس الجديد متى سيتم تعيين نائب جديد للرئيس؟
دون تردد، أجاب مبارك: «كان هناك نائب رئيس واحد فقط جيد في التاريخ المصري».
رغم الجهود المتكررة لتشجيع مبارك في العقود اللاحقة من أجل إعداد مصر لتغيير لا مفر منه، فإنه لم يعين نائبا للرئيس حتى فبراير (شباط) عام 2011، عندما أصبح الوقت متأخرا جدا.
* هل تستطيع أن تخبر قراءنا العرب عن تجاربك بوصفك مراقبا في كثير من الانتخابات التي أجريت في العراق على مدار العقد الماضي؟ وما انطباعاتك؟
- لقد راقبت أربعة انتخابات في العراق على مدى العقد الماضي، بدءا من التصويت على دستور مؤقت جديد وثلاث انتخابات عامة في 2005 و2010 و2014، وعموما، تكون لدي أربعة انطباعات.
أولا، هناك طبيعة تنافسية في تلك الانتخابات. خلال الانتخابات البرلمانية الثلاثة، يغطي جميع الشوارع في كل من المناطق الحضرية والريفية في العراق لافتات لدعم مرشح أو قائمة انتخابية. تشمل هذه اللافتات جميع أنواع المرشحين، من رجال ونساء، علمانيين ومتدينين، شباب وكبار، محافظين وليبراليين. الاختيار المتاح للناخبين أكبر بكثير من أي شيء مشابه في أميركا أو أوروبا. في كركوك، كان هناك ألف مرشح يتنافسون على 12 مقعدا فقط في البرلمان.
ثانيا، هناك حماس عام بين السكان للتصويت في تلك الانتخابات. وكان يوم التصويت يوم عطلة في العراق، وغالبا ما يحضر الآباء والأمهات أطفالهم إلى اللجان انتخابية معهم ليبينوا لهم أنهم يختارون من سيحكمون بلادهم، وهو أمر لم يُسمع به أثناء عهد صدام.
ثالثا، كانت شجاعة الشعب العراقي الذي شارك في الانتخابات رغم التخويف من القوى التي تسعى إلى عرقلة العراق بعيدا عن مساره الديمقراطي. شارك أكثر من 65 في المائة من الناخبين المسجلين في العراق في الانتخابات التي أجريت عام 2014، وهي نسبة أعلى بكثير من انتخابات مماثلة في الولايات المتحدة. يمكن أن يتعلم الناخبون في أميركا الذين لا يواجهون التهديد بالعنف أو الموت إذا أدلوا بأصواتهم من المثال الذي قدمه العراقيون في يوم التصويت.
والرابع، رغم كل هذه الأخبار الجيدة، فإن عدم مشاركة السنة في العملية السياسية العراقية جدير بالملاحظة. في عام 2005، قاطع معظم السكان من السنّة الانتخابات العامة. وفي عام 2010، فازت الأحزاب والشخصيات التي أيدوها بأكبر عدد من المقاعد، ولكن ليس بما يكفي لتشكيل حكومة جديدة.
وفي عام 2014، لم يحققوا ذلك أيضا. وكان أحد الأسباب هو ضعف إقبال الناخبين في كثير من المناطق السنية في بغداد، إذ وصل إلى 20 في المائة في بعض الحالات. وجعل احتلال أجزاء كبيرة من محافظة الأنبار على يد المتطرفين من الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» من المستحيل أن يتم التصويت كما ينبغي.
* متى قررت أنك قمت باختيار المهنة المناسبة؟
- في الواقع، قررت ذلك عندما كنت في الجامعة في واشنطن. في أحد الأيام قررت أنا وصديق لي حضور حفل استقبال في وزارة الشؤون الخارجية. وكان مضيف الحفل السيناتور روبرت كيندي، وكان للطلاب القادمين من أميركا اللاتينية فقط.
كانت تواجهنا مشكلتان؛ أولا، لم نكن مدعوين ولم نملك دعوات. وثانيا، لم نكن من أميركا اللاتينية أو حتى نتحدث بالإسبانية أو البرتغالية.
من حسن الحظ أن الإجراءات الأمنية لم تكن ضيقة في تلك الأيام، وتمكنا من تجاوز الحراس. وللدخول إلى حفل الاستقبال، كان عليك أن تحمل بطاقة بالاسم، واستطعنا أن ندعي أننا صاحبا اسمين كانا على طاولة كبيرة. وأصبحت السيد بيدرو مارتينيز من بوليفيا. في أثناء انتظار دخول القاعة مع الطابور المستقبل للسيناتور كيندي، وقعت العدسات اللاصقة من عيني على الأرض. كنت طالبا، وليس لدي الكثير من المال، لذلك نزلت على ركبتي وطلبت من الجميع من حولي إخلاء المساحة بينما أخذت أبحث عن عدستي الصغيرة. سألني صوت أعرفه من خلال التلفزيون عما أفعله على الأرض. قلت له إنني أبحث عن عدستي اللاصقة.. «لماذا؟ ها هي هناك»، قالها وهو ينحني إلى الأرض بجواري ويعطيني عدستي اللاصقة. سألني وهو يتطلع إلى بطاقة الاسم التي أحملها: «وماذا تريد أن تفعل عندما تكبر يا سيد بيدرو مارتينيز من بوليفيا؟»، بنبرة تشير إلى أنه يعرف أنني أنتمي إلى أميركا اللاتينية بالقدر الذي ينتمي هو إليها.
«حسنا، يا سيدي، آمل أن أنضم إلى السلك الدبلوماسي الأميركي». وعندها، قال وزير الشؤون الخارجية الأميركية دين راسك، وهو يساعدني للوقوف على قدميّ: «حسنا، يا بني، كل ما عليك أن تفعله هو أن تقوم من هنا».
* مر الآن أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الصراع السوري، مع تصدر أخباره للصفحات الأولى وأهم الأنباء منذ بدايته. هل تعتقد أن هناك احتمالية أن تصاب وسائل الإعلام بالملل؟ وهل تعرف كيف سينتهي الصراع في سوريا؟
- لا تزال سوريا بلد يمزقه الصراع، بعد مقتل أكثر من 150.000 من مواطنيها وتشريد أكثر من ثلث سكانها إما كلاجئين في دول أجنبية أو مشردين داخليا من منازلهم في سوريا ذاتها. يتجاوز العدد سبعة ملايين شخص. أخشى أن تصاب وسائل الإعلام بالملل بشأن الأزمة في سوريا. سوف يكون الحل الوحيد سياسيا، وسوف يتطلب قيادة جديدة في كل من المعارضة والنظام في دمشق، فضلا عن وحدة الهدف لدى جميع القوى الخارجية التي تدعم أولئك الذين يقاتلون في البلاد.
في هذه اللحظة، لا يبدو أنه من المرجح أن يتم أي من هذه الشروط في أي وقت قريب. لا يجب أن تدع وسائل الإعلام الدولية (بما في ذلك وسائل الإعلام العربي) العالم ينسى سوريا. إذا تركته ينسى، لن يكون هناك ضغط على حكومات العالم لكي تتخذ مسؤولياتها تجاه سوريا على محمل الجد. الشعب السوري هو الذي سيعاني، بالإضافة إلى الدول التي تواجه عبء دعم عدة ملايين من اللاجئين الذين سعوا إلى البحث عن الأمان في الخارج. على وجه الخصوص، يضم لبنان أكثر من مليون لاجئ ولكن هناك أيضا الأردن وتركيا وكردستان العراق.
* ما الوسيلة الإعلامية المفضلة لديك؟ كيف تتابع الأخبار بصفة يومية؟
- قد تفاجئ إذا علمت أنني ليس لدي جهاز تلفزيون، لذلك أنا لا أشاهد قنوات «سي إن إن» أو «فوكس» أو أي قنوات إخبارية أميركية. أقرأ «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست» يوميا.
ولدي أيضا اتصال عالي السرعة بشبكة الإنترنت يتيح لي مشاهدة البرامج الإخبارية ونشرات الأخبار التلفزيونية. وأشاهد بانتظام قناة العربية والقنوات المحلية بناء على ما يجري في بلد معين.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.