اعتقالات حوثية ومطاردات للناشطين غداة «انتفاضة الجياع»

الحكومة اليمنية تندد بقمع المتظاهرين وتدعو المجتمع الدولي إلى التدخل

ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي تداولوا صورة ليمنيين ينتظرون خروج نساء اعتقلتهن قوات الحوثيين في صنعاء أول من أمس
ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي تداولوا صورة ليمنيين ينتظرون خروج نساء اعتقلتهن قوات الحوثيين في صنعاء أول من أمس
TT

اعتقالات حوثية ومطاردات للناشطين غداة «انتفاضة الجياع»

ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي تداولوا صورة ليمنيين ينتظرون خروج نساء اعتقلتهن قوات الحوثيين في صنعاء أول من أمس
ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي تداولوا صورة ليمنيين ينتظرون خروج نساء اعتقلتهن قوات الحوثيين في صنعاء أول من أمس

غداة قمع الميليشيات الحوثية انتفاضة الجياع في صنعاء، واصلت الجماعة أمس، انتهاكاتها بحق الناشطين والناشطات في أحياء العاصمة، بالتزامن مع استمرار الانتشار الأمني المكثف في الشوارع وحملات التفتيش لهواتف المارة بحثاً عما يمكن أن تتخذ منه الميليشيات ذريعة لاعتقالهم.
جاء ذلك في وقت نددت فيه الحكومة اليمنية بقمع الميليشيات واعتداءات عناصرها المسلحين على المتظاهرين السلميين واعتقال العشرات من طلبة وطالبات جامعة صنعاء واقتيادهم إلى سجون الجماعة، داعية المجتمع الدولي للتدخل من أجل وقف انتهاكات الجماعة بحق المدنيين وترويعها السكان بعروض ميليشياتها المسلحة.
وكانت الجماعة حولت صنعاء، السبت، إلى ثكنة عسكرية وسط أعمال قمع للمتظاهرين السلميين الذين حاولوا الخروج للتعبير عن حالة الجوع والمعاناة الإنسانية التي باتت تتفشى في أغلب مناطق سيطرة الميليشيات، وقيامها باعتقال أكثر من 80 ناشطاً وناشطة، أغلبهم من الطلبة الجامعيين.
وأفادت مصادر حقوقية في صنعاء وشهود لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية شنت أمس في العاصمة صنعاء حملات دهم وتفتيش للمنازل في عدد من الأحياء، لا سيما في الأحياء المجاورة لجامعة صنعاء، مستعينة بعناصرها المحليين وعواقل الحارات الموالين لها.
وذكرت المصادر أن الجماعة اقتحمت عبر فرقة من عناصرها النسائية المعروفات بـ«الزينبيات» سكن الطالبات التابع لجامعة صنعاء، وقامت بتفتيشه بحثاً عن طالبات متهمات من قبل الجماعة بالمشاركة في الإعداد لمظاهرات «ثورة الجياع» التي كانت أربكت الميليشيات ودفعتها إلى استنفار غير مسبوق لمسلحيها وآلتها العسكرية.
وفيما دفعت الجماعة الصحافي والناشط اليمني علي الشرعبي للإدلاء باعترافات ملفقة تحت التعذيب عن مسؤوليته في المشاركة في الإعداد والترتيب للمظاهرات، أكدت مصادر حقوقية أن عناصر الجماعة قاموا باختطاف الصحافي أحمد مهدي، على خلفية منشوراته في مواقع التواصل الاجتماعي المنددة بسياسة التجويع الحوثية للسكان.
وأفاد شهود بأن عناصر الميليشيات قاموا أمس، بشن حملات تفتيش على ركاب حافلات النقل المتجهة إلى جامعة صنعاء، وأن عناصرها كانوا يطلبون «البطاقة الجامعية» للسماح لهم بمواصلة الطريق نحو الجامعة في الوقت الذي يفرضون فيه على غير الطلبة النزول من الحافلات.
وكانت الجماعة اقتادت عشرات الناشطات والناشطين إلى سجونها في مناطق متفرقة من صنعاء، بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح وتوجيه الإهانات اللفظية للمشاركين في «انتفاضة الجياع» التي حاولت الانطلاق من ميدان التحرير وسط العاصمة ومن حرم جامعة صنعاء.
وأفادت المصادر بأن ضغوطاً قبلية على عناصر الميليشيات دفعتها إلى إطلاق عدد من المعتقلات بعد أن أجبروهن على كتابة تعهدات خطية بعدم الخروج في أي مظاهرة مقبلة أو الدعوة إلى أي تحرك شعبي ضد الوجود الحوثي، في حين لا يزال نحو 50 معتقلاً بحسب المصادر في سجون الميليشيات.
وخيم الهدوء أمس على معظم الشوارع في صنعاء في ظل الانتشار الحوثي المسلح وتدني نسبة حركة السيارات في الشوارع جراء الأزمة الخانقة التي افتعلتها الميليشيات في المشتقات النفطية والغاز المنزلي ضمن أعمالها الرامية إلى مضاعفة معاناة السكان وبيع الوقود بأسعار باهظة في السوق السوداء.
ولقيت «انتفاضة الجياع» في وجه الميليشيات في صنعاء - على محدوديتها - صدى واسعاً في أوساط اليمنيين، وسط تضامن واسع مع الناشطين والناشطات الذين حاولوا كسر حاجز الخوف من الآلة الحوثية، والتعبير عن مطالبهم في العيش الكريم وإسقاط حكم الميليشيات.
واستنكرت الحكومة اليمنية بشدة أمس، تكرار الميليشيا الانقلابية أعمالها الإرهابية ضد المدنيين العزّل في العاصمة صنعاء، والاعتداء على عدد من الطالبات بالضرب المبرح، واختطاف بعضهن إلى منطقة مجهولة، دون أن يعرف مصيرهن.
وقالت الحكومة في بيان رسمي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إن «هذه العملية تأتي في سياق عمليات مماثلة نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد المدنيين، منذ إعلانها الحرب على اليمنيين وتدمير حياتهم منذ نشأة البذرة الخبيثة للميليشيا قبل عقدين، التي تأسست على الانتهاكات والعنف والإرهاب».
وأضاف البيان أن «الحكومة اليمنية وهي تدين مثل هذه الممارسات الإرهابية، فإنها تؤكد أن لليمنيين الحق في رفع أصواتهم ضد من دمر الحياة وانقلب على النظام والدولة، ونهب أموال الدولة والاحتياطي النقدي الأجنبي والمقدر بأكثر من 5 مليارات دولار».
وأكد البيان أن حالات الاعتداءات والقمع التي تنفذها الميليشيا الحوثية تؤكد سياستها الإجرامية والانتقامية بحق الشعب اليمني وعدم قبولها الرأي الآخر، وأنها لن تقبل أي طرف لا يتفق مع أجندتها. وذكر أن الميليشيات «أصيبت بحالة من التوحش والسعار بعد أن وجدت نفسها غير قادرة على مواجهة المطالب المحقة لليمنيين في المناطق التي استولت عليها، ما دفعها إلى اقتحام جامعة صنعاء بالمئات من المسلحين والمسلحات، والهجوم بتلك الوحشية على الطالبات».
واتهمت الحكومة في بيانها الميليشيات بأنها «ارتكبت - ولا تزال - ترتكب المئات من الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، منذ انقلابها على الدولة في سبتمبر (أيلول) 2014 دون رادع قانوني أو إنساني أو أخلاقي لتلك الجرائم والانتهاكات التي تعدت القانونين الإنساني والدولي».
ودعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، إلى إدانة تلك الجرائم الممنهجة والمستمرة للميليشيا الانقلابية، مؤكدة أن الانقلابيين هم عبارة عن ميليشيات ذات أجندة خارجية ولا تقيم وزناً للقوانين والأعراف المحلية أو الدولية، وهذا ما يضاعف خطرها على الجميع.
وجددت الحكومة في بيانها التأكيد على أن سبب انهيار الريال اليمني وتضرر آلاف من اليمنيين جراء ذلك، والذي انعكس على ارتفاع الأسعار، هو انقلاب الحوثي، ونهب موارد البلاد من النفط والغاز والضرائب والجمارك وغيرها.
ووجه البيان الحكومي دعوة للميليشيات الحوثية للاعتراف بالشرعية بقيادة هذا المجال، والتعامل بمسؤولية مع سلطة البنك المركزي في عدن، لتتحمل الحكومة المسؤولية كاملة في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وتحمل تبعاتها أمام الشعب والمجتمع الدولي.
والتزمت الحكومة الشرعية بأنها ستدفع رواتب جميع الموظفين والموازنات التشغيلية للموافق الخدمية إذا قبل الحوثيون بمقترحاتها في هذا الشأن، وهي خطوة - برأي الحكومة - ستؤدي إلى مواجهة الأزمات المالية، وحماية الشعب من مخاطر الانزلاق نحو المجهول.
إلى ذلك، دانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية بأشد العبارات استهداف ميليشيات الحوثيين الانقلابية للمتظاهرين والمتظاهرات - طلاب جامعة صنعاء - بالرصاص الحي والضرب بالهراوات والاعتقالات التعسفية، محملة الميليشيات كل المسؤولية عن حياة وسلامة الطالبات وكرامتهن.
وقالت الوزارة في بيان رسمي أمس، إنها «تابعت بقلق بالغ خطورة الوضع الذي وصل إليه حال المواطنين في مناطق سيطرة الميليشيات، وما يحدث من ملشنة ممنهجة للصروح العلمية وبالتحديد جامعات صنعاء وإب والحديدة، بالإضافة إلى تفشي الجريمة وانفلات أسلحة الميليشيات والقمع التعسفي والاختطاف الذي يطول المواطنين العزّل وطلاب الجامعات الذين نُكّل بهم بسبب محاولتهم التنفيس عن تلك المعاناة بالتنديد باستمرار اغتصاب الميليشيات لمؤسسات السلطة وجر البلاد نحو العنف والجوع».
وعد البيان الوزاري «إقامة عرض ميليشاوي داخل حرم جامعة صنعاء واقتحام سكن الطالبات هو أمر مشين ولا تقدم عليه سوى الميليشيات»، مؤكداً أن «تلك الممارسات القمعية والترهيبية المصادرة لحق التعبير والتظاهر السلمي بحق المواطنين لن تمر دون عقاب».
وأشارت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إلى أن حرية التعبير وحق التظاهر السلمي هما حقان أصيلان مكفولان في الدستور اليمني، وأن المساس بهذين الحقين يعد جريمة حرب تعاقب عليها القوانين الوطنية والدولية، مؤكدة التزامها الدفاع عن تلك الحقوق أيام الحرب والسلم على حد سواء، مهما أمعنت الميليشيات في الإفراط في استخدام القوة.
ودعت الوزارة اليمنية المفوضية السامية لحقوق الإنسان وكل المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة للضغط على الميليشيات من أجل سرعة الإفراج عن كل المعتقلين الطلاب.
من جهتها، عبرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، الدكتورة ابتهاج الكمال، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لقيام ميليشيات الحوثي الانقلابية باختطاف 15 امرأة على الأقل من جامعة صنعاء والتعرض لهن بالضرب والزج بهن في السجون، واصفة هذا الإجراء بأنه انتهاك سافر لحقوق المرأة وللقوانين الدولية الإنسانية.
وقالت الكمال، في بيان رسمي، إن «الاعتداء واختطاف النساء، يعد سابقة خطيرة في مسلسل الإجرام الوحشي من ميليشيا الحوثي بحق اليمنيين، كما أن التعرض لهن بالضرب بوحشية جريمة أخلاقية وإنسانية بامتياز وتتنافى مع القيم الأخلاقية للمجتمع اليمني، وهي جريمة في القوانين الدولية والإنسانية، ولم يسبق أحد أن قام بمثل هذه الجرائم إلا ميليشيات الحوثي الانقلابية».
ودعت الكمال التي تشغل أيضاً عضوية المجلس الأعلى للمرأة العربية، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمنظمات المعنية بحقوق المرأة، إلى تدوين هذه الجرائم وإدانتها وتحويلها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحافل والدولية والإنسانية، كون هذه الانتهاكات مجرمة بموجب القوانين الحقوقية والدولية الإنسانية.
وأعربت الكمال عن بالغ قلقها من تزايد حالات العنف ضد المرأة والطفل في مناطق سيطرة الجماعة الانقلابية، لافتة إلى أن قيام الميليشيات بتجنيد ميليشيات نسائية تحت تسميات طائفية كـ«الزينبيات» واستخدامهن لاعتقال وضرب النساء، مؤشر خطير من الجماعة للاستمرار في الجرائم الوحشية بحق المرأة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».