أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط لـ«الشرق الأوسط»: نواجه تحديات ملحة ومعقدة

ناصر كامل قال إن أولوياتنا للمهاجرين والبطالة وقضيتنا المياه والبيئة

ناصر كامل
ناصر كامل
TT

أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط لـ«الشرق الأوسط»: نواجه تحديات ملحة ومعقدة

ناصر كامل
ناصر كامل

عشر سنوات انقضَت على إطلاق مشروع «الاتحاد من أجل المتوسط». ورغم هذه الفترة الطويلة ما زال هناك من يشكِّك بفائدته، فيما يرى آخرون أنه ضروري لمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
تريد فرنسا، بشخص رئيسها إيمانويل ماكرون الدعوة إلى قمة الصيف المقبل، لإعطاء المشروع دفعة جديدة. و«الشرق الأوسط» اغتنمت مناسبة انعقاد منتدى وزراء خارجية الاتحاد يوم غد الاثنين، في برشلونة، لمحاورة أمين عام الاتحاد الجديد ناصر كامل حول هموم وشجون الاتحاد، وحول ما حقَّقه وما لم يحققه، وحول تطلعاته لعمل الاتحاد للسنوات الآتية.

> مضت 10 سنوات على إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط... هل نجح في إنجاز الأهداف التي أُنشئ من أجلها؟ هل ترك برأيكم بصماته على الفضاء الأورو - متوسطي؟
- رغم التحديات المعقَّدة والملحَّة التي واجهتها المنطقة، فقد برهنت المؤسسة على صلابتها وكفاءتها والقيمة المضافة التي تقدمها في كثير من المجالات. هي اليوم المنظمة الحكومية الوحيدة في المنطقة التي تتيح العمل المشترك بين دول شمال المتوسط وجنوبه على قدم المساواة تجاه مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية. وقد تمكَّنت الدول الأعضاء في السنوات الماضية من تحديد الأولويات المشتركة بشأن القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لمواطنيها، كندرة الموارد المائية والتغيرات البيئية، وعدم وجود فرص عمل كافية للشباب أو السعي لتعزيز دور المرأة وتمكينها، حيث تُترجم هذه الأولويات إلى مشروعات ومبادرات ملموسة على أرض الواقع من خلال اقتراح ودعم إطلاق المبادرات الإقليمية في المجالات التي تتطرق لاحتياجات شعوب المنطقة ومعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات التي نواجهها اليوم.
> ما أهم ما تحقَّق؟
- بالأرقام، فقد تم إلى حينه عقد أكثر من 25 اجتماعاً وزارياً، و300 اجتماع رفيع المستوى، ومنتديات للخبراء، إلى جانب حلقات نقاشية شاركت فيها أكثر من 25 ألف شخصية من أصحاب العلاقة من جميع أنحاء المنطقة من خبراء وممثلي حكومات، ومنظمات إقليمية ودولية، وسلطات محلية، ومنظمات للمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية. ويوفر الاتحاد فرصاً تمويلية بقيمة 5.6 مليار يورو لـ54 مشروعاً إقليمياً. وتُعدّ محطة تحلية المياه في قطاع غزة من أهم المشروعات التي يتبناها، إذ إن المشروع سيوفر مياه شرب لنحو مليوني مواطن فلسطيني مما يضمن حلاً مستداماً لنقص المياه المزمن الذي يعاني منه القطاع، إذ إن أكثر من 95 في المائة من المياه بالقطاع غير صالحة للشرب نتيجة للإفراط في ضخ المياه الساحلية الجوفية الملوثة. وقد تعهد المانحون الدوليون في مارس (آذار) 2018 بتقديم تمويل للمشروع يبلغ 456 مليون يورو، أي أكثر من 80 في المائة من إجمالي تكلفته، مما أتاح إطلاق أكبر مشروع للبنية التحتية في قطاع غزة.
> الجميع يعلم أن الاتحاد يواجه صعوبات كثيرة قد تكون حالت دون أن يحقق جميع طموحاته.
- أقدر أن الصعوبات التي يمكن أن تحول دون قيام الاتحاد بتحقيق أهدافه هي ذاتها التي تبرر وجوده، ولن يكون من المبالغة، إذا قلت إنه إذا لم يكن للاتحاد وجود، فسيكون من الضروري استحضار منصة بذات الديناميكية والمغزى. نحن نرى أن التعاون الإقليمي أمر يفرضه الواقع ولا نملك تجاهه رفاهية الاختيار. وهذا الإدراك كان دائماً بوصلة عمل الأمانة العامة للاتحاد التي تتحرك وفقاً لولايتها. ونحن نعي جميعاً التحديات الجسام. لكن مشروع الاتحاد يجسد تطلعات شعوبنا للارتقاء بمستواها المعيشة. لذا، تأتي قضايا الشباب والمرأة في صدارة أنشطتنا التي انخرط فيها عدد كبير من الكيانات كالحكومات، وهيئات القطاع الخاص، والمؤسسات الجامعية، والمنظمات غير الحكومية والأطراف الفاعلة الأخرى مما يؤدي إلى تنظيم الجهود الإقليمية وبناء أوجه المشاركة المطلوبة لمواجهة التحديات الكثيرة.
> فرنسا كانت، مع آخرين، «محرك» مشروع الاتحاد من أجل المتوسط. لكن الرئيس ماكرون أعلن أنه يريد «إصلاحه» وإعطاءه وجهات جديدة... هل من تفاصيل لديكم؟
- تظل فرنسا أحد أهم الداعمين للمشروع الأورو - متوسطي، وأرى أن موقف الرئيس ماكرون يعكس التزاماً متجدداً تجاه الاتحاد إذ يسعى لإعطائه دفعة جديدة، وهذا شيء إيجابي. وأضيف أننا نرحب بجميع الأفكار والمبادرات التي من شأنها تعزيز التعاون الإقليمي في المتوسط أو تجعل مشروعاتنا أكثر كفاءة، خصوصاً أننا نحتفل العام الحالي بالذكرى السنوية العاشرة على إطلاق الاتحاد الذي صار بنية أثبتت كفاءتها ووجودها ومرونتها للتكيف مع الأوضاع الحالية.
> ماكرون يريد قمة أورو - متوسطية الصيف المقبل في مدينة مرسيليا. فما الذي تنتظرونه منها؟
- أعتقد أن المبادرة الفرنسية إشارة إيجابية مثمرة يمكن للاتحاد أن يستفيد منها. ولذا، نحن على اتصال وثيق مع باريس لتضمينها رؤيتنا لدور الاتحاد في إطار مفهوم القمة المرتقب عقدها في يونيو (حزيران) 2019. ونأمل من كل الدول الأعضاء الأخرى جَعْل العمل الأورو - متوسطي ضمن ركائز سياستها الخارجية، وبالشكل الذي يحول الاتحاد إلى الهيكل الإقليمي الأكثر كفاءة للتصدي للتحديات المشتركة، وأقدر أن ذلك سيحدث عاجلاً أم آجلاً.
> ما أولويات المستقبل؟
- أعتقد أن الاتحاد سيوسِّع من نطاق عمله للتعاطي مع الاحتياجات الملحة في منطقة البحر المتوسط، حيث سنتعامل مع أزمة المهاجرين، وقمنا أخيراً بتعيين سفير مسؤول عن هذه الموضوعات. كما نرغب في تكييف أدواتنا والتركيز على الشراكات الخاصة والتمويل الابتكاري بما لا يتعارض مع الولاية الممنوحة لنا من قبل الدول الأعضاء.
> يوم غد الاثنين يلتئم في برشلونة المنتدى الإقليمي الثالث للاتحاد على مستوى وزراء الخارجية... ما الذي سينتج عن هذا المؤتمر؟
- جاء عقد هذا المنتدى تزامناً مع الذكرى العاشرة لإطلاق الاتحاد الذي رأى النور عام 2008، وقد أعطى دفعة جديدة لعملية برشلونة وأضفى طابعاً مؤسسياً على الشراكة الأورو - متوسطية، انطلاقاً من رؤية مستقبلية للمنطقة كمنطقة سلام واستقرار بما يبعث رسالة أمل لمواطنيها. وبهذه المناسبة، تجتمع الرئاسة المشتركة للاتحاد ووزراء خارجية دوله الأعضاء يوم غد الاثنين، لبحث الوضع الراهن والتعرف على ما أُحرِز من تقدّم على مدار عقد من الزمن في مجالات التعليم العالي، والتنقل، وتمكين المرأة، والتنمية البشرية، وخلق الوظائف، وتطوير الأعمال، وتغير المناخ، والطاقة المتجددة، وحماية البيئة، وإدارة الموارد الطبيعية، والنقل، والتنمية الحضرية، والربط الإقليمي بين شبكات البنية التحتية إضافة إلى تحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة. إضافة إلى ما سبق، سيناقش وزراء الخارجية آفاق المستقبل حيث ينخرط الاتحاد في مجالات جديدة تفرضها خريطة الطريق من أجل ضمان مساهمة أنشطتنا في توفير الاستقرار الإقليمي والتنمية البشرية.
> البطالة تشكل الآفة الكبرى في المجتمعات المتوسطية. كيف يُسهِم الاتحاد في محاربتها؟
- محاربة البطالة إحدى أهم أولوياتنا. وهي أحد أكبر التحديات الإقليمية لدول الجنوب والشمال على حد السواء، خصوصاً بين الشباب والنساء، مما يشكِّل عائقاً حقيقياً وحجر عثرة في طريق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. وتبلغ معدلات البطالة بين الشباب ما يقارب الأربعين في المائة في بعض الدول. لذا، تضع الأمانة العامة نصب أعينها ضرورة التصدي لهذه الظاهرة التي تُعدّ أحد العوامل المؤدية للهجرات غير الشرعية وللتطرف والانحراف.
> تسلمتم أمانة الاتحاد منذ فترة قصيرة ما أولوياتكم؟
- في ضوء ما يواجهه المتوسط من تحديات كثيرة ومتشعبة، سأسعى للقيام بالتنسيق مع الرئاسة المشتركة للاتحاد من أجل وضع مبادرات ملموسة وتنفيذ عدد من المشروعات ذات الصلة التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية لبعض التحديات التي تواجه منطقتنا. وسنسعى إلى توسيع نطاق أنشطتنا، وخلق شراكات جديدة، وتعزيز دورنا كمنبر للحوار الإقليمي. وأتصور أن الذكرى العاشرة لإطلاق الاتحاد توفر فرصة مواتية لتجديد الالتزام الإقليمي نحو تعاون أكثر فعالية في المنطقة الأورو - متوسطية.



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.