تونس تطور أكبر حقل لإنتاج الغاز دفعاً للتنمية

تراجع طفيف بالتضخم... ومقلق بإنتاج الفوسفات

TT

تونس تطور أكبر حقل لإنتاج الغاز دفعاً للتنمية

في محاولة للنهوض الاقتصادي بمناطق الجنوب الشرقي التونسي وتطوير حقل الغاز «نوارة» بمنطقة تطاوين (جنوب شرقي تونس)، أعلن سليم الفرياني الوزير التونسي للصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، عن انطلاق أشغال مشروع «غاز الجنوب» التي من المنتظر أن تنتهي قبل نهاية سنة 2020، ويتمثل هذا المشروع في مد أنبوب غاز طبيعي على طول 94 كيلومترا، وهو ما سيمكن من تزويد كافة ولاية (محافظة) تطاوين والولايات المجاورة بالغاز الطبيعي وبقوارير الغاز المنزلي من جهة، وفي تنمية الصناعة وتنشيط الاقتصاد بالمنطقة وتسهيل بعث المشاريع بها من جهة ثانية.
ويضم هذا المشروع وحدة لمعالجة الغاز، ووحدة صناعية ثانية لتعبئة قوارير الغاز السائل باستثمارات تناهز 20 مليون دولار، ومحطة لإنتاج عشرة ميغاواط من الطاقة الشمسية عبر مساهمة شركة «ايني» الإيطالية بكلفة بحوالي 30 مليون دينار تونسي (نحو 11 مليون دولار)، علاوة على تزويد ولايتي تطاوين ومدنيين بالغاز الطبيعي الموجه للاستهلاك العائلي.
وتبلغ كلفة هذا المشروع في جزئه الحالي، نحو 400 مليون دينار (حوالي 143 مليون دولار)، وسيوفر نحو 250 فرصة عمل أمام شباب المنطقة الصحراوية، ويعد هذا المشروع الجديد جزء من مشروع تطوير حقل الغاز «نوارة» بتطاوين الذي بلغت كلفته الإجمالية ما يقرب من ثلاثة مليارات دينار (حوالي 1.07 مليار دولار).
وتقدر طاقة إنتاج هذا الحقل بنحو 2.7 مليون متر مكعب في اليوم، بالإضافة لغاز البترول السائل. ومن المتوقع أن يطور الإنتاج المحلي من الغاز في تونس بنحو 15 في المائة، وأن يساهم في تعويض نسبة 30 في المائة من واردات تونس من الغاز الجزائري.
وخلال الزيارة الميدانية التي قام بها إلى حقل «نوارة»، كشف الفرياني عن شروع السلطات التونسية في تنفيذ أشغال بناء محطة لمعالجة حوالي 600 ألف متر مكعب من الغاز خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2019، على أن تدخل طور الاستغلال سنة 2020.
وأكد الفرياني على أهمية هذا المشروع في دفع القطاع الصناعي في مناطق الجنوب التونسي، التي تضم ثاني أكبر مخزون من الجبس في العالم. وأكد أن تزويد المؤسسات الصناعية في الجهة بالغاز الطبيعي سيمكنها من الدخول في منافسة المربحة مع نظيراتها في جهات أخرى.
من جهة أخرى، أبلغ مسؤول حكومي رويترز أمس أن التضخم السنوي في تونس انخفض إلى 7.4 في المائة في سبتمبر (أيلول)، من 7.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان معدل التضخم استقر عند 7.5 في المائة في أغسطس دون تغير عن يوليو (تموز)، بعد أن بلغ 7.8 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى له منذ 1990.
ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ المعدل 7.8 في المائة هذا العام، وسبعة في المائة في العام القادم.
وفي يونيو، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 6.75 في المائة، في ثاني زيادة خلال ثلاثة أشهر، وذلك لمعالجة التضخم.
ودعا صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع لمزيد من التشديد النقدي في تونس من أجل احتواء التضخم الذي بلغ مستويات قياسية. وقال الصندوق إن سعر الفائدة الرئيسي ينبغي أن يزيد أكثر للحيلولة دون مزيد من التآكل في القوة الشرائية للعملة المحلية ولتثبيت توقعات التضخم.
وفي سياق آخر، قالت شركة فسفاط قفصة التي تديرها الحكومة التونسية أمس إن إنتاج تونس من الفوسفات تراجع 25 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى 2.6 مليون طن، مقارنة به قبل عام.
وصادرات الفوسفات مصدر رئيسي لاحتياطيات العملة الصعبة التي تراجعت إلى مستويات لا تغطي سوى واردات 77 يوما وفقا للبنك المركزي التونسي. وسيُعقد إنتاج الفوسفات الضعيف بسبب الاحتجاجات في الأشهر التسعة الأولى جهود الحكومة للوصول به إلى ستة ملايين طن بنهاية العام الحالي.
وكان الإنتاج 4.5 مليون طن في 2017، وأنتجت تونس 8.2 مليون طن من الفوسفات في 2010، لكن الإنتاج انخفض بعد ثورة 2011، ولم يزد الإنتاج السنوي على 4.5 مليون طن منذ عام 2011.
ويقول المسؤولون إن انخفاض الإنتاج أفقد تونس أسواقا مثل الهند والبرازيل، وإن البلد تحول صوب التركيز على تصدير الفوسفات إلى الدول الأوروبية. وفقدت تونس أكثر من ملياري دولار في السنوات الأخيرة بسبب تراجع صادرات الفوسفات إثر احتجاجات متكررة في منطقة قفصة التي يتركز فيها الإنتاج، حيث لجأ شبان عاطلون يرغبون في الحصول على وظائف إلى قطع خطوط الشحن بالسكك الحديدية قُرب المناجم.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).