ماي: ندخل أصعب مرحلة من مفاوضات بريكست

اختتمت مؤتمر حزب المحافظين وسط تمرد من نواب يريدون قطيعة مع الاتحاد الأوروبي

اعتلت ماي المنصة وهي ترقص على أنغام أغنية فريق «آبا» السويدي (أ.ب)
اعتلت ماي المنصة وهي ترقص على أنغام أغنية فريق «آبا» السويدي (أ.ب)
TT

ماي: ندخل أصعب مرحلة من مفاوضات بريكست

اعتلت ماي المنصة وهي ترقص على أنغام أغنية فريق «آبا» السويدي (أ.ب)
اعتلت ماي المنصة وهي ترقص على أنغام أغنية فريق «آبا» السويدي (أ.ب)

قد يكون هذا أصعب مؤتمر سنوي لحزب المحافظين الحاكم تحضره رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وقد يكون الأخير لها زعيمةً للحزب، بسبب مشكلات الخروج من التكتل الأوروبي التي لم تتضح معالمه بعد، وشقّت حزبها إلى نصفين. إلا أن ماي، التي قالت يوم أول من أمس (الثلاثاء) إنها باقية رئيسةً للوزراء لفترة طويلة، تواجه منافسات على الزعامة من كثير من أعضاء الحزب المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي بأي ثمن. وليس لدى تيريزا ماي سوى أغلبية ضئيلة في البرلمان، وهي تواجه تمرداً من قبل نواب حزبها الذين يريد بعضهم قطيعة حاسمة مع الاتحاد الأوروبي بينما يطالب آخرون بالعكس بعلاقات وثيقة.
وفي الأمس، حاولت ماي الظهور بمظهر رئيس الوزراء الواثق من قيادته وإلمامه بزمام الأمور، رغم الأصوات التي بدأت تنادي بالتخلص منها في أقرب فرصة ممكنة، لأنها غير قادرة على التفاوض مع بروكسل حول «بريكست». وفي اليوم الأخير لمؤتمر الحزب اعتلت ماي المنصة لإلقاء خطابها السنوي وهي ترقص على أنغام موسيقى «دانسينغ كوين» (الملكة الراقصة) لفريق آبا السويدي.
وصفق الحاضرون وقوفا لماي عند صعودها على المنصة. وقالت ماي إنه يجب على حزب المحافظين أن يشغل الأرضية الوسطية للمعترك السياسي البريطاني بسبب انقسامات «بريكست». وهاجمت ماي حزب العمال المعارض الرئيسي واتهمت زعيمه اليساري، جيريمي كوربن، برفض «القيم المشتركة التي كانت تسد سابقاً انقسامنا السياسي». وأضافت: «يتعين أن نكون حزباً للدولة بأسرها». وتابعت: «حزب ليس للقلة، ولا حتى للكثرة، لكن للجميع الذين يستعدون للعمل الجاد وبذل قصارى جهدهم».
وقالت ماي في كلمتها: «لم أتعامل مع الاتحاد الأوروبي إلا بالاحترام - تتوقع المملكة المتحدة الشيء ذاته». وأضافت: «إننا ندخل أصعب مرحلة من مفاوضات (البريكست)»، مشيرة إلى أنها تدرك أن مقترحاتها تمثل «تحدياً كبيراً للاتحاد الأوروبي».
وواجهت ماي شكوكاً حول قيادتها خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد انتقادات من جانب وزير الخارجية السابق بوريس جونسون صريح الرأي، ونواب آخرين محافظين متشككين في أوروبا والذين يعارضون بشدة مقترحات «تشيكرز»، أي خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وحثت ماي الحزب المنقسم على نفسه أن يدعم خطتها «حتى لو لم نتفق على كل جزء من هذا المقترح، ينبغي التكاتف معاً». وذكرت ماي أن زعماء الاتحاد الأوروبي لا يعطون احتراماً كافياً لمقترحاتها بشأن الخروج من التكتل، على الرغم من أنها أقرت بأن المقترحات تمثل «تحدياً» لبروكسل.
وفي الأمس طلب مشرع مؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن تجري منافسة على القيادة، نظراً لأن الحزب يحتاج إلى زعيم «يؤمن بـ(البريكست)». وكتب جيمس دودريدج لما تسمى بـ«لجنة 1922» ذات النفوذ التابعة للحزب، التي سيتعين عليها الدعوة لإجراء انتخابات على القيادة، إذا طلب 48 مشرعاً على الأقل ذلك «لم أقابل مشرعاً واحداً يعتقد أن (ماي) ستقودنا في انتخابات أخرى».
وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني تداولتها وسائل الإعلام البريطانية «نحتاج إلى قائد قوي، شخص يؤمن بـ(البريكست)، وشخص يفي بما صوَّت عليه جمهور الناخبين. يبدو أن رئيسة الوزراء غير قادرة على القيام بذلك». وكان دودريدج قد أشاد في وقت سابق بالكلمة التي ألقاها الثلاثاء بوريس جونسون، الذي ينظر إليه بوصفه منافس محتمل لماي على زعامة الحزب.
وحثَّ جونسون حزب المحافظين على التخلي عن مقترحات «شيكرز» التي قدمتها ماي حول كيفية مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي. وما زال المتشككون في أوروبا يطالبون ماي بإسقاط مقترحات تشيكرز لصالح «انفصال نظيف» عن الاتحاد الأوروبي، يتيح لبريطانيا فرصة التفاوض بشأن التوصل لاتفاق أكثر مرونة ومماثل لاتفاق كندا مع بروكسل ومواصلة الروابط التجارية الوثيقة مع الاقتصادات الكبرى غير الأوروبية.
وكانت صحيفة «ديلي تلغراف» المؤيدة للمحافظين قد ذكرت في وقت سابق، أمس (الأربعاء)، في خبر لها نشر على صفحة كاملة أن الزملاء بالحكومة يضغطون على ماي «لتحديد جدول زمني»، لاستقالتها من منصب رئيسة الوزراء.
وأضافت الصحيفة أن بعض المحافظين الكبار ناقشوا خططاً للإطاحة بماي، إذا رفضت الاستقالة قبل انتخابات عامة من المقرر أن تجري عام 2022. وقالت ماي: «نحن ندخل أصعب مرحلة من المفاوضات. لكن إذا بقينا متحدين وحافظنا على هدوئنا، أعرف أنه يمكننا الحصول على اتفاق جيد للمملكة المتحدة».
وأضافت: «أومن بكل جوارحي بأن الأفضل مقبل، وبأن مستقبلنا ممتلئ بالوعود»، مسلطة الضوء على نجاحات الاقتصاد البريطاني. وقالت: «سيكون الأمر صعباً في بادئ الأمر، لكن براعة وثبات الشعب البريطاني ستساعداننا في تجاوز»، مصاعب «بريكست».
وسيكون عليها أيضاً أن تأخذ في الاعتبار موقف حليفها الآيرلندي الشمالي المحافظ المتشدد الحزب الديمقراطي الوحدوي الذي يدعم نوابه العشرة حكومتها في مجلس العموم، ودونه سيكون من الصعب عليها الاستمرار في الحكم. وفي حين قالت ماي إنها ستعرض قريباً مقترحاً جديداً بشأن الحدود بين جمهورية آيرلندا ومقاطعة آيرلندا الشمالية البريطانية التي تشكل عقبة رئيسية في المفاوضات بين لندن والمفوضية الأوروبية، قالت زعيمة الحزب أرلين فوستر، أول من أمس (الثلاثاء): «لا يمكن أن تكون هناك حدود جمركية في بحر آيرلندا، ولا يمكن أن تكون هناك أنظمة مختلفة بين آيرلندا الشمالية وباقي المملكة المتحدة». وأضافت: «هذا خط أحمر، أحمر قانٍ».
ولا يمكن لماي الاعتماد على دعم حزب العمال المعارض، الذي قال إنه سيرفض كل مشروع للحكومة لا يبقي امتيازات السوق الأوروبية الواحدة والاتحاد الجمركي.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.