يد اصطناعية.. بأحاسيس لمس حقيقية

يد اصطناعية.. بأحاسيس لمس حقيقية
TT

يد اصطناعية.. بأحاسيس لمس حقيقية

يد اصطناعية.. بأحاسيس لمس حقيقية

شهدت الأعوام القليلة الماضية الكثير من التطويرات الميكانيكية الملحوظة في مجال صنع الأطراف الاصطناعية، من بينها إضافة مزيد من الألياف العصبية لزيادة التحكم في الأذرع الآلية الحديثة، وكذلك وصلات المخ التي تسمح بالتحكم في الأفكار بشكل معقد، وذلك عند زرع قرص في المخ يساعد مرضى الشلل الرباعي على التحكم في أفكارهم بهدف تحريك أذرع آلية. ورغم كل هذا التقدم، فإن الأطراف الاصطناعية تبقى غير قادرة على إرسال معلومات حسية إلى مرتديها، وهو ما يجعل من الصعب على مستخدمي تلك الأطراف تأدية بعض المهام مثل التقاط الأشياء من دون تحطيمها أو فقدان السيطرة على قبضة اليد.
* الإحساس باللمس وقد قام الباحثون في جامعة كيس ويسترن ريزيرف ومركز كليفلاند الطبي، التابع لوزارة شؤون المحاربين القدماء في الولايات المتحدة، بتطوير نوع جديد من الوصلات يمكنه نقل الإحساس باللمس عن طريق 20 نقطة في يد اصطناعية. وتقوم تلك اليد الاصطناعية بنقل الإحساس باللمس عن طريق التنبيه المباشر لحزم عصبية، تعرف بالأعصاب الطرفية المحيطية، في أيدي المرضى. وجرى زرع تلك الوصلة لاثنين من المرضى حتى الآن. والمدهش في الأمر، أن الأطراف المزروعة استمرت في العمل بشكل جيد حتى بعد مرور 18 شهرا، وهي نقطة تحول تستحق الإشادة، خاصة إذا علمنا أن أداء الوصلات الإلكترونية، التي يجري توصيلها بالأنسجة العصبية، يبدأ الانحدار تدريجيا بعد فترة قليلة من بداية الاستخدام.
وقد أظهر فيديو، جرى بثه منذ عدة أسابيع، رجلا من ولاية أوهايو يبلغ من العمر 48 سنة، فقد ذراعه اليمنى في حادث منذ ثلاث سنوات، وهو يستخدم ذراعه الاصطناعية لالتقاط ثمرات كرز ويقوم أيضا بإزالة الأوراق والسيقان من تلك الثمرات من دون أن يتلفها من شدة الضغط. كل هذا بفضل التكنولوجيا الجديدة التي تسمح لمجموعة من مقاييس قوة الضغط الموجودة في أصابع اليد الاصطناعية بنقل معلومات اللمس مباشرة إلى ثلاث وصلات عصبية في حجم حبة البازلاء جرى زرعها جراحيا في الجزء السفلي من ذراعه اليمنى. وصار باستطاعة ذلك الرجل التحكم في يده من خلال تكنولوجيا حديثة تعرف بـ«وصلة كهربائية العضلات» التي تستخدم الإشارات الصادرة من العضلات في الجزء السفلي من الذراع للتحكم في حركات اليد الاصطناعية.
ونقلت مجلة «تكنولوجي ريفيو» عن داستن تايلر، الأستاذ بجامعة كيس ويسترن ريزيرف الذي يقود ذلك المشروع، أن ذلك العمل الرائع فتح المجال أمام إمكانية أن تستطيع الأطراف الاصطناعية في يوم من الأيام أن توفر إشارات ردود فعل مستمرة ودقيقة للبشر.
ويقول لي ميلر، أستاذ العلوم العصبية بجامعة نورث ويسترن الذي لم يشارك في البحث، إن ذلك العمل يعد إنجازا كبيرا، مضيفا: «على حد علمي، توفر هذه التكنولوجيا الحديثة أكبر عدد من الأحاسيس الإدراكية المختلفة التي تنتج من تنبيه الأعصاب الطرفية المحيطية، كما تعد فترة الـ18 شهرا التي تبقى خلالها الأطراف عاملة بشكل جيد فتحا عظيما لم يحدث من قبل». ويشير ميلر إلى أنه يجري حاليا تقديم بحث عن تلك التكنولوجيا.
* سوار الأقطاب وفي القلب من تلك التكنولوجيا، يجري استخدام نسخة خاصة من «سوار الأقطاب الكهربائية» (cuff electrode). يجري غرس ثلاث حزم عصبية موجودة بالأساس في الذراع - العصب الكعبري والمتوسط والزندي - في تلك الأسورة التي يبلغ طول الواحدة منها سبعة ملليمترات، حيث تقوم تلك الحزم بزيادة المساحة التي تغطيها تلك الأسورة عن طريق وضع تلك الحزم العصبية في وضع مستطيل يساعد في زيادة منطقة الإحساس في الأسورة.
ثم تقوم مجموعة من 20 قطبا كهربائيا موجودة في الثلاث أساور بنقل الإشارات الكهربائية إلى الألياف العصبية، المعروفة بمحاور الخلايا العصبية، من خارج الغلاف الخارجي للخلايا الحية التي تحيط بتلك الألياف العصبية. ويمثل «سوار الأقطاب الكهربائية» المركز العصبي، إذ يستطيع ذلك الجهاز، الذي يبلغ طوله سبعة ملليمترات أن ينقل الأحاسيس من مجموعة من المجسات موجودة في اليد الاصطناعية أو الأصابع عند توصيله بأحد الأعصاب الطرفية المحيطية الموجودة في الجزء المتبقي من اليد المصابة.
وتختلف تلك الطريقة عن التكنولوجيات التجريبية، التي يجري فيها اختراق الغلاف الخارجي للخلايا حتى يسهل اللمس المباشر لمحاور الخلايا العصبية. ويعتقد أن تلك الوصلات التي تخترق الغلاف الخارجي للخلايا توفر مزيدا من الدقة على الأقل في بداية الاستخدام، غير أن هذا ينطوي على مخاطرة كبيرة من أن تؤدي تلك الطريقة إلى اضمحلال في الإشارات الكهربائية أو تلف العصب على المدى الطويل. ولهذا، جرى اختبار تلك الطريقة لمدة لا تزيد على أسابيع قليلة.
* تجربة حية فقد إيغور سبيتيك، من قرية ماديسون بمقاطعة لايك في ولاية أوهايو، الذي خضع لتجربة ثمرات الكرز، يده أثناء العمل عندما حطمتها مطرقة تشكيل ساقطة بينما كان يقوم بصنع مقبض من الألمنيوم لمحرك نفاث. وقد جرى تركيب مجموعتين صغيرتين من التوصيلات الكهربية التي تبرز من أحد المخارج من أعلى ذراعه اليمنى. وفي مختبر الأبحاث، قام داستن تايلر، الأستاذ بجامعة كيس ويسترن ريزيرف الذي يقود ذلك المشروع، بربط تلك التوصيلات بجهاز يعمل على توليد الإشارات الكهربائية التي يجري نقلها إلى «أسورة الأقطاب الكهربائية». وبدوره، يستقبل ذلك الجهاز المعلومات الصادرة عن المجسات الموجودة في اليد الاصطناعية.
بيد أن ردود الفعل الحسية تلك لم تتجاوز حتى الآن نطاق مختبر الأبحاث، لكن سبيتيك أعرب عن دهشته الكبيرة من تلك التجربة الفريدة. ويحرص الباحثون على زرع الأجهزة في الأماكن الصحيحة حتى يتعرفوا على المواضع التي تمكن سبيتيك من الإحساس بنقاط القوة الموجودة في طرفه المفقود. وعندما جرى زرع ذلك الجهاز، استطاع سبيتيك أن يختبر أحاسيس اللمس على بعض الأصابع وكذلك على جانب وظهر يده المفقودة، التي تنسجم مع المعلومات التي تنتج عن حركات تقوم اليد الاصطناعية بعملها. ويقول سبيتيك إنه عندما يزرع الجهاز في مكانه تبدو أحاسيس اللمس دائما كأنها تنتج من نفس المواضع، حيث إن أماكن تلك الأحاسيس لا تتغير.
ويستطيع تايلر ضبط الإشارات الكهربية التي يجري إرسالها إلى «سوار الأقطاب الكهربائية» حتى تنتج عنها مجموعة متنوعة من الأحاسيس. يقول سبيتيك إن الأمر يبدو في بعض الأحيان كما لو كان المرء يشعر بأنه يلمس كرات البلي الموجودة في العجلة، وأحيانا أخرى كما لو كان المرء يمر بيده على كرات من القطن أو ورق صنفرة أو خصلات شعر.
ويعلق تايلر على تلك الأحاسيس التي شعر بها سبيتيك بقوله إنها طبيعية ومفيدة أكثر من ذلك الشعور الغامض الذي كانت توفره التكنولوجيات التجريبية السابقة. وهذا يعني أنه ربما يكون من الممكن تعديل وتكييف تلك الأحاسيس بحيث يصبح من السهل على المريض أن يشعر كما لو كان يلمس سن القلم على سبيل المثال. وحاليا، تعمل الكثير من الشركات والمجموعات البحثية على استحداث أنواع أفضل من مجسات قوة الضغط لتوصيلها باليد الاصطناعية، مما يسمح بتوليد تلك الإشارات الدقيقة.
ويقول جاك جودي، مدير معهد علوم النانو لتكنولوجيا الطب والهندسة بجامعة فلوريدا في مدينة غينزفيل: «يعد ذلك البحث الأحدث من نوعه على الإطلاق، حيث إنه يوفر ردود فعل حسية مباشرة للأشخاص الذين جرى بتر أحد أطرافهم». وقد عمل جودي أخيرا مدير برنامج لحساب وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (داربا)، حيث يدير برنامجا يسعى من خلاله الباحثون إلى تحسين أداء ومدى الاعتماد على الوصلات العصبية التي تستخدم في التحكم في الأطراف الاصطناعية للجنود الذين يعانون بتر أحد أطرافهم.
وتوفر التكنولوجيات الأخرى القائمة بالفعل مدخلات حسية غير مباشرة للأعصاب، فعلى سبيل المثال، تقوم عملية زرع قوقعة الأذن بحث العصب السمعي على استعادة حاسة السمع، كما يمكن استخدام التكنولوجيات، التي تقوم بحث العصب المبهم الذي يمتد من جذع الدماغ إلى الصدر والبطن، في علاج الصرع وحتى الإحباط. غير أن جودي يضيف أنه «عندما يتعلق الأمر بحث الأعصاب على توفير إحساس حقيقي باللمس عند البشر، فإن الأمر ما زال في طور التقدم».
وهناك طرق وأبحاث أخرى جارية لتوفير ردود فعل حسية، بما في ذلك الجهود التي يجري بذلها في هذا الشأن لتوفير ردود الفعل تلك بشكل مباشر من خلال زرع الأجهزة في المخ. لكن الأجهزة التي يجري زرعها في المخ تعد مستبعدة إلى حد ما بسبب المخاوف المتعلقة بسلامة المريض فيما يخص عملية فتح الجمجمة. وما زال البحث، الذي يجري حاليا في جامعة كيس ويسترن ريزيرف، قيد التجربة، ويقول تايلر إنه إذا جرت الأبحاث بشكل جيد، فإنه سيجري الجهاز في السوق خلال فترة تتراوح بين خمسة وعشرة أعوام.



الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»