قلق وترقب حذر في أوساط السكان في غزة مع بدء الحرب البرية

يتخوفون من ارتكاب إسرائيل مجازر جماعية

فلسطينيون يغادرون حي الشجاعية شرق غزة إثر بدء العمليات البرية الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون حي الشجاعية شرق غزة إثر بدء العمليات البرية الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

قلق وترقب حذر في أوساط السكان في غزة مع بدء الحرب البرية

فلسطينيون يغادرون حي الشجاعية شرق غزة إثر بدء العمليات البرية الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يغادرون حي الشجاعية شرق غزة إثر بدء العمليات البرية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

بات القلق يسيطر على حياة سكان قطاع غزة مع إعلان إسرائيل بدء عمليتها البرية، وإطلاقها مئات قذائف المدفعية تزامنا مع قصف بحري وجوي تجاه المناطق السكنية الحدودية لغزة، وهو ما نتج عنه ارتفاع حاد في حصيلة الشهداء والجرحى خلال الساعات الأخيرة مع بدء عملية التوغل التي ما زالت محدودة حتى اللحظة في أطراف بعض المناطق الحدودية من جنوب وشرق وشمال القطاع.
ويشهد الشارع الغزي حالة من الترقب الحذر، ويتابع عن كثب الأخبار الميدانية في القطاع والحراك السياسي الذي تشهده العاصمة المصرية القاهرة، من قبل بعض الأطراف العربية والدولية في محاولة التوصل لاتفاق يثبت وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بما يلبي شروط الجانبين للقبول بتهدئة تستمر لسنوات طويلة.
ويتخوف الفلسطينيون في غزة من ارتكاب إسرائيل مجازر إضافية خلال الحرب البرية، من دون أن يجري اكتشافها بحكم محاولات سيطرة الاحتلال على المناطق السكانية. وهو ما عبر عنه مواطنون من قرية عزبة عبد ربه شرق بلدة جبالي، التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي إبان عملية الرصاص المصبوب عام 2008 - 2009.
وفي هذا الصدد يقول فضل عبد ربه (42 عاما) من سكان البلدة، إن الاحتلال ارتكب مجازر مروعة ضد المدنيين خلال تلك العملية، لافتا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عشيرته التي تقطن في البلدة، عثرت على جثامين شهداء جرى إعدامهم بالرصاص من مسافة قريبة ومن ثم دفنهم.
ويشير شقيقه «خالد» إلى أن إسرائيل ما زالت تتردد في التوغل داخل أراضي قطاع غزة تخوفا من قدرات المقاومة، التي تطورت في السنوات القليلة الأخيرة. مضيفا «لم يعد هناك شيء يقلقنا كفلسطينيين.. لقد تعودنا على جرائم الاحتلال على الرغم من أنها تطالنا إلى جانب أطفالنا ونسائنا».
ويشير محمد أبو النصر (31 عاما) من سكان المنطقة الشرقية الحدودية في خان يونس، إلى أن الاحتلال يتعمد استخدام سياسة الأرض المحروقة قبيل التوغل البري للمناطق، موضحا أن هذه السياسة تعتمد على قتل واستهداف كل هدف أمام تلك القوات وحتى إبادة عائلات بأكملها.
ولم يخفِ أبو النصر، أن الحرب البرية ستكون الخسائر فيها بين الجانبين، وإن كانت في الجانب الفلسطيني أكثر بحكم الاستهداف المتعمد للمدنيين في منازلهم وخارجها.
بينما طالب هيثم البريم من سكان المنطقة ذاتها، بضرورة توفير الحماية الدولية للفلسطينيين ووقف العدوان بكل السبل الممكنة في ظل النقص الحاد بالمواد الغذائية واللوازم المختلفة التي لم تستطع العائلات توفيرها في المناطق الحدودية نتيجة تعرضها باستمرار للقصف والعدوان الإسرائيلي.
وأكد أن عائلات تفتقد الطعام وأدنى مقومات الحياة في ظل انقطاع الكهرباء والمياه بفعل العدوان وحصارهم داخل منازلهم بحكم القصف المتواصل عليهم على الرغم من أنهم في شهر رمضان.
ولا يقتصر القلق والخوف على سكان المناطق الحدودية فحسب، بل يتخوف سكان المناطق الساحلية من عمليات تسلل للكوماندوز البحري الإسرائيلي عبر الساحل والقيام بمهام محدودة تهدف لاغتيال واعتقال شخصيات بعينها أو محاولة السيطرة على أحياء معينة.
وأعرب يوسف أبو ريالة (36 عاما)، عن تخوفه الشديد من مثل هذه العمليات عبر استخدام الساحل، لافتا في الوقت ذاته لليقظة التي يتمتع بها المقاومون وإفشال أكثر من ثلاث عمليات مشابهة من الساحل الغربي لمدينة غزة منذ بدء العملية العسكرية.
وأشار أبو ريالة إلى أن العملية الجوية أو البرية لا تستثني منطقة عن أخرى، مبينا أن كل سكان القطاع مستهدفون برا وبحرا وجوا. متأملا في أن تصل الجولات المكوكية السياسية إلى اتفاق يوقف إطلاق النار قبل تصاعد الجرائم الإسرائيلية.
وتقول المسنة «أم وائل عبيد» (67 عاما)، من سكان مخيم الشاطئ، التي لجأت إلى إحدى مدارس البنات في المخيم، بعد قصف منزل يعود لأحد جيرانها، أنها تتابع عن كثب عبر الراديو الأخبار المختلفة وخاصة السياسية التي قد توقف الحرب التي وصفتها بـ«الإجرامية» ضد السكان في القطاع.
وتضيف بلكنتها الشعبية: «إحنا مش خايفين على حالنا.. ما ضل من العمر قد ما راح.. كل اللي خايفين عليه هالأطفال اللي تشتتوا معنا وما شافوا يوم حلو بحياتهم من الحصار والقصف».
وتحدث الغارات الإسرائيلية العنيفة في مناطق قطاع غزة، حالة من الرعب في صفوف النساء والأطفال والمرضى من كبار السن، لا سيما ممن يعانون من أمراض مزمنة، نتيجة دوي انفجارات ضخمة تُسمع من مسافات بعيدة.
ويظهر قلق آخر لدى القطاع الصحي من تدهور الموقف الأمني بإقدام الجيش الإسرائيلي على التوغل في العمق لفصل مدينة غزة عن وسط وجنوب القطاع، ما يؤثر على حالة الجرحى الذين يصابون بجروح خطيرة ويحتاجون إلى عمليات في مستشفى الشفاء لوجود إمكانات طبية أكبر.
وتقول الصحافية ميرفت أبو جامع، التي تعمل في العلاقات العامة بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، إن فصل مدينة غزة عن المناطق الأخرى سيؤثر سلبا على القطاع الصحي الخدماتي وربما ذلك يزيد من أعداد الشهداء في ظل عدم توفر إمكانات مماثلة في المستشفيات الموجودة في المناطق المختلفة كتلك التي تتوفر في مستشفيات رئيسة في مدينة غزة.
وعبرت مراكز حقوقية وإنسانية في قطاع عن غزة ووفود أجنبية وصلت مؤخرا لغزة عن قلقها من استخدام إسرائيل لأول مرة صواريخ وأسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين في غزة. وهو ما أكده الطبيب النرويجي «مادس فريدريك جيلبرت» في مؤتمر صحافي عقده في مستشفى الشفاء بغزة في أعقاب مجزرة عائلة البطش التي ارتكبها الاحتلال ثامن أيام العملية العسكرية على غزة.
ويشكل استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دوليا قلقا وهاجسا لدى الغزيين بعد أن كانت قد استخدمت قوات الاحتلال «الفسفور الأبيض» في عملية الرصاص المصبوب وظهرت خطورة استخدامه في أعقاب تلك الحرب صحيا وبيئيا على السكان في غزة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.