حالة استنفار قصوى في صفوف الجيش الجزائري بعد مقتل أربعة إرهابيين

طائرات حربية تحلق فوق المناطق الحدودية لمنع تسلل هاربين من جبل الشعانبي في تونس

حالة استنفار قصوى في صفوف الجيش الجزائري بعد مقتل أربعة إرهابيين
TT

حالة استنفار قصوى في صفوف الجيش الجزائري بعد مقتل أربعة إرهابيين

حالة استنفار قصوى في صفوف الجيش الجزائري بعد مقتل أربعة إرهابيين

كثف الطيران الحربي الجزائري في الساعات الماضية، من طلعاته في المناطق الحدودية المشتركة مع تونس، بعد أن حذرت تقارير استخبارية جزائرية من خطر وجود إرهابيين، هربوا من جبل الشعانبي في تونس، ويحتمل أنهم يحاولون التسلل إلى التراب الجزائري، بعد تزايد ضغط الملاحقة الأمنية للجيش التونسي. كما أعلنت مصادر أمنية جزائرية أن الجيش الجزائري تمكن من قتل أربعة إرهابيين، في عمليتين متفرقتين خلال اليومين الماضيين.
وقال مصدر أمني في تبسة (600 كلم شرق العاصمة)، وهي إحدى أهم المدن الحدودية مع تونس، لـ«الشرق الأوسط» إن طائرات عمودية تابعة للجيش الجزائري، شوهدت الليلة قبل الماضية تحوم فوق المناطق الغابوية القريبة من جبل الشعانبي، الذي كان مسرحا لعملية إرهابية راح ضحيتها 14 عسكريا تونسيا. ورجح المصدر وجود صلة بين الإرهابيين الذين نفذوا العملية، وتنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، الذي يضم في صفوفه جهاديين من كل الدول المجاورة للجزائر.
واستمرت طلعات المروحيات، حسب المصدر، عدة ساعات ولم يسمع إطلاق النار. وأضاف المصدر بأن المراكز الحدودية الثلاثة التي يشرف عليها الدرك الجزائري، توجد في حالة استنفار قصوى، بعد أن تلقت قيادة الدرك تقارير تفيد بأن عددا غير معروف من أفراد الجماعات المسلحة قد يغادرون معقلهم بجبل الشعانبي، ويتسللون إلى الجزائر هربا من العملية التي شنَها الجيش التونسي بعد المذبحة.
وتابع المصدر: «تلقت قوات حرس الحدود الجزائري، المدعمة بالقوات الخاصة، تعليمات صارمة بتمشيط كل المناطق الحدودية التي توجد بها منافذ، تعود الإرهابيون على استعمالها في التنقل بين الشعانبي ومعاقل الإرهاب بالجزائر». وأشار إلى أن التدابير الأمنية الجديدة المتخذة في الجزائر، جرت بالتنسيق مع أجهزة الأمن التونسية التي عبَرت عن حاجتها إلى الخبرة الجزائرية في محاربة الإرهاب.
ويتدرب عناصر من الشرطة التونسية، حاليا، في مراكز تدريب تابعة للمديرية العامة للأمن الجزائري، بناء على اتفاق بين الحكومتين. كما يواجه جيش الجزائر تحديات غير مسبوقة على ثلاث جبهات حدودية، أخطرها الاضطرابات الواقعة في الحدود مع ليبيا، والتهديد الذي يشكله تسرب السلاح، الذي أصبح هاجسا يؤرق السلطات الجزائرية منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011.
وفي نفس السياق، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، أمس، عن مقتل عضوين من الجماعات الإرهابية بتيزي وزو (110 كلم شرق العاصمة)، التي تعد أهم معاقل الإرهاب في الجزائر. وجرت العملية، حسب بيان الوزارة، في الثامنة من صباح أمس بقرية أكرو، وكان بحوزة الإرهابيين بندقيتين آليتين من نوع كلاشنيكوف، ومخزني ذخيرة مملوءين، وثلاثة هواتف محمولة. وأشار البيان إلى أن هذه العملية «نجحت بفضل الاستغلال الفعال للمعلومات حول نشاط الإرهابيين، واليقظة الدائمة لقوات الجيش»، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
على صعيد آخر، انتهت مساء أول من أمس في العاصمة الجزائرية المفاوضات التي جرت بين الحكومة المالية والحركات المسلحة في شمال البلاد، دون التوقيع على «وثيقة السلام»، التي كانت مطروحة للنقاش لمدة يومين، والتي تتضمن تعهدات من الطرفين، أهمها إبعاد موضوع الانفصال أو الحكم الذاتي الذي ترفضه باماكو، في مقابل تعهد الحكومة بتنمية المناطق الفقيرة في الشمال. وقال مصدر دبلوماسي إن الطرفين المتنازعين اتفقا على جولة أخرى من الحوار، لحل بعض القضايا العالقة، من بينها دمج طوارق مسلحين في الجيش النظامي.
ودعا وزير الخارجية الموريتاني في ختام الاجتماع أطراف الأزمة إلى «التصالح للتوصل إلى سلم واستقرار دائمين»، مشيرا إلى «الطابع الاستعجالي للأوضاع في مالي وضرورة انتشال البلاد من الأزمة، والحفاظ على وحدتها الترابية وسيادتها». وقال وزير الشؤون الخارجية التشادي موسى فاكي مهامات إنه «يجب وضع وحدة مالي فوق كل اعتبار، للتوصل إلى الاستقرار والسلم وبعث التنمية في هذا البلد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.