تصريحات الرئيس الأميركي حول حل الدولتين تثير بلبلة داخل حكومة نتنياهو

TT

تصريحات الرئيس الأميركي حول حل الدولتين تثير بلبلة داخل حكومة نتنياهو

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الأمم المتحدة حول حل الدولتين، بلبلة داخل الحكومة الإسرائيلية واليمين بشكل عام، الذي يعارض الفكرة ويتعهد بمحاربتها. وفي حين حاول رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التخفيف من وطأة التصريح وقال إنه لم يفاجأ، وراح اليسار والوسط يرحبان به، خرج وزراء اليمين المتطرف بتصريحات حادة، قائلين: «مع كل الحب والاحترام للرئيس ترمب، إلا إننا نرفض قيام دولة فلسطينية».
وأكدت المواقع الإخبارية العبرية أن عبارة ترامب عن الدولة الفلسطينية «تعد ضربة لليمين في إسرائيل».
وكان نتنياهو علق بشكل ضبابي على تصريح ترمب، عندما سمعه لأول مرة، وقال: «أتطلع إلى العمل معك ومع طاقمك من أجل دفع مصالحنا المشتركة قدما، وهي الأمن والازدهار والسلام مع الدول المجاورة لإسرائيل، وفي المنطقة، ونستطيع تحقيق ذلك معك». لكن الصحافيين الإسرائيليين المرافقين له، ألحوا عليه لسماع جواب واضح، فقال لهم: «نجري مباحثات، وأنا على استعداد لأن تكون للفلسطينيين الصلاحيات للدفاع عن أنفسهم دون الصلاحية لتهديدنا. عدا غزة، فإن السيطرة الأمنية غرب (نهر) الأردن وحتى البحر (المتوسط) ستبقى في أيدينا. هذا غير قابل للنقاش ولن يتغير ما دمتُ رئيسا للحكومة». وأضاف: «خطة السلام التي يعمل طاقم الرئيس الأميركي الخاص على صياغتها، ستعكس هذا المبدأ».
وأشار نتنياهو خلال حديثه للصحافيين، إلى أنه «لم يفاجأ» بتفضيل الرئيس الأميركي حل الدولتين. وقال: «كلٌ يعرّف مصطلح (دولة) على نحو مختلف». وأوضح أن ما يهمه هو «الجوهر وليس التعريف، وأن السؤال هو: أي دولة؟ هل ستكون مثل كوستاريكا أم إيران؟ هناك كثير من الخيارات».
وقد أثار هذا التصريح حفيظة وزراء اليمين المتحالفين مع نتنياهو في الحكومة، الذين أشاروا إلى أن هذه أول مرة يتطرق فيها لموضوع الدولة، منذ خطابه في جامعة بار إيلان، عقب انتخابات عام 2009. فقال رئيس حزب المستوطنين «البيت اليهودي»، الوزير نفتالي بينيت، إنه لن يكون شريكاً في ائتلاف حكومي يوافق على إقامة دولة فلسطينية، حتى لو كانت منزوعة السلاح. وقال بينيت، إن نتنياهو اختار، في حينه، التحالف مع حزبه لمنع إقامة دولة فلسطينية. وأضاف: «هناك بالفعل دولة فلسطينية في غزة، لن نسمح ببناء دولة فلسطينية على بعد متر واحد من (الطريق السريع 6) العابر لإسرائيل». وتابع: «رئيس الوزراء المقبل سيكون نتنياهو. لا يوجد شك حول ما إذا كانت هناك حكومة يمينية أو حكومة محدودة من قبل الأحزاب اليسارية. يجب على دولة إسرائيل أن تصر على اهتمامها، ولا يمكن لأي صيغة أن تكون مقبولة لإقامة دولة فلسطينية».
وقال بنيت: «الدولة هي التي تقرر من وكم عدد المواطنين فيها. تخيلوا الملايين من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، يصلون للضفة الغربية، وفجأة يقولون إن عائلاتهم لم تأت من رام الله، وإنما من يافا».
وتطرّق وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمس، إلى تصريحات ترمب، فقال: «الدولة الفلسطينية لا تهمني، ما يهمني هو الدولة اليهوديّة. وهنا توجد مشكلات حادّة أكثر من مجرّد شعارات». وشرح ليبرمان مشكلته المركزيّة، بأن «20 في المائة من سكان إسرائيل عرب، يخرجون للتظاهر والاحتجاج، المرّة تلو الأخرى، حاملين أعلام فلسطين لا أعلام إسرائيل، هذه هي المشكلة الرئيسية، علينا أن نقلق على الدولة اليهودية. الأمور الأخرى أقل أهمية. مصلحة إسرائيل هي في دولة يهوديّة وآمنة».
وحاول وزير التخطيط يوفال شتاينتس، المقرب من نتنياهو، طمأنة جمهور اليمين، فقال إن «الليكود يؤيد أن يكون للفلسطينيين كيان خاص بهم لا يهدد إسرائيل أمنيا، ولكن الحديث عن الموضوع ليس واقعيا الآن، لأن الفلسطينيين مشغولون في انقساماتهم ولا يسارعون إلى التفاوض حول دولة فلسطينية».
وعلى صلة، قال رئيس «المعسكر الصهيوني» المعارض، آفي غباي، إن «حل الدولتين هو الحل السياسي للفصل بيننا وبين الفلسطينيين، بحيث تكون دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وتكون السيطرة الأمنية فيها بيد إسرائيل». وتابع غباي أنه يعتقد أن نتنياهو لن يكون القائد الذي سيدفع باتجاه تسوية. وقال: «كان نتنياهو رئيسا للحكومة في السنوات العشر الأخيرة، ولم يحصل شيء. وما لم يفعله في هذه السنوات لن يفعله لاحقا». واستدرك قائلا: «إذا كان نتنياهو جادا بشأن التسوية فسوف ندعمه. سندعم الحكومة التي تدفع باتجاه اتفاق سلام، لأن ذلك هو الأهم». وبحسبه، فإن الفترة الحالية هي الوقت المناسب لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين... «أنت تجري مفاوضات عندما تكون قويا، ونحن اليوم أقوياء. ولدينا الرئيس الأميركي».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».