كيفن بيتي... لعب دوراً محورياً في نجاح إبسويتش في السبعينات والثمانينات

على مستوى جيله لم يحظَ سوى عدد قليل من اللاعبين الإنجليز بمكانة أكبر

كيفن بيتي في مواجهة لإبسويتش أمام شيفلد يونايتد عام 1974
كيفن بيتي في مواجهة لإبسويتش أمام شيفلد يونايتد عام 1974
TT

كيفن بيتي... لعب دوراً محورياً في نجاح إبسويتش في السبعينات والثمانينات

كيفن بيتي في مواجهة لإبسويتش أمام شيفلد يونايتد عام 1974
كيفن بيتي في مواجهة لإبسويتش أمام شيفلد يونايتد عام 1974

عندما كان «إبسويتش تاون» قوة كروية لا يستهان بها في أواخر سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الماضي، كان كيفن بيتي في قلب هذا النجاح. شارك بيتي في مركز قلب الدفاع وتميز برباطة جأش استثنائية ورقيّ في التعامل، وكأن أفضل لاعب داخل فريق لم يفز ببطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي و«يويفا» فحسب، وإنما تمكن من استنزاف أموال فريق ليفربول العظيم المميز لهذه الحقبة في إطار بطولة الدوري الممتاز.
وقد أشادت جماهير «إبسويتش تاون» ببيتي، الذي توفي عن الـ64 بسبب تعرضه لأزمة قلبية، باعتباره أعظم لاعب في تاريخ النادي على الإطلاق. إلا أن مقياساً أهم لمكانته تمثّل في الاحترام واسع النطاق الذي حظي به بين أقرانه، الذين أقروا بمهاراته الفنية العظيمة، وكذلك شجاعته وقوته. وكان من شأن قدرته على الفوز بالاستحواذ على الكرة ثم توزيعها بدقة بالغة، إثارة مقارنات بينه وبين بوبي مور. وعلى مستوى جيله، لم يحظ سوى عدد قليل للغاية من اللاعبين الإنجليز بمكانة أكبر على الصعيد الكروي.
ومع هذا، فإنه بالنظر إلى مستوى الإشادات التي حظي بها بيتي، نجد أنه لعب عدداً قليلاً من المباريات على نحو مثير للدهشة لصالح المنتخب الإنجليزي -9 في المجمل- ويرجع السبب الأكبر وراء ذلك إلى الإصابات، ذلك أنه غالباً ما أُجبر على الانسحاب بعد وقوع الاختيار عليه. وفي سن الـ28، أعلن بيتي اعتزالاً مبكراً بسبب إصابة خطيرة وطويلة الأمد في الركبة. إلا أن ما أخفق بيتي في تحقيقه على الساحة الدولية، أنجزه على الساحة الداخلية مع «إبسويتش تاون». وعلى امتداد عقد تميز بمستوى كبير من النجاح لـ«إبسويتش تاون»، شارك بيتي في 225 مباراة ببطولة الدوري. وظل بيتي على صلة وثيقة بناديه على مدار باقي حياته، بما في ذلك عدد من السنوات عمل خلالها محللاً كروياً في «بي بي سي راديو».
ورغم علاقته الوثيقة بـ«إبسويتش تاون»، وُلد بيتي في كارلايل. وكان ينتمي إلى أسرة فقيرة، فقد عمل والده عاملاً في مناجم الفحم، بينما عملت والدته عاملة نظافة، وكان للزوجين تسعة أطفال. وبسبب تورطه في تناول الكحوليات بشراهة، أهدر الأب جزء كبير من دخل الأسرة، الأمر الذي يعني في الغالب أن كيفن لم يكن يتناول طعاماً ليومين أو ثلاثة أيام. وفي أعقاب نهاية يومه الدراسي في مدرسة «سانت باتريك رومان كاثوليك الثانوية»، كان يلعب من حين لآخر لأنه لم يكن لديه حذاء. وفي النهاية، ترك بيتي المدرسة في سن الـ14 للعمل في مصنع ثم مخزن.
وذات يوم، لفت بيتي أنظار أحد الكشافين في أثناء لعبه في بطولة دوري محلية. وبالفعل، تلقى بيتي وهو في الـ15 الدعوة لدخول في محادثات مع مدرب ليفربول، بيل شانكلي، لكن عندما وصل إلى المدينة، نسي مسؤول النادي إرسال أي شخص لاستقباله. ونظراً إلى أنه لم يكن لديه مال يمكّنه من الذهاب إلى ملعب النادي، استقل أول قطار عائد إلى مسقط رأسه.
وبعد ذلك بفترة قصيرة، سارع «إبسويتش تاون» إلى محاولة استغلال الفرصة التي أهدرها ليفربول. ويقال إن مدرب الفريق، بوبي روبسون، أخبر كبير الكشافين العاملين مع النادي إنه سيفقد وظيفته إذا أخفق في ترتيب موعد مع الفتى الواعد. وبالفعل، حضر بيتي المقابلة مرتدياً حذاء والده. وعندما وقّع عقداً للانضمام إلى «إبسويتش تاون» كمتدرب عام 1970، كان أول ما فعله هو الحرص على شراء حذاء مناسب.
عام 1971، أصبح بيتي لاعب كرة قدم محترفاً، وفي العام التالي، جاءت أول مشاركة لبيتي وكان في الـ18 أمام «مانشستر يونايتد» وانتهت بفوز «إبسويتش تاون» بنتيجة 2 – 1، وكان بيتي أول فائز بجائزة أفضل لاعب صاعد خلال العام من رابطة اللاعبين المحترفين عام 1974. وبحلول عام 1975، كان بيتي يشارك في صفوف المنتخب الإنجليزي، وشارك في مباراة أمام قبرص انتهت بفوز إنجلترا بخمسة أهداف دون مقابل.
بوجه عام، تميز بيتي بقوة بدنية كبيرة وقوام رياضي، وكان سريعاً للغاية في اجتياز أول 10 ياردات، إضافة إلى مهاراته الفائقة في المراوغة بالكرة وقدرته على القفز عالياً في الهواء عندما يضرب الكرة برأسه وتميزه بتصويبات قوية بقدمه اليسرى. وقال عنه زميله في «إبسويتش تاون»، روجر أوسبورن: «كان يثير ضيق لاعبي الخصوم بدرجة كبيرة لأن بدا أنه يفعل كل شيء بسهولة كبيرة. لقد كان أقوى وأفضل بنية وأفضل أداءً من أي لاعب آخر. ولم يكن مضطراً إلى المحاولة».
خلال الموسم السابق لأول مباراة لبيتي في بطولة الدوري، احتل «إبسويتش تاون» المركز الـ13 على مستوى القسم الأول. في المقابل نجد أنه في جميع المواسم التسعة التي شارك خلالها مع النادي فيما عدا موسم واحد فقط، لم ينجز النادي الموسم في مركز أقل عن السادس، بما في ذلك موسم 1980 - 1981 الذي جاء خلاله «إبسويتش تاون» في المركز الثاني بعد «أستون فيلا». وفي ظل مشاركة بيتي، فاز «إبسويتش تاون» أيضاً في نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1971 عندما فاز بهدف دون مقابل أمام آرسنال. وكان أوسبورن صاحب الهدف. وفي الوقت الذي لم يشارك بيتي في مباراتي الذهاب والإياب لنهائي بطولة كأس «يويفا» أمام نادي «ألكمار» الهولندي بعد ثلاث سنوات، فإنه نال ميدالية «يويفا» تقديراً لإسهاماته في وقت سابق من البطولة.
وقد لعب بيتي ما اتضح لاحقاً أنه آخر مبارياته مع «إبسويتش تاون» قبيل هذا النهائي بفترة قصيرة عندما تعرض لكسر في ذراعه خلال مباراة بدور قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي أمام «مانشستر سيتي». وبحلول ذلك الوقت، كانت سنوات من المشكلات الصحية في الركبة قد تركت أثرها على قدرات بيتي، وتسببت في وضع نهاية لمسيرته مع المنتخب الإنجليزي عام 1977، وأضرّت بصورة متكررة على مستوى مشاركته مع ناديه. وبعد الخامسة من سلسلة عمليات جراحية ناجحة عام 1981، أُجبر بيتي على إلقاء الوداع على «إبسويتش تاون» نهاية ذلك العام.
بعد ذلك، بذل بيتي عدة محاولات للعودة إلى الملاعب لكنها لم تدم طويلاً وذلك عبر أدوار أدنى من بطولة الدوري، في صفوف «كولشستر يونايتد» و«ميدلزبره» خلال موسم 1982 - 1983، ثم انتقل إلى كرة قدم الهواة في منتصف الثمانينات وشارك لفترات موجزة مع ثلاثة أندية صغيرة في المنطقة الاسكندنافية.
ورغم تلقيه 50 ألف جنيه إسترليني أجراً عن مشاركته في مباراة شرفية مع «إبسويتش» ولعمله بديلاً لمايكل كين في لقطات تتعلق بكرة القدم في فيلم «اسكيب تو فيكتوري» عام 1981، عاش بيتي جزءاً كبيراً من السنوات الباقية من عمره في ظل ظروف مادية عصيبة. إلا أنه تلقى في السنوات الأخيرة مساعدة مالية من رابطة اللاعبين المحترفين، الأمر الذي عاونه على تنظيم حياته بصورة أفضل. وقد تولى بيتي رعاية زوجته، مارغريت، باستمرار جراء تردي حالة الشلل التي أصابتها.
الملاحَظ أن بيتي ظل شخصية ودودة ومتواضعة حتى في أوجّ شهرته، واحتفظ بشعبية جارفة في «إبسويتش». وقد عاد إلى الساحة العامة بمشاركته في التعليق على المباريات في الراديو المحلي بدءاً من عام 2008. عام 2012، تعرض بيتي لحظر تجول لمدة 12 أسبوعاً عقاباً على تحايله في الإبلاغ عن دخله، وذلك بعدما أخفق في إعلان العائد المتواضع الذي يتقاضاه من الراديو لخوفه من وقف الإعانة المالية التي يتلقاها. واليوم، رحل بيتي عن عالمنا تاركاً خلفه زوجته التي ارتبط بها منذ مطلع سبعينات القرن الماضي وثلاث فتيات: إيما وسارة ولويز.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
* توماس كيفن بيتي، لاعب كرة قدم، وُلد 18 ديسمبر (كانون الأول) 1953. توفي 16 سبتمبر (أيلول) 2018.


مقالات ذات صلة

أبطال الخليج: الشباب لتفكيك متاريس زاخو والعبور إلى النهائي

رياضة سعودية لاعبو الشباب خلال تدريباتهم الأخيرة (موقع النادي)

أبطال الخليج: الشباب لتفكيك متاريس زاخو والعبور إلى النهائي

يسعى فريق الشباب السعودي إلى العبور نحو المباراة النهائية لدوري أبطال الخليج للأندية، حينما يواجه زاخو العراقي مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال والحارس أوناي ماريرو يحتفلان بعد الفوز على أتلتيكو (رويترز)

سوسييداد يطيح أتلتيكو بالترجيحية ويتوج بطلاً لكأس إسبانيا

توج ريال سوسييداد بلقب كأس ملك إسبانيا للمرة الرابعة في تاريخه بفوزه على أتلتيكو مدريد 4-3 بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية )
رياضة سعودية بن زكري خلال المؤتمر (نادي الشباب)

بن زكري: عودتي للدوحة أحيت الذكريات... والشباب تجاوز «الصعبة»

أبدى الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب الشباب، سعادته بالتواجد في العاصمة القطرية الدوحة، قبل مواجهة زاخو العراقي في نصف نهائي دوري أبطال الخليج.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية بارينيتشيا محتفلاً بالهدف التاريخي (أ.ف.ب)

سوسييداد يسجل أسرع هدف في تاريخ نهائي كأس الملك الإسباني

سجّل المهاجم الدولي أندر بارينيتشيا أسرع هدف في تاريخ المباراة النهائية لمسابقة كأس ملك إسبانيا عندما منح فريقه ريال سوسييداد التقدم على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (إشبيليه )
رياضة عالمية لاعبو ماميلودي صن داونز يحتفلون بتسجيل هدفهم الأول أمام الترجي الرياضي التونسي (أ.ف.ب)

صن داونز يكرر فوزه على الترجي ويتأهل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا

واصل ماميلودي صن داونز تفوقه على الترجي الرياضي التونسي، بعدما كرر فوزه عليه بنتيجة (1-0)، اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (جنوب أفريقيا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.