«بريكست»: محافظون يدعمون بديلاً لخطة ماي

رئيسة الوزراء البريطانية رفضت «الخيار الكندي»... وقيادة «العمال» استبعدت استفتاءً ثانياً

النائب المحافظ جاكوب ريس موغ يخاطب صحافيين في لندن أمس (أ.ف.ب)
النائب المحافظ جاكوب ريس موغ يخاطب صحافيين في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

«بريكست»: محافظون يدعمون بديلاً لخطة ماي

النائب المحافظ جاكوب ريس موغ يخاطب صحافيين في لندن أمس (أ.ف.ب)
النائب المحافظ جاكوب ريس موغ يخاطب صحافيين في لندن أمس (أ.ف.ب)

تواجه بريطانيا اليوم تحديات عدة، معظمها داخلي، وبعضها خارجي، يجتمع جلها تحت عنوان واحد: «بريكست». ففي الوقت الذي ينقسم فيه حزب العمال البريطاني بين مؤيد ورافض لتنظيم استفتاء ثانٍ، يعاني حزب المحافظين الحاكم من تصدعات عميقة تهدد استمرار الحكومة التي تقودها تيريزا ماي.
وفي حين تحاول النخب السياسية البريطانية تجاوز التخبط الذي وقعت فيه منذ استفتاء يونيو (حزيران) 2016، تضغط بروكسل على لندن لتقديم صيغة مقبولة تؤطر العلاقة بين الجانبين قبل حلول موعد «الطلاق» المحدد بعد ستة أشهر. وتعتمد العلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية والاجتماعية والدبلوماسية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي على هذا الاتفاق الذي لم تبرز معالمه بعد.
واجتمعت ماي مع وزرائها في وقت متأخر أمس لبحث مصير «خطة تشيكرز»، التي طرحتها من مقر إقامتها الريفي (تشيكرز)، والتي تدعو إلى تشكيل «كتيب قواعد مشتركة لتجارة البضائع» بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بما فيها المنتجات الزراعية، والاتفاق على «تجانس قانوني» بين لندن وبروكسل، بهدف تيسير تبادل البضائع والخدمات، مع تفادي عودة الحدود بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية.
وتسببت هذه الخطة فور الإعلان عنها بعاصفة سياسية داخل حزب المحافظين، استقال على أثرها وزيري الخارجية بوريس جونسون و«بريكست» ديفيد ديفس. كما أن قادة الاتحاد الأوروبي، الذين سعت ماي إلى إقناعهم في قمة سالزبورغ الأسبوع الماضي، رفضوا طرحها الذي يستثني حرية حركة الأشخاص بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
وفيما تضاعفت الشكوك حول قدرة ماي على الصمود أمام منتقديها من داخل الحزب المحافظ، دعم وزير «بريكست» السابق ديفيد ديفس، والنائب المحافظ المثير للجدل جاكوب ريس موغ، خطة بديلة، انتشرت باسم «الخيار الكندي المحسن».
وتنص الخطة، التي دعمها النائبان البارزان أمس في لندن، على «اتفاق تجارة حرة محسن» مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكست»، شبيه باتفاق كندا، وفق ما نقلته شبكة «سكاي نيوز». ويقوم اتفاق التجارة الحرة، المعروف بـ«الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة»، الذي تفاوضت عليه أوتاوا مع بروكسل لمدة سبع سنوات، على إزاحة معظم الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع، وبعض المفروضة على الخدمات. ويستثني الاتفاق بعض المواد الغذائية «الحساسة»، على غرار البيض والدواجن. كما تطالب بروكسل كندا بالامتثال لمعاييرها دون المساهمة في صياغتها أو التصويت عليها، فضلاً عن توضيح مصدر تصنيع البضائع المصدرة، ما يعيق أو يؤخر عملية التصدير.
وتحت هذا الخيار، قد تواجه المصارف البريطانية عوائق للوصول إلى السوق الأوروبية.
وسبق أن رفضت رئيسة الوزراء، في خطاب ألقته بفلورنس، هذا الخيار، معتبرة أن «بريطانيا قادرة على التوصل لاتفاق أحسن من ذلك». كما انتقد «10 داونينغ ستريت» (مقر رئاسة الوزراء) تداعيات هذه الخطة المحتملة على الحدود بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية. والتقت ماي، أمس، بالنائب الأوروبي ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غاي فيرهوفتساد لبحث المفاوضات الجارية بين الجانبين، مشددة على ضرورة إيجاد صيغة للعلاقة الاقتصادية بعد بريكست، وسبل تفادي عودة الحدود بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية. وأكّدت ماي أن حكومتها ستقدم اقتراحاً حول القضية العالقة الثانية لبروكسل، وفق متحدث باسم رئاسة الوزراء.
وفي الجانب الآخر من المشهد السياسي البريطاني، يشهد حزب العمال كذلك انقسامات واضحة تجاه استراتيجية «بريكست». فقد وافقت قيادة الحزب، أمس، في ليفربول، على هامش المؤتمر السنوي، على إجراء تصويت على اقتراح «بجعل كل الخيارات متاحة» حول «بريكست»، لكنها رفضت اقتراحاً بإجراء استفتاء ثانٍ حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يتضمن خيار البقاء في التكتل.
وأجرى قادة الحزب نقاشاً استمر خمس ساعات، قبل الاتفاق على صياغة نص الاقتراح، الذي سيتم التصويت عليه اليوم. واتّفق قادة الحزب على الدفع باتجاه إجراء انتخابات عامة، في حال أسقط البرلمان اتفاقاً نهائياً بين الاتحاد الأوروبي وحكومة تيريزا ماي، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم الحزب.
وقال وزير المال في حكومة الظل جون ماكدونل إنه «تم الاتفاق على أنه في حال لم تجر انتخابات عامة، على حزب العمال دعم كل الخيارات المطروحة على الطاولة، بما في ذلك الدفع باتجاه استفتاء».
إلا أن جزءاً كبيراً من قاعدة العمال الانتخابية يدفع باتجاه تنظيم استفتاء جديد على «بريكست». وقد شارك نحو خمسة آلاف شخص في مظاهرة لمطالبة الحزب بتأييد استفتاء يتضمن خيار بقاء البلاد ضمن الاتحاد الأوروبي، لكن وزير المال في حكومة الظل قال إن أي استفتاء يجب أن يكون محصوراً بآلية قبول الاتفاق، أو فرض تمديد المفاوضات، من دون خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي، وصرح لإذاعة «بي بي سي راديو 4» قائلاً: «في حال لم نتوصل لانتخابات عامة، فسنلجأ للاستفتاء»، موضحاً أن الاستفتاء يجب أن يكون حول الاتفاق في ذاته.
وعلى صعيد آخر، دعا حزب العمال إلى حملة تأميم شامل، وإلى خطة جديدة لمنح العمال حصة من أرباح الشركات، الأمر الذي رفضته المؤسسات التجارية الكبرى. وطرح ماكدونل مشاريع لإعادة تأميم قطاعات المياه والسكك الحديدية والطاقة وخدمات البريد خلال خمس سنوات، وقال إن «الشعب اكتفى من التعرض للسرقة بسبب الخصخصة»، وسط تصفيق الحاضرين.
ويبدي قسم كبير من البريطانيين عدم رضاه عن خدمات الشركات المخصخصة، لا سيما التأخير الذي يطول مواعيد وصول القطارات، والمشكلات التقنية، والزيادة التي تلحق بفواتير المياه.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».