مصادر رئاسية فرنسية: لا مبادرات قريبة ونتداول أفكاراً على المستوى الأوروبي

عباس في باريس للتشاور مع ماكرون قبل انطلاق أعمال الجمعية العامة

TT

مصادر رئاسية فرنسية: لا مبادرات قريبة ونتداول أفكاراً على المستوى الأوروبي

في الخطاب الذي ألقاه في 27 أغسطس (آب) الماضي، أمام سفراء فرنسا عبر العالم، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه سيطلق عدداً من المبادرات بالنسبة للشرق الأوسط بينها واحدة تخص النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. والحال أن مصادر الإليزيه أفادت، أول من أمس، بأنه «لن يكون هناك إعلان خاص» عن هذا الملف، في الكلمة التي سيلقيها ماكرون يوم الثلاثاء المقبل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ستأتي بعد كلمة نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأضافت المصادر الفرنسية، أن ماكرون «سيعيد التأكيد مجدداً على المواقف الفرنسية» من أوجه النزاع، وأن باريس وأطرافاً أوروبية «بصدد التفكير بمبادرة جماعية»، ما يعني أنه ليس هناك من أفكار أو خطط جاهزة وأنه لا موعد زمنياً لذلك.
بناء عليه، لا يبدو أن باريس ستسمع الرئيس الفلسطيني ما يصبو إليه ويدفع باتجاهه. وكان محمود عباس قد وصل إلى فرنسا أمس، في زيارة رسمية جاءت، وفق السفير الفلسطيني سلمان الهرفي، بناء على دعوة فرنسية، وسيلتقي الرئيس ماكرون بعد ظهر اليوم في قصر الإليزيه، كما ستكون له لقاءات أخرى أحدها مع وزير الخارجية جان إيف لو دريان ومسؤولين وسياسيين فرنسيين آخرين.
على الرغم من التحفظات السابقة بشأن ما سيصدر عن هذه الزيارة، التي هي بالدرجة الأولى تشاورية، فإنها تحل في الوقت المناسب. وفي ظل انقطاع التواصل بين القادة الفلسطينية وواشنطن، فإن التشاور مفيد مع ماكرون الذي سيثير الملف الفلسطيني - الإسرائيلي في اجتماعاته الرئيسية في نيويورك، وأهمها مع الرئيس ترمب يوم الاثنين المقبل، ومع الرئيس الإيراني حسن روحاني في اليوم التالي، وبالطبع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المرجح أن يتم يوم الأربعاء، وبداية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
ومن الواضح أن ماكرون سينقل ما يكون قد سمعه من أبو مازن إلى ترمب، بحيث تلعب باريس «دور الوسيط» الذي تحب القيام به.
وأكدت مصادر الإليزيه أن ماكرون «سيكون واضحاً» في تناوله لهذا الملف (والملفات الأخرى) خصوصاً مع ترمب. وتلتزم باريس مواقف متعارضة تماما مع السياسة الأميركية الراهنة، إذ إنها نددت بقرار الإدارة الأميركية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وهي متمسكة بحل الدولتين الذي يبدو غائبا عن المبادرة الأميركية المسماة «صفقة العصر»، كما أنها أسفت للقرار الأميركي بوقف المساهمة في تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي تُسهِم في البحث عن تمويل بديل. ولهذا الغرض، سيشارك وزير الخارجية جان إيف لو دريان، في الاجتماع الخاص بـ«الأونروا» في الأمم المتحدة يوم الخميس المقبل، إلى جانب وزراء خارجية الأردن وتركيا وفلسطين ووزراء آخرين في الاجتماع الذي ترعاه المنظمة الدولية.
تقول مصادر دبلوماسية واسعة الاتصال في باريس، إن فرنسا «نصحت الفلسطينيين بألا يقطعوا اتصالاتهم» بالطرف الأميركي، ونبهتهم إلى أنهم سيكونون أول المتضررين. فضلاً عن ذلك، طلبت منهم باريس، ألا يتخذوا موقفاً نهائياً من «المبادرة الأميركية قبل أن يتم الكشف عنها رسمياً». والحال أن الرئيس محمود عباس إزاء الطروحات الأميركية والخطوات التي قامت بها واشنطن، لم يجد مفراً من تعليق التواصل مع الطرف الأميركي المنحاز تماما للطروحات الإسرائيلية، في المسائل الجوهرية التي تهم الفلسطينيين.
من هنا، فإن زيارة محمود عباس إلى باريس في ظل التوتر الشديد مع واشنطن، وآخر مسبباتها قرارها إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، والطلب من «السفير» الفلسطيني مغادرة العاصمة الأميركية سريعاً. وثمة قناعة بأن التدابير العقابية الأميركية هدفها «تطويع» الفلسطينيين وحملهم على قبول الخطط الأميركية.
ويقول دبلوماسي عربي في العاصمة الفرنسية تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، إن الرئيس ماكرون الذي يتحرك باتجاه كل الملفات، بقي «جامداً حتى الآن» بالنسبة للملف الفلسطيني، حيث تكتفي باريس بتكرار المواقف المعروفة. ويضيف الدبلوماسي أن فرنسا «لا تريد أن تكون في الواجهة بل تريد تحركاً أوروبياً جماعياً». وهذا الخط ربما يكون سببه اضطرار الدبلوماسية الفرنسية للتراجع في عهد الرئيس فرنسوا هولاند، الذي وعد بالاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية في حال فشلت جهود باريس والجهود الدولية بإعادة إطلاق مسار السلام.
لكن باريس تراجعت لاحقاً بفعل الضغوط التي مورست عليها أميركياً وإسرائيلياً، على أنه تدبير سيأتي بـ«نتائج معكوسة». لكن دون المبادرة الأوروبية صعوبات كبيرة، أهمها «الخلافات العميقة» بين دول الاتحاد الأوروبي وتحفظات قوية مجرية بولندية هولندية وألمانية إزاء مواقف ينظر إليها على أنها «تناهض المصالح الإسرائيلية».
والحال أن سقف المطالبات الفرنسية من باريس مرتفع. وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي قبل ثلاثة أيام في حديث إذاعي، إن البحث مع ماكرون سيكون حول بلورة «رد أوروبي ودولي» على صفقة القرن، وأنه «ستتم مطالبة فرنسا بالتحرك واتخاذ موقف واضح من هذه (الصفقة)، بما فيها الدعوة لاستكمال المؤتمر الدولي للسلام الذي عقد في دورته الأولى في باريس في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي».
ويشير المالكي بذلك، إلى المؤتمر الذي شاركت فيه أكثر من سبعين دولة ومنظمة ونتج عنه إعادة تأكيد التمسك بحل الدولتين ورفض الاعتراف بأي قرارات أحادية الجانب تتعلق بمسائل الحدود والقدس. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «عملت بقوة للمحافظة على موقف أوروبي موحد من القدس وثني أية دولة أوروبية من الاحتذاء بواشنطن رغم الضغوط التي يمارسها الأميركيون على دول معينة في أوروبا الشرقية».
وقال سفير فلسطين في باريس سلمان الهرفي لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس أبو مازن، سوف يلتقي في نيويورك وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، «للبحث في كيفية تنفيذ قرارات مجلس الأمن»، وإن الجانب الفلسطيني «يبحث عن استراتيجية جديدة» لإدارة الصراع مع إسرائيل، لأن «التفاوض من أجل التفاوض عملية لا جدوى منها»، مشيراً إلى أن باريس «تتشاور مع الفلسطينيين في مبادرة جديدة ترد على ترمب الذي قلب جميع الموازين وداس على القرارات الدولية».
وبعد باريس سيزور أبو مازن آيرلندا، وعلى جدول مواعيده في نيويورك لقاء مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، لمطالبتها بالإعلان عن موعد لبدء التحقيقات بجرائم الاحتلال التي رفعت إلى المحكمة، بحسب ما أفاد به رياض المالكي.



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».