جو غوميز: تشبيهي ببوبي مور يسعدني... لكنه شرف لا أدعيه

مدافع إنجلترا الشاب يؤكد أنه ما زالت هناك طريق طويلة عليه أن يقطعها حتى يحجز مكاناً أساسياً مع المنتخب

غوميز شارك مع إنجلترا أمام إسبانيا في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)  -  غوميز تألق مع ليفربول فلفت أنظار ساوثغيت
غوميز شارك مع إنجلترا أمام إسبانيا في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ) - غوميز تألق مع ليفربول فلفت أنظار ساوثغيت
TT

جو غوميز: تشبيهي ببوبي مور يسعدني... لكنه شرف لا أدعيه

غوميز شارك مع إنجلترا أمام إسبانيا في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)  -  غوميز تألق مع ليفربول فلفت أنظار ساوثغيت
غوميز شارك مع إنجلترا أمام إسبانيا في دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ) - غوميز تألق مع ليفربول فلفت أنظار ساوثغيت

لم يشارك نجم نادي ليفربول الشاب جو غوميز مع المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، ولم يشارك في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد بسبب إصابته في الكاحل. لكنه يقدم مستويات رائعة مع ليفربول في الموسم الحالي وساعد الفريق على الفوز في المباريات الخمس الأولى التي خاضها في المسابقة حتى الآن والفوز على باريس سان جيرمان في الجولة الأولى لدوري الأبطال، وهو ما يجعله أحد العناصر المرشحة بقوة للعودة للتشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي.
وبفضل هذا المستوى الرائع، قال أحد المحللين الرياضيين إن غوميز هو أشبه اللاعبين بأسطورة كرة القدم الإنجليزية بوبي مور منذ سنوات. وعندما سُئل غوميز عن ذلك خلال المقابلة الصحافية التي أجريتها معه، قال وهو يبتسم: «أنا لا أعلم شيئا عن هذا التشبيه. انظر، لقد شعرت بالسعادة في السابق بسبب أشياء من هذا القبيل، لكن هذه مكانة لم أصل إليها بعد وشرف لا أدعيه. لن أفكر في هذا الأمر ولن أضع على كأهلي الكثير من الضغوط». وبالفعل، لم يصل غوميز لهذه المكانة حتى الآن، نظرا لأنه لم يشارك سوى في ثلاث مباريات دولية و30 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز فقط.
ومع ذلك، شعر غوميز بسعادة غامرة بسبب استدعائه لقائمة المنتخب الإنجليزي في أول تجمع له بعد كأس العالم الذي احتل فيه منتخب الأسود الثلاثة المركز الرابع. وقال اللاعب الشاب: «بالنسبة لبعض اللاعبين، يكون من المتوقع انضمامهم للمنتخب، لكني ما زلت أشعر بأنني بحاجة إلى مزيد من التحسن والتطور، وبالتالي أشعر بأنني لم أحجز مكانا أساسيا لي مع المنتخب حتى الآن. ما زال يتعين علي أن أتطور بشكل أكبر، وما زالت هناك طريقة طويلة يتعين علي أن أقطعها».
ويمكنك أن تشعر من تصريحات غوميز بالنضج الذي وصل إليه والذي انعكس بصورة واضحة على مستواه في المباريات الأخيرة، حيث يبدو هادئا وواثقا من قدراته وإمكانياته وينظر إلى الإطار الأوسع للصورة. ومن المعروف أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت معجب للغاية بقدرات غوميز، البالغ من العمر 21 عاما، كما أعرب عن إعجابه الشديد بالمستوى الذي يقدمه اللاعب بجانب النجم الهولندي فيرجيل فان ديك في خط دفاع ليفربول خلال الموسم الحالي.
وبالتالي، لم يكن غريبا أن يشارك غوميز في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي أمام إسبانيا في دوري الأمم الأوروبية على ملعب ويمبلي، وهي المباراة التي انتهت بفوز الماتادور الإسباني بهدفين مقابل هدف وحيد. لكن مشاركة غوميز، الذي يُنظر إليه الآن على أنه مستقبل كرة القدم الإنجليزية في مركز قلب الدفاع، قد تلقي بظلالها على اثنين من اللاعبين اللذين تألقا بشدة مع المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم. الأول هو كايل ووكر، الذي يمكنه اللعب في مركز الظهير أو الجناح، والذي يشارك مع المنتخب الإنجليزي في مركز الظهير الأيمن في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، منذ مشاركته في المباريات الودية لمنتخب بلاده في مارس (آذار) الماضي. ويتميز ووكر بالسرعة والحركة الدائمة وعقليته الهجومية المثيرة للإعجاب، لكنه يواجه مشكلات في النواحي الدفاعية.
وتعد ركلة الجزاء التي تسبب فيها ووكر أمام تونس في كأس العالم خير مثال على تلك المشكلات الدفاعية، حيث تمركز بشكل خاطئ وكان وجهه في اتجاه مرماه عندما لُعبت الكرة العرضية وتسبب عدم اتزانه في وضع يده على اللاعب التونسي فخر الدين بن يوسف ليحتسب حكم اللقاء ركلة الجزاء. كما تسبب ووكر في هدف التعادل الذي أحرزه المنتخب الكرواتي في مباراة الدور نصف النهائي للمونديال بعدما مر منه إيفان بيريستش بسهولة، وهي الأخطاء التي سيضعها ساوثغيت في الحسبان خلال الفترة المقبلة.
وسيكون غوميز، الذي يمكنه اللعب أيضا في مركز الظهير لكن مركزه الأساسي هو قلب الدفاع، مرشحا بقوة لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي خلال الفترة المقبلة إلى جانب هاري ماغواير وجون ستونز في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين. ومع ذلك، أعرب غوميز عن إعجابه بقدرات ووكر قائلا: «يمتلك كل شيء يحتاج إليه أي مدافع للقيام بهذا الدور، فهو يتعامل مع الكرة بأريحية كبيرة وقوي للغاية ويمتلك سرعة هائلة». لكن لو فضل ساوثغيت الدفع بووكر في مركز الظهير والدفع بغوميز في قلب الدفاع، فسيأتي ذلك بالطبع على حساب كيران تريبير، الذي قدم أداء استثنائيا في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، وبالتالي سيكون مكانه في تشكيلة المنتخب الإنجليزي خلال الفترة القادمة مهددا.
وكان ماغواير قال قبل مباراتي المنتخب الإنجليزي الأخيرتين أمام إسبانيا وسويسرا: «أنا سعيد للغاية لمجرد انضمامي لقائمة المنتخب الإنجليزي، وسوف أحترم أي قرار يتخذه المدير الفني. يتعين عليك أن تعمل بقوة خلال التدريبات لكي تثبت أنك قادر على المشاركة في التشكيلة الأساسية». ومن المؤكد أن هذه المنافسة الشرسة على الدخول في التشكيلة الأساسية ستكون مصدر سعادة كبيرة لساوثغيت، الذي يسعى لقيادة المنتخب الإنجليزي لآفاق أعلى.
ودائما ما يتطلع غوميز لاكتساب المزيد من الخبرات وتعلم كل ما هو جديد. وأشار إلى أنه يمكنه أن يتعلم من خبرات ووكر، قائلا: «لقد أثبت أنه قادر على اللعب في مستوى مثل كأس العالم، ولا يوجد ما هو أفضل من ذلك». كما أعرب المدافع الشاب عن سعادته باللعب بجوار العملاق الهولندي فيرجيل فان ديك في خط دفاع نادي ليفربول. ويتعامل غوميز مع كل مناسبة على أنها فرصة للتعلم، قائلا: «في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا كنت أتابع أيضا كيف يلعب رفائيل فاران وسيرخيو راموس لأنهما من أفضل المدافعين في العالم. وهنا، أنا معجب للغاية بقدرات جون ستونز لثقته في نفسه وقدرته على التحكم في الكرة. ربما تشبه طريقة لعبي طريقة لعب ريو فيرديناند بصورة أكبر، ويتعين علي أن أستمتع بفن الدفاع».
وأضاف: «أنا ما زلت صغيرا، لكني لا أريد أن أقلد أي لاعب وأريد أن تكون لي بصمتي المميزة داخل الملعب. لكن في الوقت نفسه يتعين عليك أن تتعلم من اللاعبين المختلفين لكي تُطور كل جانب من جوانب شخصيتك داخل الملعب. ما حققه المنتخب الإنجليزي في كأس العالم في الصيف يمنحنا الفرصة لكي نبني على هذا النجاح، وأريد أن أكون جزءا من ذلك، حتى ولو كانت أمامي طريقة طويلة يتعين علي أن أقطعها».


مقالات ذات صلة

كونفرنس ليغ: شاختار دانييتسك أول المتأهلين إلى نصف النهائي

رياضة عالمية شاختار سيواجه في نصف النهائي الفائز من مباراة كريستال بالاس وفيورنتينا (أ.ب)

كونفرنس ليغ: شاختار دانييتسك أول المتأهلين إلى نصف النهائي

بات شاختار دانييتسك الأوكراني أول المتأهلين إلى الدور نصف النهائي من مسابقة كونفرنس ليغ لكرة القدم بتعادله مع مضيفه ألكمار الهولندي 2-2 في إياب ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني (الشرق الأوسط)

مانشيني بعد الخسارة من فيسل كوبي: هذا حال كرة القدم

أكد الإيطالي روبرتو مانشيني، مدرب فريق السد القطري، أن فريقه قدم مواجهة رائعة رغم خيبة الأمل التي صاحبت النتيجة النهائية.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية فيسل كوبي سجل هدف التعادل في وقت قاتل (الاتحاد الآسيوي)

دوري النخبة الآسيوي: السد يودّع أمام فيسل كوبي بركلات الترجيح

فرّط السد بطل قطر في تقدمه أمام فيسل كوبي وخسر أمامه 5-4 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3 ليودع دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية مجموعة «في آي دي» للترفيه الموسيقي وتنظيم الفعاليات رفعت دعاوى احتيال وخرق عقد ضد ميسي (أ.ف.ب)

رفع دعوى قضائية ضد ميسي لعدم مشاركته في مباراة ودية

يواجه ليونيل ميسي دعوى قضائية من جانب مروج فعاليات مقره في ميامي بداعي أنه خرق عقداً بتخلفه عن المشاركة في مباراة استعراضية، العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فرايبورغ يلتقي في قبل النهائي مع الفائز من سبورتنغ براغا وريال بيتيس (إ.ب.أ)

الدوري الأوروبي: فرايبورغ يكرر تفوقه على سيلتا فيغو ويصعد لنصف النهائي

أصبح فرايبورغ الألماني أول المتأهلين للدور قبل النهائي في بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم، بعدما كرر تفوقه على سيلتا فيغو الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.