مصادر رئاسية فرنسية: نريد أن نلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لكن لا دلائل على إمكانية تحقيق تقدم

ماكرون سيجتمع تباعاً بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك

مصادر رئاسية فرنسية: نريد أن نلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لكن لا دلائل على إمكانية تحقيق تقدم
TT

مصادر رئاسية فرنسية: نريد أن نلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لكن لا دلائل على إمكانية تحقيق تقدم

مصادر رئاسية فرنسية: نريد أن نلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران لكن لا دلائل على إمكانية تحقيق تقدم

من المرتقب أن يكون الملف النووي الإيراني أحد المواضيع الرئيسية التي ستُناقش خلال الأسبوع المقبل، في نيويورك، بمناسبة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصوصاً بمناسبة اجتماع مجلس الأمن الذي دعت إليه واشنطن، يوم الخميس المقبل.
وسيكون الاجتماع على مستوى رؤساء الدول والحكومات وبرئاسة دونالد ترمب الذي ترأس بلاده المجلس للشهر الحالي. لكن سيغيب عنه الرئيسان الروسي والصيني فلاديمير بوتين وشي جينبينغ.
وكشفت مصادر رئاسية فرنسية، أمس، أن الإدارة الأميركية «تخلَّت عن صيغة الدعوة إلى اجتماع مخصص للملف الإيراني حصراً لعلمها أنها ستكون في موقع ضعيف»، بالنظر لعزلتها حوله بعد قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق في شهر مايو (أيار) الماضي، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين؛ الأولى في أغسطس (آب) والثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ولذلك، فإن واشنطن عثرت على صيغة أخرى هي أن يكون عنوان اجتماع القمة «انتشار السلاح النووي» ما سيمكن من معالجة الملف الإيراني ولكن أيضاً ملف كوريا الشمالية، واستخدام مادة كيماوية في محاولة اغتيال العميل المزدوج الروسي البريطاني سكريبال. وينوي الرئيس الفرنسي الذي يصل إلى نيويورك يوم الاثنين المقبل أن يلعب دوراً نشطاً من خلال لقاءاته الثنائية، وعلى رأسها اجتماع مع ترمب في اليوم الأول، لوصوله مع الرئيس حسن روحاني في اليوم الثاني، كما سيحتل مقعد فرنسا يوم الخميس في مجلس الأمن.
ويبدو واضحاً أن باريس ما زالت راغبة في أن تلعب دوراً في الملف الإيراني منطلِقةً من عزمها على أن تكون «قوة وساطة» بين الطرفين تسعى من أجل إعادة ربط خيوط الحوار اعترافها بصعوبة المهمة في الظروف الحالية.
وتقول المصادر الرئاسية الفرنسية إن باريس «تطرح مجموعة من التساؤلات» بصدد الاستراتيجيات الأميركية وفعاليتها إزاء إيران، التي تختصرها عبارة «ممارسة الضغوط القصوى» على السلطات في طهران لدفعها للعودة صاغرة إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق أشمل وأكثر تشدداً.
وفي هذا السياق، فإن باريس تريد أن تتعرف إلى المزيد عن «الروزنامة الأميركية والأهداف الحقيقية التي تسعى إليها واشنطن، وأن تطلع على الحوافز التي يمكن أن تقدمها لطهران»، لأنه «مقابل الضغوط يتعين أن تكون هناك محفزات لإيران».
وتضيف المصادر الرئاسية أن «الواقعية» تدفعنا إلى استبعاد تحقيق نتائج في هذا السياق لأنه «لا إشارات إلى رغبة الطرفين في الوقت الحاضر في التصالح أو الحوار لكن هذا الواقع لن يمنع باريس من تمرير الرسائل إلى الطرفين» على أعلى مستوى، ومنها العودة إلى التأكيد على فائدة المقترح الفرنسي القائم على أربعة أعمدة: المحافظة على اتفاق عام 2015 والتفاوض حول مستقبل النووي لما بعد عام 2025، وتحجيم البرامج الصاروخية والباليستية وسياسة إيران الإقليمية التي تصفها باريس بـ«المزعزعة للاستقرار».
تؤكد باريس أنها تنطلق في جهودها من رغبتها في أن تكون «قوة وسيطة» بين الجانبين. لكن فرنسا التي يتناقض موقفها مع الموقف الأميركي تؤكد أنها في دفاعها عن الاتفاق، فإنها تسعى لتحقيق هدفين: الأول، إبقاء طهران داخله لأنه الشرط الضروري لاستمرار آلية الرقابة على برنامجها النووي والثاني المحافظة على الانسجام بين البلدان الأوروبية. وبشأن الهدف الأول تؤكد باريس أنها تسعي دوماً لإفهام طهران أن «مصلحتها ومصلحتنا جميعا هي أن تبقى داخل الاتفاق» رغم الانقسامات الداخلية والضغوط التي يتعرض لها روحاني.
وإزاء شكوك طهران حول قدرة البلدان الأوروبية الموقعة على الاتفاق في المحافظة عليه، وتمكين طهران من الاستمرار في الاستفادة منه لجهة علاقاتها الاقتصادية وتجارتها، خصوصاً صادراتها النفطية، فإن الرئيس ماكرون سيشدد على «العمل الجاد» الذي يقوم به الأوروبيون لهذا الغرض وعلى «صدق نيتهم»، في التوصل إلى نتائج رغم خروج شركات كبرى من السوق الإيرانية حتى قبل البدء بتنفيذ السلة الثانية من العقوبات الأميركية التي تستهدف الصادرات النفطية والعمليات المالية.
وتؤكد باريس أن الأوروبيين «يستكشفون جميع الوسائل» لدفع شركاتهم لعدم مغادرة السوق الأوروبية، بما في ذلك إعادة العمل بقانون يعود لعام 1996 من شأنه أن «يحمي» هذه الشركات من العقوبات الأميركية، والبحث عن إيجاد آلية مالية أوروبية للالتفاف على التعاطي بالدولار الأميركي.
بيد أن تياراً أخذ ينمو داخل الدبلوماسية الفرنسية وفحواه أن الاستمرار في «مناكفة» أميركا في الملف الإيراني «لن يعطي أية نتيجة جدية وبالتالي ليس من مصلحة فرنسا وأوروبا أن تحارب واشنطن في ملف أولوي لإدارة ترمب».
ويشدد دعاة هذا التيار الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» على أن باريس يمكنها «مقايضة» السير بركاب أميركا في الملف النووي مقابل «بادرات ما» في الملف الفلسطيني مثلاً. لكن لا يبدو أن ماكرون عازم على تغيير مقاربته في الوقت الراهن.
تبقى هناك مسألة «ثنائية» بين باريس وطهران حيث لم تعيِّن فرنسا سفيراً جديداً لها في العاصمة الإيرانية بعد أن أنهى سفيرها السابق فرنسوا سينيمو مهماته في طهران، وعينه ماكرون سفيراً وممثلاً شخصياً له في الملف السوري.
وتفيد معلومات مؤكدة بأن هناك «علاقة معينة» بين الدور المفترض للسلطات الإيرانية في محاولة الاعتداء على مؤتمر للمعارضة الإيرانية جرى في ضاحية فيلبانت (شمال باريس)، بداية يونيو (حزيران) الماضي، وامتناع فرنسا عن تعيين سفير جديد.
ورغم أن المصادر الرئاسية تنفي وجود «علاقة مباشرة» بين الأمرين، فإنها كشفت أن طهران وعدت بـ«تقديم معطيات موضوعية» من شأنها تسهيل الاستمرار في العلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين في الأسابيع المقبلة، دون أن تدخل في تفاصيل هذه المعطيات.
وللتذكير، فإن باريس قبضت على ثلاثة أشخاص أخلي سبيل اثنين منهم سريعاً، بينما أوقف الثالث وتم تسليمه أخيراً لبلجيكا لاستجوابه علماً أن بلجيكا وجهت إليه تهماً بالتحضير لاعتداء إرهابي.
والأسبوع الماضي، شكت طهران من تأخر قوات الشرطة الفرنسية في توفير الحماية لها، بعد أن سعت مجموعة كردية للدخول إليها وقد عمدت المجموعة إلى رمي الحجارة وتهشيم بعض زجاج السفارة القائمة في الدائرة 16 في باريس.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟