إشراك القطاع الخاص عبر الأراضي البيضاء يسرع وتيرة الإسكان

جانب من مشاريع الإسكان التي تعكف الوزارة على إنجازها في وقت قريب («الشرق الأوسط»)
جانب من مشاريع الإسكان التي تعكف الوزارة على إنجازها في وقت قريب («الشرق الأوسط»)
TT

إشراك القطاع الخاص عبر الأراضي البيضاء يسرع وتيرة الإسكان

جانب من مشاريع الإسكان التي تعكف الوزارة على إنجازها في وقت قريب («الشرق الأوسط»)
جانب من مشاريع الإسكان التي تعكف الوزارة على إنجازها في وقت قريب («الشرق الأوسط»)

أكد مستثمرون وخبراء في القطاع العقاري أن تحديات الإسكان في السعودية توجب تدخلا حكوميا أكثر فاعلية، على اعتبار أن المشكلة تفاقمت ويتوجب إقرار قوانين وتشريعات يمكنها أن تسهم في حل المشكلة التي تعد من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السعودية في الوقت الراهن.
وبين المستثمرون والخبراء الاقتصاديون أن المشكلة لا يمكن أن تحل بقرارات من دون وجود آلية للتنفيذ، حيث إن هناك ضرورة ملحة لإيجاد حلول ناجعة ومفيدة تتجاوز الحلول التي وضعتها وزارة الإسكان في الأشهر الأخيرة.
وقال الدكتور إحسان بوحليقة، مدير مركز «جواثا للأبحاث»: «يملك تجار العقار في شتى أنحاء البلاد مئات الملايين من الأراضي البيضاء، بعضها ضمن النطاق، ومنها ما هو خارج النطاق العمراني، وبوسع الوزارة أن تضع صيغة شراكة متعددة الخيارات تحفز القطاع الخاص، وتجعله يتنافس لتطوير الأراضي البيضاء التي يمتلكها، وعندما نأخذ الآلية ومعها الزيادة الكبيرة في عدد قروض صندوق التنمية العقارية، إضافة إلى انفتاح الصندوق حديثا على خيارات تمويلية مرنة، سيؤدي ذلك لزيادة عدد المستفيدين».
وأكد بوحليقة أهمية دخول نظم التمويل والرهن العقاري حيز التنفيذ، بعد أن أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي قبل أيام عن منحها أول ترخيص لممارسة التمويل العقاري لأحد البنوك المحلية، مضيفا: «عندما نأخذ تلك العناصر معا، نجد أنها تميل إلى الجانب التمويلي، أي للقرض، فماذا عن توفير قطع كافية من الأرض المطورة لإقامة مسكن عليها في كل بقعة مأهولة من المملكة دونما استثناء؟».
وشدد بوحليقة على ضرورة استعانة وزارة الإسكان بمقاولين لتجهيز البنية التحتية والمرافق للأراضي التي تمتلكها، ورأى أن الإجراء «سيوفر المزيد من الأراضي الصالحة لإقامة مشروعات الإسكان بالبلاد».
ويرى مدير مركز «جواثا للأبحاث» أن يجري البدء بالأراضي البيضاء التي يملكها تجار العقار في شتى أنحاء البلاد، حيث إن بعضها ضمن النطاق العمراني والبعض خارجه، مشيرا إلى إمكانية وضع وزارة الإسكان صيغة شراكة متعددة الخيارات تحفز القطاع الخاص وتجعله يتنافس لتطوير الأراضي البيضاء التي يمتلكها.
ولمح بوحليقة إلى تحمل الوزارة كل أو جزء تكاليف تطوير البنية التحتية، وتوفير المرافق للأراضي التي يملكها القطاع الخاص مقابل حصول الوزارة على جزء محدد من تلك الأراضي لتوزعها على المستحقين، موضحا أنه بوسع الوزارة تعميق الشراكة لتشمل التطوير العقاري (أي بناء المساكن)، وفقا لمعايير محددة تجعلها قابلة للتمويل، ووفقا لصيغة «أرض وقرض».
وزاد بوحليقة أن الأهم هو توفير عدد كاف من الأراضي مهيأة للسكن في كل أنحاء المملكة في القريب العاجل دونما استثناء عبر جهود الوزارة المباشرة من خلال ما تطرحه من مقاولات لتطوير الأراضي، وعبر تحريك مخزون الأراضي لدى القطاع الخاص لتطويرها وإتاحتها في إطار شراكة مع الوزارة.
وأشار مدير مركز «جواثا للأبحاث» إلى أن الأمر الذي قد يوجد توازنا في سوق الإسكان المحلية، هو تعزيز وتيرة العرض في الخيارات للشرائح كافة، ولا سيما الخيارات الاقتصادية من أراض وفلل و«دوبلكسات»، وهي الفلل صغيرة الحجم، إلى جانب الوحدات السكنية الصغيرة (الشقق).
من جانبه، أكد الدكتور بسام بودي عضو اللجنة العقارية بغرفة الشرقية، أن حصة تمويل الإسكان من الناتج المحلي في السعودية منخفضة جدا، حيث يقدرها بنسبة 2 في المائة محليا، بينما تبلغ في ألمانيا 55 في المائة، وفي فرنسا 32 في المائة.
وعن انخفاض الطلبات على التمويل الإسكاني رغم وجود الحاجة الملحة، قال بودي: «أسباب انخفاض العرض على طلبات التمويل الإسكاني راجعة إلى كونها محدودة وموجهة لأصحاب الدخول المتوسطة والعالية بسبب انخفاض مستوى دخل الفرد السعودي وبسبب إحجام البنوك عن التوسع في التمويل الإسكاني لعدم وجود البيئة التنظيمية والتشريعية».
وأكد بودي أنه يتوجب أن توجد البيئة المناسبة والمشجعة للسير نحو هذا الاتجاه، مؤكدا أن مشكلة الإسكان تخص شرائح المجتمع كافة وليس أصحاب الدخل المتوسط أو العالي، لافتا إلى أن الحاجة ملحة لأصحاب الدخل المحدود أو الضعيف أكثر من غيرهم من شرائح المجتمع السعودي.
وبين بودي أن تكلفة المسكن بالنسبة لدخل الفرد السنوي في السعودية يبلغ 67 ألف ريال، بينما يبلغ في الولايات الأميركية نحو 187 ألف ريال، مشيرا إلى أن إحدى الدراسات الخاصة بالبنوك أوضحت أن نظام الرهن العقاري لن يكون له تأثير مباشر وفوري على سوق الإسكان السعودية، ولكن بعد وضعه موضع التنفيذ سيساعد في إقناع الأفراد «والكيانات» بالدخول إليه، كما أن مواد النظام - في ما يبدو - تنصب على معالجة الطلب على الإسكان بتسهيل الحصول على التمويل، إلا أنها لا تعنى بنقص العرض.
وعاد بودي ليؤكد أن التعامل مع موضوع الإسكان بطريقة عملية اقتصادية موضوعية، خصوصا في جانب التمويل، بات ضرورة أكثر من أي وقت مضى حتى لا تستمر المشكلة قائمة لسنوات طويلة، وباتت الدائرة تتسع في هذا الشأن وبالتالي تتسع هذه الأزمة.



وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في تقرير المصير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يشارك في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (إ.ب.أ)

شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لدى مشاركته في جلسة ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن ذلك لن يحدث «دون استقرار القطاع».

وقال وزير الخارجية السعودي إن الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة «مستمرة»، لافتاً إلى أن «القلق الأكبر لا يكمن فقط في استمرار القتال، بل في أن الموت لم يتوقف حتى في الفترات التي تراجع فيها إطلاق النار»، في إشارة إلى أن وصول المساعدات الإنسانية «لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً». وأشار المسؤول السعودي الرفيع إلى وجود فجوة بين الالتزامات السياسية والواقع الميداني؛ إذ «لا تترجم التفاهمات دائماً على الأرض». ومع ذلك، لفت إلى وجود انخراط متواصل لمعالجة القضايا العالقة، سواء ما يتعلق بانتهاكات وقف إطلاق النار أو بفتح مسارات وصول المساعدات الإنسانية.

وجاءت تصريحات الوزير السعودي ضمن جلسة بعنوان: «نقطة التحول... النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار»، وشارك فيها وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز سواريز، والمندوب الدائم للولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس.

حقّ تقرير المصير

أكد الأمير فيصل أنه عند اعتماد القرار الأممي المتعلّق بتأسيس «مجلس السلام» كان واضحاً أنه تضمّن «لغة صريحة تؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير». وقال إن المملكة، إلى جانب الدول التي وقّعت على القرار وتلك التي وافقت على الانضمام إلى المجلس، تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محطة على طريق تقرير المصير الفلسطيني.

جانب من مشاركة وزير الخارجية السعودي في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (أ.ف.ب)

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لوقف الموت في غزة، وتثبيت الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وبناء الثقة بأن القطاع لم يعد يشكّل تهديداً لجيرانه، تمهيداً للانتقال إلى معالجة قضية الحقوق الفلسطينية. كما أوضح أن أي معالجة حقيقية للحقوق الفلسطينية يجب أن تكون شاملة، بما في ذلك الفلسطينيون في الضفة الغربية، عاداً الحفاظ على «وحدة غزة والضفة الغربية» مسألة أساسية. وأكد أن هذه الوحدة لا يمكن صونها من دون استقرار الوضع في غزة؛ إذ يصعب الربط أو البناء على مسار سياسي في ظل منطقة تعيش حالة من الفوضى.

وأكّد الأمير فيصل أن الجهود لا تزال مستمرة، مع وجود اجتماعات مرتقبة لمتابعة ما يتم إنجازه، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار هو جهد يومي ومتواصل. وأضاف أن وضوح الرسائل السياسية يفرض اليوم تركيز الجهود على تحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل ملموس، بما يفتح الباب أمام مسار يسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنباً إلى جنب في سلام ووئام.

تغيّر النظام العالمي

إلى جانب القضية الفلسطينية، تناولت الجلسة تحولات النظام الدولي وفاعلية المؤسسات متعددة الأطراف في ظل التوترات المتصاعدة والتحديات الأمنية، والأزمات الاقتصادية العالمية.

جانب من جلسة بعنوان: «نقطة التحول.. النظام الدولي بين الإصلاح والانهيار» في مؤتمر ميونيخ للأمن 13 فبراير (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية السعودي إن النظام القائم تشكّل في الأصل في سياق أزمات أوروبا، بدءاً من الحرب العالمية الأولى، ثم الحرب العالمية الثانية التي أفضت إلى إنشاء الأمم المتحدة، وأرست أسس النظام العالمي الحالي. وأشار إلى أن ذلك يفسّر وجود تركيز أوروبي أو عابر للأطلسي في بنية هذا النظام، لكنه شدد على أن الواقع اليوم يعكس تفككاً متزايداً للنظام القائم على القواعد، مع تصاعد منطق «القوة تصنع الحق»، وهو مسار بدأ قبل الأزمات الحالية بوقت طويل.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن ما يبعث على قدر من التفاؤل، رغم المعاناة الناجمة عن تعدد الحروب، هو تصدّر النقاش حول فشل النظام الدولي في تحقيق ما كان يفترض به تحقيقه. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن الولايات المتحدة تقود بعض الجهود الرامية إلى معالجة أوجه القصور في النظام الدولي، إلا أن التحول الأهم يتمثّل في النقاش الدائر داخل أوروبا نفسها، حيث كان هناك لفترة طويلة تمسّك بالرمزية أكثر من الوقائع على الأرض. ولفت إلى أن هذه المقاربة حالت في مراحل سابقة دون إجراء نقاشات جوهرية حول محرّكات النزاعات في مناطق مختلفة من العالم، وكيفية التخفيف منها بما يسمح بإنهاء تلك النزاعات.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن هذا التحول في الخطاب يجعله أكثر تفاؤلاً مقارنة بالعام الماضي، نظراً إلى أن النقاشات تُجرى اليوم بدرجة أعلى من الصراحة والشفافية، بما في ذلك مع أطراف أوروبية كانت من أشد الداعمين للنظام القديم، والأقل استعداداً للاعتراف بأنه لم يعد يعمل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
TT

السعودية: تعيينات وإعفاءات لأمراء ومسؤولين

İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)
İki Kutsal Caminin Hizmetkârı Kral Selman bin Abdulaziz (SPA)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الخميس، أوامر ملكية قضت بإعفاء أمراء ومسؤولين، وتعيين وترقية آخرين.

وجاء ضمن الأوامر إعفاء الأمير سعود بن نهار بن سعود، محافظ الطائف، من منصبه وتعيينه نائباً لأمير منطقة المدينة المنورة، والأمير فواز بن سلطان بن عبد العزيز خلفاً له، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائباً لأمير منطقة الحدود الشمالية.

كما قضت الأوامر بإعفاء الأمير فهد بن سعد بن عبد الله، محافظ الدرعية، من منصبه، وتعيينه نائباً لأمير منطقة الباحة بالمرتبة الممتازة، والأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز خلفاً له، وإعفاء الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود، نائب وزير السياحة، من منصبها، وتعيينها مستشاراً بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد عضواً بمجلس الشورى، وإعفاء الأمير الدكتور بندر بن عبد الله المشاري، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، من منصبه، وتعيينه مستشاراً للوزير.

وشملت الأوامر، إعفاء المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، من منصبه، وتعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، وفهد آل سيف خلفاً له، وإعفاء الشيخ سعود المعجب، النائب العام، من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي، وإعفاء الدكتور خالد اليوسف، رئيس ديوان المظالم، من منصبه، وتعيينه نائباً عاماً، والشيخ الدكتور علي الأحيدب رئيساً لديوان المظالم.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمرها للأمن

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، إلى مدينة ميونيخ الألمانية، الخميس، لترؤس وفد بلاده المشارك في «مؤتمر ميونيخ للأمن 2026»، الذي يقام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط) الحالي.

ويضم وفد السعودية المشارك في المؤتمر كلاً من عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمهندس ماجد المزيد محافظ الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، واللواء الركن فهد العتيبي الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الدفاعية.

ومن المقرر أن يناقش وزير الخارجية والوفد المشارك خلال جلسات المؤتمر أبرز القضايا الإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه الأمن والاستقرار العالميين.