لَبنة السلام في جدة... السعودية تقطع طريق «الأجندات» في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)
TT

لَبنة السلام في جدة... السعودية تقطع طريق «الأجندات» في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد خلال التوقيع على اتفاقية السلام بين البلدين بحضور الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد (تصوير: بندر الجلعود)

أشد ما يخشاه العرب خصوصاً في الدول التي تحاول منازعة الخلافات والأوضاع الاقتصادية؛ أن تكون عرضة للابتزاز أو أن تكون ممراً للتأزيم لمواقع أخرى، هكذا هي حالة من حالات الدول العربية في القرن الأفريقي، حيث الروح الجديدة بالإصلاحيين من السياسيين وربما الرغبات الشعبية، مع تبلور الوعي الكامل بالأجندات التي تستهدف أمنها ومحيطها وتأزيم علاقاتها مع الجيران.
وللمقاربة، على طرف بعيد من أفريقيا، الولايات المتحدة الأميركية، تطوي خلافات العقود مع كوريا الشمالية، البعيدة عنها جغرافياً، القريبة من حلفائها، كل ذلك تم لأن هناك الرغبة وإن كانت لا تزال حتى اليوم في طور الصعود والهبوط. لكن الحالة العربية تثق بما لدى السعودية، وما توده وتسعى إليه.
أحداث من نوع ما يعرف بطي الخلافات، والتعامل مع الأسباب قبل النتائج، هي المنهج السياسي الأسلم، المصالحات عنوان وعي، ولا يمكن لها أن تتحقق من رعاة يسقون بذور حسن النيات لتنمو في محيطها وتجعل الحدائق في المحيط الجغرافي أكثر بهاءً.
إذن طي الخلافات، وإحلال السلام؛ هو المسار الأكثر قوة، وأيضاً -وهو الأهم- كسر عزلة الدول في قرن أفريقيا، فكان من المحللين من يرى أن حضور السعودية في المشهد الأفريقي، آخذ في النشاط.
ولتكن هناك التفاتة للتاريخ: أكثر فترات الاستقرار في أفريقيا كانت تلك العائدة إلى العلاقات العربية- الأفريقية، ما قبل الإسلام وبعده، وحتى في مراحل أولية من نيل عدد من الدول الأفريقية استقلالها من قوى الاستعمار، وتمخضت عن نموذج يُعد مثالياً مقارنةً بما كانت عليه بالأمس، في نواحي الاقتصاد والتكامل الأمني المشترك.
التقارب مع أفريقيا ظل خجولاً في عقود سبقت 2015، عدا فترة التقارب الأولى التي قادتها السعودية بقيادة الملك فيصل رحمه الله، وزياراته لدول أفريقية عدة في عام 1966، وتمخض بعدها إعلان إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، وتبعتها زيارات أشمل في عام 1972، في إدراكٍ سعودي أصيل بأهمية التقارب مع الدول الأفريقية، التي تدين غالبيتها بالإسلام، وتتوق إلى مراحل التعاون الشامل.
بل وزاد من ذلك، تشكيل تعاون عربي أفريقي، شهدت فيه القاهرة أول قمة عربية أفريقية في عام 1977، نتج عنها برامج عمل متنوعة، وحدد الأساس القانوني والسياسي للتعاون العربي الأفريقي والمبادئ التي يستند إليها هذا التعاون فضلاً عن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من الأمن والاقتصاد والتقارب بين الشعوب، لكن البرامج تلك ظلّت في أوراق عربية شتى لم ترقَ إلى التنفيذ.
هكذا التاريخ يثبت أنه حين تحضر السعودية ومعها أصحاب النيات الصادقة، تتسم الحياة بأكثر من مثالية مقارنةً باليوم، لكن العودة لهذا المسار استغرقت وقتاً، وإعادة دور الرياض للحاضر؛ فخلال عام واحد (مارس (آذار) 2015 - مارس 2016)، التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أكثر من أربعة عشر زعيماً أفريقياً، حطّت رحالهم في السعودية، حملت زيارات بعضهم توقيع اتفاقيات عدة لمشروعات بين البلدين، بغية تحقيق التكامل وبناء تحالفات على أوجه متنوعة، من الغابون إلى النيجر ومن ثم موريتانيا ونيجيريا، وحتى دول القرن الأفريقي إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا والصومال ووصولاً إلى السودان، وكذا جمهورية جزر القمر.
يضاف إلى ذلك، تنقلات ورحلات عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، بين دول في أفريقيا، كانت توحي بأشياء ستتحقق في القريب، خصوصاً في زيارات تكررت بين إثيوبيا وإرتيريا، البلدين اللذين أنهكتهما الحرب الساخنة وكذا الباردة.
أمس، حلت الدولتان في جدة، حيث وضعتا اللبنة الأولى للسلام بعد عشرين عاماً من إعلانات الحرب المتبادلة بينهما وعامين من حرب ساخنة، ليتغير المشهد للأعمق. السعودية ومعها الإمارات كذلك تؤسسان لمستقبل أكثر تنمية، قاطعتين الطرق على المكايدات التي حاولت استغلال الممرات البحرية ومحيط السعودية والخليج والأمن العربي.
يقول عثمان عبد الرب ماهين، الباحث في الشؤون الأفريقية والجماعات الإرهابية، إن أفريقيا شهدت ولا تزال توسعاً لأعمال العنف المرتبطة بالجماعات المتطرفة المؤمنة بأفكار تنظيم القاعدة، وأضاف أن إيران تحاول إيجاد موطئ قدم لها في الشمال الأفريقي حالياً، بعد أن كسرت السعودية وحلفاؤها شوكة الخلافات بين دول المضيق (باب المندب)، ومع تأكيد دول إسلامية إغلاق مقرات ثقافية كانت تدعمها طهران ودول حليفة لها في إطار نشر المذهبية والأدلجة التي تُصنف إرهابياً.
وأشار ماهين الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» من جنوب أفريقيا، إلى أن «التراجع العربي ساهم في أن تستغل إيران نتيجة تراكم السنوات في محاور أفريقية، ومعها قطر التي تلعب على ورقة الدين من خلال اتحاد العلماء المسلمين (مصنّف إرهابياً في دول منها السعودية والإمارات) للبحث عن بدائل بعد فشل السيطرة الجيوسياسية واختطاف القرار بعد فشل مشروع الربيع العربي». وأكد أن دول المحور المناهض للاستقرار تسعى اليوم إلى غربلة أي نهضة أو استقرار من خلال ضخ مزيد من النار في زيت الخلافات أو الحاجات الاقتصادية، ويشهد قلب أفريقيا مزيداً من ذلك هذه الأيام.
السعودية ومعها دولة الإمارات، كان هذا العام لهما موعد تحقيق وتنفيذ الاستراتيجية الهادئة لحماية الأمن القومي الخليجي بالالتفاتة إلى ما يجري في دول القرن الأفريقي، وهو ما يعزز الحماية بطوق التأمين من اليمن حتى ما وراء باب المندب. ويرى ماهين أن السعوديين يسعون إلى «بناء إطارين بالأمن والتنمية لأن هذين ما تحتاج إليهما أفريقيا، ولأن السعودية لها التأثير الروحي هناك».
فيما يرى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن استضافة السعودية «اتفاقية جدة للسلام بين إثيوبيا وإريتريا» تنسجم مع سياسة المملكة ومواقفها الثابتة والمعلنة التي ترتكز على دعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأضاف بن صقر لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية «تتبنى وتدعم مبادرات المصالحات الإقليمية والدولية؛ وهي كثيرة؛ سواء بين الدول العربية أو الإقليمية»، مشيرا إلى أن توقيع اتفاق السلام الإثيوبي - الإريتري، يأتي تتويجا لجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودليلا على ثقل السعودية ومصداقيتها.
وبين بن صقر أن السعودية تعمل دائماً على إخلاء حوض البحر الأحمر من الصراعات والاستقطاب وتمدد النفوذ الأجنبي من الدول التي تستغل الخلافات بين دول الإقليم للتغلغل وتهديد الاستقرار الإقليمي.
إلى ذلك، شدد الدكتور زهير الحارثي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، على أن استقرار إريتريا وإثيوبيا «له انعكاسات إيجابية على منطقة القرن الأفريقي، ناهيك بتعزيز أمن البحر الأحمر الذي يعاني من القرصنة وغيرها».
ولم يعد الدور السعودي يتوقف على جوانب المساعدات والأعمال الاجتماعية في أفريقيا، بل بشراكات اقتصادية وعلاقات سياسية أمنية متعمقة. وفي الأشهر الأخيرة كانت هناك توجهات جديدة لدى القيادة السعودية، أكثر إدراكاً لمصالحها ودوائرها المتسعة، إذ تتمتع الرياض برصيد كبير لدى دول القرن الأفريقي نظراً إلى أبعاد مختلفة ثقافية واجتماعية ودينية تجعلها نقطة ارتكاز يمكن الاعتماد والبناء عليها.
وعن الحاضر والمستقبل، هناك 19 دولة أفريقية من أصل 34 دولة إسلامية شاركت في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب، الذي أعلن قيامه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد وزير الدفاع، وأتت تلك الجهود بثمرة التحالف التاريخي الكبير، بعد نجاح السعودية ودول التحالف العربي في عملية «عاصفة الحزم» في اليمن دعماً للشرعية فيها.
المستقبل يعطي الدلالة على أن الفترة المقبلة سيبدأ عصر جديد ستكون عليه أفريقيا خصوصاً غربها. تداعيات الاستقرار ستؤسس لما سيكون على المدى البعيد، وإن حفلت دول مثل: جيبوتي، والصومال، وإريتريا وإثيوبيا وجزر القمر، بحالة من خصوصية الموقع والداخل؛ إلا أنها تتفق على أن الأمن وقود التنمية، والخليجيون هم الأكثر حسناً في النيات.


مقالات ذات صلة

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

أقرّ مجلس الوزراء السعودي 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في الرياض (واس)

مجلس الوزراء: نمو الاستثمارات الأجنبية 33.5 % تأكيد لجاذبية الاقتصادي السعودي

قال مجلس الوزراء السعودي إن تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة، يُعدّ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 26 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
TT

السعودية والولايات المتحدة تعززان تسهيلات السفر عبر برنامج «المسافر الموثوق»

يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)
يتيح البرنامج للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية (رويترز)

في إطار تعزيز التعاون بين السعودية وأميركا، أعلنت وزارة الخارجية السعودية انضمام المواطنين السعوديِّين إلى برنامج «المسافر الموثوق»، بما يسهم في تسهيل إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة وتسريع إجراءات الدخول عبر منافذها.

وتتيح هذه الخطوة للمواطنين السعوديِّين المؤهلين الاستفادة من برنامج «المسافر الموثوق»، الذي يسهّل إجراءات الدخول إلى أميركا، من خلال تسريع إجراءات الجوازات والجمارك، وتقليص فترات الانتظار في المنافذ المشاركة.

كما تشمل المزايا الاستفادة من برنامج «الفحص المسبق للمسافرين (TSA PreCheck)»، الذي يتيح للمسافرين المؤهلين إجراءات أمنية أكثر سرعة وسلاسة في المطارات الأميركية المشاركة، بما يعزِّز تجربة السفر ويحدُّ من الوقت المستغرَق في إجراءات المغادرة.

وتعكس هذه الخطوة تطوُّر التعاون بين الرياض وواشنطن في مجال تسهيل حركة المسافرين، وتعزيز كفاءة الإجراءات الحدودية، وتوفير تجربة سفر أكثر سلاسة للمواطنين السعوديِّين المتجهين إلى الولايات المتحدة.

وتتضمَّن المبادرة إجراءات للتقديم عبر الموقع الإلكتروني المخصَّص، وفقاً للشروط والمتطلبات المعتمدة لكل برنامج.


أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر يبحث مع الرئيس الإيراني تطورات المنطقة... وخفض التصعيد

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو الثلاثاء (الديوان الأميري)

استعرض أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، الأوضاع في المنطقة والتطورات الإقليمية.

وقال الديوان الأميري القطري، إن أمير قطر التقى، على هامش منتدى للطاقة في موسكو، الرئيس الإيراني؛ حيث تم «استعراض تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها مستجدات المفاوضات، ومضيق هرمز، وإمدادات الطاقة».

في حين قال التلفزيون الإيراني: «إن الجانبين استعرضا الوضع الراهن للعلاقات بين طهران والدوحة، وأكدا أهمية تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لتعزيز التعاون الثنائي».

وتضطلع قطر بدور الوساطة لوقف الحرب والأزمة الراهنة في منطقة الخليج التي اندلعت إثر ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردَّت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك قطر.

وجرى اللقاء على هامش قمة منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو. وحضر اللقاء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني.

وقف التهديد

إلى ذلك، دعت قطر، الثلاثاء، إيران إلى إظهار حُسن النية، ووقف تهديداتها لدول الخليج، وإعادة فتح مضيق «هرمز»، عادةّ أن هذه الخطوات ضرورية لإنجاح جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، بينما أكدت استمرار المشاورات مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين للتوصُّل إلى تسوية سلمية تنهي التصعيد في المنطقة.

وقال إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، إن «الكرة في ملعب إيران» لإثبات التزامها بمبادئ الأمن الإقليمي، مشدِّداً على ضرورة ترجمة المواقف الإيرانية إلى خطوات عملية تعكس حُسن النية واحترام سيادة الدول.

وأوضح الهاشمي أن زيارة الوفد القطري إلى طهران تأتي في إطار دعم جهود الوساطة الرامية إلى نزع فتيل الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، وخفض التصعيد تمهيداً لإنهائها بالطرق السلمية.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة الأميركية - الإيرانية، أكد المسؤول القطري استمرار الاتصالات والمشاورات بين الوسطاء والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين؛ بهدف التَّوصُّل إلى حلٍّ نهائي للأزمة، مؤكداً حاجة المنطقة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تراعي سيادة الدول وتضمن أمنها واستقرارها، موضحاً أن التَّحرُّكات الراهنة تركِّز على خفض التصعيد وتهيئة الظروف لإنهاء الأزمة عبر الوسائل السلمية.

وفي سياق التَّحرُّكات الإقليمية، أكد الهاشمي أنَّ الجهود التي تبذلها السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكمِّلة للمساعي التي تقودها قطر وباكستان لخفض التصعيد ووقف العنف، في إشارة إلى تعدد المسارات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وأضاف أن جهود المملكة العربية السعودية ودول «حلف مكة» تأتي مكملةً للمساعي التي تبذلها قطر وباكستان لاحتواء الأزمة، مشدِّداً على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لتجنُّب مزيد من التصعيد، وتسوية الخلافات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية.

وأوضح الهاشمي أنَّ الدوحة استمعت إلى تصريحات إيجابية من الجانب الإيراني بشأن إقامة منظومة للأمن الإقليمي، غير أنَّ نجاح هذه التَّوجُّهات يتطلب وقف التهديدات المُوجَّهة إلى دول المنطقة، وفتح مضيق «هرمز».

وأكد أن المنطقة بحاجة إلى منظومة أمنية إقليمية جديدة تقوم على احترام سيادة الدول والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيراً إلى استعداد قطر ودول مجلس التعاون الخليجي للمضي في ترتيبات أمنية تستند إلى هذه المبادئ.

ورداً على سؤال بشأن طبيعة الرسائل التي حملها الوفد القطري إلى طهران، وما إذا كانت الزيارة تستهدف استئناف المفاوضات أو منع ضربة عسكرية أميركية محتملة، قال الهاشمي: «الرسائل مستمرة، وتبادل الأفكار مستمر عبر الوسطاء وبالتنسيق مع الشركاء ومع جانبَي النزاع».

وأضاف أن هذه الجهود تهدف إلى إيجاد حلٍّ فوري للأزمة «ينهي حلقة الصراع في المنطقة»، من دون أن يكشف عن مقترحات محدَّدة أو يشير إلى حدوث تحوُّل في موقفَي واشنطن وطهران.


السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تؤكد حرصها على إرساء الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

أكدت السعودية حرصها على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وشدَّدت على الدور المحوري لدول «اتفاقية مكة» في استتباب أمن المنطقة واستقرارها، ودعم جهود الوساطة التي تبذلها قطر وباكستان لخفض التصعيد، ودعم جميع المساعي الرامية إلى تحقيق السلام.

وتناول مجلس الوزراء، خلال جلسته التي ترأسها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في الرياض، مضامين المحادثات التي جرت بين دول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وكبار المسؤولين الإيرانيِّين.

وفي مستهل الجلسة؛ أطلع ولي العهد مجلس الوزراء على مضمون الرسالتين اللتين تلقاهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، وعلى فحوى استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونتائج مباحثاته الرسمية مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وما أكدته من متانة العلاقات التاريخية بين البلدين والحرص على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكُّنها، من إحباط المحاولات المتكرِّرة لميليشيات الحوثي الإرهابية من استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وعدد من مدن المملكة ومنشآتها، معرباً عن التنديد بتلك الاعتداءات الإجرامية بوصفها عدواناً خطيراً على سيادة المملكة وحرمة المقدسات الإسلامية وانتهاكاً سافراً لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة، وعن التأكيد على الحقِّ المشروع للمملكة في الدفاع بكل حزم عن أمن الحرمين الشريفين، وقاصديهما، ومواطنيها، والمقيمين على أرضها.

أشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي وتمكُّنها من إحباط المحاولات المتكرِّرة لميليشيات الحوثي الإرهابية (واس)

ونوَّه مجلس الوزراء بارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري في المملكة إلى 27.3 في المائة بنهاية عام 2025؛ متجاوزة المستهدف السنوي، البالغ 24 في المائة، مع زيادة في المحتوى المحلي ليصل إلى 40.9 في المائة، مما يعكس كفاية القدرات الوطنية ويدعم العمل التكاملي بين القطاعين العام والخاص والتَّقدُّم المستمر نحو توطين ما يزيد على 50 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، بمشيئة الله.

واستعرض المجلس عدداً من مؤشرات أداء منظومة العمل الحكومي وما حقَّقته من تقدُّم في مجالات الإدارة والحوكمة والتميُّز المؤسسي، مشيداً ضمن هذا السياق بحصول وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على جائزة عالمية من «المعهد الدولي لإدارة المشاريع»، متفوقة بذلك على 53 جهة من 28 دولة؛ بإسهامها في تعزيز فاعلية تنفيذ المبادرات، وتحقيق المستهدفات ومواءمتها مع الأولويات الوطنية.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرَّر المجلس، خلال جلسته، الموافقة على النموذج الاسترشادي لاتفاقية بين السعودية وحكومات الدول الأخرى في شأن إعفاء حملة جوازات السفر الدبلوماسية أو الخاصة أو نحوها من تأشيرات الدخول، وتفويض وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع حكومات عدد من الدول في شأن مشروع الاتفاقية، والتوقيع عليه، في ضوء النموذج الاسترشادي، وعلى مذكرة تفاهم مع تركيا في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني، وعلى اتفاقية مع الهند حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

ووافق على مذكرة تفاهم في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة البلديات والإسكان السعودية ووزارة الأشغال العامة والإسكان في سوريا، وعلى مذكرة تفاهم بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية السعودية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في الأردن للتعاون في مجال الأمان والأمن النوويَّين والوقاية من الإشعاع.

وفوَّض المجلس وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة هيئة الحكومة الرقمية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الكوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة ووزارة الداخلية والسلامة في كوريا للتعاون في مجال الحكومة الرقمية، كما وافق على اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومخابرات الأمن الوطني في بنغلاديش الشعبية في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وعلى نظام المعاملات التجارية، وعلى الترتيبات التنظيمية لـ«المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية»، وعلى أدوار واختصاصات وصلاحيات الجهات في الإشراف والتفتيش والرقابة على الألعاب الكهربائية.

وخلال جلسته، وافق المجلس على إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة المياه الوطنية برئاسة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وإضافة وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى عضوية لجنة التحقيق في حوادث التسمم الغذائي، واعتماد الحسابات الختامية لهيئة الفروسية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، وبنك التنمية الاجتماعية، لعامين ماليَّين سابقين.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير منطقة حائل، وهيئة الفروسية، والهيئة العامة للموانئ، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، ومركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة، والمركز الوطني للأرصاد، ومركز الإيرادات غير النفطية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.