«لا ماسيا» مركز صناعة المواهب يستعد لإطلاق الجيل الذهبي الثاني لبرشلونة

داخل الأكاديمية التي قدمت أسماء لامعة مثل ميسي وإنييستا وتشافي

«لا ماسيا» تصنع المواهب لفريق برشلونة
«لا ماسيا» تصنع المواهب لفريق برشلونة
TT

«لا ماسيا» مركز صناعة المواهب يستعد لإطلاق الجيل الذهبي الثاني لبرشلونة

«لا ماسيا» تصنع المواهب لفريق برشلونة
«لا ماسيا» تصنع المواهب لفريق برشلونة

تبدو قاعة المحاضرات ذات الإضاءة الخافتة أشبه بفصل دراسي داخل إحدى المدارس الثانوية. على الجهة المقابلة من الشارع، والذي يبلغ اتساعه تقريباً اتساع ملعب كرة قدم، يوجد متجر «ألدي» الشهير، الأمر الذي يعزز من الشعور بكون المنطقة عادية تماماً لا يميزها شيء عن أي ضاحية حضرية أخرى. إلا أن هذا المكان في حقيقته ليس بيئة مدرسية تقليدية، فهنا يكمن قلب «لا ماسيا»، الأكاديمية الحديثة لنادي «برشلونة» والتي عاونت في رعاية وتنمية مواهب الجيل الذهبي من اللاعبين في تاريخ النادي. هنا، ترعرعت مواهب ليونيل ميسي وتشافي هيرنانديز وتشارلز بويل وأندريس إنييستا وباقي ما يعرف باسم «فرقة تيكي تاكا» والتي تمرس أبناؤها في فن خنق لاعبي الفريق الخصم عبر مناورات لا نهاية لها بالكرة.
في هذا الصدد، أكد مارك كارمونا، رئيس شؤون التثقيف التدريبي داخل برشلونة، أن «هذا الأمر ليس مجرد ضربة حظ، لكن الحقيقة أننا نملك كثيراً من النجوم في ذات الوقت. لقد فاز المنتخب الإسباني بثلاث بطولات متعاقبة بين عامي 2008 و2012 وتزامن ذلك مع العصر الذهبي لبرشلونة».
وفي أثناء جلوسه داخل قاعة المحاضرات الرئيسية في «لا ماسيا» بعد يومين من بداية إسبانيا الفوضوية ببطولة كأس العالم عندما تعادلت بنتيجة 3 - 3 أمام البرتغال، استفاض كارمونا في شرح واحدة من أبرز اللحظات في تاريخ أكاديمية «لا ماسيا»، والتي أنشئت عام 1979 بناءً على إصرار من جانب يوهان كرويف. جاءت هذه اللحظة عام 2010 عندما هيمن تسعة من أبناء «لا ماسيا» على المنتخب الإسباني الذي كتب التاريخ بفوزه بأول بطولة كأس عالم في تاريخ إسبانيا. وخلال العام ذاته، انضم اثنان من هؤلاء اللاعبين (تشافي وإنييستا) إلى خريج آخر من «لا ماسيا»، وهو أرجنتيني قصير القامة، في قائمة أبرز المرشحين لجائزة الكرة الذهبية.
وكانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي ترشح فيها ثلاثة لاعبين من نفس النادي لهذه الجائزة. في نهاية الأمر، كانت الجائزة من نصيب ميسي -وكانت المرة الثانية بالنسبة إليه من بين إجمالي خمس مرات حتى الآن. واللافت كذلك أن النادي دائماً ما يشارك بلاعب واحد على الأقل في قائمة المرشحين لنيل هذه الجائزة الرفيعة، منذ عام 2004. من ناحيته، قال كارمونا: «نعمل اليوم على تكرار هذه الفترة، لكنه أمر صعب للغاية».
وقد تجلت هذه الصعوبة على نحو خاص في السنوات الأخيرة. جدير بالذكر أنه في غضون 12 شهراً فقط من افتتاح «لا ماسيا» عام 2011، دخل المدرب تيتو فيلانوفا التاريخ باختياره التشكيل الأساسي بأكمله من خريجي «لا ماسيا». إلا أنه منذ ذلك الحين لم يتمكن سوى سيرجيو روبرتو من تثبيت وجوده بالفريق الأول.
وبعد ما يزيد قليلاً على عامين، أقر النادي «لا ماسيا 360»، والتي جاءت بمثابة محاولة لإنتاج الموجة التالية من اللاعبين الأفذاذ في وقت يتطور وجه كرة القدم ويتغير. الآن، يعمل النادي على توسيع نطاق توجهه الشمولي لتنمية مهارات اللاعبين المقيمين، البالغ عددهم اليوم 76 لاعباً صغير السن، ليشمل 550 لاعباً آخر تقريباً داخل برنامج الأكاديمية عبر 5 رياضات احترافية: كرة القدم (رجال ونساء)، وكرة السلة، وكرة القدم الخماسية، وكرة اليد، وهوكي الجليد.
وقال كارمونا: «هناك ما يقرب من 70 لاعباً صاعداً يعيشون هنا وينامون هنا ويأكلون هنا ويذاكرون دروسهم هنا ويتدربون هنا. ذات يوم، قرر قسم شؤون الاستراتيجيات أنه إذا كنا نولي الرعاية لهؤلاء الرياضيين الـ70 في شتى النواحي، فلماذا لا يفعل برشلونة الأمر ذاته مع جميع اللاعبين الناشئين المحترفين؟ وعليه، نحاول اليوم تقديم ذات المستوى من الاهتمام للاعبين غير المقيمين داخل الأكاديمية. ورغم أنهم لا يعيشون هنا، فإننا نحاول السيطرة على ظروفهم الأسرية والدراسية أيضاً».
وتبدو فلسفة النادي واضحة وكذلك التزامه بها. من جهته، يركز «برنامج 360» على الطفل بكامل ما يتعلق به وكذلك الخصال النفسية والاجتماعية الواجب توافرها كي يصبح مؤهلاً لأن يكون عضواً في برشلونة: التواضع والاجتهاد والطموح والاحترام والالتزام بالعمل الجماعي.
وشدد كارمونا على أنه «بالنسبة إلينا، يحمل السلوك أهمية كبيرة للغاية. يجب أن تحقق الفوز من خلال احترامك للخصم والحكم وقواعد اللعب، وكذلك احترام كنوزنا الكروية الثلاثة: الاستحواذ على الكرة، وموقع الكرة، والضغط على الخصم بعد فقدان الكرة. ويبدو هذا واضحاً لدى مشاهدة أي مباراة لبرشلونة».
من ناحية أخرى، يتألف مبنى الأكاديمية من خمسة طوابق واسمه الكامل «لا ماسيا سنتري دي فورماسيو أوريول تورت»، ويقع في قلب المجمع التدريبي للنادي، «سيوتات إسبورتيفا خوان غامبر»، الواقع على بعد قرابة ثلاثة أميال إلى الشرق من ملعب «كامب نو». وقد تحولت هذه الأكاديمية إلى ما يشبه الجهاز العصبي المركزي لنادي برشلونة.
يؤدي الطرف الخلفي من الممر الأرضي إلى مطعم قبل أن يمهد باب الطريق أمام ساحة لعب خارجية تجسد التركيز على كل من التعلم واللعب. وبجوار طاولة كرة قدم تقف طاولة كبيرة الحجم لتنس الطاولة تتميز بشكل بيضاوي وتحمل علامات لملعب كرة قدم ويمكن أن تشهد مباريات بين اثنين على كل طرف. وعن ذلك، قال كارمونا: «هذا شبيه تماماً بما تراه في المتنزهات العامة في برشلونة».
من ناحية أخرى، فإن الاستثمارات التي وجهها ريال مدريد بقيمة 100 مليون يورو إلى أكاديميته، ناهيك بهيمنة فريقه الأول خلال الفترة الأخيرة على الساحة الأوروبية، تثير سؤالاً صعباً حول ما إذا كانت كرة القدم بوجهها الحديث خلّفت وراءها توجه برشلونة القائم على المثالية. من ناحيته، سارع كارمونا للدفاع عن الفلسفة التي يعتمد عليها النادي في التعامل مع تدريب الفئات العمرية المختلفة داخل «لا ماسيا»، بدءاً من أقل من 10 سنوات حتى الفريق الأول.
وقال: «خلال الموسم، يمكنك مشاهدة جلسة التدريب لفريق أقل من 10 سنوات، ثم جلسة تدريب أقل من 16 عاماً ثم الفريق الثاني لدى برشلونة، وستجد أنها جميعاً متشابهة. تختلف التدريبات فقط لاختلاف الفئات العمرية للاعبين، لكن الفكرة الرئيسية التي تدور حولها جلسة التدريب واحدة، بجانب أن أنماط التدريبات تتشابه للغاية. يمكنك أن تشم ذلك وأن ترى ذلك خلال التدريبات، هذا باختصار الحامض النووي لنادينا».
وأضاف: «يتعلق الأمر برمّته بمباريات داخل مساحات صغيرة، والكثير من المقطوعات والمباريات المعتمدة على الاستحواذ، وكثير من المباريات بأربعة لاعبين في مواجهة أربعة، وخمسة في مواجهة خمسة. وبذلك، يمكنك ترى أن الكرة مهمة للغاية. ويتركز الاهتمام على مهارات تمرير الكرة والسيطرة عليها والتحرك بها... هذا هو الحامض النووي بالنسبة إلى كرة القدم. ويحاول المدربون من جانبهم نقل إدراك ماهية هذا الحامض النووي إلى اللاعبين من جميع الأعمار».
وفي أثناء الحديث، تطرقنا إلى مسألة الفوز الذي حققه ريال مدريد أمام ليفربول في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في مايو (أيار). وكان السؤال: هل بمقدور برشلونة تغيير أسلوب لعبه كي يحقق الفوز؟ أقر كارمونا بأنه: «أعتقد في بعض الأحيان ربما نحتاج نحن إلى لاعب مثل سيرجيو راموس لدينا. على مدار المواسم الخمسة الأخيرة، خرج برشلونة من دور ربع النهائي لأبطال أوروبا. لذا، يتعين علينا النظر في فكرة أن أسلوب لعبنا يشكل خياراً جيداً داخل بطولة الدوري الإسباني، فقد فاز برشلونة بسبع بطولات للدوري الإسباني من إجمالي الـ10 الأخيرة. ومع هذا، فإنه ربما لا يكون كافياً للمنافسة في أوروبا لأن خصومنا يضمون في صفوفهم لاعبين كباراً للغاية».
جدير بالذكر أن كارمونا كان مدرباً ناجحاً للغاية لفريق برشلونة للكرة الخماسية، قبل أن يتولى مسؤولية ضمان التزام جميع المدربين العاملين مع الناشئين داخل برشلونة بالحفاظ على «الحامض النووي» أو البصمة المميزة للنادي. والمعروف أن فوائد الكرة الخماسية جرى تأكيدها من جانب ميسي وتشافي وإنييستا وعدد من اللاعبين الكبار الآخرين. ومن الواضح أن برشلونة يحاول كذلك النجاح على صعيد الكرة الخماسية. وعن هذا، قال كارمونا: «في الكرة الخماسية يزيد معدل لمس الكرة والمشاركة والاتصال بالكرة. في بعض الأحيان في كرة القدم يمكن أن تلمس الكرة مرة كل ثلاث دقائق. هذا أسلوب جيد للغاية للعب الكرة الخماسية».
من ناحيته، شرح خوردي توراس، نجم برشلونة والمنتخب الإسباني السابق للكرة الخماسية والذي يتولى حالياً قيادة تدريب الناشئين على الكرة الخماسية داخل النادي، كيف أن تنفيذ سيناريوهات واقعية للمباريات أمر حيوي للغاية بالنظر إلى أهمية البطولة القادمة. وقال: «في هذه المرحلة من البطولة، سنعمل أكثر على الجوانب الاستراتيجية والكثير من المواقف الواقعية التي يمكن أن تواجهنا في أثناء المباريات. وتبقى الفلسفة التي نلتزمها واحدة وهي تلك التي يفرضها النادي: ضرورة الفوز من خلال العمل كقدوة في كل شيء، وهذا تحديداً ما يجعلنا مختلفين».
ويبدو هذا الالتزام بكرة القدم الخماسية للمحترفين واحدة من نقاط الاختلاف الأخرى بين برشلونة وريال مدريد. كان الأخير قد داعبته فكرة اقتحام مجال الكرة الخماسية في منتصف ثمانينات القرن الماضي، لكن لم يكن لديه فريق محترف.
وقال كارمونا: «يرغب ريال مدريد في أن يكون أفضل نادي كرة قدم في أوروبا، وحقق هذا بالفعل. هنا في برشلونة لدينا شعور خاص واضح على مستوى جميع الفئات العمرية وأقسام الهواة كذلك، وهذا الشعور يمثل هويتنا. وتمثل جميع الرياضات بمختلف أنواعها جزء من هويتنا».
وأضاف: «الحامض النووي المميز لريال مدريد هو الفوز، أما الحامض النووي المميز لبرشلونة فهو التألق في الأداء، لكن تبقى الحقيقة أنه يتعين علينا الفوز أيضاً».



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.