المعارضة التركية: إردوغان يتهرب من مسؤولياته بالحديث عن مؤامرات خارجية

كليتشدار أوغلو اعتبر قبوله طائرة «تميم» المستعملة إساءة للشعب

TT

المعارضة التركية: إردوغان يتهرب من مسؤولياته بالحديث عن مؤامرات خارجية

حملت المعارضة التركية بشدة على الرئيس رجب طيب إردوغان واتهمته بمحاولة التهرب من مسؤولياته بالحديث عن مؤامرات تتعرض لها البلاد من قوى خارجية معتبرة أنه يدير البلاد كشركة مساهمة أدت إلى تقهقر تركيا إلى الحد الذي باتت فيه تتسول «علف البهائم». وقال زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، إن حكومة إردوغان دأبت باستمرار على التهرب من مسؤولياتها متذرعة بنظرية المؤامرة، لتلقي اللوم على قوى خارجية.
وأضاف كليتشدار أوغلو أن تركيا تعيش أزمة في سياستها الخارجية بسبب «تصرفات إردوغان». وأشار إلى أن أزمة السياسة الخارجية انعكست بشكل كبير على المسار الداخلي المتمثل في تدهور الاقتصاد الذي بات في أسوأ حالاته حيث نعيش أزمة اقتصادية طاحنة ما زلنا في بدايتها ولم نصل لنهايتها بعد.
وتدهورت الليرة التركية في الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق على خلفية مخاوف من سيطرة إردوغان على القرارات الاقتصادية في البلاد إضافة إلى الآثار السلبية التي خلفها التوتر مع الولايات المتحدة على خلفية محاكمة القس أندرو برانسون بتهمة دعم الإرهاب.
وقال كليتشدار أوغلو أن القائمين على أمر تركيا يتسمون بثلاثة عوامل وجودها يعني أن الفساد هو السائد، وهي عدم تقبل الانتقادات، والافتقار للشفافية، وانعدام الديمقراطية.
وانتقد تولي إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق إدارة صندوق الثروة السيادية في البلاد، مضيفا: «للمرة الأولى نرى رئيسا يعلن نفسه رئيسا لصندوق سيادي بموجب مرسوم يصدره بنفسه».
وتابع، في كلمة خلال اجتماع المجلس المركزي لحزب الشعب الجمهوري الليلة قبل الماضية، أن إردوغان يدير تركيا وكأنها شركة مساهمة. وقال إن «البلاد تتقهقر على مدار 16 عاماً حتى باتت تتسول علف البهائم».
في السياق ذاته، كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير بعنوان: «متاعب تركيا الاقتصادية تهدد مشاريع إردوغان» عن أن الرئيس التركي اضطر إلى إعادة التفكير في بعض المشاريع الكبرى التي أعلن عنها لديه في محاولة للتصدي للأزمة الاقتصادية.
وأضافت أن إردوغان سيراجع خطة الاستثمار الحالية ولكن الحكومة ستكمل المشاريع التي وصلت مراحل تنفيذها النهائية. ونقلت عن إردوغان قوله لمجموعة من المسؤولين في حزبه «لا نفكر في أي استثمارات جديدة».
وأشارت إلى أن المستثمرين نظروا إلى قرار مفاجئ للبنك المركزي التركي برفع الفائدة إلى 24 في المائة كخطوة مهمة للتعامل مع التضخم ولدعم الليرة التي تعاني من انخفاض كبير. ولكن المحللين حذروا من أن السياسة النقدية للبلاد يجب أن يصحبها حد كبير في الإنفاق الحكومي لاستعادة ثقة المستثمرين الأجانب.
في غضون ذلك، نفذت الشرطة التركية اعتقالات بحق عمال مطار إسطنبول الثالث، الذي من المقرر بدء تشغيل المرحلة الأولى منه، على خلفية احتجاجاتهم بسبب سوء ظروف العمل المحيطة بهم.
ونظم العمال أول من أمس وقفة للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتحقيق السلامة الأمنية بعد أن شهدت الفترة الأخيرة وفاة وإصابة الكثير منهم بسبب انعدام معايير السلامة.
وقالت صحيفة «جمهوريت» التركية إن عناصر أمن القوات الخاصة والدرك داهمت، مقر إقامة العمال بمحيط المطار بواسطة عربات مدرعة، وقاموا بكسر أبواب الغرف التي يقيمون فيها واعتقلوا المئات منهم. وأضافت أن هذه العملية استمرت طوال الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس (الأحد)، مشيرة إلى أن قوات الأمن هددت من قاموا بالتصوير منهم بالاعتقال لا سيما بعد توقيف نحو 400 عامل خلال العملية.
وفي ملف آخر انتقد كمال كليتشدار أوغلو بشدة تلقي إردوغان طائرة مستعملة من أمير قطر تميم بن حمد كهدية، وهاجمه بعنف معتبرا أنه «أمر مشين وإساءة في حق الشعب التركي».
وقال زعيم المعارضة التركية مخاطبا إردوغان: «إذا كنت أنت من اشترى الطائرة فهذا عيب كبير، وإن أهديت لك فهو عيب أكبر أن يهديك أحد طائرة مستعملة، فلا يحق لأحد أن يلعب بشرف تركيا، ورئيسها لا يمكن أن يطوف العالم بطائرة هدية».
كانت تقارير إعلامية كشفت عن أن أمير قطر أهدى طائرته الخاصة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأشارت إلى أن قطر كانت أعلنت في وقت سابق أن الطائرة الخاصة بالأمير تميم التي تتبع طراز من طراز «بوينغ 747 - 8 آي» معروضة للبيع، وأن إردوغان أبدى اهتماماً بشراء الطائرة ليقرر تميم إهداءها له. وكشف موقع «ذا درايف» عن الإمكانيات الخاصة بطائرة الأمير تميم التي تسلمها في عام 2015 إلا أنها الآن أصبحت الآن ملكاً لإردوغان. وقال الموقع إن الطائرة مُجهزة بالكامل من أجل توفير جميع سبل الراحة، وعرض مجموعة من الصور من داخل الطائرة، والتي احتوت على غرفة نوم كاملة، ومقصورة رئيسية مُخصصة لاستيعاب عدد كبير من الأشخاص.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.