الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين في غزة وإطلاق كثيف لـ«الطائرات الحارقة»

فرض حصار على قرية الخان الأحمر تمهيداً لهدمها

فلسطينيون يشاركون في الاحتجاجات شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في الاحتجاجات شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين في غزة وإطلاق كثيف لـ«الطائرات الحارقة»

فلسطينيون يشاركون في الاحتجاجات شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في الاحتجاجات شرق مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، ثلاثة فلسطينيين وجرح عشرات بالرصاص الحي خلال المظاهرات الحدودية الأسبوعية شمال وشرق قطاع غزة في إطار «مسيرات العودة وكسر الحصار» التي تدعو إليها كل جمعة الهيئة الوطنية العليا لتلك المسيرات ضمن محاولات الفصائل الفلسطينية للضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن القطاع.
ومساء، قال افيخاي ادرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن طائرة عسكرية ودبابة هاجمتا موقعين لـ «حماس» في غزة رداً على إلقاء «قنابل يدوية وعبوات ناسفة» في اتجاه جنود الاحتلال على طول «السياج الأمني» الحدودي. وأشار إلى إصابة ضابط بجروح طفيفة «نتيجة شظايا عبوة أنبوبية». وقال إن «حماس... تتحمل مسؤولية ما يجري في قطاع غزة أو ينطلق منه».
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن طفلاً مجهول الهوية يبلغ من العمر 14 عاماً تعرض لطلق ناري بالرأس بشكل مباشر من قبل قناص إسرائيلي في المنطقة الشرقية لبلدة جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتله على الفور. ونُقلت جثته إلى مستشفى الإندونيسي. كما قتل الجيش الإسرائيلي رجلاً في الثلاثينات من عمره بعدما أصيب بطلق ناري بشكل مباشر في الصدر في المنطقة الشرقية من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأعلنت وزارة الصحة لاحقاً مقتل فلسطيني ثالث في المواجهات.
وأشارت الوزارة أيضاً إلى أن أكثر من 53 متظاهراً بينهم أطفال ونساء أصيبوا بالرصاص الحي خلال المسيرات على الحدود، موضحة أن عشرات آخرين أصيبوا أيضاً بالاختناق جراء إلقاء قوات الاحتلال عدداً كبيراً من قنابل الغاز تجاه المتظاهرين السلميين على طول المناطق الحدودية.
وقال أيمن السحباني مدير قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بمدينة غزة إن عدداً كبيراً من الإصابات بالرصاص الحي كان في مناطق حساسة وخطيرة من الجسم، وكان بعضها في الأطراف السفلية بهدف محاولة إيقاع إعاقة دائمة في أوساط المصابين.
ووصل الآلاف من الفلسطينيين إلى الحدود ضمن «جمعة المقاومة خيارنا» التي دعت إليها الهيئة الوطنية العليا للمسيرات، حيث أشعل الشبان عشرات الإطارات المطاطية بهدف التغطية على رصاص القناصة من الجيش الإسرائيلي.
وللمرة الأولى منذ أسابيع سُجّل إطلاق في شكل واسع للطائرات الورقية الحارقة تجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للحدود، ما تسبب باندلاع حرائق في عدد من الأراضي الزراعية بتلك المناطق قبل أن يتم إخمادها من قبل طواقم الإطفاء الإسرائيلية. وتوقفت تلك الطائرات الحارقة في الأسابيع الأخيرة مع جهود التهدئة، لكن تم استئنافها في الأيام الأخيرة بشكل محدود جداً، إلا أنه للمرة الأولى يُطلق عدد كبير منها رغم أنها لم تتسبب بحرائق كبيرة لأسباب لم تعرف، في ظل الحديث الإسرائيلي عن تكنولوجيا جديدة لإسقاط تلك الطائرات.
وتزامن ذلك مع زيادة عدد الحوادث منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الجمعة على الحدود، بعد تمكن عدد من الشبان من اجتياز الجدار الأمني وإشعال النيران في دشم عسكرية إسرائيلية ورفع العلم الفلسطيني قبل انسحابهم، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق النار تجاه أهداف لفصائل فلسطينية وكذلك تجاه أولئك الشبان دون إصابات.
ويبدو أن حركة «حماس» والفصائل تعمل للضغط على إسرائيل من جديد بعد أن أوقفت تلك الأحداث الشعبية على الحدود مع بدء جهود التهدئة التي توقفت بشكل مفاجئ رغم الاتفاق الذي جرى لاستئنافها بعد عيد الأضحى، وهو الأمر الذي لم يحصل.
وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 4 فتية فلسطينيين وأصابت آخرين خلال مواجهات في بلدة بيت أمر شمال محافظة الخليل.
وقال الناشط الإعلامي محمد عوض إن مواجهات اندلعت بين قوات الاحتلال وعدد من الفتية في منطقة صافا، مشيراً إلى أن عدداً من المواطنين أصيبوا بالاختناق نتيجة استنشاقهم الغاز السام المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال صوب المواطنين ومنازلهم.
كما أصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق في قرية رأس كركر غرب مدينة رام الله، عقب قمع قوات الاحتلال الاعتصام الأسبوعي الذي نظمته اللجنة الشعبية لمواجهة الاستيطان في الأراضي التي يسعى الاحتلال إلى الاستيلاء عليها في منطقة جبل الريسان. وشارك في الاعتصام عشرات من أهالي القرية والقرى المجاورة.
كما أصيب صحافي برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في الصدر، والعشرات بالاختناق عقب قمع قوات الاحتلال مسيرة قرية كفر قدوم (شرق محافظة قلقيلية) السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان، والمطالبة بفتح شارع القرية.
على صعيد آخر، ضربت السلطات الإسرائيلية حصاراً على قرية الخان الأحمر الفلسطينية تمهيداً لهدمها، فيما توجهت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية إلى الإدارة الأميركية، مطالبة بأن «تثبت لنفسها ولمنتقديها الكثر في كل أنحاء العالم بمن فيهم الجالية اليهودية الأميركية، أن لديها بقايا حسن نيات، وأن تتدخل فوراً لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي لوقف هدم قرية الخان الأحمر بشكل نهائي، وإجبار حكومة المستوطنين المارقة، على التخلي بالكامل عن قراراتها بهدم التجمعات البدوية أينما تواجدت هذه التجمعات القانونية».
وأشارت الوزارة في بيان لها، أمس، إلى أنه «نتيجة للجهود السياسية والدبلوماسية التي يقودها الرئيس محمود عباس، مع عواصم الدول كافة والقادة الدوليين ومع الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة، والتحرك الفلسطيني تجاه المحكمة الجنائية الدولية لمواجهة قرار الاحتلال العنصري التعسفي بهدم الخان الأحمر وترحيل مواطنيه بالقوة، وبفعل صمود وثبات أهلنا وأبناء شعبنا وفعالياته المختلفة، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الخان الأحمر والمتضامنين الدوليين، تتوالى ردود الفعل الدولية المنددة بعمليات التطهير العرقي، والتي تطالب الحكومة الإسرائيلية بالتراجع الفوري عن هذا القرار الاستعماري، بصفته جريمة ومخالفاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وأن هذه الردود تؤكد على وجود إجماع دولي على إدانة ورفض هذا القرار».
وكانت القوات الإسرائيلية قد أغلقت، منذ صباح الجمعة، بعض الطرق الفرعية المؤدية إلى قرية الخان الأحمر شرق القدس، قرب مستوطنة «كفار ادوميم» المخطط وضع أراضي القرية الفلسطينية تحت نفوذها. وأضافت المصادر أن أعمال تجريف وإغلاق الطرق الفرعية انتقلت بعد ذلك إلى المنطقة الشرقية المحاذية للطريق الرئيس الواصل إلى القرية. وكرد فعل على إغلاق الطرق، قام المواطنون في القرية بالاعتصام على الطريق الرئيس الموصل إلى القرية. واعتدى جنود الاحتلال على المعتصمين لإبعادهم عن الشارع، واندلع عراك بالأيدي بين المعتصمين وقوات الاحتلال. وانطلق مئات المواطنين عقب صلاة الجمعة، في قرية الخان الأحمر في مسيرة عند مدخل الشارع الرئيسي للقرية، رافعين العلم الفلسطيني، ومرددين الهتافات الرافضة لقرار الاحتلال هدمها وترحيل سكانها، ومؤكدين على مواصلة الاعتصام لإفشال هذه المخططات. وأغلق المواطنون الشارع الرئيسي لفترة من الوقت، قبل أن تقمعهم قوات الاحتلال التي انتشرت بكثافة في المنطقة، وتعيد فتح الشارع.
واعتقلت قوات الاحتلال 3 مواطنين ومتضامناً أجنبياً واحداً خلال قمع جنود الاحتلال المتواجدين ممن حاولوا منع إغلاق الطرق.
ويقع تجمع «الخان الأحمر» ضمن الأراضي التي تستهدفها السلطات الإسرائيلية، لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى «E1»، عبر الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الممتدة من شرق القدس وحتى البحر الميت. ويهدف هذا المشروع إلى تفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها، وعزل مدينة القدس عن الضفة الغربية.
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس، عن بالغ قلقها إزاء قرار إسرائيل بهدم منازل خاصة ومنشآت أخرى في تجمع الخان الأحمر. وقال رئيس مكتب بعثة اللجنة الدولية في القدس ديفيد كين «إن عمليات الهدم المزمع تنفيذها ستؤثر بشكل جوهري على حياة سكان هذا المجتمع وكرامتهم الإنسانية. فما دامت سياسات تقسيم المناطق والتخطيط في الضفة تخفق في خدمة السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال، فلا يمكن استخدامها كمبرر لتدمير الممتلكات». وأضاف أن إسرائيل بصفتها القوة القائمة على الاحتلال في الضفة عليها أن تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، وبالتالي يتوجب عليها ضمان توفير الحماية والأمن والرعاية للسكان الذين يعيشون تحت الاحتلال، وضمان أن يعيشوا حياة طبيعية بقدر الإمكان، وفقاً لقوانينهم وثقافتهم وتقاليدهم.
وقال مطران الروم الأرثوذكس، عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية، إن ما يحدث في الخان الأحمر سياسة تطهير عرقي و«هي السياسة ذاتها التي تستهدف شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended