اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

وقعوه وهم يعرفون أنه قد يجلب دولة أو كارثة

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»
TT

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في «المعبر المؤقت»

لقد أراد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)، باعتباره الوحيد الذي كان يمكن أن يوقع على اتفاق أوسلو، في ذلك الوقت، وفي مثل تلك الظروف، أن يكون الاتفاق بكل ما له وما عليه، معبرا مؤقتا للدولة الفلسطينية المستقلة. لكن بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق الشهير، يتضح أن الجميع علق هناك، في معبر بلا مخرج.
منذ البداية، لم يصف أي مسؤول فلسطيني حتى عرفات نفسه، الاتفاق بأنه جيد، لكنهم كانوا يقولون إنه ممر إجباري وضروري، قرب الفلسطينيين من حلم الاستقلال بعدما كانوا مشردين في الدول الأخرى، فرضته ظروف معقدة، وخلافات مع دول عربية وحرب الخليج التي غيرت المنطقة، وربما حسابات خاطئة.
عرفات والرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس وآخرون، كانوا يعرفون جيدا أنه قد يكون اتفاقا جيدا وقد يكون كارثيا. وحين أراد عباس، وهو مهندس الاتفاق، شرح تفاصليه أمام المجلس المركزي عام 1993 قال إن الاتفاق سيكون معبرنا إلى الدولة أو الكارثة.
وعباس نفسه، هو الذي قال لاحقا، إن كل بند في الاتفاق يحتاج إلى اتفاق، لكن يجب أن نكون أقوياء كي يكون الاتفاق لنا وليس علينا.
واتفاق أوسلو هو «اتفاق إعلان المبادئ - حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية»، وتم توقيعه في 13 سبتمبر (أيلول) 1993 وكان يفترض أن يكون مؤقتا ينتهي بإقامة دولة فلسطينية بعد 5 سنوات من توقيعه، أي في عام 1998 لكن الاتفاق جرّ خلفه اتفاقات كثيرة منه أسوأ وأكثر تعقيدا، ولم تقرب أي منها الفلسطينيين إلى دولتهم قيد أنملة.
نص الاتفاق الشهير على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى إنشاء «سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة» لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات، على أن تُتوج بتسوية دائمة بناء على القرار رقم 242 والقرار رقم 338.
وتم الاتفاق على أن تبدأ فترة السنوات الخمس الانتقالية عند الانسحاب من قطاع غزة ومنطقة أريحا، يليها مفاوضات الوضع الدائم بين حكومة إسرائيل وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت ممكن، وبما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، على أن تغطي هذه المفاوضات القضايا المتبقية، بما فيها القدس، واللاجئون، والمستوطنات، والترتيبات الأمنية، والحدود، والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين، ومسائل أخرى ذات اهتمام مشترك. وفي بنود لاحقة، جاء أنه سيراجع الطرفان، بشكل مشترك، القوانين والأوامر العسكرية السارية المفعول في المجالات المتبقية.
وتمخض الاتفاق، كذلك، عن تشكيل لجنة الارتباط المشتركة الإسرائيلية - الفلسطينية من أجل معالجة القضايا التي تتطلب التنسيق وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، والمُنازعات. وتطرق الاتفاق إلى التعاون الإسرائيلي - الفلسطيني في المجالات الاقتصادية كذلك.
يتضح من النص، لماذا قال عرفات لكوادر من حركة فتح بعد توقيع الاتفاق، أن لا ينزلوا عن الجبل، ولأن النتائج تعرف بخواتيمها، فإن أي دولة فلسطينية بعد 25 عاما، لم تقم بل إن سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية تحولت إلى كانتونات مقسمة ومستباحة، يملأها المستوطنون الذي تضاعفوا مرات، ويغزوها الجنود ليل نهار.
وباختصار شديد، لقد اختزل الإسرائيليون الاتفاق بالتنسيق الأمني على الأرض. واليوم لا يمكن الحكم بشكل مطلق على الاتفاق، لأن لا أحد يعرف كيف كان سيكون الوضع اليوم لو لم يوقع؟
ويقول موقعو الاتفاق، أنه كان اتفاقا مرحليا مهما للغاية، لأنه وضع الفلسطينيين على الطريق إلى الدولة. لكنهم يقرون أنه كان مليئا بالأخطاء، وفي نهاية الأمر، يرون أن إسرائيل هي التي أخلت به ودمرته.
وأقر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن المفاوضين وقعوا في خطأ كبير ورئيسي، تمثل في التوقيع على اتفاق لا يتضمن اعترافا إسرائيليا بدولة فلسطين.
ويرى عريقات أنه كان يجب التمسك بهذا الطلب، على الرغم من أنه قوبل برفض إسرائيلي كبير أثناء المفاوضات.
ويصر عريقات على أن توقيع الاتفاق «المرحلي» لم يكن خطأ، متهما إسرائيل بالتهرب من تنفيذ الاتفاق، والاستمرار في فرض حقائق على الأرض دمرت الاتفاق بالكامل.
ويؤمن عريقات اليوم بعد 25 عاما على توقيع الاتفاق، أنه يمكن تصحيح الخطأ الرئيسي، بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية.
لكنه يرى أن ذلك يجب أن يتم في ظل تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، أي بمعنى آخر، تشييع أوسلو.
ليس عريقات فقط، بل كل الذين شاركوا في اتفاق أوسلو، يعتقدون أن الوقت حان لتشييعه.
وقد اعترفت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وهي مفاوضة رئيسية كذلك، أنّ أكثر ما أزعجها آنذاك، هو الاتفاق نفسه. وقالت إسرائيل أنهته بالكامل اليوم.
كما أقر القيادي الفلسطيني ياسر عبد ربه، وهو شريك لعرفات في الاتفاق، وكان مقربا منه، بالتسرع في توقيع الاتفاق، مؤكدا كذلك أن عصر أوسلو انتهى. ويدعو عبد ربه إلى الاعتراف بانهيار «اتفاق أوسلو» وفشل الخطة السياسية بشكل ذريع.
لكن يعرف المسؤولون الفلسطينيون أن المسألة ليست مجرد انتقادات أو أمنيات وأن أوسلو في حقيقة الأمر، هو الاتفاق المعمول به إلى الآن اتفاق تقوم بموجبه السلطة، وبموجبه هناك رئيس ورئاسة، ومجلس تشريعي، وأجهزة أمنية، وقادة أجهزة، وحكومة، ورئيس حكومة، ودعم مالي، وشرعية. ولذلك لا يبدو أن أي بديل لأوسلو سهل وممكن.
ويفسر هذا، كيف يفهم الفلسطينيون جيدا، أن الاتفاق مات، لكنهم لم يشيعوه حتى الآن. وقبل أسابيع قليلة فقط، قال عباس لضيوف إسرائيليين إن «أوسلو مات». واختار أن يقول ذلك أثناء دردشة خاصة، وليس في إعلان أو بيان رسمي، متجنبا تعقيدات كثيرة.
لكن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنه يخطط فعلا لتشييع أوسلو إلى مثواه الأخير.
وأضافت: «يكفي 25 عاما».
وأكدت المصادر، أن عباس قد يعلن ذلك في خطابه المرتقب في الجمعية العامة الشهر الحالي، أو على أبعد تقدير، في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الشهر المقبل.
والاجتماع المنتظر هو الثاني خلال شهرين، ويريد عباس منه طوي صفحة أوسلو وإقامة الدولة الفلسطينية، حتى لو كانت دولة تحت الاحتلال.
ولمح عريقات إلى ذلك بقوله، إن الوضع الراهن يجب أن ينتهي بالفعل. وأضاف: «إسرائيل تريد من أوسلو أن تبقى السلطة من دون سلطة، وتريد احتلالا من دون تكلفة، وتسعى لإخراج غزة من الفضاء الفلسطيني. لكن نحن نقول إن السلطة ولدت لنقل الفلسطينيين من الاحتلال إلى الدولة وليس أي شيء آخر، لن تكون السلطة حارس أمن لأحد إما تأتي بالدولة وإما لن تكون».
ويؤمن عريقات أن السلطة ستنهار في ظل الوضع القائم حاليا، لكنه يقول إن البديل اليوم هو في تكريّس الدولة: «الحل هو تجسيد دولة فلسطين على الأرض» ويعني هذا بالضرورة، التخلص من اتفاق أوسلو أولا، ثم إعلان دولة فلسطينية حكومتها تنفيذية المنظمة وبرلمانها هو المجلس الوطني.
وهذه البدائل جاءت في توصيات سابقة لكبير المفاوضين الفلسطينيين، وهي توصيات ليست حديثة بل عمرها سنوات طويلة، لكنها أخذت وقتا طويلا حتى تشق طريقها للتنفيذ.
وهذا التباطؤ في تشيع أوسلو لا يلقي قبولا شعبيا، كما أنه مأخذ كبير على السلطة بالنسبة للمعارضة التي تصف الاتفاق بالخياني.
وأمس فقط، دعا القيادي في حماس محمود زهار، إلى محاسبة الذين وقعوا أوسلو، وهي دعوة لاقت سخرية كبيرة في رام الله، باعتبار «أن حماس انغمست واستفادت وعملت تحت مظلة هذا الاتفاق، بقبولها المشاركة في الانتخابات التشريعية وتشكيل حكومة سقفها كان اتفاق أوسلو».
وحماس مثل فصائل أخرى كثيرة، تدعو إلى إلغاء أوسلو فورا، وهي دعوة قديمة لم تلق أذانا صاغية.
ويرى مراقبون، أنه لا يمكن إلغاء أوسلو مرة واحدة، ومع ذلك يقولون، إنه يجب التصرف باعتباره ليس موجودا. وقال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، إن الفلسطينيين قد لا يستطيعون إلغاء أوسلو مرة واحدة، لكن يجب وضع تصور يتعامل مع الأمر كعملية لها بداية ونهاية وليست مفتوحة للأبد. ويرى المصري، أنه لا بد من التصرف، على الأقل، على أساس أن أوسلو غير موجود، بعدما قتلته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي يجب أن تتحمل المسؤولية عن جريمتها، وذلك على طريق إلغائه رسمياً.
هذا الإلغاء هو ما يخطط له عباس الآن.
لكن مسؤولين شاركوا في أوسلو يعتقدون أنه لا يمكن التخلص من أوسلو أبدا. بل يمكن التخلص من نقاط فيه أو تعديل اتفاقات تابعة له، أو إنتاج اتفاق جديد مبني عليه.
ويبقى أوسلو الخنجر الذي بلعه الفلسطينيون.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».