واشنطن ترفض «أكاذيب» موسكو في الحرب على الإرهاب بإدلب

موسكو تقول إنها لديها «أدلة دامغة» على استعدادات لـ«استفزاز» كيماوي

واشنطن ترفض «أكاذيب» موسكو في الحرب على الإرهاب بإدلب
TT

واشنطن ترفض «أكاذيب» موسكو في الحرب على الإرهاب بإدلب

واشنطن ترفض «أكاذيب» موسكو في الحرب على الإرهاب بإدلب

تبادلت الولايات المتحدة وروسيا التحذيرات من على منبر مجلس الأمن، في نيويورك، حيال ما يبدو أنه هجوم وشيك تعتزم القوات النظامية السورية القيام به، بدعم من موسكو وطهران، في محاولة لبسط سيطرتها بالقوة العسكرية على محافظة إدلب، التي يعيش فيها زهاء 3 ملايين شخص، وسط مخاوف دولية من وقوع كارثة إنسانية كبرى.
ورفضت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي «الأكاذيب الفاضحة» لنظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا في شأن الحرب على الإرهاب، محذرة مجدداً كلاً من روسيا وإيران ونظام الأسد من «عواقب وخيمة» إذا مضوا في خططهم الراهنة لمهاجمة إدلب، أكان بالأسلحة الكيماوية أو بسواها.
واستهلت الجلسة المفتوحة، التي عقدت بطلب من موسكو لمناقشة مقررات اجتماع طهران لمجموعة الدول الثلاث الضامنة لمناطق خفض التصعيد في سوريا: روسيا وتركيا وإيران، بدقيقة صمت في الذكرى السنوية الـ17 لهجمات الـ11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة. وكان لافتاً في هذه الجلسة أن المندوبين الإيراني غلام علي خوشرو والتركي فريدون سينيرلي أوغلو قد شاركا في هذه الجلسة، وهي المرة الأولى التي يطلب فيها ممثلا الدولتين ذلك.
ثم تكلم المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، فقال إن «عدداً من الدول الغربية يستعد لتنفيذ تدخل عسكري في سوريا، وشن ضربة على مواقع حكومية، بذريعة الرد على استخدام دمشق المزعوم للمواد السامة»، مضيفاً أن «الحكومة السورية لا تمتلك أي أسلحة كيماوية، بعد أن تخلصت منها عام 2014، وهو ما أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية».
وادعى أن لدى السلطات السورية والقوات الروسية معلومات و«أدلة دامغة على استعدادات الإرهابيين في إدلب لاستفزاز كيماوي جديد بهدف اتهام الجيش السوري»، مضيفاً أن «في إدلب آلاف الإرهابيين، من (داعش) و(النصرة)، الذين يواصلون اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية». وبناء عليه، طالب بـ«تشكيل تحالف دولي واسع لمحاربة الإرهاب في سوريا وعبر العالم». واعتبر أن اجتماع طهران «هدف بصورة رئيسية لدحر الإرهاب، والبدء تالياً بعملية سياسية أصيلة لإيجاد تسوية سياسية للنزاع في سوريا».
وإذ أقر بضرورة تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، طالب الدول الغربية بـ«الضغط على الجماعات المسلحة لوقف قصف الأماكن المدنية (...) كي تفصل نفسها عن الإرهابيين»، وقال إن «استخدام الأسلحة الكيماوية أمر مرفوض تماماً»، مضيفاً أنه «من المضر للحكومة السورية أن تستخدم هذه الأسلحة؛ أولاً لأنه لا حاجة بالمعنى العسكري لذلك، وثانياً لأن ذلك سيكون بمثابة دعوة لضربة عسكرية غربية جديدة في سوريا»، ورأى أن «البيان الختامي للقمة أرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي، بأن الدول الثلاث مستمرة في مكافحة الإرهاب في سوريا، والعمل على إيجاد حل سياسي للأزمة».
وعبر نظيره الهولندي كاريل فان أوستروم عن «خيبة أمله» من نتائج اجتماع طهران لأسباب عدة، منها أن دولتين، هما روسيا وإيران، قررتا القيام بحملة عسكرية واسعة، بخلاف رأي الدولة الثالثة في المجموعة، وهي تركيا. وحض موسكو على «تجنب كارثة إنسانية كبرى وشيكة في إدلب».
وحذر المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر من أن الهجوم على إدلب «سيكون الأكثر دموية في السجل الطويل للحرب الدامية في سوريا»، مضيفاً أنه «ليس صحيحاً أن الأسوأ في سوريا صار وراءنا؛ الأسوأ لا يزال ماثلاً أمامنا في إدلب». وحض روسيا على إعطاء وقت كاف للسير بعملية سياسية تبدأ بوقف فوري للنار، محذراً من أن «مقاربة روسيا بأن العملية العسكرية في إدلب تهدف إلى القضاء على الجماعات الإرهابية من أجل البدء بعملية سياسية تتسم بالخطورة الشديدة، فضلاً عن أنها خاطئة تماماً».
وأكدت نظيرته البريطانية كارين بيرس أن «الرعب في سوريا ينكشف اليوم أمامنا أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات السبع من الحرب في سوريا».
وذكر المندوب الكويتي منصور العتيبي بمناشدة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة، مارك لوكوك، الذي ناشد المجتمع الدولي «التعامل مع هذه الأزمة بطريقة تحول دون أن تتحول إدلب خلال الأشهر المقبلة إلى أسوأ كارثة إنسانية، مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين»، مكرراً «التحذير في حال تمت عملية عسكرية شاملة في إدلب».
وكرر نظيره السويدي أولوف سكوغ هذا التحذير أيضاً، مع رفضه المسوغات الروسية للتصعيد العسكري في المنطقة الأخيرة التي اتفق شركاء آستانة على اعتبارها منطقة لخفض التصعيد.
وقال المندوب الكازاخي خيرت عمروف: «نحن مقتنعون بأن المجتمع الدولي يجب أن يوجه جهوده المشتركة لتهيئة الظروف لتسوية النزاع الداخلي السوري بشكل سلمي»، داعياً إلى «إعادة بناء هذا البلد المدمر، ومعالجة الوضع الإنساني»، وطالب بإيجاد الشروط المناسبة لعودة اللاجئين السوريين، مؤيداً فكرة عقد مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين، كخطوة أولى ملموسة نحو إيجاد حلول للمشكلة السورية.
أما المندوبة الأميركية نيكي هيلي فقالت: «دعونا لا نضيع الوقت بالمعلومات المضللة وصرف الأنظار والأكاذيب الفاضحة التي يستخدمها نظام الأسد، وشركاؤه الروس والإيرانيون، باستمرار لتشويه هذا النقاش»، مضيفة: «لم نرَ أي إجراءات تشير إلى أن روسيا وإيران والأسد مهتمون بحل سياسي»، وإنما «تصرفات جبناء مهتمين بغزو عسكري دموي لإدلب».
ورأت أن «تركيا تعلمت الدرس الأسبوع الماضي عندما اجتمعت مع روسيا وإيران، حيث أرادت تركيا أن توافق على وقف النار في إدلب، لكن روسيا وإيران رفضتا طلب تركيا»، وأكدت أنه «بصرف النظر عن نوع الأسلحة أو الأساليب المستخدمة، تعارض الولايات المتحدة بشدة أي تصعيد للعنف في إدلب».
وقالت إن «آستانة فشلت. لقد فشلت في وقف العنف أو الترويج لحل سياسي»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران، من خلال واجهة عملية آستانة، بخطف مستقبل الشعب السوري. لن تتجاهل الولايات المتحدة، وبقية المجتمع الدولي، دور إيران في هجمات الأسد القاتلة على المدنيين».
وكررت تحذيرها «لنظام الأسد، وأي كان يفكر في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا» بأن «الولايات المتحدة سترد» على استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً، واعتبرت أن «أي اعتداء على إدلب يشكل تصعيداً متهوراً للنزاع»، محذرة من أنه «إذا واصل الأسد وروسيا وإيران مسارهم، فإن العواقب ستكون وخيمة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

الخليج  الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.