السيستاني يدعو إلى اختيار وجه جديد لرئاسة الوزراء

استمرار الخلاف السني حول البرلمان

السيستاني يدعو إلى اختيار وجه جديد لرئاسة الوزراء
TT

السيستاني يدعو إلى اختيار وجه جديد لرئاسة الوزراء

السيستاني يدعو إلى اختيار وجه جديد لرئاسة الوزراء

في وقت بدأ فيه العد التنازلي للمهلة الأخيرة التي يتعين على البرلمان خلالها حسم الخيارات الدستورية بحلول السبت المقبل لا يزال الغموض سيد الموقف على صعيد خيارات الكتل بشأن مرشحيها للمناصب السيادية. وبينما قدم العرب السنة سبعة مرشحين لرئاسة البرلمان دون الاتفاق على أي منهم، فقد لمحت المرجعية الشيعية العليا في النجف عدم تأييدها لأبرز الأسماء الشيعية المتداولة لرئاسة الحكومة.
وكانت وسائل إعلام مقربة من مرجعية النجف تداولت موقفا لافتا من المرجع علي السيستاني ردا على ما قيل أنه موقف بالضد من رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي جاء فيه أن «ما ذكره بعض النواب في وسائل الإعلام، من أن المرجعية سمّت عدداً من السياسيين ورفضت اختيار أي منهم لموقع رئاسة الوزراء، غير دقيق»، مبينا أن «ترشيح رئيس مجلس الوزراء إنما هو من صلاحيات الكتلة الأكبر بموجب الدستور وليس للآخرين رفض مرشحها». وأضاف المصدر أن «التعبير بالرفض لم يصدر من المرجعية الدينية، كما أنها لم تسم أشخاصا معينين لأي طرف بخصوصه»، مشيرا إلى أنها «ذكرت لمختلف الأطراف التي تواصلت معها - بصورة مباشرة أو غير مباشرة – أنها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم إذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة بالسنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين، لأن معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء بتحقيق ما يصبو إليه من تحسين الأوضاع ومكافحة الفساد».
وتابع المصدر: «إن تم اختيار وجه جديد يعرف بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والتزم بالنقاط التي طرحت في خطبة الجمعة 13 ذي القعدة الموافق الـ27 من يوليو (تموز) الماضي، كان بالإمكان التواصل معه وتقديم النصح له فيما يتعلق بمصالح البلد وإلا استمرت المرجعية على نهجها في مقاطعة المسؤولين الحكوميين»، لافتا إلى أنها «ستبقى صوتاً للمحرومين تدافع عن حقوقهم».
وكان النائب في البرلمان صباح الساعدي، عن تحالف سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، كشف في بيان أمس عن ورود بلاغ رسمي من المرجعية الدينية العليا برفض خمسة مرشحين لرئاسة الحكومة القادمة هم كل من نوري المالكي وحيدر العبادي وهادي العامري وفالح الفياض وطارق نجم.
وتعليقا على ما صدر عن المرجعية الشيعية العليا يقول رجل الدين الشيعي فرحان الساعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المرجعية الدينية ومنذ البداية تركت الخيار بيد الناس سواء على صعيد المشاركة بالانتخابات من عدمه أو اختيار من تراه مناسبا وبالتالي فإن مخرجات الانتخابات تفرز بالضرورة شخصيات ومسميات هي التي تتصدى للمواقع عبر اختيار الناس لهم»، مبينا أن «هذا الأمر في الوقت الذي يعبر عن روح الديمقراطية التي تحتاج إلى فترة قد تطول لكي تنضج وتنمو وتؤتي أكلها فإنه من جانب آخر تعبير عن حراك اجتماعي - سياسي لا تريد المرجعية زج نفسها به لأنها عبرت عن آرائها بوضوح في المفاهيم الكلية». وأوضح الساعدي أن «هناك مسألة لا بد من أخذها بعين الاعتبار فيما يتعلق بالشخصية العراقية وهي أنها تحب التغيير والعراقيون تاريخيا لا يثبتون على سلطان وهي في أصلها ميزة شريطة أن تفهم في سياقها السليم»، لافتا إلى أن «فترة العبادي شهدت نجاحات على صعيد تحرير الأرض وهذا أمر مهم لكن الناس تبقى تحتاج ما يمس حياتها من خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء مما يجعلهم ينقمون لعدم تحقق ذلك لا سيما مع عدم وجود حلول جذرية للأزمات وهو ما تريد المرجعية إيضاحه للناس من أن خياراتكم هي التي تحدد في النهاية مسارات العمل مع وضوح في مواقفها حيال ما سمته وهو المجرب لا يجرب».
من جانبه يرى عضو منظمة بدر كريم النوري لـ«الشرق الأوسط» أنه «من خلال متابعاتنا لخطب المرجعية الأخيرة وتأكيدات المقربين منها أصبح من الواضح أن غالبية السياسيين بعيدون عن نيل منصب رئاسة الوزراء وفقا للقاعدة التي وضعتها وهي المجرب لا يجرب الذي هو بالتأكيد يقصد به المجرب الذي فشل في أداء مهامه حين تولى المسؤولية وبالتالي فإن هذه المقولة فهمت خطأ». وأضاف النوري أن «المرجعية وفي إحدى خطبها الأخيرة وضعت شروطا لمن يتولى هذا المنصب وهو أن يكون حازما وشجاعا وقويا وبالتالي لا بد من إيجاد مقاربة عملية على صعيد من الذي تنطبق عليه المواصفات المذكورة».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الدعوة الأخيرة إلى البحث عن وجوه جديدة تعني إقصاء جميع الأسماء المرشحة حاليا، يقول النوري إن «المرجعية كانت واضحة ودقيقة حين جعلت مسألة اختيار رئيس الوزراء من حصة الكتلة الأكبر وهذا خيار يجب عدم استبعاده في التعامل مع المرشحين لكن حين نربط بين ما سبق أن دعت إليه المرجعية بشأن الحازم والشجاع وبين عدم التدخل المباشر فإننا نرى أن السيد هادي العامري لا يزال يحظى بفرص كبيرة لأنه تخلى عن عمله البرلماني وقاتل (داعش) لأكثر من ثلاث سنوات وحين تولى وزارة النقل كان من الناجحين إذا طبقنا معايير المجرب وغير المجرب».
إلى ذلك، أكد تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وهو أحد مكونات تحالف «الإصلاح والإعمار» الذي يضم مقتدى الصدر والعبادي وإياد علاوي وأسامة النجيفي أن «التفاهمات السياسية في شوطها الأخير، والأطراف الوطنية تستكمل خطواتها النهائية باتجاه الإصلاح، ولا تبدو الفرص مواتية للأسماء التقليدية المتداولة في الترشح لرئاسة الحكومة». وقال الناطق الرسمي باسم تيار الحكمة نوفل أبو رغيف في بيان أمس: «نحن مصرون على وجود الأركان البرلمانية الأساسية في معادلة الحكومة القادمة، على أساس رؤية جديدة وبرنامج ناجز».
وكان رئيس السن للبرلمان العراقي محمد علي زيني تسلم أمس الاثنين قائمة مرشحي السنة لمنصب رئاسة البرلمان وتضم كلا «أسامة النجيفي، محمد الحلبوسي، محمد الخالدي، أحمد خلف الجبوري. رشيد العزاوي، أحمد عبد الله الجبوري، محمد تميم، طلال الزوبعي». وعن أسباب ترشحه لرئاسة البرلمان يقول النائب عن كتلة بيارق الخير محمد الخالدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «منصب رئيس البرلمان صحيح هو من حصة المكون السني ولكنه ليس حكرا على طرف دون طرف آخر مثلما يحاول البعض إشاعته كما لو كان هو الممثل الوحيد للسنة وبالتالي فإن كل شخص يرى في نفسه القدرة على إدارة هذه المؤسسة ويحظى بالمقبولية الوطنية الترشح لنيل هذا المنصب». وأضاف الخالدي الذي شغل منصب مقرر البرلمان العراقي للدورة من 2010 إلى 2014 أن «الحزب الذي أشغل أمانته العامة وهو بيارق الخير متحالف حاليا مع الإصلاح والإعمار ونعمل على تكوين الكتلة الأكبر التي هي أصلا عابرة للعرقية والطائفية مما يجعل عملية الترشح مقبولة على مستوى الفضاء الوطني» موضحا أن «ترشيحي ومن خلال ما تمت مناقشته مع كل الأطراف مقبول من الجميع خصوصا أن لدينا برنامجا طموحا وخبرة متراكمة في العمل البرلماني».



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.