المصارف ومواقع التجارة تتعقب الزوار الإلكترونيين

تقنيات مكافحة الاحتيال ترصد طباعتهم ونقراتهم ومسحاتهم

المصارف ومواقع التجارة تتعقب الزوار الإلكترونيين
TT

المصارف ومواقع التجارة تتعقب الزوار الإلكترونيين

المصارف ومواقع التجارة تتعقب الزوار الإلكترونيين

عندما تتصفحون موقعاً إلكترونياً وترون أن سهم الفأرة يختفي لبضع ثوان، فقد يكون الأمر ناتجاً من خلل في الكومبيوتر، أو ربما يكون ذلك الاختفاء ناجماً عن اختبار متعمد للتحقق من هويتكم.
- رصد ومتابعة
الطريقة التي تضغطون وتمسحون وتطبعون فيها على شاشة هاتفكم أو لوحة مفاتيح جهازكم قد تكون فريدة ولا شبيه لها تماماً، كما بصمة إصبعكم أو ملامح وجهكم. لذا يعمد عدد متزايد من المصارف والتجار اليوم إلى تعقب حركات زوارهم أثناء استخدامهم المواقع الإلكترونية والتطبيقات؛ بهدف مكافحة عملية الاحتيال.
يستخدم البعض هذه التقنية لتفادي الاعتداءات الآلية والتحويلات المريبة فقط، في حين يذهب آخرون أبعد من ذلك، عبر جمع عشرات ملايين الملفات الشخصية التي من شأنها أن تحدد هوية الزبائن من خلال الطريقة التي يلمسون ويحملون وينقرون فيها على أجهزتهم.
لا يعرف الأشخاص الذين يتعرضون للمراقبة أي شيء عن عملية جمع البيانات. إذ تستطيع الشركات عبر استخدام أجهزة استشعار موجودة في هواتفكم أو رموز على المواقع الإلكترونية، أن تجمع آلاف نقاط البيانات التي تعرف بالـ«القياسات البيولوجية السلوكية» للمساعدة في التأكد مما إذا كان المستخدم الرقمي هو حقاً الشخص الذي يدعيه.
يعتبر المسؤولون الأمنيون أن هذه التقنية هي وسيلة فاعلة للحماية، وبخاصة أن عمليات اختراق واسعة للبيانات تحصل كل يوم؛ إذ يحصل اللصوص الإلكترونيون على مليارات كلمات المرور وغيرها من المعلومات الشخصية الحساسة، التي يمكن استخدامها للسرقة من حسابات الزبائن المصرفية وفتح حسابات أخرى لأغراض احتيالية.
وقال أليسدير فولكنر، أحد مؤسسي شركة «ثريت ميتريكس» التي تطور برامج لضبط عمليات الاحتيال لكبار الشركات التجارية والمالية «الهوية هي العملة الرقمية الأساسية، وهي تستخدم سلاحاً على نطاق صناعي»، لافتاً إلى أن الكثير من زبائن شركته يستخدمون اليوم أو يختبرون أدوات القياسات البيولوجية السلوكية.
يرى المدافعون عن الخصوصية، أن هذه الأدوات مريبة بعض الشيء؛ لأن قلة من الشركات فقط تكشف لزبائنها عن توقيت وكيفية تعقب نقراتهم ومسحاتهم.
وقالت جينيفر لينتش، محامية في منظمة «إلكترونيك فرونتيير فاونديشن» في حديث لوسائل الإعلام الأميركية «إن الخلاصة التي توصلنا إليها عن عالم التكنولوجيا في عملنا، هو أنه كلما جمعت الشركات بيانات أكثر، ستبحث عن استخدامات أكثر لها. إن المسافة الفاصلة بين استخدام هذه البيانات لضبط عمليات الاحتيال وبين معرفة معلومات شديدة الخصوصية عنكم ضئيلة جداً».
- تدقيق مصرفي
بدأ المصرف الملكي في اسكوتلندا، وواحد من المصارف القليلة التي ستفصح عن جمعها للبيانات المتعلقة بالقياسات البيولوجية السلوكية، في اختبار هذه التقنية على حسابات مصرفية خاصة بزبائنه الأثرياء منذ عامين، وهو اليوم يعمل على توسيع النظام ليشمل 18.7 مليون حساب لديه، بحسب ما أفاد كيفين هانلي، مدير الابتكار في المصرف.
عندما يسجل الزبائن دخولهم في حسابات المصرف الملكي الاسكوتلندي، يبدأ البرنامج في تسجيل أكثر من 2000 حركة تفاعلية مختلفة. إذ يعمل على قياس الزاوية التي يحمل بها المستخدمون هواتفهم، والأصابع التي يستخدمونها للنقر والمسح، والضغط الذي يمارسونه عليها وسرعة مسحهم على شاشاتها. أما على الكومبيوتر، فيسجل البرنامج إيقاع ضرباتهم على لوحة المفاتيح والطريقة التي يحركون بها الفأرة.
يستخدم المصرف الاسكوتلندي برنامجاً صممته شركة «بيو كات» في نيويورك، مهمته العمل على إنشاء ملف شخصي حول حركات كل فرد، لتتم لاحقاً مقارنته بحركات الزبون في كل مرة يعود فيها إلى الحساب المصرفي. وتقول شركة «بيو كاتش»، إن النظام يستطيع رصد المحتالين بدقة تصل إلى 99 في المائة.
قبل بضعة أشهر، التقط البرنامج إشارات غير مألوفة صادرة عن حساب أحد عملاء المصرف الأغنياء. بعد تسجيل الدخول، استخدم الزائر عجلة التحريك في الفأرة، وهي حركة لم يقم بها صاحب الحساب من قبل. بعدها، طبع الزائر على شريط الأزرار الرقمية الموجود في أعلى لوحة المفاتيح، وليس على اللوحة الجانبية المخصصة للأرقام التي اعتاد صاحب الحساب استخدامها. عندها، قرعت أجراس الإنذار في نظام المصرف فمنع أي مبالغ مالية من مغادرة حساب الزبون. وبحسب هانلي، تبين لاحقاً بعد التحقيق في الحادثة، أن الحساب كان فعلاً يتعرض للقرصنة.
وشرح «كان أحدهم يحاول تحديد مستفيد جديد، وتحويل مبلغ من سبعة أرقام. استطعنا التدخل في الوقت الصحيح ومنع ما كان سيحصل». سجلت هذه القضية حالة استثنائية؛ لأن سلوك المستخدم ليس ثابتاً، فالناس يتصرفون بشكل مختلف عندما يشعرون بالتعب أو في حالات الإصابة أو التشتت أو العجلة. كما أن الطريقة التي يطبع فيها الناس في المكتب تختلف عن طريقة طباعتهم وهم جالسون على الكنبة في المنزل.
- مراقبة السلوك
يجول برنامج المراقبة السلوكية عبر آلاف العناصر لاحتساب تكهن غير أكيد حول ما إذا كانت الهوية التي يدعيها المستخدم صحيحة. وقد ساهم تطوران كبيران في زيادة استخدام هذا البرنامج: توافر طاقة كومبيوترية زهيدة وأجهزة الاستشعار المتطورة التي تستخدم اليوم في صناعة الهواتف الذكية. ورأى هانلي أن سرية النظام تلعب دوراً كبيراً في جاذبيته. إذ تتطلب القياسات البيولوجية التقليدية كبصمة الإصبع أو حدقة العين أدوات مسح خاصة للمصادقة. لكن الخصائص السلوكية يمكن ضبطها في الخلفية دون الحاجة إلى قيام العملاء بأي خطوة للاشتراك.
تحاول «بيو كاتش» من وقت إلى آخر استنباط انفعالات معينة. إذ تستطيع تسريع عجلة الاختيار التي تستخدمونها لإدخال بيانات كتواريخ ومواعيد على هاتفكم، أو جعل سهم الهاتف يختفي لجزء من الثانية.
وقالت فرنسيس زيلاني، مديرة قسم الاستراتيجية والتسويق في «بيو كاتش»، «يتفاعل الجميع بشكل مختلف مع هذه الأمور. يحرك بعض الناس الفأرة من جنب إلى جنب، في حين يحركها آخرون إلى أعلى وأسفل، ويلجأ البعض إلى النقر على لوحة المفاتيح». ولأن ردة الفعل الخاصة بالمستخدم فريدة جداً، من الصعب على أي محتال أن يقلدها. كما أن تقنية المراقبة هذه لا تفرض على العملاء الحواجز الظاهرة والمزعجة التي ترافق الاختبارات الأمنية عادة؛ لأنهم ببساطة لا يعرفون بوجودها. أنتم لا تحتاجون هنا إلى الضغط بإبهامكم على قارئ البصمة في هاتفكم أو إلى طباعة أي رمز للمصادقة.
وقال نيل كوستيغان، الرئيس التنفيذي في «بيهافيو سيك»، ومركزها في بالو التو، كاليفورنيا، طورت برنامجاً يستخدمه مصرف «نورديك»، «لسنا مضطرين إلى وضع الناس في غرفة ودفعهم إلى الطباعة في ظل شروط مخبرية متطورة. كل ما علينا فعله هو مراقبتهم دون جلبة أثناء قيامهم بنشاطاتهم الاعتيادية في حساباتهم». في عالم الأعمال، يسمون هذه العملية تجربة «دون احتكاك»، أما المراقبون المعنيون بالخصوصية، فيعتبرونها خطيرة. تستطيع الأنظمة البيولوجية أحياناً أن ترصد بعض الحالات الطبية أيضاً. ففي حال ظهرت على أحد الزبائن رعشة في يده ما بعد أن كانت يداه سليمتين في السابق، قد يدفع هذا الأمر الشركة التي تتولى تأمين سيارته إلى القلق؛ الأمر الذي قد يسبب مشكلة حقيقية في حال كان المصرف الذي يتعامل معه الزبون، والذي رصد الرعشة عبر برنامجه الأمني، هو الجهة المسؤولة عن التأمين. في معظم الدول، لا توجد قوانين تحكم وتنظم جمع واستخدام البيانات البيومترية السلوكية.
حتى أن القوانين الأوروبية الجديدة المعنية بالخصوصية تستثني الإجراءات المعنية بالأمن والحماية من الاحتيال. يضع قانون جديد للخصوصية الرقمية في كاليفورنيا القياسات البيولوجية السلوكية على لائحة تقنيات التعقب التي يجب على الشركات أن تصرح بها في حال كانت تجمع البيانات، لكنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل عام 2020.
تملك شركة «بيو كاتش» ملفات شخصية لنحو 70 مليون شخص وتراقب ستة مليارات عملية تحويل في الشهر، حسب زيلاني، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في الشركة. وبدأت شركة «أميركان إكسبرس»، أحد المستثمرين في «بيو كاتش» أخيراً باستخدام هذه التقنية في طلبات قبول الحسابات الجديدة.
بدورها، أدخلت عشرات الجهات التقنية، من الشركات الناشئة الصغيرة إلى الشركات العملاقة كـ«آي بي إم». بيومتريات سلوكية إلى برامجها الأمنية التي تبيعها لشركات تجارة التجزئة والمصارف.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.