وزير الداخلية الألماني يعتبر اللاجئين «أم كل الأزمات السياسية»

زيهوفر: لو لم أكن وزيراً لشاركت بنفسي في المظاهرات في كيمنتس

عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)
عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الألماني يعتبر اللاجئين «أم كل الأزمات السياسية»

عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)
عمال مصانع سيارات فولكسواغن في مدينة كيمنتس خلال وقفة تضامنية أمام مصنعهم ضد العنصرية (رويترز) - مطالبات باستقالة رئيس الاستخبارات الداخلية المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جورج ماسن بسبب تصريحاته أمس (أ.ف.ب)

اشتعل جدل جديد داخل أحزاب الحكومة الائتلافية في ألمانيا سببها وزير الداخلية هورست زيهوفر ورئيس لجنة حماية الدستور المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جيورج ماسن. فالوزير لم يكتف بالصمت على إدانة أحداث الشغب ضد اللاجئين في كيمنتس، أتبع ذلك تصريحات بدت وكأنها تبرر عنف اليمين المتطرف في المدينة الواقعة في ولاية سكسونيا شرق البلاد.
ووصف زيهوفر في معرض تعليقه على الأحداث في كيمنتس، اللاجئين بأنهم «أم كل الأزمات السياسية». وقال إن «كثيرا من الألمان يربطون بين مشكلاتهم الاجتماعية وأزمة اللاجئين»، مضيفا أنه إذا لم تغير ألمانيا من سياستها تجاه اللاجئين فإن الأحزاب الكبرى ستستمر في خسارة الأصوات. وتابع يقول: «لو لم أكن وزيرا لكنت خرجت بنفسي وأشارك في المظاهرات في كيمنتس»، ليتنبه ويضيف: «ولكن بالطبع ليس مع المتطرفين».
وفيما كان رد المستشارة أنجيلا ميركل «لطيفا» نوعا ما واكتفت بالقول إنها ما كانت لتستخدم هذا التعبير بل تفضل القول بأن أزمة اللاجئين هي تحد. لكن جاءت الانتقادات الأقوى من الشريك الثالث في الحكومة، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ووصف نائب رئيس البرلمان توماس أوبرمان وزير الداخلية هورست زيهوفر بأنه يتمتع «بوقاحة»، وقال: «بتصريحات مثل هذه يظهر بأنه لا يتمتع بالمؤهلات للمنصب. فهو يتعرض لأكثر من 20 مليون ألماني من أصول لاجئة…». وقال إن الوزير لا يؤدي أيا من وظائفه. واعتبر أن عمل وزير الداخلية «أن يطفئ النيران لا أن يشعلها عمدا».
وانتقد أيضا رئيس الجالية التركية في ألمانيا غوكاي صوفو أوغلو كلام الوزير، وقال: «إذا كان زيهوفر يدعو الهجرة أم كل الأزمات ويقدم نفسه أبا لكل الحلول، إذا ما المستقبل أمام أولادي في هذا البلد؟».
جاء هذا في وقت أظهرت استطلاعات للرأي تقدم حزب البديل لألمانيا على الحزب المسيحي الديمراطي برئاسة ميركل في الولايات الشرقية لألمانيا للمرة الأولى. الاستطلاع الذي أجرته شركة لصالح صحيفة «دي فيلت» وقناة «إي آر دي» أظهر أن الحزب اليميني المتطرف حصل على 27 في المائة من الأصوات مقابل 23 في المائة لحزب ميركل.
وعلى جانب آخر، يزداد الجدل حول ما حصل فعلا في مدينة كمنيتس في مظاهرات اليمين المتطرف. فبعد أن تحدثت الصحف عن «مطاردات وعمليات اصطياد لعناصر من اليمين المتطرف للاجئين»، قال رئيس لجنة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) المكلف مراقبة الجماعات المتطرفة هانز - جيورج ماسن، إنه لا أدلة على أن هذا الأمر وقع فعلا. ولمح إلى أن الأمر قد يكون «معلومات تم زرعها» من قبل أطراف لم يسمها، مشيرا إلى أنه ليس هناك ما يؤكد ما إذا كان الشريط الذي يظهر الملاحقات هو حقيقي أو تم التلاعب به.
وأثارت تصريحاته ردود فعل متباينة من قبل الأحزاب الألمانية. فقد طالبت الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي بعقد جلسة طارئة للجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان، لاستيضاح ما صرح به ماسن في مقابلة إعلامية. وقال ماسن لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة، أمس الجمعة، إن هيئة حماية الدستور ليس لديها معلومات موثوقة عن حدوث هذه المطاردات. وطالب الحزب الاشتراكي بمثول ماسن أمام لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان مع وزير الداخلية هورست زيهوفر. وكان ماسن قال في تعليق على أحد الفيديوهات التي تظهر فيها مشاهد مطاردة تستهدف أجانب بالقرب من ميدان يوهانيس في كيمنتس: «لا يوجد دليل على أن الفيديو المتداول على الإنترنت حول هذه الواقعة المزعومة، حقيقي».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تحدثت من قبل عن «مطاردة» للمهاجرين في كمنيتس، وأدانت هذه «المطاردات» وقالت إن أشرطة فيديو اطلعت عليها تظهر وقوعها «بشكل واضح».
وطالب خبير الشؤون الداخلية في الحزب المسيحي الديمقراطي، شيتفان هاربارت، من رئيس الاستخبارات الداخلية، بتوضيح شكوكه. وقال هاربارت في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «يتعين الإيضاح سريعا، هل هذه الصور حقيقية أم غير حقيقية؟ يتعين على السيد ماسن أن يقول الآن من أين تأتي شكوكه».
وطالب حزب «اليسار» بإقالة ماسن من منصبه على خلفية هذه التصريحات. وقالت رئيسة الحزب كاتيا كيبينغ أمس في برلين إن ماسن «لم يعد بإمكانه البقاء في هذا المنصب». وذكرت كيبينغ أنه بدلا من الدفاع عن الدستور بدا ماسن متفهما لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي وأساء استخدام «سلطات منصبه لإبراء ذمة من أدوا تحية هتلر في كمنيتس ونادوا بقتل الناس».
وفي المقابل، أعرب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، ألكسندر دوبرينت، عن دعمه لماسن. وقال أمس على هامش اجتماع لقادة الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، المنتمية إليه ميركل، في برلين: «من واجبه (ماسن) إطلاع الرأي العام على الحقائق التي لديه». كما أيد رئيس حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، ألكسندر جاولاند، تصريحات ماسن. وقال جاولاند في برلين أمس إن ماسن أوضح أنه «لا يوجد دليل على مطاردات للأجانب في كمنيتس على عكس ما تدعي الحكومة الاتحادية».
كما دعا جاولاند المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت إلى الاستقالة، وذلك بعدما تحدث مثل ميركل عن «مطاردات في كمنيتس»، وقال إنه «لأمر غير مسبوق أن ينشر المتحدث باسم الحكومة زايبرت معلومات حكومية مضللة، على ما يبدو»، مضيفا أن زايبرت ساهم بذلك في تأجيج الأجواء في كمنيتس، و«مواصلة زعزعة الثقة في الحكومة الألمانية والدولة».
وتناقلت صفحات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي قصصا في الأيام الماضية تقول إن الأشخاص الذين رفعوا تحية هتلر المحظورة في المظاهرات لم يكونوا من اليمين بل من اليسار المتطرف، وإنهم كانوا مندسين بهدف تخريب المظاهرة.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعلن إنهاء حملة ضد المهاجرين في ولاية مينيسوتا

الولايات المتحدة​ أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب-غيتي) p-circle

السلطات الأميركية تعلن إنهاء حملة ضد المهاجرين في ولاية مينيسوتا

قال توم هومان، المسؤول الأميركي، عن ملف الحدود إن الحملة على المهاجرين في ولاية مينيسوتا، التي أسفرت عن احتجاجات جماعية واسعة، أوشكت على الانتهاء.

«الشرق الأوسط» (مينيسوتا)
العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

أظهر استطلاع رأي، تراجُع التفوُّق الذي يتمتَّع به الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

أظهرت نتائج تشريح أن معظم المهاجرين الذين لاقوا حتفهم قبالة ساحل اليونان الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة خفر سواحل، ماتوا نتيجة جروح بالرأس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا (رويترز)

تحفظات في المفوضية الأوروبية على خطوة إسبانيا نحو تسوية وضعية نصف مليون مهاجر

أبدى مسؤولون داخل المفوضية الأوروبية تحفظات على قرار الحكومة الإسبانية تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.