حكومة ابن كيران.. حصيلة «منتصف الطريق»

تجاوزت بسلام رياح «الربيع» و«الخريف» العربيين.. وعينها على الانتخابات

حكومة ابن كيران.. حصيلة «منتصف الطريق»
TT

حكومة ابن كيران.. حصيلة «منتصف الطريق»

حكومة ابن كيران.. حصيلة «منتصف الطريق»

لم يتوقف عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية الإسلامي، منذ توليه رئاسة الحكومة المغربية في يناير (كانون الثاني) 2012، عن الترديد بأن حزبه أنقذ البلاد من مصير كان يتربص بها، ألا وهو عودة سياسة التحكم والتسلط التي كانت ستلقي بالمغرب إلى المصير ذاته الذي واجهته دول الربيع العربي.
ولم تفته الإشارة إلى هذا الأمر مجددا في العرض الذي قدمه أخيرا أمام البرلمان، بشأن حصيلة حكومته في نصف ولايتها، مؤكدا أن أحد أهم إنجازات التجربة الحكومية هو مساهمتها في إخراج البلاد من مرحلة سياسية واقتصادية حرجة، وتجاوز تحديات «الربيع»، ثم «الخريف» العربيين.
خلال نهاية الأسبوع الماضي اجتمع أعضاء الأمانة العامة للحزب، ونوهوا بعرض ابن كيران و«الإنجازات الحكومية النوعية» التي تحققت «رغم الأوضاع الموروثة والمشاكل المتراكمة والإكراهات والصعوبات المحيطة بالتجربة داخليا وخارجيا، ورغم كل محاولات التبخيس والتيئيس»، في إشارة إلى موقف المعارضة وموقف حلفاء الأمس أيضا.
تعرضت حكومة ابن كيران لهزة قوية عندما قرر حليفه الرئيس، حزب الاستقلال، الانسحاب منها في مايو (أيار) 2013، وانتقاله إلى المعارضة، وبمجرد أن غير موقعه تغير خطاب الحزب ونوابه في البرلمان 180 درجة، وشنوا هجوما شديدا على مختلف القرارات والمبادرات التي أعلنتها الحكومة، رغم أن الحزب كان يتولى إحدى الوزارات المهمة فيها، هي الاقتصاد والمالية.
وقال نور الدين مضيان رئيس الفريق النيابي لحزب الاستقلال ساخرا لـ«الشرق الأوسط» إن ما قدمه ابن كيران أمام البرلمان لا يمكن أن نطلق عليه اسم حصيلة بل «حصلة»، وتعني ورطة، وتساءل أي حصيلة سنتحدث عنها في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد؟ فلغة الأرقام هي اللغة الحقيقية التي يمكن الاستناد إليها، بيد أن هذه الأرقام عبارة عن أرقام وهمية تظل بعيدة عن التصريح الحكومي الذي قدمه ابن كيران عقب تشكيل حكومته، سواء على مستوى نسبة النمو أو معدل البطالة.
وأضاف مضيان أن ما صرح به ابن كيران عبارة عن إنشاء وأماني، وليست حقائق، فالأرقام التي تعلن عنها المؤسسات الدولية أو المؤسسات المغربية، ومن بينها المندوبية السامية للتخطيط (بمثابة وزارة التخطيط) تفند كل ما تحدث عنه.
وزاد قائلا: «لم تتحقق ولو نسبة 10 في المائة مما وعد به ابن كيران، والالتزامات التي التزم بها حزبه أمام ناخبيه خلال الانتخابات التشريعية عام 2011، التي منحته المرتبة الأولى؛ فهو لم يفِ بوعوده، لا في مجال محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية ولا في خفض نسبة البطالة إذ لم يجرِ توظيف سوى 20 ألف شخص خلال ثلاث سنوات. كما لم يجر تحسين المستوى المعيشي للطبقات الفقيرة والمتوسطة، ناهيك من تدني الخدمات الصحية والتعليمية والسكن ومختلف القطاعات الاجتماعية.
وقال مضيان: «كان على ابن كيران أن يتحدث بصراحة، ويقر بأنه فشل في تطبيق برنامجه، وأنه لم يستطع الوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه، ويقول: أنا لست مستعدا للاستمرار في هذه المسؤولية». ولم يتوقف مضيان عند هذا الحد، بل قال إنه «أمام ابن كيران خياران، إما أن يعتذر للمغاربة، وإما أن يترك المقعد لغيره، لكنه لم يعد يمتلك الشجاعة التي كان يمتلكها عندما كان حزبه في المعارضة».
وعد محمد العمراني بوخبزة الباحث المغربي في العلوم السياسية تقييم حصيلة الحكومة في نصف ولايتها محطة مهمة، في تجربة أول حكومة بعد دستور 2011، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تقييم أداء الحكومة الحالية على المستوى السياسي عملية مهمة أكثر من أي حكومة سابقة، لأنها حكومة تأسيسية أشرفت على تنزيل الدستور، وأعادت الثقة للعمل السياسي في المغرب.
وأوضح أنه لا يمكن الجزم بأن الحصيلة إيجابية أو سلبية، لأنه في التقييم السياسي لا يعتمد هذا المنطق، فوجهات النظر تظل مختلفة، في رأيه، بشأن التعامل مع العمل الحكومي طالما أن المجالات التي تشتغل فيها الحكومة مرتبطة بالفئات الاجتماعية ومصالحها المختلفة، فما قد يعده البعض إيجابيا يراه الآخرون سلبيا.
وأضاف بوخبزة أن ما ينبغي التأكيد عليه في عملية التقييم هو مدى التزام الحكومة بتفعيل ما تعهدت به في تصريحها الحكومي، فهي تعاقدت مع البرلمان على أساس برنامج عمل، وبالتالي ينبغي أن يجري التقييم من هذه الزاوية، طالما أنه لا يمكننا في المغرب تقييم عمل الحكومة من خلال البرنامج الانتخابي الذي يبقى الأهم، من وجهة نظره، لأنه تعاقد ما بين الشعب والأحزاب التي تبارت في الانتخابات التشريعية، إلا أن الحكومة الحالية ائتلافية وغير مرتبطة بحزب أو تيار سياسي واحد.
وأوضح الباحث المغربي أن هناك نسختين من حكومة ابن كيران؛ الأولى التي كانت تضم حزب الاستقلال، والثانية التي التحق بها حزب التجمع الوطني للأحرار، لذلك فالأمور اختلفت نوعا ما بين النسختين، وإن كان ليس بشكل كبير، إلى درجة تغيير طبيعة وخصوصية الحكومة بشكل كلي. لم يتلقَّ ابن كيران سيل الانتقادات من معارضيه فحسب، بل طاله حتى من الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي نفسه، التي انتقلت إليها عدوى التهديد بالانسحاب من الحكومة بعد خروج «الاستقلال» منها، من بينها حزب التقدم والاشتراكية اليساري، وإن كان التهديد لم يأتِ من أمينه العام محمد نبيل بن عبد الله، الذي أظهر مساندة مطلقة لابن كيران، بل من أعضاء داخل الحزب لم يستسيغوا وجودهم في حكومة يرأسها حزب إسلامي يختلفون معه في المرجعيات، لذلك كان الحزب يعارض بعض القرارات التي عدها «غير شعبية» صادرة عن الحكومة التي يشارك فيها.
ويقول محمد كرين المحلل الاقتصادي والقيادي في حزب التقدم والاشتراكية لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب رئيس الحكومة لم يأتِ إجمالا بأشياء غير منتظرة، لأنه كان عرضا الهدف منه تقديم حصيلة العمل الحكومي إلى ممثلي الأمة، وبالتالي كان من الطبيعي أن يكون في جزئه الأول عبارة عن جرد واستعراض لمنجزات الحكومة خلال النصف الأول من ولايتها، وهي أمور معروفة من طرف كل المتتبعين، لأنه سبق الحديث عنها في مناسبات عدة.
وأضاف: «كان ينتظر أن يأتي الجزء الثاني من الخطاب المتعلق بعمل الحكومة خلال النصف المتبقي من ولايتها بالجديد، لا سيما فيما يتعلق بالإصلاحات الكبرى في قطاع التربية والتعليم ومنظومة العدالة واستراتيجية التشغيل والنظام الجبائي ونظام المقاصة (نظام دعم المواد الأساسية) ومنظومة التقاعد. إلا أن العرض كان في هذه القضايا مطبوعا بالاقتضاب وقلة الأرقام، مكتفيا بالإعلان عن المبادئ العامة».
وأعطى كرين مثالا على ذلك بالميدان الضريبي، إذ إن رئيس الحكومة اختزل الإصلاح الضريبي في بعض التدابير، منها استرجاع المقاولات لفائض الضريبة على القيمة المضافة، دون أن يقدم تفسيرا لمغزى الزيادات التي طرأت على هذه الضريبة المضافة بالنسبة لبعض المنتجات والخدمات، والتي جاء بها قانون المالية(الموازنة) لسنة 2014.
في حين أنه كان من الضروري، يضيف كرين، تقديم تصور شامل لإصلاح جبائي حقيقي يؤسس لنظام ضرائب من جيل جديد، عادل وذكي يضمن تطور التنافسية ودينامية الاقتصاد الوطني، مع تعزيز السلم والتماسك الاجتماعيين، ويدخل في إطار استراتيجية مندمجة تشمل كل القطاعات الأخرى المرتبطة فيما بينها، كمنظومة التقاعد ونظام المقاصة لدعم أسعار المواد الأساسية.
وأورد كرين ملاحظة عامة عن العرض الذي قدمه ابن كيران، وقال إنه «يعطي الانطباع بكونه يتحدث كمسؤول حزبي أكثر منه كرئيس الحكومة وقائد لأغلبية تتكون من عدة أحزاب»، مستشهدا بقوله: «كلما رأينا من مصلحة بلادنا في اتخاذ قرار ما، سنتخذه ولو ضد مصلحة حزبنا»، في حين أنه كان عليه، يضيف كرين، أن يتكلم بصيغة الجمع عن الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية بصفته رئيسا لهذه الغالبية. لكن النائب عبد اللطيف بروحو المنتمي لحزب العدالة والتنمية وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب له رأي مختلف، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة وجدت نفسها أمام أزمة اقتصادية ومالية مستفحلة وأمام نزيف حاد يهدد استقرار المجتمع، كما وجدت نفسها أمام إشكالات كبرى عمقتها هذه الأزمة وعجزت الحكومات السابقة عن مواجهتها، وعلى رأسها ملفات المقاصة، والتقاعد، وتفشي الفساد المالي والإداري، وضعف قدرة القطاع الخاص عن مواجهة الحاجيات التنموية المتزايدة.
وأضاف أن الحكومة حرصت على إعطاء بعد اجتماعي للتنمية الاقتصادية، وذلك عبر تضمين قوانين المالية السنوية عدة مقتضيات تتعلق بدعم القطاع الخاص وتخفيض التكلفة الضريبية عن المؤسسات الصغرى من 30 في المائة إلى 10 في المائة، كما رفعت نسبة استفادتها الإلزامية من الصفقات العمومية إلى 20 في المائة، وخصصت سنويا اعتمادات مالية تفوق 400 مليون درهم (47.6 مليون دولار) لدعم المقاولات الوطنية ورفع تنافسيتها.
كما حرصت الحكومة بمقابل ذلك على تخصيص 500 مليون درهم (59.5 مليون دولار) للتعويض عن فقدان العمل. كما حرصت على إحداث صندوق التماسك الاجتماعي وتخصيص أزيد من ملياري درهم (238 مليون دولار) سنويا كاعتمادات مالية تهدف بالأساس لتقليص الفوارق الاجتماعية والسماح باستفادة الفئات الاجتماعية الفقيرة بشكل أكثر عدالة وإنصافا من ثمار التنمية ومن تطور الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن الاستقرار الاجتماعي الذي استطاعت الحكومة تحقيقه نسبيا، بالموازاة مع الاستقرار السياسي، سمح بتحسن كبير في المؤشرات الماكرو - الاقتصادية للبلاد.
وأوضح بروحو أن الحكومة استطاعت تجاوز الظرفية الاقتصادية الصعبة التي خيمت على السنة المالية 2012. وحققت اختراقا مهما على مستوى مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية، مستشهدا بارتفاع حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة بنسبة تفوق 20 في المائة سنة 2013 رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي وتحقيق الاتحاد الأوروبي نسبة نمو في حدود واحد في المائة، مشيرا إلى أن هذا التطور الكبير يعود بالأساس لثقة المستثمر الأجنبي في الاقتصاد المغربي، وفي الاستقرارين السياسي والاجتماعي اللذين حققهما.
أما النائب الشرقاوي الروداني المنتمي لحزب الأصالة والمعارضة المعارض، فلم ينسب للحكومة أي إنجازات تُذكر، وقلل من أهمية الحصيلة التي أعلن عنها ابن كيران، وقال إن مؤسسة رئيس الحكومة لديها من الصلاحيات الدستورية ما يخول لها أخذ المبادرة وتحقيق برنامجها الحكومي المتعاقد حوله مع الكتلة الناخبة. لكن المقاربة التنموية المعتمدة من قبلها لا تعدو أن تكون دوغمائية، برأيه، مسجلا غياب أي استراتيجية لديها للنهوض بمشاكل المواطنين.
وأضاف أن ابن كيران بدل أن يبدع في تقديم حلول لمشاكل الاقتصاد، ابتدعت مؤسسته خطابا مبتذلا دخيلا على المجتمع المغربي، بل هناك أكثر من أغلبية متشكلة، وفي كل مرة تبرز مواقف متباينة جعلت الخطاب السياسي ينغمس، من وجهة نظره، في الدونية والسلبية وهو ما يؤثر على الأداء الجماعي للممارسة السياسية التي أصبحت تتميز بالاحتقان.
وقال الشرقاوي إن مجموعة من القرارات البنيوية المتعلقة بأوراش استراتيجية ترهن مستقبل الأجيال المقبلة، تعرف التخبط والاستهتار مثل صندوق المقاصة، ومنظومة التقاعد وهيكلة النظام الجنائي، أما على المستوى الاجتماعي، فلم تستطع الحكومة إشاعة جو من الثقة، وبدلا من ذلك لاحظ تعثر الحوار الاجتماعي وتعذر التعامل الإيجابي مع المطالب المشروعة للطبقة العاملة.
أما على مستوى تطبيق الدستور، فالحكومة الحالية الملزمة بتطبيقه، هي من تجاوزته في عدة مناسبات، وذلك من خلال مصادرة حق البرلمان في التشريع.
وفي السياق ذاته، تطرق الباحث العمراني بوخبزة إلى أهمية التشريع، وقال: إن الغاية من إقرار الدستور هو الانتقال بالمغرب من وضع إلى وضع آخر، سماته الأساسية هو التوافق وتحقيق الاستقرار السياسي وإشاعة جو من الثقة بين مكوناته انطلاقا من اعتماد آليات ومؤسسات دستورية، وبالتالي كانت الحكومة مطالبة بتهيئة الكثير من القوانين التنظيمية والعادية، منها قوانين جديدة كليا وأخرى كانت تحتاج إلى مراجعة وتعديل، فعلى هذا المستوى، يضيف العمراني، كانت هناك قوانين محل نقاش عمومي، وخرجت إلى حيز الوجود، في حين أن هناك قوانين أخرى ما زالت تنتظر رغم أن الحكومة كانت قد صاغت مخططا تشريعيا تتعهد من خلاله بتنزيل مضامين الدستور وفق مدة زمنية محددة، لأن الدستور الحالي يلزمها بأن تصدر مشاريع القوانين التنظيمية قبل نهاية ولايتها التشريعية.
ولاحظ العمراني بوخبزة وجود تأخر على هذا المستوى، وهو ما أثر بشكل كبير على أداء المؤسسات، وعلى رأسها البرلمان الذي ظل يشتغل وفق نمطين مختلفين فمجلس النواب (الغرفة الأولى) يشتغل وفق دستور 2011، ومجلس المستشارين (الغرفة الثانية) وفق دستور 1996، كما أن هذا التأخير أثر كذلك على طبيعة العلاقة ما بين البرلمان والحكومة.
وسجل الباحث المغربي أيضا وجود تأخر في إقرار عدد من المؤسسات المنصوص عليها في الدستور، لا سيما تلك المرتبطة بالحكامة التي لها دور أساسي في حماية الحقوق والحريات والرقي بأداء الأجهزة الإدارية، كما كان هناك تأخر في إقرار المساهمة الشعبية في التشريع، من خلال إصدار القوانين التنظيمية الخاصة بالحق في تقديم العرائض الشعبية، وتقديم الملتمسات التشريعية.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان إشراف الحكومة على الانتخابات المقبلة يعد مكسبا سياسيا كبيرا؟ قال العمراني بوخبزة إن الانتخابات تعد مسألة جد مهمة لقياس مدى التطور الحاصل في الأداء الحكومي، مشيرا إلى أن الإشراف الحكومي على الانتخابات العام المقبل يطرح بدوره الكثير من التساؤلات حول مدى تبعية وزارة الداخلية للحكومة، إذ إن هناك من يلاحظ وجود انفصام ما بين وزارة الداخلية، التي يشرف عليها تكنوقراطي (الوزير محمد حصاد)، والحكومة.
وقال: إن هذا الأمر يظهر من خلال تصريحات ومواقف الطرفين المختلفة، وتساءل: هل وزارة الداخلية تابعة للحكومة، وتعتمد أجندتها أم لها أجندتها الخاصة، مذكرا بوجود أصوات أخرى تطالب بلجنة تقنية للإشراف على الانتخابات.
يُذكر أنه خلال تقديم ابن كيران لحصيلة حكومته في نصف ولايتها، رفعت نائبات من أحزاب معارضة لافتات كُتب عليها عبارات تنقد تصريحات سابقة لابن كيران داخل البرلمان وصف فيها النساء بالثريات، في سياق حديثه عن المشاكل التي أصبحت تعيشها الأسر المغربية بعد خروج المرأة للعمل، وهي تصريحات كانت كافية لكي تدعو عدد من الجمعيات النسائية إلى التظاهر أمام البرلمان ضد رئيس الحكومة، لكنها لم تكن المرة الأولى، فالمنظمات النسائية وغالبها ذات توجه يساري لم تكن أبدا راضية عن مبادرات الحكومة الساعية إلى تحقيق المساواة والمناصفة.
وتأخذ هذه الجمعيات على الحكومة تأخرها في إخراج عدد من المؤسسات والقوانين، من بينها هيئة المناصفة التي أقرها الدستور، وقانون محاربة العنف ضد النساء، بل اعترضت حتى على اسم الخطة الحكومية للنهوض بأوضاع النساء (إكرام)، وقالت إن الاسم يحيل على مقاربة إحسانية، وليست حقوقية، لتنضاف الجمعيات النسائية إلى جبهة المعارضة الواسعة التي يواجهها ابن كيران. ولذلك فإن سباق ما تبقى من ولاية ابن كيران الحكومية لن يكون مريحا، نظرا لأن الطريق الذي سيسلكه السباق مليء بالمنعرجات والمطبات، التي تجعل المراقبين يتساءلون ما إذا كانت الحكومة قادرة على إكمال نصف ولايتها بأقل الخسائر.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.