هل يمكن للاقتصاد الأميركي البقاء قوياً حتى عام 2020؟

توقعات بتصاعد الخلاف بين ترمب و«الفيدرالي» خلال الشهور المقبلة

اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة
اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة
TT

هل يمكن للاقتصاد الأميركي البقاء قوياً حتى عام 2020؟

اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة
اختلاف في وجهات النظر بين ترمب والبنك المركزي بشأن السياسات المقبلة

يؤمن الرئيس دونالد ترمب وبنك الاحتياطي الفيدرالي - الصانع الأول للقرارات الاقتصادية في البلاد - بقوة الاقتصاد الأميركي، ويرغبان في الحفاظ على قوته لأطول فترة ممكنة. فإن واصل الاقتصاد الأميركي نموه حتى عام 2020 من دون عثرات أو عوائق، فسوف يمثل ذلك أطول تمدد اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة حتى الآن.
غير أن الرئيس ترمب وبنك الاحتياطي الفيدرالي لديهما مقاربات متعارضة بشأن ما يجب فعله في المرحلة المقبلة.
يرى الرئيس ترمب أن مفتاح تغذية الاقتصاد يكمن في التخفيضات الضريبية الكبيرة وانخفاض أسعار الفائدة حتى تتمكن الشركات والعائلات من إنفاق المزيد من الأموال. لكن الرئيس ترمب لا يتحكم في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بل يرجع الأمر فيها إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي وحده. ويركز البنك المركزي الأميركي على الزيادة التدريجية لأسعار الفائدة لضمان أن الاقتصاد لا يبلغ مرحلة الإفراط ولا يدخل في أزمة الفقاعات.
ومن نواح عدة، فإن هذا الموقف من المواقف غير المسبوقة بحال: فلم تشهد الولايات المتحدة من قبل الكثير من التحفيز في هذا الوقت المناسب للغاية للاقتصاد، كما أنها لم تشهد من قبل مثل هذه الحرب التجارية الكبرى منذ ثلاثينات القرن الماضي. وليست هناك خريطة طريق واضحة لما يتوجب فعله في المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس ترمب قد نقل الخلاف مع الاحتياطي الفيدرالي إلى العلن في الآونة الأخيرة، حيث كسر تقاليد السنوات الطويلة من خلال انتقاداته العلنية لبنك الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه الحال جيروم باول الذي عينه الرئيس الأميركي في منصبه بنفسه.
وحتى الآن، ساعدت التخفيضات الضريبية التريليونية التي أقرها الرئيس ترمب وزيادة الإنفاق الفيدرالي على ارتفاع الأسهم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة ونمو الربع الثاني من العام الحالي إلى 4.1 نقطة مئوية، وهي أفضل النسب المسجلة خلال أربع سنوات.
لكن المخاوف تتزايد من أن سياسات الرئيس ترمب قد رفعت من مستويات القلق من ارتفاع النمو لأعلى مستوياته خلال عام 2018 ثم يعاود الهبوط مرة أخرى، وربما يدخل في حالة من الركود في أواخر العام المقبل أو في عام 2020 على الأرجح.
وتعتبر رسوم ترمب الجمركية من نقاط الخلاف الأخرى، إذ يقول الرئيس إن الرسوم الجمركية من الضرورات اللازمة في المفاوضات لأجل الحصول على صفقات تجارية أفضل، في حين أن الاحتياطي الفيدرالي والكثير من خبراء الاقتصاد وزعماء المال والأعمال يحذرون من أن الحرب التجارية قد تفضي إلى تباطؤ أو كبح جماح اقتصاد البلاد.
وقال أغوستين كارستنز، رئيس بنك التسويات الدولية، في خطاب شديد اللهجة ألقاه أثناء الاجتماع السنوي لرؤساء البنوك المركزية في مدينة جاكسون هول، بولاية وايومينغ الخلابة: «من المفارقات أن الولايات المتحدة شرعت في وضع العراقيل على الطريق في الوقت الذي يطلق فيه اقتصاد البلاد النار في كافة الاتجاهات»، وحذر أيضا من أن سياسات الرئيس ترمب التجارية قد أسفرت عن إطلاق العاصفة العاتية الشديدة في أرجاء العالم كافة.
وكان أطول تمدد لاقتصاد الولايات المتحدة في تاريخها المعاصر قد استمر لعشر سنوات فقط في الفترة بين مارس (آذار) عام 1991 إلى مارس عام 2001 - ومن شأن النمو الاقتصادي الحالي أن يكسر الرقم القياسي المسجل من قبل إذا استمر النمو على منواله الحالي حتى ما بعد يوليو (تموز) عام 2019.
ويشعر الرئيس ترمب بحافز كبير يدفعه لأن يحافظ على النمو الاقتصادي خلال عام إعادة انتخابه، وهو يعتمد بشكل كبير على خبراته الشخصية في توجيه قراراته، مستندا إلى حقيقة مفادها أن معدلات الأفضلية خاصته فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية قد بلغت نسبة 50 في المائة. وصرح إلى شبكة فوكس الإخبارية الأسبوع الماضي قائلا إن الأسواق سوف تنهار وسوف يقع الجميع فريسة للفقر إذا ما تمكن الديمقراطيون من استبعاده.
ويخبره مستشاروه الاقتصاديون أن تخفيض الضرائب سوف يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي بنسبة 3 في المائة خلال العام الحالي والأعوام القادمة. كما أنهم يقولون إن التخفيضات الضريبية سوف تسفر عن ازدهار «جانب العرض» في حين أن الشركات سوف تستثمر بكثافة في المصانع الجديدة، والمعدات، والتكنولوجيا التي تزيد من الإنتاجية والنمو والأجور لأعوام مقبلة.
وقال لاري كودلو، كبير مستشاري ترمب الاقتصاديين في اجتماع وزاري حديث إن «القصة الكبيرة الجديرة بالاعتبار هذا العام هي الطفرة الاقتصادية المستمرة والدائمة. وأي خبير اقتصادي في مجال الأعمال يستحق لقبه بجدية سوف ينظر إلى هذه الاتجاهات ويقول إنها سوف تستمر لفترة معتبرة من الوقت».
ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي وجمع كبير من خبراء الاقتصاد، برغم كل ذلك، أن نسبة 3 المائة من النمو المحققة خلال العام الحالي من شأنها أن تنخفض إلى 2.4 نقطة مئوية في عام 2019 ولا تتجاوز نقطتين مئويتين فقط بحلول عام 2020. والبنك المركزي الأميركي شديد الوضوح فيما يتعلق باعتماده على البيانات الموثقة التي يستخدمها في صياغة السياسات الاقتصادية للبلاد، وحتى الآن، لا يرى الكثير من علامات الارتداد في جانب العرض.
وقال جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماع جاكسون هول المشار إليه: «أراقب وزملائي البيانات الواردة عن كثب، ونضع السياسات بما يلائم دعم السياسة النقدية للنمو المستمر، وسوق العمل القوية، والحفاظ على التضخم ضمن نسبة 2 نقطة مئوية».
وجاءت تصريحات باول بعد أيام فقط من تصريح الرئيس ترمب بأنه غير مسرور بقرار السيد باول لرفع أسعار الفائدة، ولكن باول قال إنه يرى أن الزيادة التدريجية في أسعار الفائدة مناسبة للغاية في الآونة الراهنة. ومن شأن الخلاف بين الرئيس ترمب والاحتياطي الفيدرالي أن يتصاعد خلال الشهور المقبلة حيث من المرجح لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى في شهري سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون الأول) المقبلين.
ولقد تجاهل رؤساء البنوك المركزية خلال اجتماعهم في جاكسون هول تصريحات الرئيس ترمب تماما وقالوا إنها غير ذات تأثير يُذكر على عملية صناعة القرارات الاقتصادية في بنك الاحتياطي الفيدرالي، وهو المؤسسة المستقلة التي تخضع لإشراف الكونغرس... غير أن معظمهم قد أقروا بأن الرئيس ترمب سوف يواصل هجماته بلا هوادة.
وقال جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس: «تدور رؤيتي الخاصة حول السياسة النقدية أنها عبارة عن مناقشة على مستوى عالمي وعلى مدار الساعة، والكثير من الناس يدلون بدلوهم في الأمر من مختلف أنحاء العالم. ومع الأخذ في الاعتبار أسلوب الرئيس ترمب المعهود، فليس من المستغرب أنه سوف يدلي بدلوه أيضا. ولكن بالنسبة لي، هو ليس أكثر من مجرد رأي شخصي في مسألة عالمية».
وبالنسبة لكل الخطابات التي وجهها الرئيس الأميركي صوب بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك الشكوى من رفع أسعار الفائدة في حملة خاصة لجمع الأموال في هامبتونز بولاية نيويورك، لم يطلب الرئيس من باول بصفة شخصية بأن يتخذ منهجا معينا حيال الأمر، على نحو ما قال البيت الأبيض وباول بنفسه إلى أعضاء مجلس الشيوخ في وقت سابق من الشهر الحالي.
ويواصل السيد باول اجتماعه الأسبوعي مع وزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي دافع عن استقلالية قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي وحض الرئيس على تسوية النزاعات التجارية سريعا. كما أوضح السيد باول موقفه من خلال اجتماعاته مع النواب الجمهوريين والديمقراطيين في محاولة لتوخي الشفافية والتزام جادة الوفاق التام، وهو الأسلوب الذي من الأرجح أن يساعده إذا ما واصل الرئيس ترمب هجماته على البنك وإدارته.
ومن المتوقع على نطاق كبير أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيين ريتشارد كلارك في منصب نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الحالي، وهي خطوة من شأنها أن تكون دفعة قيادية قوية لفريق العمل الذي يرأسه السيد جيروم باول في خضم هذه الأوقات العصيبة.
وقال السيد بولارد، وغيره من رؤساء البنوك المركزية الأميركية، إن تركيزهم الأول في المرحلة المقبلة ينصب على كيفية استمرار النمو الاقتصادي لمدة خمس سنوات أخرى إن لم يكن أكثر، وأردف قائلا: «الركود ليس حتمياً بحال».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.