«اللواء السابع» يعلن «انقلاباً عسكرياً» على «نظام الميليشيات» في طرابلس

بعثة الأمم المتحدة تدعو إلى حوار عاجل... ووساطة لأعيان وشيوخ بحثاً عن حل

دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)
دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)
TT

«اللواء السابع» يعلن «انقلاباً عسكرياً» على «نظام الميليشيات» في طرابلس

دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)
دخان القصف العشوائي يتصاعد من مجمع يؤوي عائلات هاربة من المعارك في طرابلس (رويترز)

استمر أمس، التدهور الأمني والعسكري في العاصمة الليبية طرابلس، التي تواصلت فيها أيضا المعارك العنيفة وحرب الشوارع بين ميليشياتها المسلحة لليوم السابع على التوالي. وأعلن «اللواء السابع» القادم من ترهونة ما يشبه الانقلاب العسكري، وسعى إلى طمأنة المواطنين، ومغازلة البعثات الدبلوماسية الأجنبية. لكن السفارة الإيطالية وهي السفارة الأجنبية الوحيدة في طرابلس بادرت إلى الطلب من دبلوماسييها ومواطنيها الذين يعملون في «إيني» وشركات أخرى، مغادرة العاصمة بسبب تردي الوضع الأمني.
وبعد ساعات من إعلانها حالة الطوارئ في العاصمة، حجبت السلطات موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي الذي يقبل الليبيون عليه بكثافة، وذلك في إطار تدابير تعتيم على أخبار المعارك التي تردد أنها طاولت محيط مقر حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في طريق السكة، ما أجبره على الانتقال إلى مقر القاعدة البحرية في المدينة. ونفى مسؤول في حكومة السراج، تقارير محلية على وقوع إطلاق نار داخل مقر الحكومة بسبب «مشادات كلامية بين أعضاء من الحرس الرئاسي»، فيما نقلت تقارير عن شهود هجوم عدد من المسلحين على المقر ووقوع اشتباك مع قوات الحراسة.
وبعد فرار نحو 400 معتقل من سجن عين زارة (جنوب) تواترت أنباء عن أعمال سلب ونهب في بعض ضواحي المدينة خلال المواجهات الدامية بين الميليشيات المتصارعة.
وقال مجلس النواب الليبي في بيان مقتضب تلاه عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسمه، إنه بسبب اشتباكات طرابلس وعدم تمكن عدد من النواب من الحضور إلى مقر المجلس في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، تم تأجيل الجلسة التي كان يفترض أن تناقش أمس تعديل الإعلان الدستوري إلى الأسبوع المقبل.
ودفعت هذا التطورات، بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إلى الإعلان بشكل مفاجئ عن إجراء ما وصفته بحوار عاجل وموسع حول الأوضاع الأمنية الراهنة في المدينة، يضم مختلف الأطراف المعنية، كان يفترض أن يعقد ظهر أمس في مكان قالت إنها ستعلن عنه لاحقاً.
ولفتت البعثة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، إلى أن الاجتماع يعقد استناداً إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإلى عرض الأمين العام للأمم المتحدة بالتوسط بين مختلف الفرقاء الليبيين، وبالاستناد إلى مطالبة مختلف الفرقاء، بما فيها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

عشرات القتلى والجرحى
وارتفعت أمس حصيلة ضحايا الاشتباكات الحاصلة في ضواحي طرابلس إلى 41 قتيلاً و128 جريحاً، إضافة إلى 8 مفقودين، بحسب ما أعلنه المستشفى الميداني التابع لإدارة شؤون الجرحى الذي جدد بدوره، مناشدة وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية التدخل والمساعدة في تمكين جهاز الإسعاف من نقل المصابين والعائلات العالقة داخل مناطق العمليات العسكرية وإغاثة المواطنين وإمدادهم بالمؤن وتوفير أماكن لإيواء النازحين من مواقع الاشتباكات.
واستجابت وزارة الداخلية بحكومة السراج إلى مطالب «اللواء السابع» الذي دعا في بيان تلاه الناطق الرسمي باسمه عبد السلام عاشور وزير الداخلية في الحكومة إلى ممارسة مسؤوليته والإيعاز للأجهزة الأمنية لممارسة المهام المناطة بها وفقا للقانون.
ودعت الوزارة المواطنين إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات، والإقلال من حركتهم داخل هذه المناطق التي تفتقر لوجود عناصر الأمن داخلها، ريثما تتم هذه الترتيبات وتنجز هذه التكليفات.
وكان أحمد معيتيق نائب السراج بحث لدى لقائه مع وزير الداخلية عبد السلام عاشور، الوضع الأمني في العاصمة وضواحيها. وأشار بيان حكومي إلى أن عاشور استعرض الإجراءات والقرارات والتدابير التي اتخذتها الوزارة لاستتباب الأمن حفاظاً على سلامة المواطنين.
وقبل الكشف عن هذا الاجتماع أعلنت حكومة السراج حالة الطوارئ الأمنية في العاصمة طرابلس وضواحيها على خلفية تصاعد حدة المعارك التي تشهدها بين فصائل مسلحة منذ نحو أسبوع.
وأعلن «اللواء السابع» الذي تنكر حكومة السراج تبعيته لها، تقدم قواته بخطى ثابتة نحو العاصمة، داعيا كل الأجهزة الأمنية إلى التواجد في مقار عملها وممارسة مهامها في المناطق المكلفة بها.
وبعدما اعتبر أن هناك فرصة لتلك الأجهزة بعد دحر الميليشيات التي كانت تهيمن على المشهد وتبتز المواطن، دعا في بيان تلاه الناطق الرسمي باسمه، عبد السلام عاشور وزير الداخلية في الحكومة لممارسة كل مسؤوليته والإيعاز للأجهزة الأمنية لممارسة المهام المناطة بها وفقا للقانون.
وفيما بدا أنه بمثابة انقلاب عسكري، قال: «اللواء السابع» إنه «يطمئن أهلنا في مدينة طرابلس وجميع المؤسسات السيادية والبعثات الدبلوماسية إلى أن هذا العمل يستهدف حماية المؤسسات السيادية والخدمية، وتخليصها من كماشة الميليشيات ويهيئ المناخ المناسب للجهود الدولية في إنجاز عملها على الأرض»، موضحاً أن مشروعه هو تفعيل المؤسسات الرقابية والنيابية ومؤسستي الجيش والشرطة.

إجلاء الإيطاليين
وعلى الرغم من هذه التطمينات، فقد أعلنت الخارجية الإيطالية عن خفض عدد دبلوماسييها في طرابلس، ونقلت وكالة «إكي» الإيطالية للأنباء عن مصادر دبلوماسية في روما أن «الأفراد غير الضروريين لضمان تشغيل السفارة في طرابلس، يعودون إلى إيطاليا في الوقت الراهن».
واعتبرت المصادر أن هذا الإجراء هو «إحدى نتائج تدهور الوضع الأمني في العاصمة الليبية»، لكنها أشارت إلى أن السفارة «لا تزال تعمل في ظل مرونة أكبر في حضور كادرها»، الذي «يجري تقييمه على أساس متطلبات الوضع الأمني في طرابلس».
وكان دبلوماسيون ووسائل إعلام محلية قد أعلنوا أن إيطاليا أجلت 18 موظفاً من سفارتها في طرابلس بحراً إلى حقل البوري البحري النفطي ومنه عبر مروحية إلى إيطاليا.
ومنذ يوم الأحد الماضي تشهد طرابلس اشتباكات مسلحة بين اللواء السابع القادم من مدينة ترهونة المجاورة والتابع لوزارة الدفاع بحكومة السراج وكتيبتي «ثوار طرابلس» و«الردع الخاص - أبو سليم» التابعين لوزارة الداخلية في الحكومة نفسها.
ووصفت حكومة السراج «اللواء السابع» بأنه مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، مشيرة إلى حله بقرار رسمي منذ فترة.
شهد سجن عين زارة في جنوب طرابلس حالة هروب جماعي، حيث أعلن جهاز الشرطة القضائية عن فرار نحو 400 نزيل إثر حدوث حالة تمرد بين صفوف نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل عين زارة (أ) نظراً لارتفاع أصوات الأسلحة جراء الاشتباكات الحاصلة بمحيط المؤسسة بمنطقة عين زارة. وقال الجهاز إن السجناء الفارين تمكنوا من خلع الأبواب والخروج، مما اضطر أعضاء الحماية بالمؤسسة للسماح لهم بذلك تجنباً لإزهاق أرواحهم، مشيرا إلى أنه يجرى حالياً التثبت من أعداد النزلاء الفارين من المؤسسة.
لكنه نفى تسجيل أي حالة هروب من سجن مؤسسة الإصلاح والتأهيل عين زارة (ب) الرويمي سابقاً. وأكد أن الوضع تحت السيطرة الأمنية التامة، بينما طمأنت إدارة السجن أهالي النزلاء بأن الأوضاع الأمنية جيدة جداً ولم تحدث أي خروقات أمنية.
وكانت الأمم المتحدة قد أدانت تصاعد العنف الذي طال الآن عدة مناطق سكنية في طرابلس، حيث تشير التقارير الأخيرة إلى مقتل 14 مدنياً، بينهم أربعة أطفال، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، وفقاً لبيان أصدرته منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو.
وأوضحت أن العائلات في طرابلس تعيش في حالة من الخوف بسبب القصف العشوائي الذي يضرب أحياءها من بعيد دون معرفة من يقف وراء هذه الهجمات ومن أين تأتي، لافتة إلى أن أعمال العنف تجبر العائلات على الفرار من منازلها فيما تسبب العنف في إلحاق الضرر بأحد المرافق الطبية.
وأعربت الأمم المتحدة أيضاً عن قلقها إزاء سلامة النازحين داخلياً واللاجئين والمهاجرين في طرابلس، وقالت إنها تعمل بالتنسيق الوثيق مع السلطات على توفير المساعدة الإنسانية حيثما دعت الحاجة.
وتداعى أعيان ومشايخ المنطقة الغربية إلى اجتماع كبير في غريان (جنوب طرابلس) أمس، للبحث في تثبيت وقف النار والتوفيق بين مواقف أطراف النزاع.

مناشدة روسية
ودخلت روسيا، على الخط أمس للمرة الأولى، حيث دعت أطراف النزاع في ليبيا إلى وقف العمليات القتالية والحيلولة دون انزلاق البلاد نحو الفوضى. وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها، إن «موسكو تراقب عن كثب التطورات في العاصمة الليبية»، معربة عن أسفها لأن الوضع لا يتجه نحو الاستقرار بل يميل إلى التفاقم.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.