البحرية الأميركية تسلم مهربين يمنيين للسلطات في عدن

مجلي لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا أجهزة تنصت إيرانية تركتها الميليشيات في الجبهات المحررة بصعدة

طاقم من البحرية الأميركية في قارب كان يهدف لتهريب شحنة أسلحة في خليج عدن (رويترز)
طاقم من البحرية الأميركية في قارب كان يهدف لتهريب شحنة أسلحة في خليج عدن (رويترز)
TT

البحرية الأميركية تسلم مهربين يمنيين للسلطات في عدن

طاقم من البحرية الأميركية في قارب كان يهدف لتهريب شحنة أسلحة في خليج عدن (رويترز)
طاقم من البحرية الأميركية في قارب كان يهدف لتهريب شحنة أسلحة في خليج عدن (رويترز)

كشفت السلطات اليمنية في محافظة عدن أنها تسلمت من البحرية الأميركية 3 يمنيين كانوا على متن قارب يحمل كميات من الأسلحة المهربة تم توقيفهم في خليج عدن، وسط ترجيحات بأن الشحنة كانت في طريقها إلى الميليشيات الحوثية.
وأكدت وزارة الداخلية اليمنية في بيان رسمي أن قوات خفر السواحل اليمنية تسلمت الأشخاص الثلاثة تمهيدا لبدء التحقيق معهم بمعية لجنة دولية ستشارك في التحقيق، مؤكدة أن البحرية الأميركية قامت بمصادرة الشحنة التي تتألف من أسلحة خفيفة وقامت بإغراق القارب في البحر.
وذكرت الوزارة في بيان على موقعها الرسمي أن مصلحة خفر السواحل التابعة لها تسلمت 3 يمنيين كانوا على متن قارب التهريب الذي يحمل مئات من قطع السلاح أغلبها من نوع «كلاشينكوف AK – 47».
ونقل الموقع تصريحات لرئيس مصلحة خفر السواحل اللواء الركن خالد القملي قال فيها: «إن زورقين من التشكيل البحري بقطاع خليج عدن التابع للمصلحة، تسلم فجر الخميس 3 مهربين من السفينة المدمرة USS JASON DUNHAM». وهي إحدى سفن الأسطول البحري الخامس الأميركي العاملة في خليج عدن، على بعد 15 ميلا بحري جنوب شرقي قطاع خليج عدن.
وأوضح اللواء القملي، أن القارب المضبوط كان يقل أسلحة مقدمة من إيران دعما للانقلابيين الحوثيين قادما من دولة أفريقية - لم يسمها - وكان متجها إلى سواحل الحديدة.
وأشار اللواء القملي إلى أن طاقم المدمرة الأميركية أشرف على إغراق القارب في البحر بعد نقل السلاح منه وطاقمه الثلاثة إلى متن المدمرة العسكرية، مؤكدا أن السلاح المضبوط موجود بمعيّة البحرية الأميركية.
وكشف المسؤول اليمني أن مصلحة خفر السواحل ستفتح تحقيقا مع المهربين بإشراف وتعاون دولي وذلك لإثبات واقعة الدعم الإيراني للحوثيين ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وإحالتهم للنيابة العامة والقضاء.
وذكر اللواء القملي، أنه تم تحذير دول القرن الأفريقي مرارا من السماح بإتاحة حدودها لغرض التهريب والعمل على ضبط مياهها الإقليمية.
ولم يشر البيان الرسمي اليمني إلى كمية الأسلحة المضبوطة على وجه التحديد، غير أن بيانا أميركيا بهذا الشأن أشار إلى أنها تتألف من نحو ألف قطعة آلية.
وفي الوقت الذي جزمت فيه السلطات اليمنية بأن الأسلحة كانت في طريقها إلى الميليشيات الحوثية، حيث يرجح أنها كانت قادمة من إيران، يرجح المراقبون وصول شحنات أخرى إلى الجماعة الموالية لإيران في الأشهر الأخيرة عبر سواحل البحر.
وكانت البحرية الأميركية والقوات الدولية الأخرى الناشطة في خليج عدن، أوقفت في السنوات الماضية كثيرا من شحنات الأسلحة المهربة المتجهة إلى الأراضي اليمنية، في سياق الدعم العسكري المباشر الذي تقدمه طهران للجماعة الحوثية.
ويتهم مراقبون عسكريون الجماعة الحوثية بالحصول على أسلحة إيرانية مهربة عبر شحنات صغيرة، يتم توصيلها عبر شبكات تهريب الأسلحة إلى جزر يمنية صغيرة في البحر الأحمر، قبل أن يتم نقلها عبر قوارب صيد إلى وجهتها الأخيرة على الساحل اليمني.
وكانت الجماعة رفضت مقترحا أمميا بالانسحاب من الحديدة والسواحل الأخرى على البحر الأحمر، مقابل وقف العمليات العسكرية الرامية إلى تحرير الحديدة عنوة، وهو ما يؤكد - بحسب المراقبين - سعي الجماعة إلى التشبث بموطئ قدم على السواحل اليمنية يتيح لها تلقي شحنات الأسلحة المهربة.
وسبق لقوات الجيش اليمني خلال هذا العام، ضبط مخازن أسلحة حوثية في أكثر من جبهة تحمل أسلحة وذخائر، موجودة بها تاريخ تصنيع حديث، ما يرجح فرضية استمرار تدفق الأسلحة إلى الجماعة، على الرغم من وجود قرار أممي بفرض حظر توريد السلاح إلى اليمن.
وفي السياق، ضبط الجيش اليمني كميات من أجهزة اتصال لاسلكية متطورة، وأجهزة تصنت، إضافة إلى أسلحة حديثة ومتنوعة الاستخدام، جميعها إيرانية الصنع تركتها الميليشيات الانقلابية في مواقع مختلفة أثناء فرارها من جبهة «صعدة»، فيما رصد الجيش بالتنسيق مع قوات التحالف العربي قوارب في عرض البحر متورطة في نقل الأسلحة وجرى التعامل معها.
وقال العميد عبده عبد الله مجلي، المتحدث الرسمي للجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن إيران ما زالت تقوم بين حين وآخر بتزويد الميليشيات الانقلابية بالأسلحة والصواريخ والأجهزة اللاسلكية المتطورة عبر ميناء الحديدة، وميناء الصليف، مشددا أنه لا حل لوقف هذه العمليات وتجاوز الأنظمة الدولية إلا عبر تحرير هذه المواقع التي حولتها الميليشيات إلى منصات لاستهداف وتهديد الملاحة الدولية والدول المجاورة باستخدام الصواريخ الباليستية.
وأضاف العميد مجلي، أن الأسلحة التي جرى ضبطها في محافظة صعدة من أجهزة لاسلكية متطورة وأسلحة إيرانية الصنع، تعد من الأسلحة الحديثة والأجهزة التي يصعب على الميليشيات الانقلابية التعامل معها ما لم تكن هناك دورات متخصصة لاستخدام مثل هذه النوعية من الأسلحة، موضحا أن أجهزة التنصت الموجودة تقوم بمراقبة تحركات الجيش ورصد عملياته.
وعن ملاحقة الزوارق التي تنقل الأسلحة، قال العميد مجلي، إن هناك خطة بالتنسيق مع قوات التحالف العربي لإعادة دعم الشرعية، تعتمد على المراقبة من السفن الحربية لرصد تنقل السلاح في المياه الإقليمية، كما يقوم خفر السواحل اليمنية بعملية مراقبة مستمرة للشواطئ لرصد تحركات تلك القوارب التي تتسرب إلى شواطئ الحديدة، وجرى خلال الفترة الماضية رصد عدد من القوارب جرى التعامل معها.
وتلقت الحكومة الشرعية، كما يقول العميد مجلي، بلاغات من عدد كبير من الصيادين الرافضين للتعاون مع الميليشيات في نقل السلاح وما تقوم به الميليشيات من أعمال ضدهم لتنفيذ مطالبهم، موضحا أن هناك عملا استخباراتيا كبيرا يقوم به الجيش في جميع المناطق التي تتواجد بها الميليشيات الحوثية، لرصد آلية تعاملها في نقل الأسلحة والأساليب المستخدمة والتي نتعامل معها حسب كل حالة.
واستطرد، أن الجيش نجح خلال الأيام الماضية في إسقاط عدد من طائرات من دون طيار «مسيرة من بعد» في نعمان وصرواح وميدي، وهذه الطائرات كانت مفخخة وتستهدف قوات الجيش الوطني، في حين أن بعض هذه الطائرات كانت موجهة لضرب مواقع تجمعات سكنية ونجح الجيش في رصدها وضربها قبل وصولها لأهدافها.
وفي ظل هذه الأعمال العدائية التي تستهدف الجيش بكل مكوناتها وترفض الحل السلمي، والحديث لمتحدث الجيش، فإن من حق الحكومة الشرعية بسط نفوذها على كامل أراضي البلاد وتحريرها من قبضة الميليشيات الانقلابية، وهي تسير في هذا السياق لتحرير باقي الأراضي التي تسيطر عليها، خاصة أن نسبة ما تحقق من عملية تحرير الساحل الغربي تجاوز 60 في المائة من المساحة الإجمالية للمناطق المهمة.
وحول تأخر تحرير الحديدة، قال، إن الجيش يسير وفق خطة معتمدة لتحرير الحديدة من قبضة الميليشيات التي تقوم بزراعة الألغام البحرية، وإن المعارك لم تتوقف عند تخوم المدينة، وإن ما يحدث هو عمل تكتيكي عسكري ينفذه الجيش لتأمين جنبات القوات العسكرية المتقدمة على الشريط الساحلي، وذلك من خلال التقدم في الاتجاه الشرقي لاستكمال تحرير الدريهمي والتقدم على تخوم مدينة زبيد التاريخية، كما يساعد هذا التحول على مطاردة فلول الانقلابيين التي تتجه شمالا للاحتماء بالمنازل في التحيتة، والجراح، وهذا لتطويق وتحرير المدينة، وهذا التكتيك العسكري يخلص إلى تطويق وعمل التفاف باتجاه مناطق القوة، وإزالة ما يمكن أن يعيق عملية التحرير من «زراعة الألغام»، مشددا أن الجيش قادر أكثر من أي وقت مضى على تحرير جميع المواقع التي تسيطر عليها الميليشيات.
ولفت العميد عبده، أن الميليشيات تتقهقر وتعيش حالة من التخبط واليأس، مدللا على قوله بما يحققه الجيش من تقدم في الجبهات كافة، وفرار أعداد كبيرة من المواجهات المباشرة، خاصة أن المنتسبين كافة في صفوف الميليشيات من المغرر بهم والذين التحقوا لأسباب مادية أو تحت التهديد، موضحا أن الجيش سيستمر في عملية تحرير المدن كافة دون توقف، وإن حدث بعض التغيير في الخطط، حسب الحالة التي تكون فيها المعارك والمواجهات مع الميليشيات.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».