الحريري لم يُنضج صيغة حكومية يقدمها لرئيس الجمهورية

الأطراف متمترسة وراء مطالبها والعرقلة تستنزف البلد

لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع مساء أول من أمس (دالاتي ونهرا)
لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع مساء أول من أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الحريري لم يُنضج صيغة حكومية يقدمها لرئيس الجمهورية

لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع مساء أول من أمس (دالاتي ونهرا)
لقاء رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع مساء أول من أمس (دالاتي ونهرا)

جولة المشاورات الجديدة التي أطلقها الرئيس المكلف سعد الحريري، والهادفة إلى تذليل العقبات التي تعترض تشكيل حكومته الثالثة، لم تحمل مؤشرات إيجابية في ساعاتها الأولى؛ إذ إن الساعات الفاصلة بين لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في «بيت الوسط»، ليل أول من أمس، واجتماعه المرتقب مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط في الساعات القليلة المقبلة، لا توحي بتقدم يمكّنه من تقديم صيغة حكومية لرئيس الجمهورية ميشال عون، في ظل تمسك هذين الطرفين بمطالبهما الوزارية، وامتناع التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل عن تقديم تنازلات تسهل ولادة الحكومة. هذا إضافة إلى ممارسة باسيل ضغطاً سياسياً على الحريري، عبر تقديم دراسات وأفكار قانونية تلزم الرئيس المكلف بمهلة محددة لتأليف الحكومة، أو الاعتذار.
واللافت أن المناخ الإيجابي الذي أحاط لقاء «الحريري - جعجع» في «بيت الوسط»، تبدد مع ساعات نهار أمس؛ إذ أوحت أجواء المجتمعين بأن الرجلين لم يبحثا نقاطاً جديدة، بل ناقشا المخاطر السياسية والاقتصادية لتأخر ولادة الحكومة. وأوضحت مصادر مقربة من الحريري أن «كل الأطراف ما زالت متمترسة وراء مجموعة شروط أو حقوق تطالب بها». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الحريري «يعمل على تدوير الزوايا وفق الخيارات المتاحة، وهو يرى أن عامل هدر الوقت يفترض أن يشكل حافزاً للتأليف، فكلما تقدم الوقت من دون حكومة يُستنزف البلد، ويُستنزف العهد والاقتصاد والأمن». ولفتت إلى أن «الشارع يتشنج أكثر والمخاطر الأمنية وقضية اللاجئين تضغط بقوة، عدا ترقب المجتمع الدولي للتطورات في لبنان».
وتتقاطع قراءة المصادر المقربة من الحريري، مع المعلومات التي استشفتها «القوات» من لقاء «بيت الوسط»؛ إذ أوضح رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، أن لقاء الحريري - جعجع «بحث في الحلول التي يمكن اللجوء إليها للخروج من أزمة تأليف الحكومة، سيما أن المرحلة تستدعي تكثيف التشاور، مما جعل لقاءات الرجلين دورية وأسبوعية تقريباً». ورأى جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا تقدم ملموساً على صعيد تأليف الحكومة، ما دام المعرقل يصر على تحجيم (القوات اللبنانية) والحزب التقدمي الاشتراكي، في وقت تتمسك فيه (القوات) بحقها كمّاً ونوعاً»، مشيراً إلى أن «العقدة الأساسية ما زالت متوقفة عند جبران باسيل، الذي يراهن على تبدل المعطيات المحلية والإقليمية، وهو رهان على سراب».
ولا تزال الدراسة القانونية التي قدمها وزير العدل سليم جريصاتي وتضع رئيس الحكومة المكلف أمام مهلة محددة للتأليف، موضع جدل في لبنان، خصوصاً أن فريق الحريري يرى فيها استهدافاً لموقع رئاسة الحكومة ودورها، وقالت المصادر المقربة من الرئيس المكلف: «إذا كان الحريري الذي سمي بـ112 نائباً، وبحجمه السياسي وعلاقاته الدولية لم يشكل حكومة، فلا أحد غيره قادر على تشكيلها»، مشيرة إلى أن «علاقات الحريري المميزة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ومع رئيس حزب (القوات اللبنانية) سمير جعجع، تجعله في موقع الوسط، والأقدر على التعاطي مع الجميع».
وكان الحريري قال في تعليق على دراسة جريصاتي: «لا أحد يحدد لي مهلة للتأليف إلا الدستور اللبناني، ولا تعنيني مطالعات دستورية يقدمها هذا الوزير أو ذاك، أنا الرئيس المكلف وسأبقى مكلفاً وأشكل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية؛ ونقطة على السطر».
ودعت المصادر المقربة من الحريري إلى «الكف عن محاولة تعبئة الفراغ بهرطقات سياسية وعرض عضلات قانونية ودستورية، لن تقدم ولن تؤخر ولن تثني الرئيس المكلف عن تحمل مسؤوليته». وقالت: «لو يعرف الحريري أن هناك بديلاً عنه يستطيع تشكيل الحكومة لتنحى، لكن البديل عن الحريري هو الفراغ والدخول في أزمة سياسية ودستورية قد تستغرق سنتين وأكثر». ورأت أن «ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون من أن المهلة المعقولة للتأليف ضمن 6 أشهر، يعني إسقاطاً للمهل التي يلوح بها البعض»، مؤكدة أن الحريري «ليس بوارد تشكيل حكومة شبيهة بحكومة غزة، ولن يلغي نصف مكونات البلد».
ويبدو أن الرهان على اعتذار الحريري بات بلا أفق، وفق كل القوى السياسية المؤيدة لجهود الأخير، ولاحظ رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور، أن «المعطيات المحلية باتت واضحة، وهي أن الرئيس الحريري ليس في وارد الاعتذار ولو بقي مكلفاً لسنوات، وهو يرفض السير بحكومة أكثرية أو حكومة أمر واقع، كما أن (القوات) و(الاشتراكي) لن يبدلا موقفهما، والرئيس نبيه بري بات أقرب اليوم إلى خيارات ثلاثي (المستقبل) و(القوات) و(الاشتراكي)، وبالتالي من مصلحة الفريق الآخر (التيار الحر) ومصلحة العهد (رئيس الجمهورية ميشال عون) أن يبادر إلى خطوة تعيد تزخيم الوضع السياسي، ما دامت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية لا تحتمل المماطلة».
من جهته، زار وزير الإعلام ملحم الرياشي رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبحث معه ملف الحكومة، وقال بعد اللقاء: «بحثنا مسار تشكيل الحكومة وما نتج عن الانتخابات النيابية من أحجام». وأكد أن «(القوات اللبنانية) لم تقدم تنازلا بمعنى التنازل؛ بل قدمت تسهيلات لأقصى الحدود، لمساعدة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لتشكيل حكومة لنهضة البلد»، مشيراً إلى أن «العقدة ليست عندنا، وقدمنا أكثر ما يُمكن أن نقدمه، ولسنا من يشكل الحكومة لنتحدث عن قرب ولادتها من عدمه».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.