خامنئي يشكك في أوروبا... ويحذر من الخلافات الداخلية

ترك الباب مفتوحاً للانسحاب من الاتفاق النووي «إن لم يوفر المصالح الإيرانية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
TT

خامنئي يشكك في أوروبا... ويحذر من الخلافات الداخلية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس

شكك المرشد الإيراني علي خامنئي أمس في نيات أوروبية لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأوصى الرئيس حسن روحاني بألا يعلق آمالاً على الأوروبيين، إلا إنه في الوقت نفسه ترك الباب مفتوحاً للانسحاب من «وسيلة» الاتفاق إن لم تقتنع طهران بفاعليته لتوفير المصالح الوطنية، وحث المسؤولين الإيرانيين على الابتعاد عن إثارة الخلافات الداخلية في وسائل الإعلام.
وتضاربت المعلومات أمس حول إحالة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى التحقيق القضائي. وبينما يطالب فريق من النواب بإحالة روحاني للقضاء بعد إخفاقه في إقناع البرلمان؛ وفقا للقانون الداخلي في البرلمان، أشارت مصادر إلى إمكانية تعطيل الإحالة وبقاء القضية خلف أبواب البرلمان. وبموجب قواعد البرلمان، كان من المفترض أن يحال الملف إلى القضاء للنظر فيه، إلا إن رئيس البرلمان علي لاريجاني، وهو حليف مقرب من روحاني، أشار أمس إلى عدم وجود أسس قانونية للقيام بذلك، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وحذر خامنئي، أمس، المسؤولين الإيرانيين من تسريب الخلافات إلى وسائل الإعلام، وأوصى بأن تبقى خلف الأبواب المغلقة، عادّاً خلاف «وجهات النظر» بين المسؤولين أمرا طبيعيا.
وكان الرئيس الإيراني أول من أمس حذر البرلمان من الخلافات الداخلية، وقال إن الإيرانيين «لا يخشون العقوبات والتهديد الأميركي بقدر ما يخشون من الخلافات». وفي بداية خطابه، قال روحاني إنه يأخذ توصيات المرشد الإيراني بعين الاعتبار، وطلب من البرلمانيين الالتزام بالتوصيات من دون أن يشرح محتواها، وذلك في إشارة إلى لقاء جمع بينه وبين خامنئي قبل الاستجواب.
ودعم لقاء خامنئي التقليدي بالرئيس الإيراني حسن روحاني وتشكيلته الوزارية، أمس بمناسبة «أسبوع الحكومة»، ما تردد حول عدم إحالة روحاني إلى الجهاز القضائي الذي يعين رئيسَه المرشدُ الإيراني.
وانقسمت كلمة خامنئي أمس الموجهة لفريق روحاني إلى قسمين، بحسب ما نقل موقعه الرسمي. في القسم الأول كانت للمرشد الإيراني وقفة مع الأوضاع الاقتصادية وما يتعين على الحكومة القيام به. وكان القسم الأول بيت القصيد في القسم الثاني الذي خصصه للاتفاق النووي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي في زمن العقوبات الأميركية.
ولم يبتعد خامنئي عن محتوى خطاب روحاني أول من أمس حول الوضع الاقتصادي، لافتا إلى وجود حرب اقتصادية ضد بلاده. وأشار إلى أن «الأعداء يركزون على الاقتصاد بسبب بعض الضعف والخلل الاقتصادي»، مشددا على ضرورة قيام الحكومة بعمل «قوي وحيوي ومكثف لملء الفراغ الاقتصادي» والعمل «ليل نهار» على تحسين الاقتصاد، نافيا وجود «مأزق» في الاقتصاد الإيراني.
وحرص خامنئي على استخدام مصطلحات حربية في شرح أهمية «الاقتصاد المقاوم» مثل «بناء الحصون» و«خط الهجوم» و«خط الدفاع بالاعتماد على الاقتصاد الداخلي».
وفشل روحاني، أول من أمس، في الحصول على تأييد أغلبية نواب البرلمان في أربعة محاور من أصل خمسة محاور حول سياسات حكومته في مواجهة الأزمة الاقتصادية؛ وعلى رأسها أزمة البطالة والتخلص من الركود الاقتصادي. وفقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته منذ أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي، بينما يتوقع أن يزداد الوضع سوءا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عندما تزيد واشنطن من فرض العقوبات على قطاع النفط الذي يعد محوريا بالنسبة لإيران.
وأول من أمس، انتقد روحاني المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون عن وجود أزمات في إيران. قبل ذلك، كان المرشد الإيراني علي خامنئي قد وجه انتقادات إلى مسؤولين تحدثوا عن وجود أزمات ضخمة في إيران، وقال إنها «مشكلات مختصرة».
ووجه خامنئي كلمة شكر إلى الرئيس الإيراني والبرلمان لـ«استعراض القوة والثبات في إيران». وأفادت «رويترز» نقلا عن المرشد الإيراني قوله: «نحتاج إلى أن نكون أقوياء في الميدان الاقتصادي... على المسؤولين أن يعملوا بجد ليل نهار لحل المشكلات».
وعزل البرلمان وزير الاقتصاد قبل 3 أيام بعدما حملوه المسؤولية عن انهيار العملة المحلية الريال وزيادة معدلات البطالة. وكانوا قبل أسابيع أقالوا وزير العمل. وإلى جانب إجراء لعزل وزير التعليم، وقع 70 نائبا على مذكرة تهدف إلى عزل وزير الصناعة والتعدين والتجارة.
وكان الرئيس الإيراني في أول رد على استدعائه من البرلمان وعد في كلمة تلفزيونية بداية الشهر الحالي بالمصارحة، وعدّ استجوابه في البرلمان فرصة مواتية لقول بعض الحقائق، لكن بعد يوم قال علي مطهري نائب رئيس البرلمان إن روحاني «لا يملك الشجاعة لقول الحقائق».
وطالب خامنئي أمس مرة أخرى الحكومة بتفعيل سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وهذا المصطلح تعبير عن سياسة أعلنها المرشد الإيراني في 2011 لمواجهة العقوبات الأميركية.
في الجزء الثاني من خطابه، تطرق خامنئي إلى أوضاع السياسة الخارجية الإيرانية. ونقل موقعه الإلكتروني أنه طالب «الحكومة بتفعيل السياسة الخارجية مع الجيران».
وتباينت تصريحات خامنئي بشأن العلاقات مع الدول الأوروبية، فمن جهة قال إنه لا يمانع في إقامة العلاقات واستمرار المفاوضات؛ من جهة ثانية نصح روحاني ووزير الخارجية بـ«أن الأوروبيين لا يعول عليهم في الاتفاق النووي والاقتصاد»، مبديا انزعاجه من «السلوك غير المناسب للأوروبيين في قضايا مثل الاتفاق النووي والعقوبات»، وقال في هذا الإطار: «يجب أن ننظر بعين الشك إلى وعود الأوروبيين، يجب أن نراقب القضايا بجدية».
وإشارة خامنئي كانت إلى دفاع روحاني في جلسة البرلمان عن الاتفاق النووي، عندما قال إنه حقق «إنجازات» وأشار إلى أنه أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين الماضي بأن لدى بلاده طريقا ثالثة إلى جانب البقاء أو الانسحاب من الاتفاق المبرم 2015. ووصف خامنئي الاتفاق النووي بأنه «وسيلة لحفظ المصالح الوطنية»، وأضاف: «الاتفاق النووي ليس غاية؛ بل وسيلة... إذا توصلنا إلى أنه لا يمكنها توفير المصالح الوطنية، فسنترك هذه الوسيلة».
وذهب خامنئي أبعد من ذلك، وقال: «على الأوروبيين أن يدركوا عبر كلام وفعل المسؤولين الإيرانيين أن إجراءاتهم ستواجه برد إيراني متناسب». كما جدد رفضه أي مفاوضات مع الأميركيين، وقال إن «المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين أدت إلى هذا الوضع»، وقال إنه «في ظل (تشدد) الموقف الأميركي ضد إيران، لن تكون هناك مفاوضات على أي مستوى»، لافتا إلى أن المواقف الأميركية «مناورات لجر إيران إلى طاولة المفاوضات، كما قلت سابقا بالتفصيل؛ لن تكون هناك أي مفاوضات».
في غضون ذلك، كان أمس ثالث أيام نظر محكمة العدل الدولية في لاهاي في أمر العقوبات الأميركية على طهران، وصرح ممثل إيران محسن محبي أمام القضاة بأن «الوقت ينفد بالنسبة لإيران». وتابع: «ملايين الناس الذين يعيشون في هذا البلد يعانون أصلاً بشدة من العقوبات التي أعيد فرضها من قبل الولايات المتحدة» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت إيران تعرض حججها الختامية في إطار دعوى قدمتها في يوليو (تموز) الماضي ضد واشنطن بهدف الحصول على حكم برفع العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على طهران.
وردّت الولايات المتحدة أول من أمس عبر التأكيد أن إعادة فرض العقوبات ضرورية لحماية الأمن الدولي، ورفضت اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في الدعوى التي قدمتها إيران.
وستلي العقوبات الأميركية الأولى التي دخلت حيّز التنفيذ في بداية أغسطس (آب) الحالي، تدابير أخرى في نوفمبر المقبل تؤثر على قطاع النفط والغاز الذي يلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد الإيراني. وأعلنت مجموعات دولية كثيرة انسحابها من البلاد بعد إعادة فرض العقوبات. وتؤكد إيران أن التدابير الأميركية «انتهاك صارخ» لأحكام «معاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة» الموقعة عام 1955.
وتقضي هذه المعاهدة غير المعروفة كثيرا، بإقامة «علاقات ودية» بين البلدين وتشجيع المبادلات التجارية. إلا إن المعروف أن الولايات المتحدة وإيران لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1980.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس إنه «لا يمكن إدانة الولايات المحتدة في المحكمة وإجبارها إلى تنفيذ الحكم الصادر»، مشيرا إلى أن طهران «تريد ممارسة الضغط على الولايات المتحدة».



منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.