خامنئي يشكك في أوروبا... ويحذر من الخلافات الداخلية

ترك الباب مفتوحاً للانسحاب من الاتفاق النووي «إن لم يوفر المصالح الإيرانية»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
TT

خامنئي يشكك في أوروبا... ويحذر من الخلافات الداخلية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي أثناء استقباله الرئيس الإيراني حسن روحاني وفريق حكومته أمس

شكك المرشد الإيراني علي خامنئي أمس في نيات أوروبية لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وأوصى الرئيس حسن روحاني بألا يعلق آمالاً على الأوروبيين، إلا إنه في الوقت نفسه ترك الباب مفتوحاً للانسحاب من «وسيلة» الاتفاق إن لم تقتنع طهران بفاعليته لتوفير المصالح الوطنية، وحث المسؤولين الإيرانيين على الابتعاد عن إثارة الخلافات الداخلية في وسائل الإعلام.
وتضاربت المعلومات أمس حول إحالة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى التحقيق القضائي. وبينما يطالب فريق من النواب بإحالة روحاني للقضاء بعد إخفاقه في إقناع البرلمان؛ وفقا للقانون الداخلي في البرلمان، أشارت مصادر إلى إمكانية تعطيل الإحالة وبقاء القضية خلف أبواب البرلمان. وبموجب قواعد البرلمان، كان من المفترض أن يحال الملف إلى القضاء للنظر فيه، إلا إن رئيس البرلمان علي لاريجاني، وهو حليف مقرب من روحاني، أشار أمس إلى عدم وجود أسس قانونية للقيام بذلك، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وحذر خامنئي، أمس، المسؤولين الإيرانيين من تسريب الخلافات إلى وسائل الإعلام، وأوصى بأن تبقى خلف الأبواب المغلقة، عادّاً خلاف «وجهات النظر» بين المسؤولين أمرا طبيعيا.
وكان الرئيس الإيراني أول من أمس حذر البرلمان من الخلافات الداخلية، وقال إن الإيرانيين «لا يخشون العقوبات والتهديد الأميركي بقدر ما يخشون من الخلافات». وفي بداية خطابه، قال روحاني إنه يأخذ توصيات المرشد الإيراني بعين الاعتبار، وطلب من البرلمانيين الالتزام بالتوصيات من دون أن يشرح محتواها، وذلك في إشارة إلى لقاء جمع بينه وبين خامنئي قبل الاستجواب.
ودعم لقاء خامنئي التقليدي بالرئيس الإيراني حسن روحاني وتشكيلته الوزارية، أمس بمناسبة «أسبوع الحكومة»، ما تردد حول عدم إحالة روحاني إلى الجهاز القضائي الذي يعين رئيسَه المرشدُ الإيراني.
وانقسمت كلمة خامنئي أمس الموجهة لفريق روحاني إلى قسمين، بحسب ما نقل موقعه الرسمي. في القسم الأول كانت للمرشد الإيراني وقفة مع الأوضاع الاقتصادية وما يتعين على الحكومة القيام به. وكان القسم الأول بيت القصيد في القسم الثاني الذي خصصه للاتفاق النووي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي في زمن العقوبات الأميركية.
ولم يبتعد خامنئي عن محتوى خطاب روحاني أول من أمس حول الوضع الاقتصادي، لافتا إلى وجود حرب اقتصادية ضد بلاده. وأشار إلى أن «الأعداء يركزون على الاقتصاد بسبب بعض الضعف والخلل الاقتصادي»، مشددا على ضرورة قيام الحكومة بعمل «قوي وحيوي ومكثف لملء الفراغ الاقتصادي» والعمل «ليل نهار» على تحسين الاقتصاد، نافيا وجود «مأزق» في الاقتصاد الإيراني.
وحرص خامنئي على استخدام مصطلحات حربية في شرح أهمية «الاقتصاد المقاوم» مثل «بناء الحصون» و«خط الهجوم» و«خط الدفاع بالاعتماد على الاقتصاد الداخلي».
وفشل روحاني، أول من أمس، في الحصول على تأييد أغلبية نواب البرلمان في أربعة محاور من أصل خمسة محاور حول سياسات حكومته في مواجهة الأزمة الاقتصادية؛ وعلى رأسها أزمة البطالة والتخلص من الركود الاقتصادي. وفقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته منذ أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنسحب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي، بينما يتوقع أن يزداد الوضع سوءا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عندما تزيد واشنطن من فرض العقوبات على قطاع النفط الذي يعد محوريا بالنسبة لإيران.
وأول من أمس، انتقد روحاني المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون عن وجود أزمات في إيران. قبل ذلك، كان المرشد الإيراني علي خامنئي قد وجه انتقادات إلى مسؤولين تحدثوا عن وجود أزمات ضخمة في إيران، وقال إنها «مشكلات مختصرة».
ووجه خامنئي كلمة شكر إلى الرئيس الإيراني والبرلمان لـ«استعراض القوة والثبات في إيران». وأفادت «رويترز» نقلا عن المرشد الإيراني قوله: «نحتاج إلى أن نكون أقوياء في الميدان الاقتصادي... على المسؤولين أن يعملوا بجد ليل نهار لحل المشكلات».
وعزل البرلمان وزير الاقتصاد قبل 3 أيام بعدما حملوه المسؤولية عن انهيار العملة المحلية الريال وزيادة معدلات البطالة. وكانوا قبل أسابيع أقالوا وزير العمل. وإلى جانب إجراء لعزل وزير التعليم، وقع 70 نائبا على مذكرة تهدف إلى عزل وزير الصناعة والتعدين والتجارة.
وكان الرئيس الإيراني في أول رد على استدعائه من البرلمان وعد في كلمة تلفزيونية بداية الشهر الحالي بالمصارحة، وعدّ استجوابه في البرلمان فرصة مواتية لقول بعض الحقائق، لكن بعد يوم قال علي مطهري نائب رئيس البرلمان إن روحاني «لا يملك الشجاعة لقول الحقائق».
وطالب خامنئي أمس مرة أخرى الحكومة بتفعيل سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وهذا المصطلح تعبير عن سياسة أعلنها المرشد الإيراني في 2011 لمواجهة العقوبات الأميركية.
في الجزء الثاني من خطابه، تطرق خامنئي إلى أوضاع السياسة الخارجية الإيرانية. ونقل موقعه الإلكتروني أنه طالب «الحكومة بتفعيل السياسة الخارجية مع الجيران».
وتباينت تصريحات خامنئي بشأن العلاقات مع الدول الأوروبية، فمن جهة قال إنه لا يمانع في إقامة العلاقات واستمرار المفاوضات؛ من جهة ثانية نصح روحاني ووزير الخارجية بـ«أن الأوروبيين لا يعول عليهم في الاتفاق النووي والاقتصاد»، مبديا انزعاجه من «السلوك غير المناسب للأوروبيين في قضايا مثل الاتفاق النووي والعقوبات»، وقال في هذا الإطار: «يجب أن ننظر بعين الشك إلى وعود الأوروبيين، يجب أن نراقب القضايا بجدية».
وإشارة خامنئي كانت إلى دفاع روحاني في جلسة البرلمان عن الاتفاق النووي، عندما قال إنه حقق «إنجازات» وأشار إلى أنه أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين الماضي بأن لدى بلاده طريقا ثالثة إلى جانب البقاء أو الانسحاب من الاتفاق المبرم 2015. ووصف خامنئي الاتفاق النووي بأنه «وسيلة لحفظ المصالح الوطنية»، وأضاف: «الاتفاق النووي ليس غاية؛ بل وسيلة... إذا توصلنا إلى أنه لا يمكنها توفير المصالح الوطنية، فسنترك هذه الوسيلة».
وذهب خامنئي أبعد من ذلك، وقال: «على الأوروبيين أن يدركوا عبر كلام وفعل المسؤولين الإيرانيين أن إجراءاتهم ستواجه برد إيراني متناسب». كما جدد رفضه أي مفاوضات مع الأميركيين، وقال إن «المفاوضات مع المسؤولين الأميركيين أدت إلى هذا الوضع»، وقال إنه «في ظل (تشدد) الموقف الأميركي ضد إيران، لن تكون هناك مفاوضات على أي مستوى»، لافتا إلى أن المواقف الأميركية «مناورات لجر إيران إلى طاولة المفاوضات، كما قلت سابقا بالتفصيل؛ لن تكون هناك أي مفاوضات».
في غضون ذلك، كان أمس ثالث أيام نظر محكمة العدل الدولية في لاهاي في أمر العقوبات الأميركية على طهران، وصرح ممثل إيران محسن محبي أمام القضاة بأن «الوقت ينفد بالنسبة لإيران». وتابع: «ملايين الناس الذين يعيشون في هذا البلد يعانون أصلاً بشدة من العقوبات التي أعيد فرضها من قبل الولايات المتحدة» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت إيران تعرض حججها الختامية في إطار دعوى قدمتها في يوليو (تموز) الماضي ضد واشنطن بهدف الحصول على حكم برفع العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على طهران.
وردّت الولايات المتحدة أول من أمس عبر التأكيد أن إعادة فرض العقوبات ضرورية لحماية الأمن الدولي، ورفضت اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في الدعوى التي قدمتها إيران.
وستلي العقوبات الأميركية الأولى التي دخلت حيّز التنفيذ في بداية أغسطس (آب) الحالي، تدابير أخرى في نوفمبر المقبل تؤثر على قطاع النفط والغاز الذي يلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد الإيراني. وأعلنت مجموعات دولية كثيرة انسحابها من البلاد بعد إعادة فرض العقوبات. وتؤكد إيران أن التدابير الأميركية «انتهاك صارخ» لأحكام «معاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة» الموقعة عام 1955.
وتقضي هذه المعاهدة غير المعروفة كثيرا، بإقامة «علاقات ودية» بين البلدين وتشجيع المبادلات التجارية. إلا إن المعروف أن الولايات المتحدة وإيران لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1980.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس إنه «لا يمكن إدانة الولايات المحتدة في المحكمة وإجبارها إلى تنفيذ الحكم الصادر»، مشيرا إلى أن طهران «تريد ممارسة الضغط على الولايات المتحدة».



مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي - إسرائيلي واسع النطاق.

وذكر مصدران إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن عدة دول سعت للتوسط لإنهاء الصراع.

ويدل عدم اهتمام واشنطن وطهران على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط.

وأكدت الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، الليلة الماضية، عزم ترمب على المضي قدماً في هجومه العسكري.

وتعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بإبقاء المضيق مغلقاً، وهدد بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات الخام على الإطلاق، حيث توقفت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

محاولات لفتح قنوات اتصال

وأوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم.

وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترمب رفض تلك الجهود لبدء المحادثات، وأنه يركز على المضي قدماً في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران.

وقال المسؤول: «هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن».


كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
TT

كاتس يلوح بمرحلة حاسمة طويلة إذا لم يسقط نظام طهران

رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)
رجل إنقاذ يعاين أضراراً على سطح مبنى سكني في القدس عقب هجوم صاروخي إيراني السبت (رويترز)

ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب على إيران بيد الشعب الإيراني، قائلاً إنه وحده القادر على وضع حد لهذا الصراع، في طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فوراً لإسقاط النظام.

وقال كاتس، في نهاية تقييم للوضع مع رئيس الأركان، إيال زامير، وكبار قادة الجيش الإسرائيلي إن «الصراع ضد إيران يتصاعد، ونحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً. الشعب الإيراني وحده قادر على وضع حد لهذا الصراع بنضال حازم حتى إسقاط النظام الإرهابي وإنقاذ إيران».

والرهان على تحرك داخلي في إيران ليس جديداً، لكن كاتس أول مسؤول يلمح إلى أن الحرب يمكن أن تستمر حتى يتحرك الناس، وهي مسألة يشوبها الكثير من عدم اليقين حتى في إسرائيل.

علم إسرائيلي مرفوع خلال تجمع في سيدني للجالية الإيرانية في أستراليا السبت (أ.ف.ب)

وقبل يوم واحد فقط، أقر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأنه غير متأكد من أن الشعب الإيراني سيسقط النظام بمجرد أن تهيئ إسرائيل والولايات المتحدة الظروف له للقيام بذلك. وقال نتناهو: «سنهيئ الظروف المثلى، ولكن لا أنكر أنني لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين إن الشعب الإيراني سيسقط النظام... يمكنك قيادة شخص ما إلى الماء، لكن لا يمكنك إجباره على الشرب».

وتؤكد تصريحات نتنياهو وكاتس أن مسألة إسقاط النظام عبر القوة تبدو بعيدة المنال، وأن تحركاً إيرانياً من الداخل هو أفضل طريقة لذلك، ولهذا خرج نتيناهو ليؤكد أنهم سيساعدون الإيرانيين من أجل تحقيق هذا الهدف، ثم خرج كاتس ليقول إنه من دون ذلك فإن الحرب ستستمر.

وقال المحلل العسكري المعروف، رون بن يشاي، في «يديعوت أحرونوت» إن «النداء الذي وجهه كاتس إلى الإيرانيين تحت عنوان انزلوا إلى الشوارع واختصروا أمد الحرب أكثر دراماتيكية مما يبدو. فهو يدلّ على أن إسرائيل تعتقد أن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بإحداث تغيير فعّال من الداخل».

جنود من الجبهة الداخلية يعاينون السبت الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

وكتب بن يشاي: «إن هذه الدعوة من الوزير تدل على أن التقديرات في إسرائيل على الأقل تشير إلى أن الظروف قد نضجت، وأن النظام في طهران قد أُضعف بما يكفي للسماح بعمل فعّال لإحداث تغيير. وكاتس يقول عملياً إنه إذا لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان القتال حتى استسلام النظام».

ورأى بن يشاي أن المراد من إعلان كاتس هو أن يكون بالون اختبار لما سيحدث.

وقال بن يشاي: «خلال الأسبوعين الأخيرين، أعلن كلٌّ من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه عندما يحين الوقت سيدعوان الشعب الإيراني إلى أخذ مصيره بيده. وهما يعتبران أن تلك اللحظة لم تأتِ بعد. لكن ما فعله الوزير كاتس الآن هو بمثابة بالون اختبار، ويمثل دعوة أولية، ومفادها بأن الجمهور هناك هو الذي سيحدد ما إذا كانت الحرب ستقصر أم ستطول».

امرأة ترفع صورة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وتلوح بعلم بلادها خلال حملة لدعم الحكومة وسط طهران (أ.ب)

أضاف بن يشاي: «حقيقة أن شخصاً من مستوى سياسي أدنى قد خُوّل من قبل نتنياهو (وربما أيضاً من قبل ترمب) لنشر هذا الإعلان الدراماتيكي، وهذا يدل على أن الأمر يتعلق بخطوة أولية أو بالون اختبار، هدفه فحص كيف سيتردد صداه وما سيكون تأثيره على الأرض. وذلك لأن القائدين البارزين –وخصوصاً الأميركي– غير متأكدين من نتيجة هذه الدعوة، ولا يريدان تقييد أيديهما بالتزام يتعلق بما سيفعله أو لن يفعله المواطنون في إيران».

وتابع: «ومع ذلك، فإن إعلاناً رسمياً صادراً عن مسؤول رسمي رفيع، يُنشر في ختام تقييم للوضع واتخاذ قرارات من قبل القيادة الأمنية في إسرائيل، يؤكد أننا نوجد في المرحلة الأخيرة من المعركة في إيران، وهي معركة ستستمر بالقدر المطلوب حتى تحقيق الحسم. وهذا يعني أنه إذا لم يفعل الجمهور في إيران ما يُتوقع منه في واشنطن والقدس، بعد أن أضعف الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي النظام، فإن الحرب قد تستمر أسابيع أخرى».

موجة هجمات على طهران

وجاءت تصريحات كاتس بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه شن موجة هجومية واسعة في طهران استهدفت عشرات البنى التحتية للنظام، دمر خلالها موقعاً مركزياً تابعاً لمنظمة الفضاء الإيرانية كان يُستخدم لأبحاث الفضاء، ومصنعاً لإنتاج منظومات الدفاع الجوي التابعة لنظام الإرهاب الإيراني‏. وقال الجيش إن هذا المركز ضمّ مختبرات استراتيجية استُخدمت للبحث والتطوير في مجال الأقمار الاصطناعية العسكرية لأغراض مختلفة منها المراقبة، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتوجيه النيران نحو أهداف في أنحاء الشرق الأوسط. ‏كما استهدف الجيش عدداً من المواقع التي استخدمها النظام لإنتاج منظومات الدفاع الجوي.

وأضاف الجيش أن هذه الغارات تعد جزءاً من مرحلة تعميق الضربات ضد المنظومات الأساسية لنظام الإرهاب الإيراني، وأركانه.

وبحسب المتحدثة بلسان الجيش، إيلا واوية، فإن هجمات الجيش في اليوم الخامس عشر لعملية «زئير الأسد» تتواصل، وتتعمق. ومنذ بداية عملية «زئير الأسد» ألحق الجيش الكثير من الضربات القاسية بالنظام الإيراني، منفذاً نحو 7600 هجمة، ومنها أكثر من 2000 هجمة ضد مقرات قيادة، وممتلكات للنظام، ونحو 4700 هجمة ضد البرنامج الصاروخي.

وقالت واوية إنه تم القضاء على آلاف من عناصر النظام الإيراني.

لكن رغم تصريحات نتنياهو وكاتس وقبلهما ترمب، ثمة اعتقاد في إسرائيل بأن المسألة ليست سهلة، وأن المساعدة التي يقدمها ترمب ونتنياهو للإيرانيين تأتي بنتيجة عكسية.

وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقارير حول غضب الإيرانيين المعارضين من ترمب ونتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» في تقرير رصد ردود فعل إيرانيين تحدثوا إلى وسائل إعلام عالمية مختلفة إن المعارضين الإيرانيين غاضبون من إسرائيل، والولايات المتحدة، ويقولون إن الطرفين كذبا عليهم، ودخلا في حرب بلا خطة.

وبحسب «يديعوت» فإن «آمال الكثير من معارضي النظام استبدل بها بعد أسبوعين من الحرب الغضب تجاه الولايات المتحدة، وكذلك تجاه إسرائيل. ويشير الإيرانيون الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام الأجنبية إلى أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية، ولا سيما على مستودعات النفط، كانت لحظة تغير فيها رأيهم في الحرب.

ونقلت «يديعوت» عن أمير، وهو طالب من طهران، قوله لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «إنهم كاذبون أيضاً، تماماً كما يكذب النظام علينا. كلٌّ منهما أسوأ من الآخر».

وتساءل أمير: «إذا كنتم تريدون إلحاق الضرر بالنظام –حتى لو كنتم تعتقدون أن هذه المستودعات كان النظام يستخدمها– فأين سترسمون الخط الفاصل؟ وماذا عنا نحن، الإيرانيين العاديين؟ نحن نعتمد على البنية التحتية المدنية. لماذا تسلبوننا قدرتنا على التحكم في مستقبلنا؟ من سيعيد بناء ما دمر؟».

أحد السكان يعاين الضرر الذي نجم عن صاروخ إيراني تم اعتراضه على مشارف تل أبيب السبت (أ.ف.ب)

وتساءل طالب آخر من طهران: «هل الرسالة التي تأتي من خارج إيران هي أنه بما أن النظام لا يبالي، فلا ينبغي للعالم أن يبالي أيضاً؟ هل الهدف هو محو ثقافتنا وتاريخنا؟».

وقال أحد المتظاهرين من طهران: «بعد أن شهد عدد كبير من الأشخاص الذين تحدثت إليهم مقتل مدنيين، تغيرت نظرتهم إلى التدخل العسكري».

وأكدت إيرانية لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن آمالها في إسقاط النظام تلاشت. وكانت غاضبة بسبب القصف الكبير، وقالت: «لم يكن من المفترض أن يقصفونا... إذا كانوا يريدون القضاء على المرشد الأعلى، فلماذا يشنون حرباً شاملة؟».

وبحسب «يديعوت» فإن صور الدمار الذي لحق بالمدارس ومحطة تحلية المياه والطائرات والمواقع التاريخية أثارت صدمةً كبيرةً لدى الكثير من الإيرانيين. ووفقاً لعالم اجتماع في طهران، فإن النتيجة هي الوحدة الوطنية، إذ يرى دليلاً على «تنامي الشعور القومي الناجم عن الحرب»، كما حدث خلال «حرب الأيام الاثني عشر» في يونيو (حزيران) عندما توحد الإيرانيون حول راية الجمهورية الإسلامية. ويوضح قائلاً: «إن الخوف من دمار إيران يوحد المزيد والمزيد من الناس، الذين يخشون عواقب صراع واسع النطاق كهذا».


كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
TT

كيف تتجاوز مسيّرات «شاهد» الإيرانية التشويش؟

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)
مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

تمتلك الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، منخفضة التكلفة، التي تُطلق بأعداد كبيرة خلال الحرب القائمة في الشرق الأوسط، تقنيات تمكّنها من تجاوز محاولات التشويش، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد منطقة الخليج تشويشاً واسعاً على إشارات «جي بي إس» بهدف إرباك الجيوش المعادية والطائرات المسيّرة، ما يؤدي أيضاً إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية والحياة اليومية. ورغم ذلك يواصل عدد كبير من «المسيّرات» إصابة أهدافه.

الملاحة الذاتية

يشرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، توماس ويذينغتون، أن «عدم استخدام نظام تحديد المواقع يتيح تجنب هذا التشويش».

ويضيف أن المسيّرة تشغّل جهاز استقبال «جي بي إس» قبل الإقلاع بقليل أو بعده مباشرة لتحديد موقعها.

بعد ذلك يتولى «الجيروسكوب» المهمة، إذ يقيس سرعة الطائرة واتجاهها وموقعها استناداً إلى نقطة انطلاقها، وهو ما يُعرف بالملاحة المستقلة بالقصور الذاتي. أي بدون الاعتماد على أي إشارات خارجية، مثل «جي بي إس».

وعند اقترابها من الهدف، يمكن للمسيّرة إعادة تشغيل نظام «جي بي إس»، أو الاستمرار بالملاحة بالقصور الذاتي، لكن مع احتمال انخفاض دقة الإصابة.

آليات مضادة للتشويش

في أوكرانيا، أظهرت مسيّرات «غيران-2» الروسية من طراز «شاهد» نظاماً «متقدماً جداً» لإلغاء تشويش الهوائيات، «يتيح إزالة إشارات التشويش المعادية مع الحفاظ على إشارة (جي بي إس) المطلوبة»، حسب تقرير من عام 2023 لـ«معهد العلوم والأمن الدولي».

كما عُثر على أجهزة مضادة للتشويش في حطام مسيّرة في قبرص خلال الأيام الأولى من الحرب الحالية، وفق مصدر صناعي أوروبي.

ويقول أستاذ الهندسة في جامعة تكساس في أوستن، تود همفريز، إن هذه الأنظمة «مجمّعة من قطع متوافرة تجارياً، لكنها تمتلك كثيراً من القدرات الموجودة في تجهيزات (جي بي إس) العسكرية الأميركية».

ويؤكد المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، أن «مسيّرات (شاهد) جرى تحديثها»، والتصدي لها يتطلب معدات حرب إلكترونية أكثر تطوراً وعدداً.

المواد المستخدمة

يشير ويذينغتون إلى أن الرادارات تفضّل «الطائرات المعدنية الكبيرة لأن المعدن يعكس طاقة كبيرة نحو الرادار».

لكن المسيّرات الإيرانية غالباً ما تُصنع من مواد خفيفة تمتص موجات الرادار، مثل البلاستيك أو الألياف الزجاجية، بحسب مذكرة صادرة عن «المعهد الملكي» عام 2023.

كما أن حجمها الصغير وتحليقها على ارتفاع منخفض يسمحان لها بتفادي أنظمة الرصد.

أنظمة تحديد موقع أخرى؟

يثير مراقبون تساؤلات حيال ما إذا كانت إيران تستخدم نظام الملاحة الصيني «بيدو» المنافس لنظام «جي بي إس»، إذ إن الجمع بين عدة أنظمة يزيد القدرة على مقاومة التشويش.

ويؤكد مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية للتكنولوجيا سيرغي بيسكريستنو، أن ذلك يحدث بالفعل، مضيفاً أن النسخ الروسية تستخدم أيضاً نظام «غلوناس»، النظير الروسي لـ«جي بي إس».

ومواجهة مسيّرة متصلة بمنظومات عدة أقمار صناعية يتطلب التشويش على عدة ترددات في آن واحد.

لكن رئيس مؤسسة «ريزيلينت نافيغيشن آند تايمنغ» الأميركية دانا غوارد، يوضح أن «بعض الإشارات أصعب في التشويش من غيرها، لكنها جميعاً قابلة للتشويش».

وتشير شكوك أخرى إلى احتمال استخدام نظام «لوران» للملاحة الراديوية غير المعتمد على الأقمار الصناعية، الذي طُوّر خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتراجع استخدامه مع ظهور «جي بي إس».

وكانت إيران أعلنت عام 2016 نيتها إحياء هذا النظام، لكن لا يوجد ما يؤكد تشغيله حالياً. ويحتاج هذا النظام أيضاً إلى شبكة كبيرة من أجهزة الإرسال الأرضية، وهي أقل سرية وأكثر عرضة للقصف.

كيف يمكن مواجهتها؟

لمواجهة هذه المسيّرات، تركز الجيوش على خيار آخر: إسقاطها باستخدام المدافع أو الصواريخ أو المسيّرات الاعتراضية أو حتى الليزر، وهي تقنيات تطورها إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص.

أما فاعلية التشويش، فتتوقف أساساً على القدرة على رصد إشارات الراديو الصادرة عن المسيّرة، إن كانت تبث إشارات، كما يوضح ويذينغتون.

وقد أظهرت أوكرانيا أن التشويش يمكن أن يكون فعالاً، إذ تقول كييف إنها تمكنت بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز) 2025 من تعطيل 4652 مسيّرة روسية عبر الحرب الإلكترونية، مقابل 6041 مسيّرة أُسقطت بوسائل تقليدية، من أصل 12851 مسيّرة، وفق بيانات عسكرية حللتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وغالباً ما يُستخدم التشويش الإلكتروني والاعتراض العسكري معاً لمواجهة هذا النوع من الطائرات.