واشنطن تتوعد طهران بـ«رد قوي» في «العدل الدولية»

روحاني أبلغ ماكرون ضرورة التعجيل بإجراءات أوروبية حفاظاً على الاتفاق... وسلطان عمان يتسلم رسالة إيرانية

لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)
لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)
TT

واشنطن تتوعد طهران بـ«رد قوي» في «العدل الدولية»

لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)
لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)

توعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، برد قوى على شكوى إيرانية ضد العقوبات الأميركية. ووقف فريق محاماة إيراني أمام محكمة العدل الدولية، أمس، في تحرك دولي إيراني للتأثير على العقوبات الأميركية، مطالبين بحكم قضائي يأمر واشنطن برفع عقوبات فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على طهران.
وبدأ رئيس المحكمة التابعة للأمم المتحدة عبد القوي يوسف، الذي يرأس لجنة من 15 قاضياً، الجلسةَ، بدعوة واشنطن لاحترام قرار المحكمة. وكان الطرفان على مدى تاريخ العداء المستمر منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، قد تجاهلا بعض أحكام المحكمة الدولية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بعد ساعات قليلة من المحكمة، إن الولايات المتحدة ستدافع عن نفسها «بقوة» في مواجهة إيران أمام محكمة العدل الدولية التي بدأت النظر في شكوى قدمتها طهران ضد العقوبات الأميركية.
وقال بومبيو، في بيان، إن هذا الإجراء يعتبر «انحرافاً عن مسار المحكمة»، متهماً إيران بمحاولة «التدخل في حقوق الولايات المتحدة ذات السيادة في اتخاذ إجراءات مشروعة بينها إعادة فرض عقوبات تعتبر ضرورية لحماية أمننا القومي».
وبحسب «رويترز»، تقول الدعوى القضائية التي أقامتها إيران أمام محكمة العدل الدولية، إن العقوبات الأميركية، التي تلحق الضرر بالاقتصاد الإيراني الضعيف بالفعل، تمثل خرقاً لاتفاقية صداقة، غير معروفة على نحو يذكر، مبرمةٍ بين الدولتين. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقريرها الرئيسي، بأن إيران نددت بالعقوبات الأميركية التي «تخنق» اقتصادها، ونقلت عن مسؤولين إيرانيين «أن واشنطن تسعى إلى الإضرار بالاقتصاد الإيراني لأقصى درجة ممكنة».
وفي بداية جلسات المحكمة، التي تدشن معركة قضائية بين واشنطن وطهران، طلب الوفد الإيراني معالجة القضية بـ«أقصى سرعة»، نظراً لـ«الانعكاسات الدراماتيكية» للعقوبات على اقتصادها.
ويتوقع أن تستمر المحكمة أربعة أيام من أجل وقف العقوبات مؤقتاً، بانتظار أن يصدر القضاة حكمهم النهائي في مضمون القضية.
وقال ممثل إيران، محسن محبي، في بداية الجلسات التي تستمر أربعة أيام، «الولايات المتحدة تروج علناً لسياسة تهدف إلى الإضرار لأقصى درجة بالاقتصاد الإيراني والشركات الوطنية الإيرانية، وبالتالي وبشكل حتمي بالمواطنين الإيرانيين»، مضيفاً أن «هذه السياسة تنتهك بشكل واضح اتفاقية الصداقة المبرمة عام 1955». وقال إن إيران سعت للتوصل إلى حل دبلوماسي للخلاف بين البلدين لكن مساعيها قُوبلت بالرفض.
وصرح محبي بأن إعادة فرض العقوبات الأميركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب «ليست سوى عدوان فاضح ضد بلده». وأضاف أن إيران «ستقاوم بأكبر قدر ممكن الخنق الأميركي لاقتصادها، بكل الوسائل السلمية».
وقال ممثل أميركا، في رد كتابي أولي، عُرض أمام المحكمة، إن واشنطن «تعتقد أن محكمة العدل الدولية غير مختصة بنظر هذه القضية، وأن تأكيدات إيران تقع خارج إطار اتفاقية الصداقة».
ومن المقرر أن يرد محامون أميركيون، بقيادة جنيفر نيوستيد مستشارة وزارة الخارجية الأميركية، اليوم. ومن المنتظر صدور حكم في غضون شهر، لكن لم يتم تحديد تاريخ معين.
وليست هذه المرة الأولى التي تتخاصم فيها الولايات المتحدة وإيران أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ بدء العداء بينهما. وتجاهلت إيران دعوى قضائية أقامتها الولايات المتحدة عام 1980 أمام المحكمة، بسبب احتجاز دبلوماسيين أميركيين في إيران واحتلال سفارتها، وهو ما وجدت المحكمة أنه غير قانوني.
وفي دعوى أخرى قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن اتفاقية الصداقة المبرمة عام 1955 ما زالت سارية، على الرغم من توقعيها قبل الثورة الإيرانية. ورأت المحكمة في عام 2003 أن الإجراءات الأميركية التي اتخذت ضد منصات نفط إيرانية والهجمات الإيرانية على أعمال شحن أميركية لم تنتهك الاتفاقية.
وفي بداية جلسة اليوم، حث رئيس المحكمة عبد القوي يوسف، الذي يرأس لجنة من 15 قاضياً، الولايات المتحدة، على الالتزام بأي قرار تتخذه المحكمة.
ومحكمة العدل الدولية هي ذراع الأمم المتحدة لفض المنازعات الدولية. وأحكامها ملزمة، لكنها لا تملك سلطة فرض تنفيذها.
وكان ترمب قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والدول الكبرى، الذي يقضي برفع العقوبات مقابل أن تقبل إيران كبح برنامجها النووي. وأعلنت الإدارة الأميركية خططاً من جانب واحد لإعادة فرض العقوبات على طهران.
ويقول الرئيس الأميركي إن العقوبات تهدف إلى «تكثيف الضغط» على النظام الإيراني، لكي «يغير سلوكه»، خصوصاً فيما يتعلق ببرنامجه للأسلحة الباليستية وكل «أنشطته المسيئة». ومع ذلك ترك ترمب الباب مفتوحاً إزاء اتفاق جديد حول الملف النووي الإيراني. وبعد تهديدات وردت على لسان الرئيس الإيراني وقادة «الحرس الثوري»، أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، أنه لن تكون هناك «حرب ولا تفاوض مع الولايات المتحدة».
وعلى الرغم من احتجاج حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين على خطوة ترمب، تعتزم معظم الشركات الغربية الالتزام بالعقوبات، مفضلة أن تخسر تعاملاتها في إيران على أن تعاقبها الولايات المتحدة، أو تمنعها من إجراء تعاملات هناك.
دخلت الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ مطلع أغسطس (آب)، على أن تليها دفعة ثانية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) تطال قطاع النفط والغاز الذي يلعب دوراً أساسياً في الاقتصاد الإيراني.
وأعلنت عدة شركات، بينها المجموعات الفرنسية «توتال» و«بيجو» و«رينو»، إلى جانب الألمانيتين «سيمنز» و«دايملر» عن وقف أنشطتها في إيران بسبب العقوبات.
كما أعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية «بريتيش إيرويز» والخطوط الفرنسية «إير فرانس»، الخميس، وقف رحلاتهما إلى طهران الشهر المقبل، مشيرتين إلى ضعف المردود التجاري.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «إرنا» عن الرئيس حسن روحاني قوله أمس، إن بلاده تتوقع من الشركاء الباقين في الاتفاق النووي التعجيل بالحفاظ عليه.
وأضافت الوكالة أن تصريحات روحاني جاءت خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ونقلت الوكالة عن روحاني قوله «أوفت إيران بكل تعهداتها في الاتفاق النووي، وبالنظر إلى الانسحاب الأحادي من أميركا فإنها تتوقع من الشركاء الباقين إدارة برامجهم على نحو أسرع وأكثر شفافية».
من جهة ثانية، تسلّم سلطان عمان، السلطان قابوس بن سعيد، أمس، رسالة خطية من الرئيس الإيراني حسن روحاني. وقالت وكالة الأنباء العمانية، إن خالد البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، تسّلم رسالة روحاني خلال استقباله محمد رضا نوري السفير الإيراني لدى السلطنة. وأضافت الوكالة أنه تم خلال المقابلة تبادل الأحاديث الوديَّة واستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.