واشنطن تتوعد طهران بـ«رد قوي» في «العدل الدولية»

روحاني أبلغ ماكرون ضرورة التعجيل بإجراءات أوروبية حفاظاً على الاتفاق... وسلطان عمان يتسلم رسالة إيرانية

لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)
لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)
TT

واشنطن تتوعد طهران بـ«رد قوي» في «العدل الدولية»

لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)
لجنة الحكام تضم 15 قاضياً في محكمة العدل الدولية بدأت النظر في دعوى إيرانية ضد الولايات المتحدة في لاهاي أمس (رويترز)

توعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، برد قوى على شكوى إيرانية ضد العقوبات الأميركية. ووقف فريق محاماة إيراني أمام محكمة العدل الدولية، أمس، في تحرك دولي إيراني للتأثير على العقوبات الأميركية، مطالبين بحكم قضائي يأمر واشنطن برفع عقوبات فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على طهران.
وبدأ رئيس المحكمة التابعة للأمم المتحدة عبد القوي يوسف، الذي يرأس لجنة من 15 قاضياً، الجلسةَ، بدعوة واشنطن لاحترام قرار المحكمة. وكان الطرفان على مدى تاريخ العداء المستمر منذ عقود بين إيران والولايات المتحدة، قد تجاهلا بعض أحكام المحكمة الدولية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بعد ساعات قليلة من المحكمة، إن الولايات المتحدة ستدافع عن نفسها «بقوة» في مواجهة إيران أمام محكمة العدل الدولية التي بدأت النظر في شكوى قدمتها طهران ضد العقوبات الأميركية.
وقال بومبيو، في بيان، إن هذا الإجراء يعتبر «انحرافاً عن مسار المحكمة»، متهماً إيران بمحاولة «التدخل في حقوق الولايات المتحدة ذات السيادة في اتخاذ إجراءات مشروعة بينها إعادة فرض عقوبات تعتبر ضرورية لحماية أمننا القومي».
وبحسب «رويترز»، تقول الدعوى القضائية التي أقامتها إيران أمام محكمة العدل الدولية، إن العقوبات الأميركية، التي تلحق الضرر بالاقتصاد الإيراني الضعيف بالفعل، تمثل خرقاً لاتفاقية صداقة، غير معروفة على نحو يذكر، مبرمةٍ بين الدولتين. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقريرها الرئيسي، بأن إيران نددت بالعقوبات الأميركية التي «تخنق» اقتصادها، ونقلت عن مسؤولين إيرانيين «أن واشنطن تسعى إلى الإضرار بالاقتصاد الإيراني لأقصى درجة ممكنة».
وفي بداية جلسات المحكمة، التي تدشن معركة قضائية بين واشنطن وطهران، طلب الوفد الإيراني معالجة القضية بـ«أقصى سرعة»، نظراً لـ«الانعكاسات الدراماتيكية» للعقوبات على اقتصادها.
ويتوقع أن تستمر المحكمة أربعة أيام من أجل وقف العقوبات مؤقتاً، بانتظار أن يصدر القضاة حكمهم النهائي في مضمون القضية.
وقال ممثل إيران، محسن محبي، في بداية الجلسات التي تستمر أربعة أيام، «الولايات المتحدة تروج علناً لسياسة تهدف إلى الإضرار لأقصى درجة بالاقتصاد الإيراني والشركات الوطنية الإيرانية، وبالتالي وبشكل حتمي بالمواطنين الإيرانيين»، مضيفاً أن «هذه السياسة تنتهك بشكل واضح اتفاقية الصداقة المبرمة عام 1955». وقال إن إيران سعت للتوصل إلى حل دبلوماسي للخلاف بين البلدين لكن مساعيها قُوبلت بالرفض.
وصرح محبي بأن إعادة فرض العقوبات الأميركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب «ليست سوى عدوان فاضح ضد بلده». وأضاف أن إيران «ستقاوم بأكبر قدر ممكن الخنق الأميركي لاقتصادها، بكل الوسائل السلمية».
وقال ممثل أميركا، في رد كتابي أولي، عُرض أمام المحكمة، إن واشنطن «تعتقد أن محكمة العدل الدولية غير مختصة بنظر هذه القضية، وأن تأكيدات إيران تقع خارج إطار اتفاقية الصداقة».
ومن المقرر أن يرد محامون أميركيون، بقيادة جنيفر نيوستيد مستشارة وزارة الخارجية الأميركية، اليوم. ومن المنتظر صدور حكم في غضون شهر، لكن لم يتم تحديد تاريخ معين.
وليست هذه المرة الأولى التي تتخاصم فيها الولايات المتحدة وإيران أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ بدء العداء بينهما. وتجاهلت إيران دعوى قضائية أقامتها الولايات المتحدة عام 1980 أمام المحكمة، بسبب احتجاز دبلوماسيين أميركيين في إيران واحتلال سفارتها، وهو ما وجدت المحكمة أنه غير قانوني.
وفي دعوى أخرى قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن اتفاقية الصداقة المبرمة عام 1955 ما زالت سارية، على الرغم من توقعيها قبل الثورة الإيرانية. ورأت المحكمة في عام 2003 أن الإجراءات الأميركية التي اتخذت ضد منصات نفط إيرانية والهجمات الإيرانية على أعمال شحن أميركية لم تنتهك الاتفاقية.
وفي بداية جلسة اليوم، حث رئيس المحكمة عبد القوي يوسف، الذي يرأس لجنة من 15 قاضياً، الولايات المتحدة، على الالتزام بأي قرار تتخذه المحكمة.
ومحكمة العدل الدولية هي ذراع الأمم المتحدة لفض المنازعات الدولية. وأحكامها ملزمة، لكنها لا تملك سلطة فرض تنفيذها.
وكان ترمب قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والدول الكبرى، الذي يقضي برفع العقوبات مقابل أن تقبل إيران كبح برنامجها النووي. وأعلنت الإدارة الأميركية خططاً من جانب واحد لإعادة فرض العقوبات على طهران.
ويقول الرئيس الأميركي إن العقوبات تهدف إلى «تكثيف الضغط» على النظام الإيراني، لكي «يغير سلوكه»، خصوصاً فيما يتعلق ببرنامجه للأسلحة الباليستية وكل «أنشطته المسيئة». ومع ذلك ترك ترمب الباب مفتوحاً إزاء اتفاق جديد حول الملف النووي الإيراني. وبعد تهديدات وردت على لسان الرئيس الإيراني وقادة «الحرس الثوري»، أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، أنه لن تكون هناك «حرب ولا تفاوض مع الولايات المتحدة».
وعلى الرغم من احتجاج حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين على خطوة ترمب، تعتزم معظم الشركات الغربية الالتزام بالعقوبات، مفضلة أن تخسر تعاملاتها في إيران على أن تعاقبها الولايات المتحدة، أو تمنعها من إجراء تعاملات هناك.
دخلت الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ مطلع أغسطس (آب)، على أن تليها دفعة ثانية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) تطال قطاع النفط والغاز الذي يلعب دوراً أساسياً في الاقتصاد الإيراني.
وأعلنت عدة شركات، بينها المجموعات الفرنسية «توتال» و«بيجو» و«رينو»، إلى جانب الألمانيتين «سيمنز» و«دايملر» عن وقف أنشطتها في إيران بسبب العقوبات.
كما أعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية «بريتيش إيرويز» والخطوط الفرنسية «إير فرانس»، الخميس، وقف رحلاتهما إلى طهران الشهر المقبل، مشيرتين إلى ضعف المردود التجاري.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «إرنا» عن الرئيس حسن روحاني قوله أمس، إن بلاده تتوقع من الشركاء الباقين في الاتفاق النووي التعجيل بالحفاظ عليه.
وأضافت الوكالة أن تصريحات روحاني جاءت خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ونقلت الوكالة عن روحاني قوله «أوفت إيران بكل تعهداتها في الاتفاق النووي، وبالنظر إلى الانسحاب الأحادي من أميركا فإنها تتوقع من الشركاء الباقين إدارة برامجهم على نحو أسرع وأكثر شفافية».
من جهة ثانية، تسلّم سلطان عمان، السلطان قابوس بن سعيد، أمس، رسالة خطية من الرئيس الإيراني حسن روحاني. وقالت وكالة الأنباء العمانية، إن خالد البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، تسّلم رسالة روحاني خلال استقباله محمد رضا نوري السفير الإيراني لدى السلطنة. وأضافت الوكالة أنه تم خلال المقابلة تبادل الأحاديث الوديَّة واستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين.



الجيش الأميركي يعلن قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب

إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب

إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)
إطلاق صاروخ توماهوك من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب قبل نحو أسبوع.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، عبر منصة «إكس»، أن القوات الأميركية دمرت أو ألحقت أضرارا بـ 43 سفينة إيرانية.

يذكر أن الهدف المعلن للجيش الأميركي يتمثل في تعطيل الأسطول البحري الإيراني بالكامل.

وعلاوة على السفن الحربية التابعة للجيش، تمتلك إيران أيضا أسطولا تابعا لـ«الحرس الثوري»، الذي استخدم في السابق زوارق سريعة أصغر حجما.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن الهجمات الأميركية خلال الأيام السبعة الأولى من الحرب لم تقتصر على القوات البحرية الإيرانية فحسب، بل استهدفت أيضا مقرات «الحرس الثوري»، وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الصواريخ الباليستية، ومراكز القيادة.


قائد الشرطة الإيرانية يأمر بإطلاق النار على اللصوص خلال الحرب

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية يأمر بإطلاق النار على اللصوص خلال الحرب

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، الجمعة، إنه تم توجيه الشرطيين بإطلاق النار على المشتبه بهم في عمليات نهب في خضم الحرب التي تخوضها الجمهورية الإسلامية مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال رادان للتلفزيون الرسمي «لأننا نعيش ظروف حرب، أصدرت أوامر بإطلاق النار على اللصوص المحتملين» مضيفا أن السلطات اتخذت أيضا تدابير للحفاظ على النظام عبر الإنترنت.

وأوضح «لن نسمح لمجموعة من العملاء المأجورين بتقويض الوحدة التي حققها الشعب بدماء آلاف الشهداء من خلال نشر الفتنة».

وامتدت الحرب إلى كل أنحاء الشرق الأوسط منذ السبت بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

وترد إيران بمهاجمة إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج بمسيّرات وصواريخ.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن قرابة ألف شخص قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية بالإضافة إلى مناطق سكنية وبنى تحتية أخرى.

في المقابل، أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل 10 أشخاص على الأقل في إسرائيل وفقا لفرق الإنقاذ، في حين أبلغ الجيش الأميركي عن مقتل ستة من أفراده منذ بدء الحرب.


ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران
TT

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

ترمب يرهن وقف الحرب بـ«استسلام» إيران

مع دخول الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إنهاء القتال، معلناً أن وقف الحرب مرهون بـ«استسلام غير مشروط» من طهران، في وقت تعرضت فيه العاصمة الإيرانية لضربات واسعة هي الأعنف.

وقال ترمب إن أي اتفاق مع إيران «لن يكون ممكناً إلا عبر استسلام غير مشروط»، مضيفاً أن المرحلة التالية ستشمل اختيار قيادة «عظيمة ومقبولة» لإيران.

وأكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها «سيعملون بلا كلل لإعادة إيران من حافة الدمار وجعل اقتصادها أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى». لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال إن ترمب «لا يدرك بعد عواقب اغتيال المرشد».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 400 هدف داخل إيران خلال يوم واحد. وأكد تنفيذ غارة على وسط طهران بمشاركة نحو 50 طائرة مقاتلة استهدفت الملجأ العسكري المحصن تحت مجمع قيادة النظام في منطقة باستور. وقال إن الضربات طالت شبكة أنفاق تحت الأرض تضم قاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإيراني.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ متقدمة، منها «خرمشهر-4» و«خيبر» و«فتاح»، باتجاه أهداف في إسرائيل من بينها قاعدة «رامات دافيد». وسمع دوي انفجارات في إسرائيل مع تفعيل الدفاعات الجوية للتصدي للهجمات. من جهته، حذر علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في لجنة الدفاع العليا، قادة إقليم كردستان العراق من السماح لجماعات معارضة لإيران بالتحرك نحو الحدود، مؤكداً أن جميع منشآت الإقليم قد تصبح أهدافاً إذا استمر نشاط هذه الجماعات.

في الأثناء، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بعض الدول بدأت جهود وساطة لإنهاء الحرب.