ماكرون يدعو الأوروبيين إلى الاعتماد على أنفسهم لتوفير أمنهم

قمة متوسطية في مرسيليا الربيع المقبل... وباريس تتمسك بانتخابات ليبيا قبل نهاية العام

ماكرون يلقي خطابه أمام السفراء في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطابه أمام السفراء في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو الأوروبيين إلى الاعتماد على أنفسهم لتوفير أمنهم

ماكرون يلقي خطابه أمام السفراء في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطابه أمام السفراء في الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

ككل عام، وبعد انتهاء العطلة الصيفية، يلتئم مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم، وتكون فاتحته خطاب لرئيس الجمهورية يرسم فيه «خريطة الطريق» لدبلوماسية بلاده للسنة الطالعة، ويحدد أولوياتها، والتحديات التي ستواجهها. ومنذ ما قبل انتخابه ربيع العام الماضي، جعل الرئيس إيمانويل ماكرون من تجذير وتحديث المشروع الأوروبي أولى أولوياته، بالنظر لما يعرفه الاتحاد من صعوبات وانقسامات داخلية، لعل أبرزها اليوم خروج بريطانيا منه، وصعود اليمين المتطرف في أكثر من بلد، والتناحر بين أطراف الاتحاد بشأن مسألة الهجرة، كما برز ذلك في الأسابيع الأخيرة.
وإزاء هذا الوضع، لم يكن مستغرباً أن يكرس ماكرون الأساسي من خطابه أمام السفراء والدبلوماسيين والمحللين والإعلاميين للملف الأوروبي من عدة زوايا، وأن يضع الأصبع على مكامن الضعف، وأن يطرح مقترحاته التي سبق له أن عرضها في مناسبات سابقة.
اللافت في كلام ماكرون كان التركيز على حاجة أوروبا إلى ضمان أمنها بنفسها، والتوقف عن الاعتماد كلية على «المظلة» الأميركية، خصوصا مع وجود رئيس للولايات المتحدة يمارس «الانعزالية»، ولا يؤمن بأهمية الحلف الأطلسي، ولا ينفك عن مطالبة شركائه الأوروبيين بأن يرفعوا مساهماتهم المالية. ويربط ماكرون ذلك كله بمفهوم «السيادة» الأوروبية الشامل، التي يريدها أمنية كما يريدها اقتصادية.
وبانتظار أن يكشف الرئيس الفرنسي عن مقترحاته بصدد الأمن في أوروبا «في الأشهر المقبلة»، كما قال، فإنه يعتبر أنه «لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة حصراً في أمنها، حيث إن ضمان أمنها من مسؤولياتنا».
وفي حين تتدهور العلاقة بين واشنطن وموسكو، فإن الرئيس الفرنسي لا يجد حرجاً في القول إن على الأوروبيين أن «يطلقوا مراجعة شاملة لملف أمنهم، يشمل روسيا» التي يفرض عليها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية وتجارية، بسبب دورها في حرب أوكرانيا، ولضمها شبه جزيرة القرم في عام 2014.
بيد أن مشكلة ماكرون تكمن في أن الملف الأمني يفتقر للإجماع أوروبياً، ذلك أن مقاربة دول الاتحاد تختلف من دولة إلى أخرى، وليس أدل على ذلك من تمسك بلدان البلطيق وأوروبا الشرقية بالمظلة الأميركية، التي تفضلها على أمن أوروبي في طور التكوين.
كذلك، فإن هذه الدول المترددة ليست راغبة بأن تكون تحت الحماية الفرنسية الألمانية، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد. لذا، فإن أكثر من مصدر فرنسي يعتبر أن تحقيق «الحلم» الرئاسي سيحتاج إلى سنوات، أو أنه لن يتحقق أبداً.
ما يصح على أوروبا في الملف الأمني يصح كذلك على الملف الاقتصادي والإصلاحي، وكلاهما يتمسك بهما ماكرون، الذي لا يخفي حجم العوائق التي تواجهها طروحاته، والتي منها صعود نجم الحركات القومية والحكومات الشعبوية، والانقسامات بين دول الشمال والجنوب، وتفجر ملف الهجرات، والضعف الذي يلحق بالاتحاد بسبب «بريكست»، وهشاشة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث إن برلين هي الشريك التقليدي التاريخي لفرنسا داخل الاتحاد. وإذا كان ماكرون يؤكد أنه زار منذ انتخابه نصف بلدان الاتحاد، وهو اليوم في زيارة للدنمارك، ثم لفنلندا، فإن مقترحاته لإعادة إطلاق البناء الأوروبي لم تلاقِ الأصداء الإيجابية التي يرغب بها. ومن هنا، يأتي تركيزه على أهمية الجهود لمتابعتها من أجل إعادة تحريك الاتحاد.
بيد أن الاهتمام بأوروبا لا ينسي ماكرون التحديات الأخرى، خصوصاً تلك التي تهدد أمن ومصالح فرنسا وأوروبا المباشرة، وأولها الوضع الليبي. ويرى الرئيس الفرنسي أن توفير الأمن والاستقرار في ليبيا، والمحافظة على وحدتها، تشكل «عنصراً أساسياً لإرساء الاستقرار في المنطقة، وبالتالي لمكافحة جميع الإرهابيين والمهربين».
ومنذ انتخابه، شكل الملف الليبي أحد الثوابت لسياسته الخارجية، ولعل أفضل دليل على ذلك أن باريس نظمت واستضافت اجتماعين رئيسيين حول ليبيا: الأول في يوليو (تموز) العام الماضي. والثاني في مايو (أيار) الماضي، الذي ضم شخصيات رئيسية مؤثرة محلياً، وتمخضت عنه «خريطة طريق»، أبرز بنودها إجراء انتخابات قبل نهاية العام الحالي، وكلّف وزير الخارجية جان إيف لودريان بمتابعتها. ولذا، فقد قام بزيارة مطولة إلى ليبيا، والتقى كل الأطراف. إلا أن سياسة فرنسا، التي تدعمها مصر والسعودية والإمارات، تلقى انتقادات من كثير من البلدان، بينها إيطاليا. وأمس، شدد ماكرون على أهمية المضي قدماً باتفاق باريس، وجدد دعم بلاده للمبعوث الأممي غسان سلامة، الذي حضر الاجتماعين المشار إليهما.
وفي رؤية ماكرون لجوار فرنسا وأوروبا المباشر، وللمشكلات المرتبطة به، يتداخل البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وبلدان الساحل وأفريقيا. ومن هنا تأتي أهمية مقترح الرئيس الفرنسي لعقد قمة متوسطية بداية صيف العام المقبل في مدينة مرسيليا الساحلية المتوسطية.
وتقصد ماكرون اختيار هذا التاريخ لأنه يأتي بعد عشر سنوات على إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط، إبان رئاسة نيكولا ساركوزي. والحال أن هذا الاتحاد، رغم جهود أمنائه العامين، بقي هامشياً غير فاعل بسبب ما يعرفه كثير من أعضائه من مشكلات داخلية، وحروب وأزمات توافقت مع «الربيع العربي»، إضافة إلى ملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ومن هنا، فإن ماكرون يعلو على قمة متوسطية جديدة لإعادة «بلورة سياسة متوسطية» تكون «مختلفة» عما سبقها، وتضم المجتمعات المدنية، وتتحدث إلى الشباب على ضفتي المتوسط، وتهتم بالمسائل الجامعية، وتبادل الخبرات.
وذكر ماكرون بأنه سبق له أن زار ثلاثاً من الدول المغاربية، هي: الجزائر وتونس والمغرب، وأنه ينوي كذلك زيارة مصر «في الأشهر المقبلة»، بعد أن تتسلم رئاسة الاتحاد الأفريقي. وسبق لماكرون أن أعلن عن رغبته بزيارة لبنان «أوائل العام المقبل»، بحسب تصريح سابق للسفير الفرنسي في بيروت، برونو فوشيه.
وفي السياق المتوسطي، كان لافتاً تركيز ماكرون على تركيا. ورغم التأكيد على الحاجة لإقامة «شراكة استراتيجية» معها، «ومع روسيا»، من أجل أمن أوروبا، فإن ماكرون أغلق الباب تماماً بوجه انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، واعتبر أن «تركيا الرئيس إردوغان ليست تركيا كمال أتاتورك»، مقارناً بذلك بين الدولة العلمانية التي بناها الثاني والبرنامج السياسي والاجتماعي للرئيس الحالي، الذي وصفه بـ«الإسلاموي»، حيث «لا تتوافق قيمه مع القيم الأوروبية».
الغائب الكبير في المنطقة المتوسطية الشرق أوسطية عن خطاب ماكرون هو الملف الفلسطيني الإسرائيلي. وللعام الثاني على التوالي، يمتنع الرئيس الفرنسي عن الخوض فيه، رغم أنه استقبل أكثر من مرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قصر الإليزيه. وما هو معروف أن باريس «نصحت» الفلسطينيين بألا ينقطعوا عن الولايات المتحدة الأميركية، وأن «ينتظروا» أن تكشف إدارة الرئيس ترمب عن «خطتها» المرتقبة التي يبدو أن الكشف عنها سيتأخر بعد انقضاء عدة مواعيد حددت لها، ولكن بشكل غير رسمي. وكانت باريس فد انتقدت بقوة قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها.
وخلال تسعين دقيقة، تناول ماكرون بكثير من التفصيل في غالب الأحيان التحديات التي تواجهها فرنسا، والفرص التي دعا إلى اقتناصها، من خلال اعتماد «الدبلوماسية الاقتصادية»، القائمة على تسخير العمل الدبلوماسي لدفع الاقتصاد الوطني. ولم ينسَ ماكرون ما يسمى «القوة الناعمة»، أي التأثير الثقافي والعلمي والجامعي، مشدداً على أهمية الفرنكوفونية لحمل «رسالة» فرنسا إلى العالم.
وفي أي حال، فإن فرنسا ستكون قبلة العالم بمناسبة احتفالات 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي ستشهد «قمة» عالمية للاحتفال بمرور مائة عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى. كذلك تخطط باريس لقمة أخرى، ستكرس للأمن الجماعي، وستكون إبان ترؤس باريس لمجموعة البلدان السبع الأكثر تقدماً، التي سيلتقي قادتها في مدينة بيارتز، جنوب غربي فرنسا، على المحيط الأطلسي، في الربيع المقبل.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».