معرضان يحتفيان بأعمال تشكيليين شباب في قاعتين شهيرتين بمصر

يتيح الفرصة لعشرات الخريجين لإظهار مواهبهم في «بيكاسو» و«ضي»

التشكيلية ندى تركي وإحدى لوحاتها
التشكيلية ندى تركي وإحدى لوحاتها
TT

معرضان يحتفيان بأعمال تشكيليين شباب في قاعتين شهيرتين بمصر

التشكيلية ندى تركي وإحدى لوحاتها
التشكيلية ندى تركي وإحدى لوحاتها

فرصة ذهبية أُتيحَت لشباب التشكيليين من حديثي التخرُّج لعرض أعمالهم الفنية في قاعتين من أشهر قاعات الفن التشكيلي في القاهرة، حتى الأسبوع الأول من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، حيث تحتضن قاعة «بيكاسو إيست»، معرضاً لخريجي كلية الفنون الجميلة دفعة 2018، تحت عنوان «العرض الأول»، بينما تستضيف قاعة «ضي» معرضاً للدفعة نفسها بعنوان «الواعدون» في حدث يعتبر الأول من نوعه، حيث تُعدّ فرصة إقامة معرض للشباب، أحد أهم هموم المشهد التشكيلي المصري.
فاجأ غاليري «ضي» أو «أتيليه العرب للثقافة والفنون» جمهوره بتنظيم معرض ضخم يضم مختلف مجالات الفنون التشكيلية في الرسم والتصوير والغرافيك والنحت لخريجي كلية الفنون الجميلة بالزمالك دفعة 2108، وجاء المعرض حاملاً الاسم الذي اختار «الغاليري» أن يطلقه على الفنانين وهو «الواعدون» الذين يحتفي بهم الغاليري، كمواهب شابة في بداياتها. كما افتتحت قاعة بيكاسو معرضاً عنوانه «العرض الأول»، يتضمن مجموعة واسعة من الأعمال المبدعة في مجالي التصوير الزيتي والجداري لأكثر من 20 خريجاً في الكلية وفي الدفعة ذاتها، معلنة عن اتجاهها لتشجيع المواهب الشابة، ليصبح عنوان المعرضين معاً بمثابة عنوان واحد لمرحلة جديدة في الساحة الفنية المصرية هو «العرض الأول للواعدين»، إذ من المنتظر أن تُنظم القاعتان نسخاً جديدة منه خلال السنوات المقبلة بحيث يصبح هناك معرض سنوي للعرض الأول للواعدين من حديثي التخرج في الكليات الفنية، بل قد تحذو حذوهما قاعات فنية أخرى.
وعن المعرضين، يقول الفنان الدكتور أشرف رضا رئيس قطاع الفنون التشكيلية الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»: «أكدت لي الأعمال الفنية لشباب الخريجين أن الجيل القادم من الفنانين سيكون جيلاً متميزاً وأن أبناء هذا الجيل سيوفرون مناخاً فنياً بديعاً، حيث تكشف مواهب الشباب عن قدرات فنية خاصة وجديدة، تحثنا على ضرورة تركيز اهتمامنا بهم ليستمروا في إبداعاتهم ويستكملوا مشوار الإبداع المصري». وتابع: «ما رأيته في قاعة بيكاسو من براعم الفن التشكيلي وفنون التصوير الزيتي والتصوير الجداري أكد لي أنهم يسيرون على خطى أجدادهم الأساتذة فناني الرعيل الأول والثاني رواد الفن الحديث، مثل راغب عياد وأحمد صبري وعبد الهادي الجزار وحامد ندا».
من جانبه، يقول رضا عبد الرحمن، مدير قاعة بيكاسو لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض حقق حتى الآن نجاحاً كبيراً، ويُعَد تظاهرة فنية ناجحة للغاية، لأنه يجمع عدداً من المبدعين الشباب الذين أردنا تقديمهم للساحة الفنية، وتعريف الجمهور بهم في إطار الدعم والمساندة لموهبتهم، خصوصاً أن دفعة 2018 في كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان متميزة بالفعل، ولفتت الأنظار، وقد اعتمدنا في الاختيار على معايير عادلة تتمثل في القيمة الفنية لمشروع التخرج، وفي تعبيره عن فكر عميق».
وأكثر ما يتوقف عنده المتلقي لدى زيارة المعرض أنه في الوقت الذي يظهر تأثر الفنانين الشباب بالفنون العالمية والمدارس الغربية في التكنيك والأسلوب الفني، فإنهم يطرحون قضايا محلية وشخوصاً مصرية في وعي مجتمعي واضح لديهم، فعلى سبيل المثال عبر لوحتها «زواج القاصرات» التي تصور طفلة حزينة يتسم وجهها بالبؤس وبنظراتها الشاردة في مصيرها المجهول، تعبر ياسمين سمير عن ظاهرة اجتماعية تؤرق المجتمع المصري، وهي ظاهرة «زواج القاصرات» التي يرفضها قطاع واسع في المجتمع، وتُناقش في البرلمان لسن قانون جديد بشأنها، ففي اللوحة تظهر الطفلة وقد تخلت عن طفولتها وتركت ألعابها وعالم الطفولة، لتذهب إلى سجن لا يمت لعالمها بصلة، وهو الزواج المبكر، ويأتي الطربوش ليرمز إلى الرجل الذي سيحرمها من طفولتها، وتعلق ياسمين: «زواج القاصرات مشكلة يعاني منها المجتمع المصري، وأرفضها تماماً، ولأنني شعرت بمسؤوليتي في الدفاع عن بنات جنسي فقد وجدت نفسي أرسم هذه اللوحة».
في السياق نفسه، احتلت قضايا الأطفال مساحة من اهتمام الفنانين أيضا، فجاء العمل الفني ليارا إبراهيم، ليبرز معاناة الأطفال المصابين بالتوحد، ومدى اختلافهم عن باقي الأطفال، وفي ذلك تقول: «لاحظت أن الأسرة المصرية تفتقد القدرة على التعامل مع طفلها الذي يعاني من التوحد، ووضعت يدي على فروق شاسعة بين ما هو المفروض والواقع الأليم لأطفال التوحد وغيرهم من المصابين بالأمراض العقلية والنفسية»، وقد عبرت عن ذلك كله عبر لوحة تصور طفلة تجلس وحيدة تنظر إلى لا شيء في الفراغ، وتستند على أرض تتناثر عليها قطع «البازل» رمز التوحد، وفي معزل عن أقرانها، بينما يظهر على الحائط كسر وراءه أطفال يلعبون، وهو ما يشير إلى أن المجتمع في مكان وهؤلاء المرضى في مكان آخر تماما. تعتبر يارا نفسها سعيدة الحظ، لمشاركتها في هذا المعرض، فلم يسبق أن يجري مثل هذا العرض للشباب في قاعة كبيرة كـ«قاعة بيكاسو»، وتقول: «إن اسم القاعة سمح بحضور جمهور واسع، وبالتالي أسهم في توصيل رسالتنا الفنية، لا سيما أن القاعة لديها أحدث أساليب العرض التي تسمح بتقديم أعمالنا وأفكارنا بالشكل الصحيح».
وجاء عمل «التنميل» للطالب شريف منير ليحمل معاناة الإنسان حين يصبح فاقداً للإحساس وعاجزاً عن الحركة، عبر عمل يجمع بين الواقعية والسيريالية والرمزية في آن واحد، حيث يجسد بإبداع حالة «التنميل» أو العجز عن تحريك الأطراف بما تحمله تلك الحالة من دلالات وانعكاسات معنوية عميقة، أبرزها السلبية والكسل.
يقول شريف في حديثه لـ«لشرق الأوسط»: «عندما يصاب المرء بـ(التنميل)، فإنه يبقى من دون حركة لعدة ثوانٍ، ويشعر أن هذا الطرف الذي تخدر قد تضخم حجمه، ويشعر كأنه لم يعد جزءاً من جسده، ولا ينتمي إليه، فهو مسلوب الإرادة تجاهه. وتطرح اللوحة تساؤلاً، لو بقي هذا الطرف كبيراً للأبد، ماذا سيحدث وكيف سيكون رد فعل الناس تجاهه؟!».
وتحتضن قاعة «ضي» هي الأخرى، أكثر من ستين موهبة تشكيلية اختيرت بدقة وعناية، ويضم المعرض مختلف مجالات الفنون التشكيلية في الرسم والتصوير والغرافيك والنحت، في أعمال تترجم الأفكار المبتكرة بالألوان القوية والأسلوب المتميز، ومن بين العارضين ندى تركي التي تعتبر المعرض مفاجأة للمشهد التشكيلي كله. وتقول: «أقدم عملاً من التصوير الجداري، زجاجاً على خشب، وهو يقوم على رؤية للموسيقى كمفجرة للأحزان داخل النفس، بما تثيره من شجن، وهي بذلك تغسل النفس الإنسانية من الداخل».



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.