ميركل تخيب آمال جورجيا بشأن انضمامها للناتو والاتحاد الأوروبي

تواصل جولتها في القوقاز... وتبحث عن مصادر بديلة للغاز والنفط الروسيين

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس وزراء جورجيا ماموكا باختادزه (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس وزراء جورجيا ماموكا باختادزه (أ.ف.ب)
TT

ميركل تخيب آمال جورجيا بشأن انضمامها للناتو والاتحاد الأوروبي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس وزراء جورجيا ماموكا باختادزه (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيس وزراء جورجيا ماموكا باختادزه (أ.ف.ب)

بعد عشر سنوات على تعهد قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بفتح المجال أمام انضمام الجمهورية السوفياتية السابقة، لعضويته، خيبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس آمال جورجيا في انضمام سريع للتكتل الدفاعي والاتحاد الأوروبي. وقالت ميركل خلال زيارتها لـلعاصمة الجورجية تبليسي إنه لا ينبغي التعهد بأن الانضمام السريع ممكن، مضيفة أن هناك إصلاحات من الضروري تنفيذها أولا.
وأكد رئيس وزراء جورجيا ماموكا باختادزه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ميركل رغبة بلاده في أن تصبح عضوا بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وقال: «لكن ليس لدينا أوهام، فعندنا الكثير مما يجب عمله، ونحن جزء من الحضارة الأوروبية».
وقالت ميركل خلال لقاء مع طلاب في جامعة تبليسي الوطنية: «لا أرى انضماما سريعا (لعضوية) للحلف الأطلسي، هذا موقف ألمانيا». وقالت في أول محطة لها في رحلتها إلى جنوب القوقاز: «الأمور تحصل تدريجيا». وفي المقابل، أكدت ميركل أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي أيضا توفير «هياكل قادرة على العمل»، حتى يمكن ضم أعضاء جدد للاتحاد.
تجدر الإشارة إلى أن الجمهورية السوفياتية السابقة المطلة على البحر الأسود يبلغ عدد سكانها نحو 7.‏3 مليون نسمة. وقالت ميركل إن الموقع الإقليمي لجورجيا بجوار روسيا يزيد من صعوبة بعض الأمور فيما يتعلق بمسألة الانضمام، موضحة أن الهدف هو زيادة التقارب مع جورجيا دون انضمام رسمي بالضرورة.
وكانت ميركل قالت الخميس في مستهل زيارتها لجورجيا إنها تتبنى تصنيف جورجيا كدولة آمنة وليست مصدرة للاجئين، مضيفة أنه بعد تحرير تأشيرة الاتحاد الأوروبي أمام المواطنين الجورجيين، تقدم الكثيرون منهم بطلب اللجوء إلى ألمانيا، على الرغم من ندرة عدد من اعترفت بهم السلطات الألمانية كلاجئين. وأشارت ميركل إلى تراجع أعداد اللاجئين القادمين من جورجيا ثانية وذلك بفضل مساعدة الحكومة الجورجية.
وخلال قمة في بوخارست في 2008 أعلن قادة الحلف الأطلسي أن جورجيا ستصبح عضوا في الحلف في مرحلة ما، لكن تحت ضغط من ميركل والرئيس الفرنسي آنذاك نيكولاس ساركوزي، رفض القادة وضع الدولة الصغيرة المطلة على البحر الأسود في المسار الرسمي للعضوية.
وأثار مسعى جورجيا للانضمام إلى الحلف العسكري الذي يضم 29 دولة، غضب روسيا. وبلغت سنوات من التوتر ذروتها في أغسطس (آب) 2008 بحرب وجيزة على أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، المنطقتين الانفصاليتين المدعومتين من روسيا. وأدت الحرب التي ألحق فيها الجنود الروس هزيمة بالجيش الجورجي الصغير في خمسة أيام فقط، إلى مقتل مئات الأشخاص من الجانبين. وبعد النزاع أعلنت روسيا الجيبين الانفصاليين دولتين مستقلتين وأقامت فيهما قواعد عسكرية دائمة رغم إبرام اتفاقية سلام بوساطة الاتحاد الأوروبي. ووفقا للقانون الدولي، فإن المنطقتين تابعتان لجورجيا. وقالت ميركل للطلاب إن ذلك يشكل «احتلالا لعشرين في المائة من الأراضي الجورجية ويعد ظلما كبيرا». وقالت: «لا ينبغي الارتضاء بذلك»، مشيرة في المقابل إلى أن حل هذه المشكلة سيتطلب وقتا أطول، مضيفة أن عدم السماح مجددا بالنفاذ عبر الخطوط الحدودية «ليس إشارة جيدة بالطبع».
وأعلن الكرملين في هذه الأثناء عن لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيسي الإقليمين الانفصاليين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الجمعة. وبحسب البيانات، ستدور المحادثات في موسكو حول التعاون الاقتصادي وتنمية المنطقتين. وتفقدت المستشارة في جورجيا «الخط الحدودي الإداري» الذي يفصل بين المنطقة التي تديرها جورجيا عن الإقليمين الانفصاليين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، قبل توجهها إلى أرمينيا، إذ تواصل المستشارة ميركل جولتها في جنوب القوقاز. وتتوجه ميركل بعد أرمينيا اليوم السبت إلى أذربيجان، حيث ستدعو إلى «حل سلمي وتوافقي» للنزاع الطويل الأمد بين الدولتين على منطقة ناغورني قره باخ، بحسب ما أعلن مكتبها، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية. وفي أذربيجان من المتوقع أن تناقش التعاون في مجال الطاقة مع هذه الدولة الغنية بالنفط والمطلة على بحر قزوين، والتي ينظر إليها الآن كخيار للتقليل من اعتماد أوروبا على الغاز الطبيعي والنفط الروسيين.
وفي سياق متصل طالب قيادي في الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية وزير المالية الألماني، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أولاف شولتس، بإبداء استعداد أكبر لزيادة نفقات الدفاع. وقال رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، فولكر كاودر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إنه يرى أنه من الجيد أن يدعم وزير الخارجية الألماني و«أحد الساسة البارزين في الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، هايكو ماس، موقفنا بشأن زيادة نفقات الدفاع، حتى تتمكن أوروبا من فعل المزيد من أجل أمنها، مضيفا أنه خلال التفاوض حول الميزانية سيتضح ما إذا كان هناك «عواقب عملية» لموقف وزير الخارجية، وقال: «حتى الآن أرى أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا يزال بعيدا عن هذا الموقف». وكان ماس طرح مؤخرا محاور لاستراتيجية جديدة تجاه الولايات المتحدة، لمواجهة التغييرات التي أحدثها دونالد ترمب منذ توليه رئاسة البلاد. وأكد ماس في هذه المحاور على ضرورة زيادة نفقات الدفاع وإقامة اتحاد أمني ودفاعي أوروبي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».