كوريا الشمالية تواصل أنشطتها النووية مخالفة مخرجات قمة سنغافورة

وكالة الطاقة الذرية كشفت عن مؤشرات على استخراج وتركيز اليورانيوم

كيم جونغ أون يتفقد مصنعا للصناعات الطبية أمس (وكالة الأنباء الكورية الشمالية - أ.ف.ب)
كيم جونغ أون يتفقد مصنعا للصناعات الطبية أمس (وكالة الأنباء الكورية الشمالية - أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تواصل أنشطتها النووية مخالفة مخرجات قمة سنغافورة

كيم جونغ أون يتفقد مصنعا للصناعات الطبية أمس (وكالة الأنباء الكورية الشمالية - أ.ف.ب)
كيم جونغ أون يتفقد مصنعا للصناعات الطبية أمس (وكالة الأنباء الكورية الشمالية - أ.ف.ب)

لم تجد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مؤشرات تدل على أن الأنشطة النووية لكوريا الشمالية قد توقفت، رغم تعهدات زعيمها كيم جونغ أون بنزع الأسلحة النووية. وقالت الوكالة في تقرير، نشر في وقت متأخر أول من أمس، إن «مواصلة البرنامج النووي لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية وتطويره يثيران قلقا شديدا».
وسيعرض التقرير، الذي نشره المدير العام للوكالة يوكيا أمانو، على الجمعية العامة السنوية للوكالة الذرية في سبتمبر (أيلول)، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وفي أبريل (نيسان) من عام 2009، طردت بيونغ يانغ مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من موقع «يونغبيون» النووي، ورفضت منذ ذلك الحين السماح للمفتشين بالوصول إلى أراضيها.
وقال التقرير: «بما أن الوكالة لا تزال غير قادرة على القيام بأنشطة تحقق في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، فإن اطّلاعها على البرنامج النووي لهذه الجمهورية محدود. وفيما تجري أنشطة نووية إضافية في البلاد، تتراجع إمكانيتها لمعرفة ذلك».
وكشفت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أنه بحوزتها مؤشرات على أنشطة مرتبطة «بمختبر للكيمياء الإشعاعية» في كوريا الشمالية حصلت «بين نهاية أبريل ومطلع مايو (أيار) 2018»، أي بعد القمة بين الكوريتين في أبريل. وكشفت أيضا أن مفاعل التجارب «يونغبيون» يواصل «دورته العملانية» التي بدأها في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
وأكدت الوكالة من جانب آخر أن بيونغ يانغ تواصل بناء مفاعلها الذي يعمل بالمياه الخفيفة، وكذلك استخراج وتركيز اليورانيوم في موقع «بيونغسان». وتحدث التقرير كذلك عن «مؤشرات تتوافق مع استخدام منشأة التخصيب، بما يشمل عملية وحدات التبريد وكذلك حركة منتظمة لآليات». وقال إن «معلومات الوكالة تشير إلى أن الدورة العملانية الحالية أطول من الدورة السابقة».
وبعدما اعتبر أمانو أن هذه الأنشطة «تثير الأسف الشديد» لانتهاكها قرارات مجلس الأمن الدولي، دعا كوريا الشمالية مرة جديدة إلى «الإيفاء بكامل التزاماتها» الدولية. وأكد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مستعدة لاستئناف عمليات التفتيش في المكان بشكل سريع جدا. وكان الزعيم الكوري الشمالي أكد مجددا في 12 يونيو (حزيران) التزامه «بنزع الأسلحة النووية بشكل كامل من شبه الجزيرة الكورية» خلال قمة غير مسبوقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سنغافورة. وقد أكد نيته سابقا في 27 أبريل خلال لقاء مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، لكن إعلان النوايا هذا لم يترافق مع أي جدول زمني أو برنامج عمل، وهو ما لا يتطابق مع مطلب الولايات المتحدة «بنزع الأسلحة النووية بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه».
رغم ذلك، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي أن المحادثات مع كوريا الشمالية تسير «في الاتجاه الصحيح»، متحدّثة عن اجتماعات مغلقة بين واشنطن وبيونغ يانغ. وستعقد الكوريتان قمة جديدة في سبتمبر (أيلول) ببيونغ يانغ. ويرتقب أن تركز القمة الثالثة بين مون وكيم على التوصل إلى تسوية تنهي رسميا الحرب التي اندلعت بين الكوريتين في 1950 واستمرت حتى 1953، وتوقفت بموجب هدنة وليس باتفاق سلام. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أبدت سابقا استعدادها للمساعدة في التحقق من أي اتفاقات مستقبلية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بخصوص برنامج الأسلحة النووية لبيونغ يانغ.
على صعيد منفصل، نشرت الوكالة الرسمية الكورية الشمالية تصريحات لزعيم بلادها وهو ينتقد قطاع الصحة والقائمين عليه الذين وصفهم بـ«الكسولين جدا والمستهترين». وتعاني كوريا الشمالية، الدولة الفقيرة والمعزولة والتي فرض عليها مجلس الأمن عقوبات على خلفية برنامجها للأسلحة النووية، من نقص حاد في المواد الغذائية ومرافق صحية غير مؤهلة، بحسب وكالات إغاثة دولية. كما تفتقر المستشفيات للأدوية والتجهيزات والطواقم المدربة.
وبينما تؤكد بيونغ يانغ باستمرار رغبتها في توفير حياة أفضل للمواطنين، انتقد كيم خلال زيارة تفقدية لمصنع للمعدات الطبية، النظام الصحي في بلاده. وقال كيم، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء المركزية الرسمية، إن بعض القطاعات «حققت تقدما لافتا في السنوات الماضية، لكن قطاع الصحة العام غاب عن ذلك، وازدادت عدم فاعليته أكثر فأكثر».
وأضاف في مصنع «ميويانغسان للمعدات الطبية» أن «ما من وحدة تحافظ على بيئتها جيدا في قطاع الصحة العامة، إن لم نقل شيئا عن تحديث الأجهزة». وتمثل هذه الزيارات «التوجيهية الميدانية» مادة أساسية لوسائل الإعلام الرسمية، وجزءا رئيسيا من رسائل السلطات الموجهة للداخل والتي تشيد أحيانا بنوعية المشاريع وتنتقد أحيانا أخرى مسؤولين، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان حزب العمال الحاكم شدّد على ضرورة تحسين المرافق الصحية. لكن «المسؤولين كسولون جدا ومستهترون في ذلك»، بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية عن كيم. وفي التصريحات التي نقلت باللغة الكورية، وبّخ كيم المسؤولين لـ«سباتهم فترة طويلة». وقال إن «الحيوانات فقط تنام في سبات مرة في السنة، لكن قطاع الصحة يغط في سبات لسنوات ويطلق شعارات فارغة».
وفي تقريره السنوي بعنوان «احتياجات وأولويات» حول كوريا الشمالية، وصف برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة مرافقها الصحية بأنها «غير مؤهلة» و«تفتقر لمعدات طبية ضرورية وأدوية صيدلانية، ونظام تحويل ملائم وأجهزة للعلاج والمساعدة، إضافة إلى إمكانية مهنية محدودة». وأضاف التقرير: «علاوة على ذلك فإن البنية التحتية للصحة فقيرة، فيما خدمة المياه والكهرباء والتدفئة في العديد (من المنشآت) غير متسقة».
وطالبت كوريا الشمالية برفع العقوبات عنها، فيما حضّت الولايات المتحدة المجتمع الدولي على الإبقاء على سياسته المتشددة حتى يتخلى النظام بالكامل عن أسلحته النووية.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.