صلاح عبد الصبور يجدد حضوره بعد 37 عاماً على رحيله

شعراء ونقاد مصريون يستعيدون منجزه الشعري والمسرحي

صلاح عبد الصبور  -  جانب من الندوة
صلاح عبد الصبور - جانب من الندوة
TT

صلاح عبد الصبور يجدد حضوره بعد 37 عاماً على رحيله

صلاح عبد الصبور  -  جانب من الندوة
صلاح عبد الصبور - جانب من الندوة

في ندوة أقامتها دار «بتانة» الخميس الماضي في ذكرى مرور 37 عاما على رحيله، وشهدت حضورا كبيرا، أشاد شعراء ونقاد مصريون بالمنجز الشعري للشاعر الرائد صلاح عبد الصبور، واعتبروه علامة فارقة في الشعرية العربية، كما انتقدوا غياب هذا المنجز الشعري والمسرحي عن دائرة الاهتمام العربي، وأشاروا إلى أن ذلك مبني على مواقف شخصية لبعض الشعراء من الشاعر نفسه، وهي مواقف لم تراع شرف الخصومة، ولا تليق بشعراء كبار، مثل أدونيس، ونازك الملائكة، ونزار قباني الذي وصف عبد الصبور بأنه «شاعر قباقيبي»، وهو كلام لا علاقة له بالنقد، وليس أكثر من أحاديث «مصاطب»، ولفتوا إلى أنه حين يأتي الحديث عن القيمة الفنية، تتكشف قيمة عبد الصبور بموهبته الشعرية الكبيرة، وثقافته العميقة المفتوحة على شتى الحدوسات المعرفية والجمالية.
الندوة استهلها الدكتور أحمد مجاهد بمداخلة نقدية حول إضافة عبد الصبور للقصيدة العربية، وقال فيها: «إن عبد الصبور قام بنقلة نوعية في الشعر الحديث، وإن انتقاله من القصيدة العمودية إلى شعر التفعيلة لم يكن قفزة في الهواء، ولا تجربة موسيقية فقط، وهناك كثيرون يظنونها هكذا، لكن عبد الصبور نقل الشعر من غنائيته المفرطة نحو الدرامية».
ولفت مجاهد، الذي اتخذ من تجربة عبد الصبور في الشعر والمسرح موضوعاً لدراساته العليا، إلى أن الشاعر الراحل وليد منير أشار في رسالته للدكتوراه إلى ما سماه القصائد الجنينية لدى صلاح عبد الصبور، «التي تحولت فكرتها الرئيسية إلى مسرحيات، وهناك بعض من قصائده تمكننا عند قراءتها من أن نعيد النظر إلى ما كنا نظنه منتهياً ونهائياً».
وأشار مجاهد إلى أن الرؤية الدرامية للأشياء في شعر عبد الصبور كانت محل تركيز كبير منه، وكان لا بد أن ينتهي به الأمر إلى كتابة المسرح، فقد كان مبدعا مسرحيا يفهم لعبته. وقد كان يكتب للمخرج كل ما يراه من ملاحظات في مسرحياته، التي رآها مجاهد ترتكز حول صراع المثقف والسلطة، بخلاف قصائده التي لم تكن سياسية في مجملها، وباستثناء قصيدته التي كتبها في رثاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كان لعبد الصبور، كما يضيف مجاهد، «موقف معارض من سياسات عبد الناصر، لكنه لم يهاجمه، كما لم يكتب قصيدة واحدة تمجده، وحين توفي كتب شعراً محايدا يمنحه حقه ويتحدث أيضاً عن أخطائه».
ولفت الشاعر أحمد الشهاوي إلى أن الذين احتفوا واحتفلوا بصلاح عبد الصبور كانوا قليلين في عالمنا العربي، وذكر أن مجلة «نقد» اللبنانية من بين هؤلاء، حيث خصصت عدداً كاملاً في 2007 للحديث عن منجز عبد الصبور الشعري ومسرحياته.
ويضيف الشهاوي: «حين سألت ناقداً عربياً لماذا لم يساهم في هذا العدد، رد قائلا بأن عبد الصبور صار بعيداً، بمعنى أنه لم يعد في المشهد، وهذا يشير إلى حالة من عدم الاهتمام، تعامل بها كثيرون خارج مصر مع أشعاره، وقد أدى ذلك إلى عدم ترجمتها إلى اللغات الأجنبية، التي خلت أيضاً من قصائد أحمد عبد المعطي حجازي وأمل دنقل».
وانتقد الشهاوي مشروع نشر أعمال عبد الصبور الذي تولاه الكاتب أحمد صليحة في هيئة الكتاب المصرية، ووصفه بأنه منقوص، رغم أنه اجتهد، وقدم ما عنده وما لديه، إلا أن هناك كتباً وأعمالاً لم ينشرها، وأخرى نسيها، ولم يتضمنها المشروع، لكن ذلك تم تداركه عند إعادة نشر الأعمال الكاملة لصلاح عبد الصبور، وقد تم إصدار ديوان أحلام الفارس القديم بخط يده.
وكشف الشهاوي أن «الشاعر الراحل حسن توفيق كان يملك خطابات عشق كتبها صلاح عبد الصبور لامرأة أجنبية، ونحن لا نعلم شيئا عن هذه الرسائل بعد أن توفي الرجل وتركها في منزله بالقاهرة، وهي ليست قليلة بأي حال، وهناك ديوان شعري آخر بعنوان «عندما أوغل السندباد وعاد»، ويمكن الكشف عن كل ذلك، بالبحث والتقصي».
وخلص الشهاوي بقوله: «إذا كان صلاح حاضراً في النقد المصري، فهو مظلوم في النقد العربي، لكن مع ذلك سوف تظل شعريته مؤثرة بفضل صوته الخفي وإيقاعه الهادئ الذي أفاد الشعرية العربية اللاحقة، واستمرارية حداثتها التي تأسست على البساطة العميقة».
من جهته تحدث الشاعر جمال القصاص عن معرفته الشخصية بعبد الصبور، فقد عرفه عن قرب، وعمل معه قرابة شهرين في مجلة الكاتب التي كان يرأس تحريرها.
ويضيف القصاص: «لقد كان نموذجاً في إنسانيته ووجدانه وشعريته المقطرة، بامتدادها في الزمان والمكان، وهو بهذا المعنى قصيدة تعيش معنا. وحين أكون مهموما بكتابتي الشعرية وأشعر بحالة من الانحراف المزاجي عنها أقرأ قصائد عبد الصبور، وقصائد من الشعر العربي القديم بصوت مرتفع، وأحس من خلاها أنني أنصت إلى صوت الشعر في داخلي. كان عبد الصبور قصيدة تمشي على الأرض»، وأكد القصاص أنه كان شاهداً على أشياء روجها البعض وهي مغلوطة، وغير صحيحة، منها الحديث عن كراهية مزعومة لصلاح عبد الصبور من جانب الشاعر محمد عفيفي مطر، والحق أنه كان بينهما اعتزاز واحترام متبادلان، وعبد الصبور هو الذي أرسل ديوان مطر المبكر «ملامح من الوجه الأنبادوقليسي»، ليطبع بدار العودة في بيروت، وقد تفاجأ به مطر مطبوعا.
وأشار القصاص إلى ما سماه بـ«كراهية مؤقتة» لعبد الصبور من جانب بعض الشعراء، مشيرا إلى أن أدونيس رغم اختلافه معه كتب عنه عقب وفاته مقالة في صحيفة «الحياة»، كانت مرثية شديدة الشجن، أما نزار فقد كان يحب كل الشعراء المصريين الكبار بما فيهم صاحب «الأميرة تنتظر»، الذي لم يبلغ المسرح الشعري العربي ذروته الدرامية إلا على يديه.
وأكد القصاص أنه ينحاز لحداثة صلاح عبد الصبور، لأنها مرتبطة بالبشر والإنسان وهمومه ومشاكله، وهي الباقية، بخلاف حداثة أدونيس ابنة الأنساق اللغوية والفكرية العلوية المجردة.
ويكشف القصاص أن صلاح عبد الصبور رفض اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب، في أثناء رئاسته للهيئة المصرية للكتاب، لكن السادات أجبره على إشراكها، ورفض في الوقت نفسه استقالته.
وفي كلمته، ذكر الكاتب شعبان يوسف أن لعبد الصبور كتابات تمجيدية تكاد تجعله ناصرياً، ولفت إلى أنه نشر قصيدة لنازك الملائكة في مجلة الشعر التي ترأس تحريرها في عام 1972. وصدر منها عدد واحد فقط، ووضع الملائكة قبل محمود حسن إسماعيل وأحمد عبد المعطي حجازي وشعراء مهمين آخرين، وهو ما يكشف عن احتفاء كبير بها في وقت كان هناك عداء وهجوم شديدان عليها.
أما الشاعر سماح عبد الله الأنور، فقد أشار إلى أن صلاح عبد الصبور لم يكن منهزماً، بل كان حزيناً، ومتألماً، وذلك لأن «الكون لم يكن يعجبه، وقد كان يحمل بين جوانحه شهوة لإصلاح العالم، وقد اجتهد في إصلاحه قدر استطاعته، بوسائله المتاحة في البحث عن الحق والعدل والخير والجمال».
ولد صلاح عبد الصبور في مايو (أيار) عام 1931 بمدينة الزقازيق بدلتا مصر، ورحل في 14 أغسطس (آب) عام 1981 عن عمر ناهز الخمسين عاما، على إثر مشادة كلامية بينه وبين أحد الأصدقاء في بيت الشاعر أحمد عبد المعطي، حيث أصيب بأزمة قلبية حادة، ونقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.