صلاح عبد الصبور يجدد حضوره بعد 37 عاماً على رحيله

شعراء ونقاد مصريون يستعيدون منجزه الشعري والمسرحي

صلاح عبد الصبور  -  جانب من الندوة
صلاح عبد الصبور - جانب من الندوة
TT

صلاح عبد الصبور يجدد حضوره بعد 37 عاماً على رحيله

صلاح عبد الصبور  -  جانب من الندوة
صلاح عبد الصبور - جانب من الندوة

في ندوة أقامتها دار «بتانة» الخميس الماضي في ذكرى مرور 37 عاما على رحيله، وشهدت حضورا كبيرا، أشاد شعراء ونقاد مصريون بالمنجز الشعري للشاعر الرائد صلاح عبد الصبور، واعتبروه علامة فارقة في الشعرية العربية، كما انتقدوا غياب هذا المنجز الشعري والمسرحي عن دائرة الاهتمام العربي، وأشاروا إلى أن ذلك مبني على مواقف شخصية لبعض الشعراء من الشاعر نفسه، وهي مواقف لم تراع شرف الخصومة، ولا تليق بشعراء كبار، مثل أدونيس، ونازك الملائكة، ونزار قباني الذي وصف عبد الصبور بأنه «شاعر قباقيبي»، وهو كلام لا علاقة له بالنقد، وليس أكثر من أحاديث «مصاطب»، ولفتوا إلى أنه حين يأتي الحديث عن القيمة الفنية، تتكشف قيمة عبد الصبور بموهبته الشعرية الكبيرة، وثقافته العميقة المفتوحة على شتى الحدوسات المعرفية والجمالية.
الندوة استهلها الدكتور أحمد مجاهد بمداخلة نقدية حول إضافة عبد الصبور للقصيدة العربية، وقال فيها: «إن عبد الصبور قام بنقلة نوعية في الشعر الحديث، وإن انتقاله من القصيدة العمودية إلى شعر التفعيلة لم يكن قفزة في الهواء، ولا تجربة موسيقية فقط، وهناك كثيرون يظنونها هكذا، لكن عبد الصبور نقل الشعر من غنائيته المفرطة نحو الدرامية».
ولفت مجاهد، الذي اتخذ من تجربة عبد الصبور في الشعر والمسرح موضوعاً لدراساته العليا، إلى أن الشاعر الراحل وليد منير أشار في رسالته للدكتوراه إلى ما سماه القصائد الجنينية لدى صلاح عبد الصبور، «التي تحولت فكرتها الرئيسية إلى مسرحيات، وهناك بعض من قصائده تمكننا عند قراءتها من أن نعيد النظر إلى ما كنا نظنه منتهياً ونهائياً».
وأشار مجاهد إلى أن الرؤية الدرامية للأشياء في شعر عبد الصبور كانت محل تركيز كبير منه، وكان لا بد أن ينتهي به الأمر إلى كتابة المسرح، فقد كان مبدعا مسرحيا يفهم لعبته. وقد كان يكتب للمخرج كل ما يراه من ملاحظات في مسرحياته، التي رآها مجاهد ترتكز حول صراع المثقف والسلطة، بخلاف قصائده التي لم تكن سياسية في مجملها، وباستثناء قصيدته التي كتبها في رثاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. كان لعبد الصبور، كما يضيف مجاهد، «موقف معارض من سياسات عبد الناصر، لكنه لم يهاجمه، كما لم يكتب قصيدة واحدة تمجده، وحين توفي كتب شعراً محايدا يمنحه حقه ويتحدث أيضاً عن أخطائه».
ولفت الشاعر أحمد الشهاوي إلى أن الذين احتفوا واحتفلوا بصلاح عبد الصبور كانوا قليلين في عالمنا العربي، وذكر أن مجلة «نقد» اللبنانية من بين هؤلاء، حيث خصصت عدداً كاملاً في 2007 للحديث عن منجز عبد الصبور الشعري ومسرحياته.
ويضيف الشهاوي: «حين سألت ناقداً عربياً لماذا لم يساهم في هذا العدد، رد قائلا بأن عبد الصبور صار بعيداً، بمعنى أنه لم يعد في المشهد، وهذا يشير إلى حالة من عدم الاهتمام، تعامل بها كثيرون خارج مصر مع أشعاره، وقد أدى ذلك إلى عدم ترجمتها إلى اللغات الأجنبية، التي خلت أيضاً من قصائد أحمد عبد المعطي حجازي وأمل دنقل».
وانتقد الشهاوي مشروع نشر أعمال عبد الصبور الذي تولاه الكاتب أحمد صليحة في هيئة الكتاب المصرية، ووصفه بأنه منقوص، رغم أنه اجتهد، وقدم ما عنده وما لديه، إلا أن هناك كتباً وأعمالاً لم ينشرها، وأخرى نسيها، ولم يتضمنها المشروع، لكن ذلك تم تداركه عند إعادة نشر الأعمال الكاملة لصلاح عبد الصبور، وقد تم إصدار ديوان أحلام الفارس القديم بخط يده.
وكشف الشهاوي أن «الشاعر الراحل حسن توفيق كان يملك خطابات عشق كتبها صلاح عبد الصبور لامرأة أجنبية، ونحن لا نعلم شيئا عن هذه الرسائل بعد أن توفي الرجل وتركها في منزله بالقاهرة، وهي ليست قليلة بأي حال، وهناك ديوان شعري آخر بعنوان «عندما أوغل السندباد وعاد»، ويمكن الكشف عن كل ذلك، بالبحث والتقصي».
وخلص الشهاوي بقوله: «إذا كان صلاح حاضراً في النقد المصري، فهو مظلوم في النقد العربي، لكن مع ذلك سوف تظل شعريته مؤثرة بفضل صوته الخفي وإيقاعه الهادئ الذي أفاد الشعرية العربية اللاحقة، واستمرارية حداثتها التي تأسست على البساطة العميقة».
من جهته تحدث الشاعر جمال القصاص عن معرفته الشخصية بعبد الصبور، فقد عرفه عن قرب، وعمل معه قرابة شهرين في مجلة الكاتب التي كان يرأس تحريرها.
ويضيف القصاص: «لقد كان نموذجاً في إنسانيته ووجدانه وشعريته المقطرة، بامتدادها في الزمان والمكان، وهو بهذا المعنى قصيدة تعيش معنا. وحين أكون مهموما بكتابتي الشعرية وأشعر بحالة من الانحراف المزاجي عنها أقرأ قصائد عبد الصبور، وقصائد من الشعر العربي القديم بصوت مرتفع، وأحس من خلاها أنني أنصت إلى صوت الشعر في داخلي. كان عبد الصبور قصيدة تمشي على الأرض»، وأكد القصاص أنه كان شاهداً على أشياء روجها البعض وهي مغلوطة، وغير صحيحة، منها الحديث عن كراهية مزعومة لصلاح عبد الصبور من جانب الشاعر محمد عفيفي مطر، والحق أنه كان بينهما اعتزاز واحترام متبادلان، وعبد الصبور هو الذي أرسل ديوان مطر المبكر «ملامح من الوجه الأنبادوقليسي»، ليطبع بدار العودة في بيروت، وقد تفاجأ به مطر مطبوعا.
وأشار القصاص إلى ما سماه بـ«كراهية مؤقتة» لعبد الصبور من جانب بعض الشعراء، مشيرا إلى أن أدونيس رغم اختلافه معه كتب عنه عقب وفاته مقالة في صحيفة «الحياة»، كانت مرثية شديدة الشجن، أما نزار فقد كان يحب كل الشعراء المصريين الكبار بما فيهم صاحب «الأميرة تنتظر»، الذي لم يبلغ المسرح الشعري العربي ذروته الدرامية إلا على يديه.
وأكد القصاص أنه ينحاز لحداثة صلاح عبد الصبور، لأنها مرتبطة بالبشر والإنسان وهمومه ومشاكله، وهي الباقية، بخلاف حداثة أدونيس ابنة الأنساق اللغوية والفكرية العلوية المجردة.
ويكشف القصاص أن صلاح عبد الصبور رفض اشتراك إسرائيل في معرض الكتاب، في أثناء رئاسته للهيئة المصرية للكتاب، لكن السادات أجبره على إشراكها، ورفض في الوقت نفسه استقالته.
وفي كلمته، ذكر الكاتب شعبان يوسف أن لعبد الصبور كتابات تمجيدية تكاد تجعله ناصرياً، ولفت إلى أنه نشر قصيدة لنازك الملائكة في مجلة الشعر التي ترأس تحريرها في عام 1972. وصدر منها عدد واحد فقط، ووضع الملائكة قبل محمود حسن إسماعيل وأحمد عبد المعطي حجازي وشعراء مهمين آخرين، وهو ما يكشف عن احتفاء كبير بها في وقت كان هناك عداء وهجوم شديدان عليها.
أما الشاعر سماح عبد الله الأنور، فقد أشار إلى أن صلاح عبد الصبور لم يكن منهزماً، بل كان حزيناً، ومتألماً، وذلك لأن «الكون لم يكن يعجبه، وقد كان يحمل بين جوانحه شهوة لإصلاح العالم، وقد اجتهد في إصلاحه قدر استطاعته، بوسائله المتاحة في البحث عن الحق والعدل والخير والجمال».
ولد صلاح عبد الصبور في مايو (أيار) عام 1931 بمدينة الزقازيق بدلتا مصر، ورحل في 14 أغسطس (آب) عام 1981 عن عمر ناهز الخمسين عاما، على إثر مشادة كلامية بينه وبين أحد الأصدقاء في بيت الشاعر أحمد عبد المعطي، حيث أصيب بأزمة قلبية حادة، ونقل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».