برينان يهاجم الإدارة مجدداً ويدعو الكونغرس إلى منع سحب التراخيص الأمنية

برينان يهاجم الإدارة مجدداً ويدعو الكونغرس إلى منع سحب التراخيص الأمنية
TT

برينان يهاجم الإدارة مجدداً ويدعو الكونغرس إلى منع سحب التراخيص الأمنية

برينان يهاجم الإدارة مجدداً ويدعو الكونغرس إلى منع سحب التراخيص الأمنية

إدارة ترمب ترجح محاولة الصين التدخل في انتخاباتها

اتهمت إدارة دونالد ترمب، أمس، الصين بالتدخل في الانتخابات الأميركية، في وقت يصعّد الرئيس انتقاداته للتحقيق المستمر حول احتمال تواطؤ فريق حملته الانتخابية في 2016 مع روسيا.
وكتب ترمب، السبت، على «تويتر»، «جميع هؤلاء الأغبياء الذي يركزون على روسيا ينبغي عليهم أن يبدأوا بالنظر في اتجاه آخر، الصين». لكن لم تحظَ هذه التغريدة باهتمام إعلامي كبير، قبل أن يكرر مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جون بولتون، هذا الاتهام. وسُئل بولتون على شبكة «إيه بي سي» عن الموضوع أمس، فأجاب «يمكنني بالتأكيد أن أقول لكم إنه تهديد كافٍ لأمن الولايات المتحدة القومي، تدخّل الصين وتدخل إيران وتدخل كوريا الشمالية، يحضّنا على اتخاذ تدابير في محاولة لاحتوائه». وأضاف «إنها في الواقع أربع دول». لكن بولتون لم يدلِ برد واضح حين طلب منه الخوض في تفاصيل محاولة تدخل الدول الأربع، وخصوصاً الصين في الانتخابات الأميركية. وقال «لا أستطيع الخوض في (تفاصيل) ما رأيته. لكن يمكنني القول إنه بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية في 2018، فإن هذه الدول الأربع تثير قلقنا أكثر من سواها».
ومنذ بداية الشهر، كثّف ترمب هجماته على التحقيق الذي يترأسه المحقق الخاص روبرت مولر حول احتمال تدخل موسكو في الحملة التي أوصلته إلى البيت الأبيض، حتى أنه طلب من وزير العدل جيف سيشنز إنهاء التحقيق، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ووصف هذا الأمر أمس بأنه «أسوأ أنواع المكارثية»، وهو مصطلح سياسي نسب إلى السيناتور جوزيف مكارثي إبّان خمسينات القرن الماضي حين كان يتّم اتهام أشخاص بالشيوعية من دون أدلة كافية.
وفي ثماني تغريدات أمس، ندد الرئيس الأميركي بالتحقيق الفيدرالي حول احتمال تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية في 2016. وجاء هجوم ترمب عبر «تويتر» بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً على صفحتها الأولى يشير إلى أن محامي البيت الأبيض دون مكغان زوّد المحقّقين بـ«محاضر مفصّلة» حول كيفية تعاطي ترمب مع التحقيق في مراحله الحساسة.
وكان ترمب تطرق إلى المسألة ليل السبت، قبل أن يصعّد هجومه على الصحيفة والتحقيق في سلسلة تغريدات صباحية عبّر فيها عن غضبه إزاء إيحاء صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مكغان قد انقلب عليه. وكتب ترمب «ليس لدي ما أخفيه... لقد طالبت بالشفافية من أجل وضع حد لحملة الاضطهاد الملفّقة والمثيرة للاشمئزاز». وتابع ترمب «دُمّرت حياة الكثير من الناس من دون سبب، إن هذا أسوأ أشكال المكارثية».
وينظر المحقق الخاص روبرت مولر في احتمال أن يكون الرئيس الأميركي تعمّد عرقلة سير العدالة، وفي احتمال حصول تواطؤ بين حملته وروسيا لترجيح فوزه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 2016. وأورد تقرير «نيويورك تايمز» أن مكغان وفي ثلاثين ساعة متراكمة من الإدلاء بإفادته على مدى تسعة أشهر أبلغ المحققين بمدى غضب الرئيس من التحقيق، والأسلوب الذي طلب منه ترمب اعتماده في التعامل معه.
وبحسب الصحيفة، فإن إفادة مكغان تطرّقت إلى حيثيات إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، وهوس الرئيس بتعيين محقق ممن يدينون له بالولاء. وأشارت الصحيفة إلى أن مكغان لعب دوراً أساسياً في عدم إقالة ترمب لمولر الذي تولى التحقيق بعد إقالة كومي.
ووصف ترمب التقرير بأنه «مادة مضللة»، وكتب «صحيفة (نيويورك تايمز) الفاشلة كتبت تقريراً يوحي بأن محامي البيت الأبيض انقلب على الرئيس، في حين أن الحقيقة هي عكس ذلك، ومُعدّا التقرير المضللان يعلمان ذلك. لهذا السبب أصبحت وسائل الإعلام المضللة عدو الشعب. هذا سيئ جداً لأميركا!». وطالب الرئيس الأميركي بـ«دراسة الراحل جوزيف مكارثي؛ لأننا الآن في مرحلة يجعل فيها مولر وعصابته جوزيف مكارثي يبدو كأنه طفل. حملة اضطهاد ملفّقة».
وعلى صعيد قضية جدلية أخرى، دعا المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، جون برينان، أمس، الكونغرس إلى صد مساعي ترمب لسحب التصاريح الأمنية من مسؤولين آخرين في الاستخبارات، مكرراً وصفه أداء الرئيس الأميركي بـ«الخيانة».
كان ضباط سابقون كبار في أجهزة الاستخبارات قد أعربوا عن دعمهم لبرينان الذي لم يلقَ دعما يذكر من النواب الجمهوريين، بعد أن ألغى ترمب تصريحه الأمني الأسبوع الماضي، رداً على ما اعتبره الرئيس «مزاعم مشينة لا أساس لها»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
يأتي ذلك بعد أن أعلن ترمب، الجمعة، أنه من المرجح إلغاء التصاريح الأمنية لمسؤولين ديمقراطيين آخرين، حاليين وسابقين، فيما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض أعد وثائق لإلغاء التصاريح الأمنية. وأكد مدراء سابقون لـ«سي آي إيه»، في بيان مشترك صدر السبت، أن «ما فعله الرئيس في ما يتعلّق بجون برينان... لا علاقة له بمن يجب أو لا يجب أن يتمتع بتصريحات أمنية، وما هو إلا محاولة لخنق حرية التعبير».
وفي مقابلة مع شبكة «إن بي سي» التلفزيونية، أكد برينان مجدداً اتهامه لترمب بالخيانة، قائلاً: «وصفت أداءه بالخيانة. أنا متمسك جداً بهذا الادعاء»، وتابع: «إنها مرحلة غير طبيعية... ما فعله ويفعله ترمب أعتبره مخالفة يجب وقفها».
كان برينان، الذي ترأس وكالة الاستخبارات الأميركية من 2013 إلى 2017، قد انتقد بشدة الرئيس الأميركي بعد لقائه في هلسنكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ورأى حينها أن «أداء» ترمب «لا يقل عن خيانة»، نافياً كل الشكوك التي طرحها ترمب حول استنتاجات التحقيق بتدخل روسيا في الانتخابات الأميركية في 2016 لترجيح فوزه.
وفي مقابلة أمس، قال برينان: «حان الوقت لكي يتدخل أعضاء الكونغرس»، في إشارة إلى مطالبة أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب بتقييد السلطة المعطاة للرئيس بسحب التراخيص الأمنية من دون اتباع الإجراءات الاعتيادية.
في المقابل، دافع رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري رون جونسون أمس عن سحب ترمب الترخيص الأمني لبرينان، وقال لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية إن الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «تخطى الحدود» في انتقاده للرئيس، لكنه أردف: «لا أريد أن يصبح هذا الأمر عملية اعتيادية. لا أريد أن يتم تسييسه».
ولم يكن رئيس الأركان السابق، الأدميرال المتقاعد مايكل مولن، مع هذا الرأي، وقال للشبكة ذاتها إن ترمب لديه سلطة سحب التراخيص الأمنية، لكن ذلك يعيدنا بالذاكرة إلى «قائمة الأعداء في عهد (الرئيس السابق ريتشارد) نيكسون، وقبله في الخمسينات حقبة مكارثي، حين كانت الإدارة تعد قوائم بأشخاص يخالفونها الرأي».
وتابع مولن أن «إعداد لائحة بأعداء سياسيين، خصوصاً ممن عملوا ضمن حكومة، وتحديداً من أمضوا حياتهم (بالعمل) ضمن حكومة... عمل خاطئ».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.