في طهران... روحاني يواجه معضلة حقيقية

إيراني يرفع ورقة كتب فوقها «يا من شعارك المفاوضات سيكون مسبح فرح بانتظارك» في تحذير لروحاني  من المفاوضات وتلميح إلى مصير الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني (شفقنا)
إيراني يرفع ورقة كتب فوقها «يا من شعارك المفاوضات سيكون مسبح فرح بانتظارك» في تحذير لروحاني من المفاوضات وتلميح إلى مصير الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني (شفقنا)
TT

في طهران... روحاني يواجه معضلة حقيقية

إيراني يرفع ورقة كتب فوقها «يا من شعارك المفاوضات سيكون مسبح فرح بانتظارك» في تحذير لروحاني  من المفاوضات وتلميح إلى مصير الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني (شفقنا)
إيراني يرفع ورقة كتب فوقها «يا من شعارك المفاوضات سيكون مسبح فرح بانتظارك» في تحذير لروحاني من المفاوضات وتلميح إلى مصير الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني (شفقنا)

مع تسريع الرئيس دونالد ترمب لوتيرة تنفيذ «سياسته الجديدة تجاه إيران» بتشكيل فريق عمل خاص لهذا الغرض، تدرس إيران رد الفعل الأنسب لمواجهة ما ستقوم الإدارة في واشنطن بإلقائه عليهم. وبالحكم استنادا إلى البيانات العامة وبقراءة ما بين سطور تعليقات المسؤولين وجماعات الضغط لصالح إيران، فإنه من الممكن استنتاج الخطوط العريضة للجدال الدائرة داخل المؤسسة الحاكمة في طهران.
وعلى مدار الأسابيع التي أعقبت شجب ما يسمى بـ«الاتفاق النووي الإيراني»، جادل غالبية القادة في طهران والمحللين المقربين منهم بأن «الخيانة» الأميركية (خيانة الاتفاق النووي) لن يكون لها سوى تأثير ضئيل على إيران لأن «الاتحاد الأوروبي»، ومعه روسيا والصين، سيساعدون النظام في حماية نفسه من أي عاصفة مقبلة. لكن الآن يبدو أن هناك الكثيرين ممن يتجاهلون هذه الفرضية.
وفي السياق نفسه، قال حسين موسوي، عضو جماعات الضغط الإيرانية في الولايات المتحدة، إنه على الرغم من أن إيران أظهرت استعدادها للتفاوض والمرونة، فإن الأوروبيين لم يقدموا أي دعم يذكر في هذا الإطار.
وقد عبر حجة الإسلام أوبو ترابي فرد، نائب رئيس «المجلس الإسلامي»، الذي أصر على أن الثقة في الاتحاد الأوروبي ستمنع الجمهورية الإسلامية من تكوين استراتيجية خاصة بها. ومع تلاشي «السراب الأوروبي»، انقسمت المؤسسة إلى معسكرين: معسكر الرافضين، وما يعتره موسوي «المعسكر المرن».
وقد قوبل معسكر الرافضين بتأيد كبير الأسبوع الماضي عندما منع المرشد الأعلى أيه الله على خامنئي أي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وقد عبر عن الموقف نفسه، رغم اختلاف الأسلوب، الجنرال محمد علي عزيز جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني، بقوله: «لن نكتفي فقط بعدم التفاوض مع ترمب بل سنمنع التفاوض مع أي رئيس أميركي قادم». وذهب منظر الحرس الثوري الدكتور حسن عباسي الملقب بكسنغر إيران، أبعد من ذلك بأن طالب إيران بـ«مواصلة عدوانها» ضد «الشيطان الأكبر» بـ«تنشيط آلاف الخلايا النائمة» التي زعم وجودها في الولايات المتحدة.
وإزاء تلك الخلفية، يمكن القول إن الرئيس حسن روحاني يواجه معضلة حقيقية لأنه في حال شجب «الاتفاق النووي الإيراني» وقرر غلق الباب أمام أي مفاوضات مستقبلية سيكون كمن يعترف بفشل ما قام بتسويقه لشعبه على أنه أكبر إنجازاته طيلة السنوات الخمس الماضية. لكنه حاول أن يفعل شيئين: الأول هو المضي قدماً في تحقيق المطالب الهامة للفصيل الأكثر تعصبا الذي يقوده خامنئي.
وفي هذا الإطار، طار روحاني إلى مدينة أكتاو الكازاخستانية ليوقع على «معاهدة الوضع القانوني لبحر قزوين» التي يعتقد بعض المحللون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من فرضها.
في عام 2015، وعد خامنئي الرئيس بوتين بأن إيران ستوقع على المعاهدة، بيد أن تلك الخطوة تأجلت والسبب هو أن لا طهران ولا موسكو أرادت أن يكون التوقيع مكافأة للتدخل الروسي في سوريا لصالح المعسكر الإيراني. واختار روحاني نفسه ما يمكن تسميته بالغموض الإبداعي فيما يخص المعاهدة المثيرة للجدل. غير أن شخصيات مقربة من فصيله اتخذت موقفا انتقاديا في هذا الشأن.
وقد أغضب الغموض الإبداعي خصوم روحاني في المؤسسة الحاكمة الذين شرعوا فيما بدا وكأنه بداية حملة لعزله. وخلال مظاهرات جرت في مدينة «قم» الأسبوع الماضي، هدد طلاب علوم الدين روحاني بـ«مواجهة نفس مصير الرئيس السابق هاشمي رافسنجاني» الذي عثر عليه ميتا بحوض السباحة بالفيلا التي كان قد استولى عليها من أسد الله علم، وزير البلاط في عهد الشاه الراحل. وقالت اللافتات: «حوض السباحة الدافئ في انتظارك».
ودعا نائب رئيس البرلمان علي مطهري وزارة الاستخبارات أمس إلى التدخل وفتح تحقيق حول تجمع مدرسة «الفيضية» والتحقيق حول وفاة هاشمي رفسنجاني معربا عن قلقه من الهتافات التي رددت ضد الحكومة.
في إشارة يتوعد روحاني بمسبح «فرح» إذا ما اتجه للمفاوضات قال إنه «يمكن اعتباره رأس خيط لوفاة رفسنجاني التي تحولت إلى لغز لكثيرين»، مشيرا إلى أن مفهوم الهتاف يتوعد روحاني بتصفية مماثلة لرفسنجاني.
وطالب عضو البرلمان، علاء الدين بروجردي المقرب من فصيل رفسنجاني، بإجراء تحقيق فيما أطلق عليه «تهديدات بقتل الرئيس». ونشرت مجلة دولية يصدرها صادق خرازي، الدبلوماسي السابق المرتبط بصلة نسب مع خامنئي، مقالا بعنوان «روحاني انتهى» دعا من خلاله الرئيس إلى التنحي عن منصبه. وبالإضافة إلى فرض حظر دائم وكامل على أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، لم يعرض خامنئي شيئا يذكر من الخيارات السياسية للتعامل مع العقوبات الجديدة المحتمل فرضها من قبل واشنطن. غير أن ذلك «الحظر الكامل» يمنع أيضا روحاني والمكونات السابقة للحكومة الإيرانية، ومنها وزارة الخارجية، من صياغة أي سياسة في هذا الشأن.
وفي السياق ذاته، قال المحلل الإيراني نصار زماني، إن «الحظر الذي فرضه خامنئي أدى إلى تحييد روحاني وفريقه. ونتيجة لذلك، عندما يكشف ترمب عن عقوباته الغليظة، لن يتعدى رد فعل إيران ترديد الشعارات الرنانة».
وبناء على نصيحة وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، قرر روحاني المراوغة لحين موعد الانتخابات الفصلية في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) على أمل أن يسيطر أعضاء الحزب الديمقراطي على الكونغرس بغرفتيه أو على واحدة منهما على أقل تقدير. وربما أن خيار «انتظر لترى» ما كان لينجح كتكتيك يهدف إلى الإرجاء لو أن روحاني لم يتلقَ تهديدات بخسارة منصبه. وبعدما وجد نفسه في موقف أشبه بـ«كش ملك» أو «موت الشاه» في لعبة الشطرنج سواء في الداخل أو الخارج، فإن روحاني يبدو وكأنه اختار السير على خطى المرشد الأعلى ليحافظ على مكانه.
على أي حال، ليس في حكم المؤكد أن سير روحاني على خطى المرشد سيضمن وضع حد لمشكلاته. وبالفعل استدعى «المجلس الإسلامي» روحاني لسؤاله في حقيقة ما وصفه عضو المجلس كامل دهقاني بـ«الوضع الاقتصادي الصعب». ويعطي الطلب الموقع من 80 عضوا من إجمالي 290 عضواً في المجلس الإسلامي روحاني 12 يوما للحضور إلى المجلس. وأفادت المصادر حاليا بأن الجلسة قد تتسع لمناقشة «اتفاقية بحر قزوين» التي وقعها روحاني، رغم أن حاشيته أنكرت موافقته عليها. قد يكون كل ما سبق أخبارا سيئة بالنسبة للجمهورية الإسلامية وأخبارا سارة بالنسبة لبرانين هوك، الشخص الذي عينته إدارة ترمب رئيسا لـ«فريق العمل» الجديد الخاص بإيران. وبسبب التناقضات التي تصاحب الصراع على السلطة، قد تعجز المؤسسة الحاكمة في طهران عن مقاومة العقوبات الأميركية أو السعي إلى حوار مع واشنطن.



إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.

وتتخذ جماعات كردية إيرانية معارضة منذ عقود من إقليم كردستان العراق، المحاذي لإيران والمتمتع بحكم ذاتي، مقراً لها، بعدما تخلّت إلى حد كبير عن النشاط المسلح، وركّزت على العمل السياسي المعارض داخل وخارج إيران.

ورغم ذلك، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بمقاتلين يُنظر إليهم على أنهم قوة «احتياط» يجري تدريبها على حمل السلاح، وفق خبراء، في ظل توترات متكررة مع طهران واتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصنّف إيران التنظيمات الكردية المعارضة، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها «إرهابية»، وتتهمها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وقال حزب «الحرية» في بيان إن «الدولة الإيرانية المحتلة» أقدمت فجر الأربعاء على استهداف أحد مقار «الجيش الوطني الكردستاني» التابع للحزب في محافظة أربيل، بهجوم صاروخي وباستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل محمد صالح محمدي، عضو الحزب وعضو وحدة اللوجيستيات في «الجيش الوطني الكردستاني»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

وقال مصدر في الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم «يعتقدون أن سبب الاستهداف هو نشاطاتنا، ولا سيما دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام»، في إشارة إلى مواقف الحزب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف المصدر أن الحزب يمتلك أيضاً «قوات مدرّبة ومنظمة عسكرياً»، عادّاً أن هذا العامل قد يكون من بين أسباب الهجوم.

وأفاد المصدر بأن أول طائرة مسيّرة أُسقطت عند الساعة 05:45 بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعرض الموقع لهجوم صاروخي، مضيفاً أن طائرة مسيّرة ثانية أُسقطت لاحقاً، لكنها لم تنفجر.

ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جهاز «الحرس الثوري» الذي شنت قواته هجمات سابقة.

وفي إيران، اندلعت احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك واسع رفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات الحاكمة.

ودعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى التظاهر خلال هذه الاحتجاجات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية زخماً لافتاً منذ أيامها الأولى.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن زخم الاحتجاجات تراجع في الأيام الأخيرة، متحدثين عن عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك عقب حملة واسعة شارك فيها مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك القوات البرية في «الحرس الثوري».

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من أعداد الضحايا وحجم الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأكد حزب «الحرية» الكردستاني في ختام بيانه أن «أبناء كردستان لن يركعوا مطلقاً أمام الهجمات والضغوط»، مشدداً على أن طريق النضال من أجل الحرية والاستقلال «سيغدو أكثر صلابة واستمراراً».

وتزامن القصف مع تصاعد لافت في الاتهامات الرسمية الإيرانية بضلوع جماعات كردية مسلحة في أحداث العنف المرتبطة بموجة الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، ولا سيما في المناطق الكردية شمال غربي إيران.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالمسؤولية.

وأضاف المسؤول أن بعض أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجّلت في المناطق الكردية؛ حيث تنشط جماعات انفصالية، في تأكيد للرواية الرسمية التي تربط العنف بنشاط هذه التنظيمات.

وتتخذ عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة من إقليم كردستان العراق مقرّاً لها منذ عقود، مستفيدة من الحكم الذاتي، ومن بينها حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تقول طهران إنه يحتفظ بجناح مسلح.

وتنفي الأحزاب الكردية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطها يندرج في إطار العمل السياسي ودعم الاحتجاجات، وليس في إطار تنفيذ هجمات مسلحة أو محاولات انفصالية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» في 16 يناير (كانون الثاني) عن ممثل حزب «الحرية» الكردستاني قوله إن «الجيش الوطني الكردستاني» نفّذ «عمليات مسلحة محدودة» داخل إيران، قال إنها جاءت «دفاعاً عن المتظاهرين».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر ممثل حزب «الحرية» الكردستاني جوانشير رفعتي وهو يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في أربيل (أ.ب)

وأكد أن تلك العمليات نُفذت من داخل الأراضي الإيرانية، نافياً إرسال مقاتلين من العراق، لكنه أقر بتوقع ردٍّ إيراني عبر استهداف مقار الحزب في إقليم كردستان العراق.

وفي 14 يناير، نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن جماعات كردية انفصالية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأضافت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من هذه التحركات، في حين قال مسؤول إيراني إن قوات «الحرس» اشتبكت مع مقاتلين أكراد اتهمهم بمحاولة استغلال الاضطراب الداخلي.

وتتهم وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا «تسنيم» و«فارس»، جماعات كردية، بما فيها حزب «الحرية» الكردستاني وأحزاب أخرى مثل «بيجاك»، بالانتقال إلى «العمل الميداني».

ونشرت هذه الوسائل مقاطع قالت إنها توثق عمليات مسلحة وضبط أسلحة في المناطق الكردية، من دون إمكانية التحقق المستقل من تلك الروايات، في ظل القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع، شهدت المناطق الكردية فيه زخماً ملحوظاً.

وتوصل العراق وإيران في عام 2023 إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية ونقلها بعيداً عن المناطق الحدودية، مع إغلاق قواعدها وتقييد تحركاتها.

وتأتي الضربة الإيرانية في سياق تصعيد أمني متواصل منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025، التي ترافقت مع أعنف حملة قمع تشهدها البلاد منذ عقود.

وكانت إيران قد قصفت في عام 2022 مقار لهذه المجموعات في العراق، متهمة إياها بالتواطؤ في «أعمال شغب» رافقت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب. وأسفرت تلك الضربات حينها عن سقوط قتلى وجرحى، في إطار حملة أمنية واسعة شنتها طهران. ويضم حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تأسس عام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك داخل العراق ضد تنظيم «داعش».


تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت الرئاسة التركية قد ​أعلنت، يوم السبت، أن ⁠ترمب أرسل خطاباً يدعو فيه إردوغان للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام».

واليوم، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناول الرئيسان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، بحسب الرئاسة التركية.

أعرب الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأميركي على دعوته للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة.

وأكد إردوغان خلال الاتصال أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الجارية في سوريا، مشدداً على أن «وحدة سوريا وتضامنها وسلامة أراضيها تعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا».


إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.