مصر تقاوم تفشي الطلاق في مراكز تأهيل للمقبلين على الزواج

يحاضر فيها علماء نفس واجتماع ودين... ومطالب بتقنينها

صورة جماعية للمشاركات والمشاركين في إحدى الدورات
صورة جماعية للمشاركات والمشاركين في إحدى الدورات
TT

مصر تقاوم تفشي الطلاق في مراكز تأهيل للمقبلين على الزواج

صورة جماعية للمشاركات والمشاركين في إحدى الدورات
صورة جماعية للمشاركات والمشاركين في إحدى الدورات

لم تكن تتخيل أن علاقتها بزوجها بعد 15 عاماً من الزواج ستتغير، وأن كل تلك السنوات التي أثمرت أطفالاً لم تكن كافية لتعرف زوجها حق المعرفة، ولتدرك الوسيلة الصحيحة للتعامل معه وللحفاظ على بيتها، في مجتمع ترتفع فيه نسبة الطلاق إلى حد مقلق، حسب تصريحات المسؤولين. لكن ما بدأ من قبيل حب الاستطلاع في البداية غيّر حياة منى طعيمة، المعالج النفسي بوزارة الصحة، التي التحقت قبل نحو 3 سنوات بإحدى دورات تأهيل المقبلين على الزواج، رغم أنها متزوجة بالفعل، لكنها كما قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أردت أن تعرف ما الذي يتم تدريسه في مثل هذه الدورات».
وأضافت: «هذه الدورة غيَّرَت حياتي، وجعلتني أكثر قدرة على حل المشكلات الأسرية، وحسَّنَت علاقتي بزوجي وأولادي، فأصبحتُ أفكِّر في المشكلة بشكل أكثر حنكة، وأفهم كيف يفكر زوجي»، وهي تنصح كل المقبلين على الزواج بأن يلتحقوا بهذه الدورات إذا أرادوا لحياتهم الزوجية أن تستمرَّ، في ظل ارتفاع معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة.
ووفقاً لآخر إحصاء أصدره الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء في يوليو (تموز) من العام الحالي، فقد بلغ عدد حالات الزواج، عام 2017، 912.6 ألف حالة مقابل 938.5 ألف عام 2016، متراجعة بنسبة 2.8 في المائة، بينما ارتفعت حالات الطلاق بنسبة 3.2 في المائة لتسجل 198.2 ألف حالة في 2017 مقابل 192 ألف حالة طلاق عام 2016.
وفسرت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«الشرق الأوسط» أسباب ارتفاع معدلات الطلاق بعدم وجود رؤية واضحة لدى الأجيال الجديدة عن الزواج، وقالت: «لدى الشباب صورة سينمائية عن الزواج باعتباره النهاية السعيدة للفيلم، رغم أن الواقع غير ذلك»، مشيرة إلى أن «الطلاق يهدد الكيان الاجتماعي للدولة، وهو أخطر من الثورات السياسية».
وخلال إحدى جلسات المؤتمر الوطني السادس للشباب، الذي عقد بالقاهرة أخيراً، قال الرئيس السيسي إنه «تعرض للهجوم بعد مطالبته بتشريع يحظر الطلاق الشفوي، في أعقاب وصول نسب الطلاق إلى 44 في المائة»، مضيفاً أن «هناك 9 ملايين طفل دون أب وأم بسبب الطلاق الرسمي، فيما يوجد 15 مليون طفل دون أب وأم بشكل غير مباشر، نتيجة انفصال دون طلاق رسمي».
من جهتها، قالت الدكتورة إيمان عبد الله، خبيرة الإرشاد الأسري والتنمية البشرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة تكمن في أن الشباب يخرج من منزل والديه وقد اعتاد الأخذ، ليواجه بمسؤولية الزواج التي تتطلب الأخذ والعطاء».
وتقدم عبد الله دورات تدريبية للمقبلين على الزواج في مركزها الخاص، في محاولة للحدِّ من المشكلة، لكنها في الوقت نفسه تتمنى أن تكون مثل هذه الدورات أمراً مقنناً وضرورياً لإتمام الزواج.
وأضافت: «البنات أكثر إقبالاً على المشاركة في هذه الدورات، في حين يعزف الشباب عنها، وأنا أدعو أن تكون هذه الدورات مقننة وتحت إشراف الدولة وشرطاً لإتمام الزواج».
ولا تجذب هذه الدورات المتزوجين أو المقبلين على الزواج فقط، لكنها تجذب أيضاً فتياتٍ يرغبن في مهنة ممارسة الاستشارات الأسرية، وهو ما فعلته الدكتور شيماء عبد الغني، استشاري تعديل السلوك، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها «التحقت بإحدى دورات تأهيل المقبلين على الزواج، لزيادة خبرتها العملية، رغم أنها غير متزوجة»، مضيفة أن «أهم ما تعلمته في الدورة هو ألا تتسرع في اختيار شريك الحياة مهما كانت الضغوط، كما تعلمت منها كيف يفكر الرجل»، مؤكدة أهمية هذه الدورات في مواجهة المشكلات الأسرية، وتخفيف نسب الطلاق.
وفكرة تدريب المقبلين على الزواج ليست جديدة، إذ انتشرت في الآونة الأخيرة مراكز لتأهيل المقبلين على الزواج، بعضها متخصص والبعض الآخر ظهر نوعاً من التجارة الرابحة، مستغلاً الحاجة والظرف الاجتماعي، إلى جانب الدورات التي تقدمها دار الإفتاء المصرية والكنيسة المصرية، مما يتطلب تقنيناً لهذه المراكز وتحديداً لدورها، حتى تكون أكثر فعالية في الحد من ارتفاع معدلات الطلاق.
وترى عبد الله أن «الطلاق مشكلة اجتماعية، وأن تأهيل المقبلين على الزواج لا بد أن يكون على أيدي المتخصصين من علماء الاجتماع والنفس، أما الجانب الديني أو التشريعي فيمكن أن يكون جزءاً من الدورة التدريبية أو يتم عرضه في ندوات، وهو ما نفعله حالياً».
وقالت: «يجب أن يتم تقنين مراكز تأهيل المقبلين على الزواج واعتماد شهاداتها وأن تكون تحت إشراف الدولة للحد من دخول غير المختصين إلى هذا المجال».
وتنفيذا لاقتراح الرئيس المصري بدأت وزارة التضامن حصر برامج إعداد الأزواج في بعض الدول التي تتشابه في ظروفها الاجتماعية والثقافية مع مصر، كما تم تكليف مركز البحوث الجنائية والاجتماعية بوضع إطار لبرنامج تأهيلي بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وخبراء علم النفس والاجتماع.
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن حالات الطلاق في الحضر عام 2017 بلغت 108 ألف حالة، مقابل 105.2 ألف عام 2016، وفي الريف 90 ألف حالة عام 2017.
ورحبت عبد الله بالفكرة، وقالت: «لا بد من وضع دليل إرشادي للمقبلين على الزواج»، مطالبة بوضع شهادة إتمام دورات تأهيل المقبلين على الزواج ضمن الأوراق اللازمة للزواج.
لكن الجميع أكد أنه ما لم تتبنَّ الدولة استراتيجية واضحة لتعريف المعنى الحقيق الزواج ومسؤوليات الأسرة على أيدي المتخصصين فإن المشكلة ستستمر.



دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.