الرئيس الأفغاني يزور غزني... ويأمر بالتحقيق في هجوم «طالبان»

متمردون يستولون على مراكز أمنية في مناطق مختلفة

قوات أميركية وأفغانية في تدريبات مشتركة بقاعدة ميدان بولاية ورداك أمس (رويترز)
قوات أميركية وأفغانية في تدريبات مشتركة بقاعدة ميدان بولاية ورداك أمس (رويترز)
TT

الرئيس الأفغاني يزور غزني... ويأمر بالتحقيق في هجوم «طالبان»

قوات أميركية وأفغانية في تدريبات مشتركة بقاعدة ميدان بولاية ورداك أمس (رويترز)
قوات أميركية وأفغانية في تدريبات مشتركة بقاعدة ميدان بولاية ورداك أمس (رويترز)

وصل الرئيس الأفغاني محمد أشرف عبد الغني، أمس (الجمعة)، إلى إقليم غزني بجنوب أفغانستان، من أجل تقييم الوضع الأمني بالإقليم. ونقلت وكالة أنباء «بجفاك» الأفغانية، عن مكتب الرئيس الأفغاني أن غني قد يحضر حفل تأبين أولئك الذين قُتلوا خلال حصار، دام لمدة خمسة أيام، كانت حركة طالبان المسلحة نفذته على الإقليم الأفغاني.
في غضون ذلك، أمر الرئيس غني الجهات الأمنية المسؤولة في أفغانستان بتشكيل لجنة للتحقيق في أحداث مدينة غزني وما إن كان هناك تآمر من بعض الأشخاص أدى إلى سيطرة طالبان على غالبية أحياء المدينة بعد الهجوم عليها قبل ثمانية أيام. وقال بيان صادر عن الرئاسة الأفغانية إن تعليمات الرئيس جاءت بعد ترؤسه اجتماعا لكل الأجهزة الأمنية وقادة القوات المسلحة بعد أحداث مدينة غزني، حيث أطلع رئيس الأركان الجنرال شريف يفتالي الاجتماع على تطورات العمليات العسكرية في المدينة، وما وصفه بأنه عمليات تمشيط تقوم به القوات الأفغانية من منزل إلى آخر داخل المدينة.
وأشار رئيس الأركان إلى أن عمليات التمشيط واستعادة المناطق داخل غزني تجري باطراد وأنه تم عمل عدد من الأحزمة الأمنية لتفادي أي هجوم مستقبلي على المدينة التاريخية. وكانت الحكومة الأفغانية تحدثت في بيانات لها عن قتل وإصابة 72 من مقاتلي طالبان في مواجهات حامية في مديريات معروف وميوند وخاكريز وأرغنداب في ولاية قندهار جنوب أفغانستان، إلا أن حركة طالبان أصدرت بياناً نفت فيه صحة الادعاءات الحكومية قائلة إن قوات طالبان تمكنت من تدمير ثماني مدرعات وسيارة رينجرز، وقتل 29 جنديا حكوميا وإصابة خمسة عشر آخرين بجراح، نافية وقوع العدد الذي أشارت إليه الحكومة الأفغانية من القتلى في صفوف مقاتلي طالبان.
وكانت طائرات أفغانية وأميركية شنَّت غارات جوية على مواقع طالبان أثناء المعارك التي جرت في ولاية قندهار مما أدى إلى مقتل اثنين من مقاتلي طالبان وجرح خمسة آخرين حسب بيان طالبان. وأشارت «طالبان» في بيان آخر لها إلى انضمام عشرات من جنود الحكومة والميليشيات التابعة لها مع ألف عائلة في منطقة ساغر في ولاية غور غرب أفغانستان إلى طالبان وإعلان الولاء لها، حيث فرضت طالبان سيطرتها على المنطقة دون قتال، وتُعتَبَر ولاية غور غرب أفغانستان من أفقر الولايات الأفغانية وهادئة نسبياً، رغم وقوعها على إحدى الطرق الواصلة بين هيرات غرب أفغانستان والعاصمة كابل في الشرق.
واتهم بيان لطالبان القوات الحكومية والأميركية بمداهمة المنازل للسكان المحليين في قرية حاطم خيل في مديرية بغمان غرب كابل، وتفجير عدد من المنازل واعتقال سكانها، وأدت الاقتحامات والتفجيرات حسب بيان طالبان إلى مقتل خمسة مدنيين واعتقال ثمانية آخرين نقلتهم القوات الأميركية والأفغانية إلى مركز اعتقال.
وكانت قوات طالبان شنت هجوماً صاروخياً على ما قالت عنه إنه مراكز عسكرية للحكومة في منطقة موسهي في ولاية كابل دون ذكر تفاصيل عن الهجوم أو ما تسبب به. كما شنوا هجوماً على مركز للجيش الأفغاني شمال العاصمة على الطريق المؤدي إلى مزار شريف في منطقة كيلكي في ولاية بغلان مما أسفر عن إغلاق الطريق ومقتل جنديين حسب بيانات طالبان.
كما شهدت ولاية فراه غرب أفغانستان مواجهات بين مقاتلي طالبان والقوات الحكومية في مناطق جلغولدي وديوانا خانا ودون قلعة ويتيم قشلق في مديرية ألمار، واستخدم في المعارك الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إضافة إلى عمليات القنص الليلي، وأسفرت الاشتباكات عن تمكن مقاتلي طالبان من السيطرة على ثلاث قواعد عسكرية للجيش الأفغانية وسبع من نقاط التفتيش القريبة منها وسقوط عدد من القتلى والجرحى من الطرفين.
واتهمت طالبان القوات الأميركية بالتسبب بمقتل ستة عشر مدنيا في القصف الجوي الذي قامت به في مناطق مختلفة من ولاية فراه، إضافة إلى تدمير عدد من المحلات التجارية.
وقد اتسعت رقعة المواجهات بين قوات طالبان والقوات الحكومية حيث شهدت مدينة لشكر جاه عاصمة ولاية هلمند الجنوبية معارك بين قوات الطرفين بعد محاولة قوات حكومية أفغانية مدعومة بسلاح الجو الأميركي الوصول إلى منطقة باشاران للقيام بعمليات ضد مقاتلي طالبان في المنطقة.
وحسب بيان طالبان فإن المواجهات ما زالت مستمرة حتى مساء الجمعة، وأدت هذه المواجهات إلى إصابة وقتل عدد من مقاتلي طالبان حسب بيان الحركة، لكنه أضاف أن القوات الحكومية لم تتمكن من تحقيق أي تقدم على الأرض.
وكانت محطة «سي إن إن» الأميركية وصفت هجمات «طالبان» على كثير من المراكز ابتداء من هجومها على مدينة غزني بأنها تشكل فشلاً لخطة الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الدفاع عن المراكز السكانية الكبيرة في أفغانستان ونجاحاً لقوات طالبان في أفغانستان، حيث قالت المحطة إنه خلال أسبوع تمكنت طالبان من الهجوم على غزني وقتل أكثر من مائة من القوات الحكومية فيها إضافة إلى هجوم آخر في بغلان شمال كابل أدى إلى مقتل 39 من القوات الحكومية وسبعة عشر جندياً في ولاية فراه غرب أفغانستان وسيطرة الحركة على عدد من القواعد العسكرية فيها، وما تبعه من هجوم على مركز تدريب للمخابرات الأفغانية في العاصمة كابل.
واتهمت المحطة الأميركية البيت الأبيض باللامبالاة حيال ما يجري في أفغانستان هذه الأيام، حيث ردت الناطقة باسم البيت الأبيض حول أحداث غزني بالقول: «ما زالت الإدارة الأميركية معنية بحل سلمي للصراع في أفغانستان، وستواصل النظر في أفضل الطرق للتقدم للأمام».
وأشارت المحطة في تعليق لها على الوضع الأفغاني إلى أن الإدارة الأميركية والغرب (حلف الناتو) يبحثون عن مخرج مناسب من أفغانستان ينهي الحرب فيها من خلال اتفاق سلام مع حركة طالبان، حيث أعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر للمضي في الحوار مع الحركة ومكتبها السياسي في الدوحة.
واعترفت المحطة الأميركية في تعليقها بأن حركة طالبان تملك اليد العليا حالياً سواء في أرض المعركة أو المحادثات السياسية مع الولايات المتحدة في مواجهة أعداء الحركة الممثلين بالولايات المتحدة وحلف الأطلسي. خصوصاً أن القوات الأفغانية التي تقدم لها واشنطن أكثر من خمسة مليارات دولار دعم سنوياً لم تتمكن بعد عشر سنوات من التدريب من أن تحافظ على أمن أفغانستان وتنال زمام المبادرة في الحرب على طالبان.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».